المدونة الإسلامية

حكم البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن في الشرع

تم النشر في: 2026-08-03 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

حكم البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن في الشرع سؤال يتكرر كثيرًا بين التجار والمشترين، خاصة مع انتشار صيغ التقسيط في شراء السيارات والأجهزة والعقارات، وتردد كثير من الناس في الإقدام عليها خشية الوقوع في الربا. والذي عليه جمهور أهل العلم، وحكاه غير واحد منهم إجماعًا، أن زيادة السعر في البيع الآجل عن السعر الحالّ (النقدي) جائزة لا حرج فيها، ما دام السعر قد اتُّفق عليه بوضوح عند التعاقد، وما دام البيع بيعًا حقيقيًا لا حيلة لإقراض بفائدة.

وفي هذا المقال بيان تفصيلي لحكم المسألة وأدلتها من القرآن والسنة، والضوابط الشرعية التي تفرّق بين البيع بالتقسيط الجائز والتمويل الربوي الذي يتلبّس أحيانًا بلبوسه، مع أمثلة من واقع التعامل التجاري المعاصر في السيارات والعقارات والتجزئة.

أصل حكم البيع بالتقسيط في الشرع

الأصل في المعاملات الإباحة، والبيع بالتقسيط صورة من صور البيع الآجل الذي أباحه الشرع بنصوص صريحة؛ فقد أشار القرآن الكريم إلى مشروعية البيع إلى أجل مسمى في أطول آية في كتاب الله، وهي آية الدَّين، إذ يقول تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 282]

فالآية تخاطب المؤمنين عند "التداين"، أي عند البيع أو القرض إلى أجل محدد، وتأمرهم بكتابته وتوثيقه، ولم يرد فيها أي تفريق بين أن يكون الثمن الآجل مساويًا للثمن الحالّ أو أكثر منه؛ فدلّ ذلك على أن أصل البيع إلى أجل مشروع، وأن تحديد سعره متروك لتراضي الطرفين. وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الفقهاء على جواز البيع بثمن مؤجل، سواء استوفاه المشتري دفعة واحدة أو على أقساط، وهذا هو الأصل الذي يُبنى عليه الكلام في المسألة التالية، وهي حكم الزيادة في هذا الثمن الآجل عن الثمن الحالّ.

حكم زيادة الثمن في البيع بالتقسيط عن الثمن الحالّ (النقدي)

السؤال الذي يشغل كثيرًا من المتعاملين بالتقسيط ليس في جواز التقسيط نفسه، بل في جواز أن يكون ثمن السلعة عند التقسيط أعلى من ثمنها عند الدفع نقدًا. والجواب الذي استقر عليه جمهور أهل العلم قديمًا وحديثًا أن هذه الزيادة جائزة ولا حرج فيها؛ لأن بيع الأجل يختلف في حكمه عن بيع النقد، وإن كانت السلعة واحدة.

سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم البيع والشراء بالتقسيط مع كون سعر البيع بالتقسيط أزيد من سعره عند الدفع الفوري، فأجاب بأن ذلك لا بأس به بإجماع أهل العلم؛ فإن الإنسان إذا اشترى سلعة يحتاجها بثمن مؤجل -سواء حلّ الثمن دفعة واحدة أو على دفعات- فلا حرج في ذلك، وقد حكى غير واحد من أهل العلم إجماع الفقهاء على حِلّه. وأوضح رحمه الله أن ارتفاع الثمن في هذه الحالة أمر طبيعي؛ إذ لا يبيع البائع سلعة بثمن مؤجل مساويًا لثمنها عند البيع نقدًا، وهذا -كما قال- من محاسن الشريعة؛ لأن البائع ينتفع بزيادة الثمن مقابل التأجيل، والمشتري ينتفع بتيسير السداد على دفعات دون أن يُثقل ميزانيته دفعة واحدة.

وفي المعنى نفسه، سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن رجل اشترى سيارة تساوي نقدًا خمسين ألفًا، فباعها لآخر بالتقسيط بستين ألفًا أو سبعين ألفًا، تُسدَّد على دفعات شهرية أو سنوية معلومة، فأجاب بأنه لا حرج في ذلك؛ لأنه بيع أجل لا بيع نقد، وهو داخل في عموم آية الدَّين المتقدمة.

أدلة جواز الزيادة في ثمن التقسيط

استند أهل العلم في إباحة الزيادة في ثمن البيع الآجل إلى مجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة، أبرزها:

  • عموم أدلة إباحة البيع وتحريم الربا: قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275]، والزيادة في ثمن السلعة المباعة إلى أجل هي ربح تجاري ناتج عن بيع حقيقي لسلعة مملوكة، وليست زيادة على مبلغ نقدي مُقرَض، فهي داخلة في عموم إحلال البيع لا في عموم تحريم الربا.
  • آية الدَّين: عموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 282]، فقد أباحت البيع إلى أجل مسمى دون تفريق بين ثمنه وثمن النقد.
  • قصة بريرة رضي الله عنها: فقد اتفق أهلها على بيعها نفسها لتُعتق، بثمن قدره تسع أواقٍ من الفضة (والأوقية أربعون درهمًا)، على أن تُسددها تسعة أقساط سنوية، أوقية كل عام، فأُخبر النبي ﷺ بذلك فلم يُنكره بل أقرّه، وأصل قصة بريرة ثابت في الصحيحين. وقد استدل بها أهل العلم على جواز البيع بثمن مؤجل مقسّط معلوم القدر والأجل.
  • ما ثبت من فعل النبي ﷺ في تجهيز الجيوش: فقد استدل بعض أهل العلم، ومنهم الشيخ ابن باز رحمه الله، بما ثبت من أمر النبي ﷺ لعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بتجهيز جيش، فكان رضي الله عنه يشتري البعير الواحد بالبعيرين إلى أجل، وهذه زيادة في مقابل الأجل أقرّها النبي ﷺ إذ لم يُنقل عنه إنكارها.

وقد نقل الشيخ ابن عثيمين وغيره إجماع الفقهاء على أصل هذه المسألة، وهو ما يعني أن الخلاف فيها -إن وُجد عند بعض المعاصرين- خلاف في تحقيق مناط بعض الصور المعيّنة، لا في أصل الحكم، وهو ما سيأتي تفصيله في فقرة الضوابط والصور المحرّمة.

لماذا لا تُعدّ هذه الزيادة من الربا؟

قد يتساءل البعض: ما الفرق بين زيادة الثمن مقابل التأجيل في البيع، وزيادة المبلغ مقابل التأجيل في القرض (وهي الربا المحرم قطعًا)؟ والفرق بينهما جوهري عند أهل العلم.

الربا المحرم هو زيادة مشروطة على أصل الدَّين النقدي نفسه مقابل الأجل، كأن يُقرض شخص آخر ألف ريال على أن يردّها له بعد سنة ألفًا ومئتين؛ فهذه زيادة على نقد بنقد من جنسه، لا تقابلها سلعة ولا منفعة حقيقية غير الانتظار، وهي عين ما نهى عنه الشرع.

أما البيع بالتقسيط، فالزيادة فيه ثمنٌ لسلعة حقيقية انتقلت ملكيتها من البائع إلى المشتري، وقد تحمّل البائع في مقابلها مؤونة الانتظار ومخاطرة عدم السداد، فالزيادة هنا ربحٌ تجاري في عقد بيع، لا زيادة في عقد دَين. ولهذا اتفق الفقهاء على أن العبرة في التفريق بين البيع الجائز والربا المحرم هي حقيقة العقد لا صورته؛ فمتى كانت هناك سلعة مملوكة للبائع بيعت بيعًا حقيقيًا بثمن محدد مؤجل، فهو بيع جائز وإن ارتفع ثمنه عن سعره النقدي. ومتى كان العقد في حقيقته إقراضًا لمبلغ نقدي ليُرد بأكثر منه دون سلعة حقيقية، فهو ربا محرم مهما سُمي أو تلوّن.

الشروط الشرعية لصحة البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن

حتى يكون البيع بالتقسيط جائزًا معتبرًا شرعًا، اشترط أهل العلم عدة ضوابط، أهمها:

  • تحديد الثمن النهائي عند التعاقد: فيجب أن يتفق البائع والمشتري على مبلغ واحد محدد وقت العقد، سواء سُدِّد على قسط واحد أو عدة أقساط، ولا يجوز أن يبقى الثمن مفتوحًا يزيد كلما تأخر السداد؛ لأن ذلك يحوّل العقد إلى ربا صريح.
  • أن يكون البائع مالكًا للسلعة وقابضًا لها قبضًا شرعيًا قبل بيعها: فقد قال النبي ﷺ لحكيم بن حزام رضي الله عنه: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني]، وقال عليه الصلاة والسلام: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ" [متفق عليه]. وهذا يعني أن على شركات التمويل والتجار الذين يبيعون بالتقسيط أن يمتلكوا السلعة فعليًا ويقبضوها قبل بيعها للعميل، لا أن يكتفوا بدفع ثمنها نيابة عنه ثم تحصيل المبلغ منه مقسطًا بزيادة، فذلك أقرب إلى القرض بفائدة منه إلى البيع.
  • ألا يقترن العقد بشرط قرض: لقوله ﷺ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ" [رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني]، أي لا يجوز الجمع بين عقد بيع وعقد قرض في صفقة واحدة بحيث يشترط أحد الطرفين على الآخر قرضًا مقابل تسهيل البيع.
  • تحديد الأجل ومقدار كل قسط: بحيث يعلم الطرفان تاريخ استحقاق كل دفعة ومقدارها، إعمالًا لعموم آية الدَّين في الأمر بالكتابة والتوثيق.
  • ألا يُشترط زيادة إضافية على المتأخر في السداد: فإن الثمن بعد الاتفاق عليه يصبح دَينًا ثابتًا في ذمة المشتري لا يجوز زيادته إن تأخر السداد، ولو اتُّفق على ذلك مسبقًا؛ لأن هذه الزيادة تعود بالضبط إلى صورة الربا الذي نهى عنه القرآن، وسيأتي تفصيل هذه الصورة في الفقرة التالية.

صور محرمة يجب الحذر منها في البيع بالتقسيط

مع اتساع انتشار البيع بالتقسيط في الأسواق المعاصرة، شاعت بعض الصور التي قد تلتبس بالبيع الجائز وهي في حقيقتها محرمة، منها:

  • غرامات التأخير المالية: وهي مبالغ إضافية يشترطها البائع أو الممول على المشتري إذا تأخر في سداد قسط من الأقساط، تُضاف إلى الثمن الأصلي وتعود بالنفع على البائع. وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي وكثير من هيئات الإفتاء المعاصرة بتحريم هذا الشرط؛ لأنه زيادة على الدَّين مقابل الأجل، وهي عين الربا. والمخرج الشرعي المعتبر أن تُخصَّص أي غرامة متفق عليها للصدقة لا لملك البائع، أو يُشترط تعجيل باقي الأقساط عند التأخر دون زيادة في المبلغ الإجمالي.
  • بيع السلعة قبل تملّكها: كأن تتولى جهة تمويل سداد ثمن سلعة لعميل، ثم "تبيعها" له مقسطة بزيادة دون أن تشتريها فعليًا وتدخل في ملكها وضمانها؛ فهذه العملية في حقيقتها قرض بفائدة مغلّف بغلاف البيع، لا بيع حقيقي، وقد سبق بيان أدلة تحريمها.
  • الغموض في تحديد الثمن النهائي: كأن يُعرض على المشتري سعران دون حسم أيهما المتفق عليه (نقدًا كذا، وبالتقسيط كذا) وتنتهي الصفقة دون تحديد قاطع لأحدهما، فهذا من الغرر المنهي عنه شرعًا، ويجب أن يُحسم الثمن بمبلغ واحد معلوم عند إبرام العقد.

الفرق بين البيع بالتقسيط الجائز والتمويل الربوي المقنّع

يخلط كثير من الناس بين البيع بالتقسيط الجائز والقروض الشخصية الربوية التي تُعرض بصيغة "تقسيط"، مع أن بينهما فرقًا جوهريًا يحدد الحكم الشرعي لكل منهما:

وجه المقارنة البيع بالتقسيط الجائز التمويل الربوي المقنّع
محل العقد سلعة حقيقية يملكها البائع ويقبضها قبل البيع مبلغ نقدي يُدفع للعميل أو نيابة عنه
طبيعة الزيادة ربح تجاري في ثمن سلعة فائدة على مبلغ مُقرَض
التأخر في السداد لا يترتب عليه زيادة في المبلغ غالبًا ما يترتب عليه "فوائد تأخير" إضافية
الحكم الشرعي جائز باتفاق العلماء إذا استوفى الضوابط محرم؛ لأنه ربا وإن سُمي تقسيطًا

ولذلك فإن كثيرًا من عروض "التقسيط" التي تقدمها بعض جهات التمويل الشخصي غير المتخصصة في البيع الفعلي للسلع تحتاج إلى تدقيق: فإن كانت الجهة تشتري السلعة فعلًا وتملكها ثم تبيعها للعميل بثمن مؤجل محدد، فهذا تمويل بالمرابحة الجائز المعروف في المصارف الإسلامية. وإن كانت تكتفي بتحويل مبلغ نقدي للعميل أو للتاجر نيابة عنه ثم تُحصّل منه أكثر مما دفعت، دون أن تدخل السلعة في ملكها وضمانها في أي لحظة، فالعملية قرض بفائدة، والاسم لا يغيّر الحكم.

تطبيقات معاصرة: التقسيط في السيارات والعقارات والتجزئة

تتعدد صور البيع بالتقسيط في حياتنا المعاصرة، ولكل صورة منها ما يخصها من تفصيل:

تقسيط السيارات: من أكثر الصور شيوعًا، وقد نصّت عليه فتاوى عدة من أهل العلم كما تقدم، وضابطه أن تكون الجهة البائعة (المعرض أو شركة التمويل) مالكة للسيارة فعلًا قبل بيعها للعميل، بثمن محدد يُسدَّد على أقساط معلومة، دون غرامات تأخير تعود لملك البائع.

تقسيط العقارات: يجوز بالضوابط ذاتها، مع مراعاة أن يكون المطوّر أو البائع مالكًا للعقار أو له حق التصرف فيه شرعًا وقت البيع، وأن يُحدَّد ثمن الوحدة نهائيًا في عقد البيع بصرف النظر عن مدة السداد.

تقسيط التجزئة (الأجهزة والأثاث ونحوها): ينطبق عليه الحكم نفسه، وقد انتشرت له في الآونة الأخيرة صيغة "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" عبر التطبيقات الإلكترونية، وهي جائزة إذا كان التاجر يبيع سلعته مباشرة بثمن مؤجل محدد، وتحتاج إلى تدقيق إذا كانت وسيطًا تمويليًا يسدد للتاجر نقدًا ثم يحصّل من العميل بزيادة دون أن يملك السلعة في أي مرحلة.

جدول سريع: الفرق بين البيع الجائز والممنوع في التقسيط

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة حكم حالتك:

الحالة الحكم
البائع يملك السلعة ويحدد ثمنًا ثابتًا للتقسيط جائز
الثمن يزيد كلما طالت مدة السداد دون اتفاق مسبق على مبلغ ثابت غير جائز (ربا)
فرض غرامة مالية تعود بالنفع على البائع عند تأخر القسط غير جائز (ربا)
جهة تمويل تشتري السلعة فعلًا ثم تبيعها للعميل مقسطة جائز (مرابحة)
جهة تمويل تدفع نقدًا للعميل أو للتاجر دون تملك السلعة ثم تحصّل أكثر غير جائز (قرض ربوي)
العقد ينتهي دون تحديد قاطع للثمن بين خيارين (نقدًا/تقسيطًا) غير جائز (غرر)

أسئلة شائعة حول حكم البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن

هل زيادة السعر في التقسيط تعتبر ربا؟

لا تعتبر ربا إذا كانت الزيادة ثمنًا لسلعة حقيقية باعها مالكها بثمن مؤجل محدد، لا زيادة على مبلغ نقدي مُقرَض؛ وهذا محل اتفاق بين جمهور أهل العلم كما تقدم بيانه.

هل يجوز البيع بالتقسيط بدون دفعة مقدَّمة؟

نعم، لا يشترط في صحة البيع بالتقسيط تقديم دفعة أولى؛ فالعبرة بتحديد الثمن الإجمالي وتوزيعه على أقساط معلومة، سواء بدأ السداد بدفعة أولى أو بأقساط متساوية من البداية.

ما رأي المذاهب الفقهية الأربعة في هذه المسألة؟

لم يرد عن المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) خلاف معتبر في جواز البيع بثمن مؤجل أعلى من ثمنه نقدًا، وهو ما حكى غير واحد من العلماء إجماع الفقهاء عليه، وإنما وقع الخلاف تاريخيًا في بعض الصور الجزئية والتفاصيل التطبيقية، لا في أصل جواز الزيادة نفسها.

هل يجوز فرض غرامة تأخير عند التأخر في سداد الأقساط؟

لا يجوز أن تعود غرامة التأخير بالنفع على البائع أو الممول؛ لأن ذلك زيادة على الدَّين مقابل الأجل وهي ربا. أما اشتراط تعجيل باقي الأقساط دفعة واحدة عند التأخر المتكرر، أو تخصيص مبلغ الغرامة للصدقة لا لملك البائع، فقد أجازه بعض أهل العلم المعاصرين كمخرج شرعي، ويُنصح بالرجوع فيه لهيئة شرعية موثوقة.

ما الفرق بين بيع التقسيط والتمويل الشخصي البنكي؟

الفرق أن بيع التقسيط عقد بيع لسلعة يملكها البائع، بينما التمويل الشخصي البنكي التقليدي غالبًا قرض نقدي بفائدة يُرد بأكثر مما اقترض، دون أن يشتري الممول سلعة أو يملكها في أي مرحلة؛ ولذلك يُعد الأول جائزًا والثاني من الربا المحرم، ما لم يكن التمويل قائمًا على صيغة مرابحة إسلامية حقيقية يملك فيها الممول السلعة قبل بيعها.

هل يجب تحديد نسبة الزيادة بوضوح في عقد التقسيط؟

لا يشترط ذكر نسبة زيادة، بل الواجب تحديد المبلغ الإجمالي النهائي للثمن بوضوح عند التعاقد، وتوزيعه على الأقساط ومواعيدها؛ فالعبرة بوضوح الثمن الكلي المتفق عليه لا بطريقة حسابه.

البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن معاملة جائزة يسّرها الشرع الحكيم لتحقيق مصلحة البائع والمشتري معًا، ما دامت قائمة على بيع حقيقي وثمن محدد واضح، بعيدًا عن أي شرط يعيدها إلى صورة القرض بفائدة. ومن أراد التأكد من مطابقة معاملة بعينها لهذه الضوابط، فالأَولى أن يعرضها على جهة إفتاء موثوقة أو مختص في المعاملات المالية الإسلامية قبل إبرام العقد، فدرء الشبهة في الأموال من كمال التقوى، ونسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب في كل تعاملاتنا.

شارك هذا البحث مع إخوانك