لماذا سمّى الله قصة يوسف بأحسن القصص؟
لم يصف الله تعالى في القرآن الكريم قصةً من قصص الأنبياء بأنها "أحسن القصص" إلا قصة يوسف عليه السلام، فقال تعالى: "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ" [يوسف: 3]. وقد أعطى العلماء لهذا الوصف أسباباً عدة؛ منها: أن السورة جمعت في قصةٍ واحدة كاملة ومتكاملة كل مراحل الحياة الإنسانية من ابتلاءٍ وفرجٍ وعفوٍ وتمكين، وأنها الوحيدة في القرآن التي تُروى قصتها كاملةً في موضع واحد دون تشتيت في سور متعددة.
المراحل الإيمانية في قصة يوسف عليه السلام
| المرحلة | الحدث | الدرس الإيماني |
|---|---|---|
| 1. الرؤيا والحسد | رؤيا الأحد عشر كوكباً وحسد إخوته | الحسد داءٌ قديم أصاب حتى أبناء الأنبياء، والتكتم بالنعمة أحياناً حكمة |
| 2. البئر والفراق | إلقاؤه في البئر وبيعه بثمن بخس | الله يُدبّر للمؤمن وإن ظنّ الناس أنه ضائع |
| 3. الفتنة والسجن | مراودة امرأة العزيز وصبره وسجنه | "مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" [يوسف: 23] - الاستعاذة بالله في الفتنة سلاحٌ لا يُهزم |
| 4. السجن والدعوة | دعوته إلى التوحيد داخل السجن | المؤمن يدعو إلى الله في كل حال حتى وهو مظلوم |
| 5. التمكين والمُلك | تأويل رؤيا الملك وتوليه على خزائن مصر | الصبر والأمانة والعلم طريقٌ إلى التمكين وإن طال الانتظار |
| 6. لقاء الأهل والعفو | لقاؤه بأبيه وإخوته وعفوه عنهم | "قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" [يوسف: 92] - العفو في أوج القوة هو قمة الكرم الإنساني |
دعاء يوسف عليه السلام عند اكتمال النعمة
لما اجتمع شمله بأبيه وإخوته وتحقق وعد الله في رؤياه، لم ينسَ يوسف عليه السلام مصدر النعمة الحقيقي، فرفع يديه داعياً ربه في مشهدٍ بالغ التأثير: "رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" [يوسف: 101]. وهذا الدعاء يُعلّمنا أن الإنسان في أوج نجاحه يجب أن يُقرّ بأن ما ناله إنما هو من فضل الله وحده لا من حوله وقوته.
القيمة التربوية لسورة يوسف
تُعدّ سورة يوسف مدرسةً إيمانية متكاملة في قيمٍ خمس كبرى: الصبر في الابتلاء، والعفة في الفتنة، والأمانة في المسؤولية، والعفو عند المقدرة، والشكر عند اكتمال النعمة. وكل هذه القيم موجودة في شخصية يوسف عليه السلام ومكتملة فيه.
اقرأ سورة يوسف متأملاً لا مجرد تالٍ؛ فكل مرحلة من مراحل قصته تحمل بُشرى للمبتلى: أنك إذا أحسنت التوكل والعفة فالتمكين قادمٌ لا محالة، وأن أطول ليلة ابتلاء لها نهاية. ولم يُيأس الله يوسف عليه السلام في أشد محنه، فلن يُيأسك أنت منه سبحانه.