حكم الربح من الإعلانات والفيديوهات على الإنترنت سؤال يشغل بال آلاف الشباب الباحثين عن دخل إضافي عبر يوتيوب أو مواقع مشاهدة الإعلانات، خصوصًا مع انتشار قنوات تحقق دخلًا شهريًا معتبرًا من عرض الدعايات وحدها. والمسألة ليست بالبساطة التي يتخيلها كثيرون، فليس كل مال يدخل من هذا الباب حلالًا، وليس كل ربح منه محرمًا أيضًا؛ فالحكم يتغير بحسب طبيعة المُعلَن عنه، وشكل الإعلان، ومدى قدرة صاحب المحتوى على التحكم فيما يُعرض على قناته أو صفحته.
في هذا المقال نستعرض التكييف الفقهي الدقيق لهذا الكسب وشروط جوازه، والفرق بين إعلانات المنصات التلقائية والرعاية المدفوعة، وحكم مواقع الربح من مشاهدة الإعلانات، بالاستناد إلى فتاوى رسمية صادرة عن دائرة الإفتاء الأردنية ودار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف، مع إرشادات عملية لمن يشك في جزء من أرباحه.
ما المقصود بالربح من الإعلانات والفيديوهات؟
يجمع هذا السؤال في الحقيقة بين صورتين مختلفتين من صور الكسب عبر الإنترنت، ولكل منهما تكييف فقهي خاص وإن اشتركتا في بعض الشروط:
الصورة الأولى: الربح من مشاهدة الإعلانات، وفيها يسجّل المستخدم في موقع أو تطبيق يعرض عليه إعلانات (غالبًا في صورة فيديو قصير)، فيحصل على مبلغ زهيد عن كل إعلان يشاهده أو ينقر عليه، ثم يسحب رصيده بعد بلوغه حدًّا معينًا.
الصورة الثانية: الربح من عرض الإعلانات على المحتوى الخاص، وهي الأشهر والأكثر انتشارًا، وتشمل صنّاع المحتوى الذين يرفعون فيديوهاتهم على يوتيوب أو يشاركونها على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام، فتعرض هذه المنصات إعلانات قبل الفيديو أو أثناءه أو بجانبه، ويحصل صاحب القناة على نسبة من عائد هذه الإعلانات بحسب عدد المشاهدات أو النقرات.
والحكم الشرعي لكلتا الصورتين ينطلق من أصل واحد، وإن اختلفت تفاصيل الشروط بينهما كما سيأتي.
الأصل الشرعي في التكسب من الإعلانات: بين الجعالة والإجارة
القاعدة الفقهية المستقرة أن الأصل في المعاملات المالية الإباحة، فلا يُحكم على معاملة بالتحريم إلا بدليل يخصّها. والتكسب من الإعلانات يدخل في باب العقود المستحدثة التي يمكن ردّها إلى عقدين معروفين عند الفقهاء:
الأول: الجعالة، وهي التزام عوض معلوم على عمل معيّن ولو كان القائم به مجهولًا وقت العقد، وأصلها ثابت في القرآن الكريم في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حين نادى المنادون في إخوته: قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: 72]، فجعل الآخذون عوضًا معلومًا (حِمل بعير) لمن يقوم بعمل معيّن (إحضار الصُّواع)، وهذا هو عين ما يحدث حين تدفع شركات الإعلانات مبلغًا معلومًا مقابل كل مشاهدة أو نقرة.
الثاني: الإجارة، باعتبار صاحب القناة أو الموقع مؤجرًا مساحة رقمية (مقدمة الفيديو أو جانب الصفحة) لصالح المعلن مقابل أجر معلوم، وهذا تكييف يصلح لوصف العلاقة بين صاحب المحتوى ومنصة الإعلانات من جهة، وبينه وبين المعلنين من جهة أخرى.
وبناءً على هذا التكييف، فإن أصل الكسب من الإعلانات مباح، ولا حرج فيه من حيث الصورة العامة للمعاملة، لكن هذا الأصل تتفرع عنه شروط لا بد من توفرها لضمان سلامة الكسب، وهي ما نفصّله فيما يلي.
شروط جواز الربح من الإعلانات
لا يكفي أن تكون صيغة المعاملة مباحة في أصلها؛ بل لا بد من توفر عدة شروط مجتمعة حتى يكون الكسب حلالًا طيبًا:
الشرط الأول: أن يكون المُعلَن عنه مباحًا في ذاته. فلا يجوز الترويج لسلعة أو خدمة محرمة كالخمور والقمار والبنوك الربوية والمواقع الإباحية ومواقع المواعدة وما شابهها، ولو كان الربح ناتجًا عن مجرد النقر أو المشاهدة دون شراء فعلي؛ لأن مجرد الدعاية لهذه الأشياء وكثرة زيارتها إعانة على انتشارها وترويج لها، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2]. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا" [رواه مسلم]، وهذا يشمل كل من يدعو إلى المحرم بأي وسيلة، ومنها الإعلان الذي يروّج له.
الشرط الثاني: أن تخلو صورة الإعلان نفسها من المخالفات الشرعية، حتى لو كانت السلعة المعلَن عنها مباحة. فقد يكون الإعلان عن منتج حلال كمعجون أسنان أو حقيبة، لكنه يعرض امرأة متبرجة بشكل مقصود يلفت النظر إليها هي لا إلى السلعة، وهنا يفرّق أهل العلم بين حالتين: إن كانت الصورة عرضية غير مقصودة لذاتها وشاعت هذه الصيغة الإعلانية في أغلب المواقع بحيث يصعب الاحتراز منها، فهذا مما خفّف فيه بعض المفتين نظرًا للمشقة وعموم البلوى؛ أما إن كانت الصورة مقصودة لذاتها أو فيها إثارة، فهذا منكر في ذاته لا يجوز نشره ولا القبول به من صاحب المحتوى إن كان قادرًا على رفضه.
الشرط الثالث: أن تكون الأجرة معلومة، بأن يُحدَّد مقدار العائد عن كل مشاهدة أو نقرة أو ألف ظهور بشكل واضح لدى المنصة، فإن كانت الأجرة مجهولة جهالة تفضي إلى نزاع فسد العقد؛ وهذا الشرط متحقق غالبًا في المنصات الكبرى المعروفة كيوتيوب وجوجل أدسنس، لأنها تنشر سياسات واضحة لاحتساب الأرباح.
الشرط الرابع: ألا يُشترط دفع مبلغ مالي مقابل فتح فرص ربح إضافية، كما تفعل بعض مواقع "الربح من مشاهدة الإعلانات" المشبوهة التي تطلب من المستخدم إيداع مبلغ ليتمكن من مشاهدة عدد أكبر من الإعلانات وتحقيق ربح أعلى. وسنفصّل حكم هذه الصورة تحديدًا في فقرة لاحقة، لأنها من أكثر الصور شيوعًا وأخطرها في آن واحد.
حكم الربح من إعلانات يوتيوب والفيديوهات تحديدًا
يُعدّ التكسب من إعلانات يوتيوب الصورة الأكثر شيوعًا بين صور الربح من الفيديوهات، ولذلك تكرر السؤال عنها في فتاوى عدة جهات رسمية معتبرة، واتفقت هذه الفتاوى على أصل واحد وإن تفاوتت في تفصيل الحالات الدقيقة:
فقد أوضحت دائرة الإفتاء الأردنية، في الفتوى البحثية رقم (3804) الصادرة بتاريخ 18-09-2023، أن الترويج لإعلان محرم إعانة على الحرام، وأن على صانع المحتوى الراغب في التكسب من إعلانات يوتيوب أن يستخدم خيارات فلترة الإعلانات المتاحة لديه لاستبعاد ما يتعلق بالمواد المحرمة قدر استطاعته. فإن لم يكن قادرًا على التحكم في هذا الخيار أصلًا، أو ظهرت الإعلانات المحرمة رغم الفلترة بشكل غالب لا نادر، حَرُم عليه التكسب من هذه الإعلانات حينئذ، إعمالًا لقاعدة أن الحكم للغالب. أما إن كانت الإعلانات المحرمة تظهر بعد الفلترة نادرًا، أو كان المحرم فيها عرضيًا كصورة غير مقصودة ضمن دعاية لمنتج مباح، فهذا مما فيه شبهة على أقل تقدير، والأولى تركه، وينصح حينئذ بالتصدق بجزء من الأرباح تبرئةً للذمة.
وفي السياق ذاته، أفتى أحد أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بأن الأصل في أرباح يوتيوب الحل، ما لم يكن هناك اتفاق على الترويج لما يُغضب الله من نشر محتوى لا يليق، محذرًا من أن العجز عن التحكم في نوعية الإعلانات المعروضة إذا كانت تروّج لمحرمات يجعل تلك الأرباح محرمة، وأن على صاحبها أن يستبرئ لدينه منها ولو تصدق بها، لأن استمراره في استضافة تلك الإعلانات يظل إعانة على انتشارها.
كما تناولت دار الإفتاء المصرية المسألة أكثر من مرة، وذهب أحد مستشاري المفتي إلى تكييف إعلانات يوتيوب على أنها من باب المعاملات المالية والعقود، فتكون مباحة إذا كان المحتوى المصاحب لها غير محظور شرعًا ولا قانونًا، مع تحديد عدد من الحالات التي يُحرَّم فيها التربح منها، أبرزها ترويج الإعلان لمنتج محرم، أو مخالفته للقانون، أو احتواء المحتوى المرفوع نفسه على ما يخالف الشرع.
ويلاحظ من مجموع هذه الفتاوى تفريق مهم بين مجرد وجود قناة على يوتيوب ورفع فيديوهات مباحة عليها من جهة، وبين التربح تحديدًا من إعلانات بعينها تروّج لمحرم من جهة أخرى؛ فبعض الفتاوى ترى أن وجود إعلانات محرمة إجبارية لا خيار لصاحب القناة في منعها لا يستلزم بالضرورة تحريم إنشاء القناة أصلًا ورفع المحتوى المباح عليها، لكون ذلك مما عمّت به البلوى وتقع مسؤوليته على المنصة والمشاهد أولًا، بينما تبقى الأرباح الناتجة تحديدًا عن تلك الإعلانات المحرمة بذاتها محل التحريم في جميع الأحوال.
الفرق بين إعلانات المنصة التلقائية والرعاية المدفوعة (السبونسر)
يخلط كثير من صنّاع المحتوى بين نوعين مختلفين من الدخل الإعلاني، ولكل منهما درجة مسؤولية مختلفة:
النوع الأول: الإعلانات التلقائية (كإعلانات جوجل أدسنس ويوتيوب)، وفيها لا يختار صاحب القناة المعلِن بنفسه، بل تُعرض الإعلانات آليًا بناءً على خوارزميات المنصة، وهنا تُراعى درجة "الغالب والنادر" والقدرة على التحكم كما سبق تفصيله، لأن صاحب القناة ليس هو من اختار ذلك الإعلان بعينه.
النوع الثاني: الرعاية المدفوعة أو المحتوى الممول (Sponsored Content)، وفيه يتفق صانع المحتوى مباشرة مع شركة أو جهة معينة على الترويج لمنتجها أو خدمتها مقابل مبلغ محدد، فيذكرها بلسانه أو يخصص لها فقرة كاملة من الفيديو. وهنا لا مجال للحديث عن "عدم القدرة على التحكم"؛ لأن صاحب المحتوى هو الذي اختار هذه الجهة بعينها ووافق على الترويج لها، فإن كان المنتج أو الخدمة محرمة (كتطبيقات المواعدة، أو شركات القروض الربوية، أو منتجات تُسوَّق بطريقة مخلة) فالتربح من هذه الرعاية محرم قطعًا، ولا عذر فيه بخلاف صاحب الإعلانات التلقائية.
حكم الربح من مواقع مشاهدة الإعلانات (Paid to Click)
تنتشر مواقع وتطبيقات تعد المستخدم بالربح مقابل مشاهدة إعلانات قصيرة أو النقر عليها، وهذا جائز من حيث الأصل بشرطين: أن تكون الإعلانات المعروضة مباحة، وأن تكون الأجرة معلومة، وهو ما قررته دار الإفتاء بالتفصيل في إحدى فتاواها، مستدلة بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان.
لكن المشكلة العملية الأكبر في هذا النوع من المواقع أنها كثيرًا ما تشترط على المستخدم إيداع مبلغ مالي في حسابه أولًا حتى يُسمح له بمشاهدة عدد أكبر من الإعلانات وتحقيق ربح أعلى، وهذا الشرط غير جائز شرعًا؛ لأن هذا الإيداع يُكيَّف على أنه سلف (قرض) من المستخدم للموقع، ولا يجوز الجمع بين السلف وعقد المعاوضة (كالإجارة أو الجعالة) في معاملة واحدة، لثبوت النهي عن ذلك في السنة؛ فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ" [رواه الترمذي وأبو داود والنسائي، وصححه الترمذي والألباني]، ويلحق بالبيع سائر عقود المعاوضات كالإجارة والجعالة. والحكمة من هذا النهي واضحة: فحين يشترط الموقع الإيداع، يصبح المستخدم منتفعًا بقرضه (بالحصول على فرص ربح إضافية)، وهذا عين الربا المحرم.
وفوق الحكم الشرعي لهذا الشرط، فإن كثيرًا من هذه المواقع التي تطلب الإيداع تكون في حقيقتها مخططات مشبوهة أقرب إلى الاحتيال المالي، إذ تعتمد على أموال المستخدمين الجدد لدفع عوائد القدامى، فتنقطع فجأة عن دفع المستحقات بعد جمع مبالغ كافية. فالنصيحة الشرعية والعملية معًا هي تجنب أي موقع أو تطبيق يشترط إيداع مبلغ مسبق مقابل زيادة أرباح الإعلانات.
ماذا تفعل إن شككت في جزء من أرباحك؟
إن كنت صاحب قناة أو موقع وتحقق ربحًا معتبرًا من الإعلانات، لكنك تشك أن نسبة منها جاءت من إعلانات محرمة مرّت رغم فلترتك لها، فالفقه يرشدك إلى خطوات عملية بدل ترك الأمر أو تجاهله بالكلية:
أولًا: ابذل الجهد الممكن لتفعيل خيارات حظر الفئات الإعلانية الحساسة المتاحة في لوحة تحكم المنصة (كخيارات حظر إعلانات المقامرة أو المواعدة أو الخمور إن وُجدت)، فهذا هو الواجب عليك ابتداءً.
ثانيًا: إن استمر ظهور نسبة قليلة من الإعلانات المحرمة رغم ذلك، فقدّر بغالب ظنك نسبتها من إجمالي أرباحك، ثم تصدق بما يعادل هذه النسبة على وجه التقريب، وهذا كافٍ لإبراء ذمتك، لأن الشرع لا يكلفك ما لا تطيق من ضبط دقيق لكل مبلغ.
ثالثًا: أما إن تبين لك أن الغالب من أرباحك مصدره إعلانات محرمة، أو أن المنصة لا تتيح لك أي وسيلة للتحكم أصلًا، فالواجب حينئذ التوقف عن هذا المصدر من الدخل كليًا، لا الاكتفاء بالتصدق بجزء منه، لأن الحكم هنا معلّق بالغالب لا بالنادر.
وفي الحالتين تذكّر أن المقصد من هذا كله حماية قلبك وبيتك من الخبيث، لا مجرد إبراء الذمة الشكلي؛ فالمال الطيب أدعى لإجابة الدعاء وبركة الرزق.
جدول سريع: حالات الربح من الإعلانات وحكمها
يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة حكم حالتك:
| الحالة | الحكم |
|---|---|
| إعلان لمنتج أو خدمة مباحة ضمن محتوى نظيف | جائز |
| إعلان يروّج لخمر أو ربا أو قمار أو موقع إباحي | محرم، ويجب التخلص من عائده بالصدقة |
| ظهور محرم عرضي ونادر رغم استخدام الفلترة | شبهة، يُستحب التصدق بجزء من الربح تحوطًا |
| الغالب من الإعلانات محرم ولا يمكن التحكم فيها | محرم، يجب التوقف عن الكسب منها |
| موقع يشترط إيداع مبلغ لفتح إعلانات إضافية | محرم (جمع بين سلف وعقد معاوضة) |
| رعاية مدفوعة (سبونسر) لمنتج أو خدمة محرمة | محرم قطعًا، ولا عذر بعدم القدرة على التحكم |
أسئلة شائعة عن حكم الربح من الإعلانات والفيديوهات
هل الربح من يوتيوب حلال أم حرام بشكل عام؟
الأصل في الربح من يوتيوب الحل، لأنه من قبيل الإجارة أو الجعالة المباحة، بشرط أن يكون المحتوى المرفوع مباحًا، وأن تكون الإعلانات التي تظهر عليه خالية من ترويج المحرمات قدر الإمكان مع بذل الجهد في فلترتها.
هل يجوز الربح من مواقع مشاهدة الإعلانات مقابل المال؟
نعم يجوز بشرطين: أن تكون الإعلانات المعروضة مباحة، وأن تكون الأجرة معلومة مسبقًا، لكن يحرم التسجيل في أي موقع يشترط عليك إيداع مبلغ مالي أولًا لفتح فرص ربح إضافية.
ماذا أفعل إن تبين أن جزءًا من أرباحي جاء من إعلان محرم؟
إن كانت النسبة قليلة وعرضية رغم فلترتك للإعلانات، فيكفي أن تتصدق بما يقارب هذه النسبة من أرباحك تبرئة لذمتك؛ أما إن كان الغالب من أرباحك من هذا المصدر المحرم، فالواجب التوقف عن الكسب منه لا مجرد التصدق بجزء يسير.
هل يختلف حكم إعلانات أدسنس التلقائية عن الرعاية المدفوعة (السبونسر)؟
نعم؛ ففي الإعلانات التلقائية لا يختار صاحب القناة المعلِن بعينه، فيُعذر إن كانت نسبة المحرم فيها نادرة رغم الفلترة، أما في الرعاية المدفوعة فصاحب المحتوى هو من اختار الجهة المعلِنة ووافق عليها بنفسه، فإن كانت محرمة فلا عذر له بعدم التحكم.
هل يجوز العمل في التسويق بالعمولة (الأفيليت) على يوتيوب؟
نعم يجوز بنفس الشروط السابقة: أن يكون المنتج المُروَّج له مباحًا، وأن يكون وصفك له صادقًا غير مبالغ فيه بما يوقع المشتري في الغش، فالتسويق بالعمولة نوع آخر من صور الجعالة المباحة.
هل تجب الزكاة على أرباح الإعلانات والفيديوهات؟
نعم؛ فهذه الأرباح تُعامل معاملة كسب العمل الحر أو عروض التجارة، فإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة كسائر الأموال المكتسبة من العمل والتجارة.
هل مجرد إنشاء قناة يوتيوب فيها إعلانات محرمة إجبارية يعتبر حرامًا في ذاته؟
لا بالضرورة؛ فإذا كان صاحب القناة يرفع محتوى مباحًا ولا يملك خيار منع تلك الإعلانات، فإن أصل إنشاء القناة ورفع المحتوى لا يُحرَّم لكونه من عموم البلوى، وتقع مسؤولية تلك الإعلانات على المنصة ثم على المشاهد، لكن يبقى الأولى والأحوط أن يتصدق بما يقابل نسبة تلك الإعلانات من أرباحه.
حكم الربح من الإعلانات والفيديوهات على الإنترنت إذن ليس حكمًا واحدًا جامدًا، بل ميزان دقيق يتغير بحسب نوع المُعلَن عنه، وشكل الإعلان، ومدى قدرتك على التحكم فيما يُعرض على محتواك. فإن حرصت على فلترة ما تستطيع فلترته، وابتعدت عن المواقع المشبوهة التي تشترط الإيداع، وتحريت الصدق فيما تروّج له من رعايات مدفوعة، فإن كسبك -بإذن الله- كسب طيب مبارك. ومتى ما شككت في تفصيل حالتك الخاصة، فالأولى دائمًا سؤال أهل العلم أو الجهات الرسمية للإفتاء، فالسلامة في الدين لا تعدلها زيادة في المال.