المدونة الإسلامية

حكم الصلاة بالملابس التي عليها قطرات من البول

تم النشر في: 2026-08-12 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

حكم الصلاة بملابس عليها قطرات من البول يتوقف على أمرٍ واحد يحسم المسألة بأكملها: هل كنتَ تعلم بوجود النجاسة وأنت قادر على إزالتها، أم لم تكن تعلم بها أصلاً، أم علمتَ بها ثم نسيتها؟ فمن صلّى عالماً بالنجاسة قادراً على إزالتها ولم يفعل، بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة عند جمهور الفقهاء، أما من لم يعلم بها إلا بعد الفراغ من الصلاة، أو علم بها ثم نسيها حتى صلّى، فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

في هذا المقال نفصّل حكم كل حالة من هذه الحالات بأدلتها من القرآن والسنة وأقوال المذاهب الأربعة، ونوضح كيفية تطهير الثوب من أثر البول، وحكم من يشكّ في نزول قطرة ولم يتيقن، وحكم أصحاب سلس البول، وصولاً إلى أكثر الأسئلة تكراراً حول هذه المسألة.

الحكم الإجمالي لمن صلى وفي ثوبه قطرات بول

البول نجاسة باتفاق الفقهاء، وإزالتها عن الثوب والبدن شرطٌ لصحة الصلاة عند جمهور أهل العلم إذا كان المصلي عالماً بها قادراً على إزالتها. أما في الحالات الأخرى، فللمسألة تفصيل دقيق:

  • علمتَ بالنجاسة وكنتَ قادراً على إزالتها فلم تفعل: صلاتك باطلة، وتجب عليك إعادتها.
  • لم تكن تعلم بوجود القطرات إلا بعد انتهاء الصلاة: صلاتك صحيحة، ولا يلزمك إعادتها.
  • علمتَ بالنجاسة ثم نسيتَ إزالتها قبل الصلاة: صلاتك صحيحة عند جمهور الفقهاء.
  • تذكرتَ وجودها وأنت في الصلاة نفسها: إن أمكنك نزع الثوب المتنجس دون إخلال بالصلاة أتممتَها، وإلا قطعتها وأعدتها بعد التطهر.

وفي كل الأحوال، فإن الشك المجرد الذي لا يقين معه لا يؤثر في صحة الصلاة، والأصل بقاء الطهارة حتى يثبت خلاف ذلك بيقين.

لماذا يُعدّ البول نجاسة؟ الأدلة الشرعية على وجوب التنزّه منه

اتفق الفقهاء على أن بول الإنسان البالغ نجسٌ يجب التحرز منه والتنزّه عنه، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم المعتبرين. ويستند هذا الاتفاق إلى أدلة صريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية:

فمن القرآن، قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: 4]، وقد فسّر جمهور المفسرين هذا الأمر بتطهير الثياب من النجاسات حقيقة، إلى جانب من فسّره بتطهير القلب والعمل.

ومن السنة، حديث ابن عباس رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقبرين فقال: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" [متفق عليه]. وهذا الحديث أصلٌ عظيم في الباب، إذ يبيّن أن التهاون في التنزّه من رذاذ البول أو قطراته من كبائر الذنوب التي يُعذّب عليها صاحبها في قبره، لا لأن الأمر شاقٌّ في ذاته، بل لتهاون العبد فيما يسهل عليه اجتنابه.

تفصيل الحكم حسب حالتك

تختلف نتيجة الحكم باختلاف علمك بالنجاسة وقدرتك على إزالتها، فإليك الحالات الأربع الأكثر وقوعاً:

أولاً: علمتَ بالنجاسة وكنتَ قادراً على إزالتها قبل الصلاة

إذا تيقّنتَ أن قطرات من البول أصابت ثوبك، وكان بإمكانك تطهيره أو تبديله قبل الدخول في الصلاة، فتركتَ ذلك عمداً أو تهاوناً وصلّيتَ به: فصلاتك باطلة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو المشهور عند المالكية أيضاً؛ لأن طهارة الثوب من النجاسة شرطٌ من شروط صحة الصلاة عندهم، والشرط إذا تخلّف مع القدرة عليه بطل المشروط. وعليك في هذه الحالة أن تطهّر ثوبك أو تستبدله، ثم تعيد الصلاة، ولو خرج وقتها.

ثانياً: لم تكن تعلم بوجود النجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة

أما إن صلّيتَ وأنت لا تعلم البتة أن في ثوبك قطرات بول، ثم تبيّن لك ذلك بعد السلام من الصلاة: فصلاتك صحيحة، ولا يلزمك إعادتها، وهذا قول جمهور أهل العلم. والدليل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الثابت في السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه، فخلع نعليه أثناء الصلاة، فسألهم بعد أن سلّم: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟" فقالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا" [رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني].

قال الإمام الخطابي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: "من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها، فإن صلاته مجزئة ولا إعادة عليه"، وهو ما استقر عليه عمل أهل العلم، إذ لو كانت النجاسة المجهولة تُبطل الصلاة، لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم صلاته من أولها بعد أن علم بها، ولم يكتفِ بخلع النعلين والبناء على ما صلى.

ثالثاً: علمتَ بالنجاسة ثم نسيتَ إزالتها قبل الصلاة

وهذه حالة تختلف عن سابقتها في نقطة الانطلاق، لكنها تتفق معها في الحكم عند أكثر أهل العلم: فمن علم أن في ثوبه قطرات بول، ونوى تطهيره أو تبديله، ثم شغلته الحياة فنسي حتى صلّى: فصلاته صحيحة عند جمهور الفقهاء؛ لأن النسيان عذرٌ شرعي في باب النجاسة، خلافاً لباب الحدث (نقض الوضوء) الذي لا يُعذر فيه الناسي.

وقد سئل الشيخ عبدالرحمن البرّاك رحمه الله عن رجل نوى تبديل سرواله الذي أصابته قطرة بول، فنسي وصلّى به العشاء والفجر، فأجاب: "فرقٌ بين الحدث وبين النَّجاسة؛ فنسيان النَّجاسة لا يُفسد الصَّلاة، مَن صلّى في ثوب وتبيّن له أن عليه نجاسة أو علم ثم نسي فالصَّلاة صحيحة". فإن تذكرتَ بعد خروج الوقت فلا شيء عليك، وإن كان الأحوط استحباباً أن تعيد الصلاة إن كان وقتها لا يزال باقياً.

رابعاً: تذكرتَ وجود النجاسة وأنت في الصلاة نفسها

إن تذكرتَ فجأة أثناء الصلاة أن بثوبك نجاسة، فانظر: إن كان بإمكانك نزع الثوب المتنجس فوراً دون أن يبدو منك عورة، ودون حركة كثيرة تُخلّ بالصلاة (كخلع عباءة خارجية أو نعل ملوّث)، فانزعه وأتمّ صلاتك، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين خلع نعليه أثناء الصلاة لمّا أخبره جبريل عليه السلام بالأذى فيهما، ولم يستأنف صلاته.

أما إن كانت النجاسة في ثوبٍ لا يمكن نزعه دون كشف العورة، أو احتجتَ لمغادرة المكان لتبديله: فإن أمكنك ذلك بحركة يسيرة قريبة ثم العودة والبناء على صلاتك فافعل، وإلا فاقطع الصلاة، وتطهّر، ثم استأنفها من جديد.

كيف تُطهّر ثوبك من أثر البول؟

الأصل في تطهير الثوب المتنجس بالبول أن يُصبّ عليه الماء حتى يغمر موضع النجاسة ويزول أثره من لون وريح، ولا يُشترط لذلك عصر الثوب على الراجح من أقوال أهل العلم، كما لا يُشترط استخدام الصابون أو المنظفات، وإن كان استعمالها أبلغ في التنظيف. أما مجرد جفاف البول على الثوب دون غسله بالماء، فلا يُطهّره عند جمهور أهل العلم، حتى لو ذهب لونه وريحه بالكامل بفعل الشمس أو الهواء؛ لأن التطهير عندهم متعبَّدٌ بالماء تحديداً، ولا يقوم غيره مقامه في الثياب.

وذهب بعض أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إلى أن النجاسة إذا زالت عينها وأثرها بالكلية بأي مزيل كان طهر المحل؛ لأن إزالة النجاسة تعبّدٌ بزوال عينها لا بأداة معينة. والأخذ بقول الجمهور أولى وأبرأ للذمة.

هل يُعفى عن يسير البول أو رذاذه الخفيف؟

يُفرَّق الفقهاء بين "قطرة البول" الظاهرة و"رذاذ البول" الخفي الذي يتطاير أحياناً عند التبول قائماً ولا يكاد يُرى بالعين. والأصل عند جمهور الفقهاء عدم التفريق بين قليل النجاسة وكثيرها، فكلاهما يجب تطهيره. غير أن طائفة من الشافعية والمالكية استثنوا ما يشقّ التحرز منه حقاً، كالرذاذ الخفي الذي لا يكاد يُدرك، قياساً على ما ورد من العفو عن مثل أثر أرجل الذباب.

والأحوط لمن غلب على ظنه إصابة ثوبه برذاذ بول أن يبادر بغسل الموضع كلما أمكنه ذلك، فإن تعذّر عليه تحديد الموضع بدقة أو تكرر معه الأمر بصورة يشقّ دفعها، فله أن يأخذ بالتخفيف الوارد في المسألة التالية.

أصحاب سلس البول وتكرر القطرات: حكم خاص

من كان يعاني بصفة مستمرة من نزول قطرات بول متكررة بعد التبول، أو ما يُعرف بـ"سلس البول"، فحكمه يختلف عمّن تصيبه القطرة نادراً؛ لأن استمرار الحدث معه يجعل الاحتراز التام منه من قبيل ما لا يُطاق، والشريعة لا تُكلّف نفساً إلا وسعها. فمن ابتُلي بهذا العارض، فليتوضأ لوقت كل صلاة بعد دخول وقتها، وليتحفّظ بما تيسّر لتقليل أثر القطرات على ثوبه، ثم يصلي ولا يلتفت إلى ما يخرج منه بعد ذلك أثناء الصلاة، قياساً على حكم المستحاضة التي أباح لها الشرع الصلاة رغم استمرار الدم معها؛ لأن الحرج مرفوع، وقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78].

الشك والوسوسة: هل يجب عليك التأكد من كل قطرة؟

كثيرٌ ممن يسألون عن هذه المسألة لا تكون لديهم يقين بنزول شيء أصلاً، وإنما يساورهم شكٌّ أو إحساس عابر، فيبدؤون بالتدقيق في ملابسهم قبل كل صلاة، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى الوسواس المُقلق. والقاعدة الفقهية الحاسمة هنا: "اليقين لا يزول بالشك"، فالأصل في الثوب والبدن الطهارة، ولا ينتقل هذا الأصل إلا بيقين لا شك فيه.

وقد ثبت في الصحيحين أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، أفينصرف؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" [متفق عليه]. فقاس أهل العلم على هذا الحديث كل شكٍّ يعتري المصلي في طهارة بدنه أو ثوبه: فما لم تتيقن نزول القطرة ووقوعها فعلاً على ثوبك، فلا تلتفت إلى مجرد الإحساس أو الوسوسة، وامضِ في صلاتك مطمئناً؛ فإن كثرة الشك في هذا الباب من نزغ الشيطان لا من الورع المحمود، والدين يسر.

رأي المالكية: هل تبطل الصلاة دائماً بترك النجاسة؟

للمالكية في هذه المسألة تفصيل يستحق الذكر لتمام الفائدة: فالمشهور عند فقهاء المذهب، وهو رواية ابن القاسم عن الإمام مالك كما نقلها ابن رشد في "بداية المجتهد"، أن طهارة الثوب من النجاسة شرطٌ لصحة الصلاة كما هو قول جمهور الفقهاء، فمن صلى عالماً بالنجاسة قادراً على إزالتها ولم يفعل، وجبت عليه إعادة الصلاة ولو خرج وقتها.

غير أن هناك رواية أخرى عن الإمام مالك، رجّحها بعض المحققين كالإمام الشوكاني، مفادها أن إزالة النجاسة سنة مؤكدة أو واجب لا شرط، فلا تبطل الصلاة ببقائها نسياناً أو جهلاً أو عجزاً، وإن كانت إعادتها داخل الوقت أحوط على هذا القول. وبناءً على هذا الخلاف داخل المذهب نفسه، فإن أكثر فقهاء المالكية المعاصرين يفتون بموافقة سائر المذاهب فيما سبق تفصيله من أحكام الجهل والنسيان والعجز.

حالتك الحكم
علمتَ بالنجاسة وقدرتَ على إزالتها فتركتَها الصلاة باطلة، تجب الإعادة
لم تعلم بالنجاسة إلا بعد الصلاة الصلاة صحيحة، لا إعادة عليك
علمتَ ثم نسيتَ قبل الصلاة الصلاة صحيحة عند جمهور الفقهاء
تذكرتَ أثناء الصلاة وأمكن نزع الثوب انزعه وأتمّ صلاتك
تذكرتَ أثناء الصلاة ولم يمكن النزع اقطعها، تطهّر، ثم أعِدها
مجرد شك دون يقين لا يؤثر، الأصل الطهارة
سلس بول متكرر يشقّ ضبطه توضأ لوقت كل صلاة وصلِّ دون التفات

أسئلة شائعة عن حكم الصلاة بملابس فيها أثر بول

ما حكم بول الرضيع إذا أصاب ملابس الأم أثناء الرضاعة؟

بول الرضيع نجسٌ باتفاق الفقهاء، ذكراً كان أو أنثى، ولا خلاف بينهم في أصل نجاسته، وإنما اختلفوا في كيفية تطهيره. فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن بول الغلام ما دام لم يأكل الطعام واقتصر على الرضاعة يكفي فيه رشّ الماء ونضحه دون حاجة إلى الفرك أو الغسل الكامل، لحديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم، أنها أتت بابنها الصغير الذي لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء "فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا" [رواه مسلم]. أما بول الجارية فيُغسل غسلاً كاملاً عند الشافعية والحنابلة.

وأما الحنفية والمالكية فلا يفرّقون بين الذكر والأنثى، ويريان وجوب الغسل الكامل في الحالتين. ورخّص فقهاء المالكية للمرضعة خاصة أن يُعفى عمّا يصيب ثوبها من بول رضيعها إذا اجتهدت في اتقائه ولم تتعمد الإهمال، دفعاً للحرج المتكرر.

ما الفرق بين نجاسة الثوب وانتقاض الوضوء بسبب قطرة البول؟

هذا فرقٌ جوهري يخلط بينه كثيرون: فخروج البول من الإنسان ينقض الوضوء دائماً، سواء شعر به المصلي أو لم يشعر، علِمَ أم جهل أم نسي، فمن صلى وهو محدثٌ عالماً بحدثه وجبت عليه إعادة الصلاة بلا خلاف. أما وصول قطرة من هذا البول إلى الثوب أو البدن فهو مسألة أخرى مستقلة تُسمى "النجاسة"، ولها الحكم المفصّل في هذا المقال، الذي يُعذَر فيه الناسي والجاهل بخلاف نقض الوضوء. فإذا شعرتَ بخروج قطرة بول، فعليك أولاً الوضوءُ من جديد لبطلان طهارتك، ثم يبقى حكم الثوب الذي أصابته القطرة على التفصيل السابق.

هل يُشترط استخدام الصابون لتطهير أثر البول من الملابس؟

لا يُشترط ذلك؛ فالماء وحده كافٍ لتطهير الثوب من أثر البول عند جمهور الفقهاء، بأن يُصبّ على موضع النجاسة حتى يزول لونها وريحها ويغمرها الماء. واستخدام الصابون أو المنظفات أمرٌ مستحسن للنظافة، لكنه ليس شرطاً شرعياً لتحقق الطهارة.

هل يجوز استخدام المناديل المبلّلة بدل الماء لتطهير الثوب؟

الأصح عند جمهور الفقهاء أن تطهير النجاسة عن الثياب لا يكون إلا بالماء، فلا تكفي المناديل المبلّلة أو المطهّرات الكحولية عن الغسل بالماء عند وجوده والقدرة عليه. أما عند تعذّر الماء والحاجة الماسة، فقد رخّص بعض أهل العلم -على القول باعتبار زوال عين النجاسة مطهّراً كما رجّحه ابن تيمية- في استعمال ما يزيل عينها وأثرها من مناديل أو نحوها كحلٍّ مؤقت، مع وجوب الغسل بالماء أول فرصة تُتاح.

لم أجد ماءً لتطهير ثوبي وقد حان وقت الصلاة، فماذا أفعل؟

إن ضاق عليك الوقت ولم تجد ماءً ولا ثوباً طاهراً تبدّله، فصلِّ على حالك ولا حرج عليك، لقاعدة "الميسور لا يسقط بالمعسور"، ولقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]. والصلاة في وقتها ولو مع نجاسة عجزتَ عن إزالتها خيرٌ من تفويتها بالكلية، وليس عليك إثم في ذلك.

خلاصة القول أن مدار الحكم في هذه المسألة على العلم والقدرة: فمن علم النجاسة وقدر على إزالتها فتهاون، أثِم وبطلت صلاته، ومن جهلها أو نسيها أو عجز عنها، فصلاته صحيحة والحمد لله على يسر هذا الدين ورفعه الحرج عن عباده. واحذر أن يتحول حرصك على الطهارة إلى وسواسٍ يُقلق صلاتك، فما بُني هذا الدين إلا على السماحة. وإن أشكلت عليك حالتك الخاصة، كمرضٍ مزمن أو واقعة معقدة، فلا حرج أن تسأل أهل العلم الموثوقين في بلدك ليطبّقوا عليك هذا التفصيل بدقة.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك