التخطي إلى المحتوى الرئيسي
المدونة الإسلامية

حكم شراء عقود الفروقات CFD في الأسواق المالية

تم النشر في: 4 سبتمبر 2026 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

حكم شراء عقود الفروقات CFD في الأسواق المالية سؤال يتكرر يوميًا في مجموعات التداول العربية، مع كل إعلان يَعِد بالربح من فروق أسعار الذهب أو الأسهم أو العملات دون الحاجة لشراء الأصل نفسه أو امتلاك رأس مال كبير. وكثير مما يُكتب حول هذا الموضوع يصدر عن مواقع تسويقية تابعة لشركات وساطة، تعرض الحكم الشرعي بإيجاز مبتور من غير تخريج أو إحالة إلى فتوى معتبرة.

أما هذا المقال فيعرض المسألة كما استقرت عليها فتاوى الجهات المعتبرة: دائرة الإفتاء العام الأردنية، ومركز فتوى إسلام ويب، وموقع الإسلام سؤال وجواب، إضافة إلى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مع أدلة كل حكم من القرآن والسنة، والفرق الدقيق بين عقود الفروقات والتداول الحقيقي المباح.

ما هي عقود الفروقات (CFD)؟ وكيف تعمل آلية التداول بها؟

عقد الفروقات (بالإنجليزية: Contract for Difference، ويُختصر CFD) هو اتفاق مالي يُبرم بين المتداول وشركة الوساطة على تسوية الفرق بين سعر أصل معيّن لحظة فتح الصفقة وسعره لحظة إغلاقها، من غير أن ينتقل ذلك الأصل إلى ملكية المتداول في أي وقت.

فحين "يشتري" متداولٌ عقد فروقات على سهم شركة عالمية أو أونصة الذهب أو زوج اليورو/دولار، فهو لا يمتلك سهمًا ولا معدنًا ولا عملة؛ وإنما يدخل في عقد يُسوَّى نقدًا بحسب اتجاه السعر: فإن ارتفع بعد الشراء كان الفرق ربحًا له، وإن انخفض كان خسارة، والعكس تمامًا في حالة "البيع" (فتح صفقة على توقع الهبوط) - وهو ما يسمح بالمضاربة على هبوط الأسعار من غير امتلاك الأصل أصلًا.

وتُبنى غالبية عقود الفروقات على الرافعة المالية (leverage أو الهامش)، حيث يمنحك الوسيط التحكم بصفقة كبيرة القيمة برأس مال صغير نسبيًا، فتتضاعف الأرباح والخسائر معًا مقارنة برأس المال الفعلي المودَع. وتشمل عقود الفروقات معظم فئات الأصول المتداولة: الأسهم العالمية والمؤشرات، الذهب والفضة والمعادن، أزواج العملات في سوق الفوركس، والعملات الرقمية، وهو ما يفسّر انتشارها الواسع لدى شركات الوساطة رغم اختلاف الأصل من عقد لآخر.

حكم شراء عقود الفروقات CFD: الخلاصة الشرعية

اتفقت أبرز الجهات الإفتائية المعاصرة التي درست هذه المسألة على أن عقود الفروقات لا يجوز شراؤها ولا التداول بها. فقد نصّت دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، في بحثها الصادر عام 2025م بعنوان "الضوابط الشرعية في عقود التعاملات بالأسواق المالية"، على أن الشراء يجب أن يكون حقيقيًا للأصل المتداول عليه (استثمار مباشر)، وأنه "لا يجوز المضاربة على الفروقات (CFD)؛ لأنه قمار محرَّم شرعًا".

وكرّرت اللجنة العلة نفسها عند تناول السلع والمعادن الدولية، مؤكدة أن عقد الفروقات هو "مضاربة على ارتفاع الأسعار أو هبوطها دون تملك حقيقي للأصل، وهذا قمار محرَّم شرعًا".

وفي الاتجاه نفسه، أجاب مركز فتوى إسلام ويب عن سؤال مباشر بخصوص الاستثمار في شركة تعمل بنظام CFD بقوله: "فما دامت هذه الشركة تطبق في عملها نظام: CFD، ومعناه عقود الفروقات، فلا يجوز الاستثمار لديها حسب هذا النظام"، وأوضح في فتوى أخرى أن عقود الفروقات لا يجوز التعامل بها لِما فيها من الغرر والميسر.

كما خلص موقع الإسلام سؤال وجواب، بعد شرح تفصيلي لآلية عمل هذه العقود، إلى النتيجة عينها. ولم نقف على مجمع فقهي معتبر أو دار إفتاء رسمية تخالف هذا الاتجاه؛ فالمسألة أقرب إلى شبه إجماع معاصر بين أهل الاختصاص منها إلى خلاف فقهي معتبر.

أدلة تحريم عقود الفروقات من الكتاب والسنة

لم يصدر هذا الحكم عن اجتهاد مجرد، بل استند العلماء المعاصرون إلى قواعد شرعية أصيلة تجتمع كلها في بنية عقد الفروقات:

1. الميسر (القمار): جوهر عقد الفروقات رهانٌ على اتجاه السعر: يربح أحد الطرفين بمقدار ما يخسره الطرف الآخر تمامًا، من غير أن يقابل ذلك تبادل سلعة أو منفعة حقيقية بين الطرفين، وهذه هي حقيقة الميسر الذي حرّمه الله تعالى صراحة في قوله سبحانه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) [المائدة: 90-91]. ولذلك وصفت فتوى دائرة الإفتاء الأردنية عقود الفروقات بأنها "قمار محرَّم شرعًا" في أكثر من موضع من بحثها كما سبق.

2. الغرر (الجهالة الفاحشة في المعقود عليه): عقد الفروقات مبنيّ على مآل مجهول تمامًا وقت التعاقد؛ فلا يُعرف أي الطرفين رابحًا حتى لحظة إغلاق الصفقة، وهذا النوع من الجهالة الفاحشة هو عين ما نهى عنه النبي ﷺ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" [رواه مسلم].

وقد نصّت فتوى إسلام ويب صراحة على أن عقود الفروقات لا يجوز التعامل بها لِما فيها من الغرر والميسر مجتمعين.

3. بيع ما لا يملكه المتعاقد وانعدام القبض: لا ينتقل الأصل المتداول عليه (السهم، الذهب، العملة) إلى ملكية المتداول في أي لحظة من لحظات العقد؛ فهو يبيع فرق سعر لا يملكه، ويشتري فرق سعر لن يقبضه، وهذا مخالف صريح لما رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه حين سأل النبي ﷺ عن بيع ما ليس عنده: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" [رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه النووي].

4. الربا عبر الرافعة المالية وفوائد التبييت: الربا محرَّم بنص القرآن الصريح، قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 275].

والرافعة المالية في عقود الفروقات قرضٌ تمنحه شركة الوساطة للمتداول، مشروط بأن يتم التداول عبر الشركة نفسها، فيعود على المُقرض (الوسيط) نفعٌ متزايد كلما كبُرت الصفقات عبر العمولات، وهو ما يندرج ضمن القاعدة الفقهية المعروفة: كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا. يضاف إلى ذلك أن أغلب الحسابات غير "الإسلامية" تحمّل المتداول فائدة تُحتسب عند ترحيل الصفقة المفتوحة لليوم التالي، تُعرف بفائدة التبييت أو "السواب" (Swap)، وهي ربا صريح بلا خلاف بين أهل العلم.

5. مخالفة شرط التقابض الفوري في الذهب والفضة والعملات: حين يكون الأصل المتداول عليه ذهبًا أو فضة أو عملة، تنضم علة أخرى إلى ما سبق، هي وجوب التقابض الفوري (يدًا بيد) بين الطرفين، وفق حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الثابت في الصحيح، قال: قال رسول الله ﷺ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" [رواه مسلم].

وقد بيّنت فتوى دائرة الإفتاء الأردنية أن تداول العملات على منصات الوساطة محرّم أصلًا "لعدم تحقق القبض الحكمي بعد كل صفقة بيع أو شراء"، وهو شرط منتفٍ تمامًا في آلية عقود الفروقات التي لا تتضمن تحويلًا فعليًا لأي مبلغ.

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية

إلى جانب فتاوى دور الإفتاء، أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، في دورته السابعة بجدة، قراره رقم (63) بشأن عقود الاختيارات (Options) وما يشابهها من عقود المستقبليات، جاء فيه: "أن عقود الخيارات غير جائزة شرعًا؛ لأن المعقود عليه ليس مالًا، ولا منفعة، ولا حقًّا ماليًّا يجوز الاعتياض عنه".

وقد استند العلماء المعاصرون إلى العلة نفسها في تحريم عقود الفروقات؛ لأن المعقود عليه فيها كذلك ليس سلعة قائمة ولا منفعة معتبرة، وإنما مجرد رقم يعبّر عن فرق سعري متوقَّع.

وتتفق مع هذا الاتجاه غالبية دور الإفتاء الرسمية التي تناولت الموضوع بالفتوى الموثقة، إضافة إلى موقف كبار العلماء المعاصرين الذين اشترطوا لصحة أي بيع أن يكون على شيء مملوك مقبوض، لا على مجرد فرق سعري متوقَّع، وهو شرط تفتقده عقود الفروقات بالكامل مهما اختلف الأصل المتداول عليه.

تنبيه مهم: لماذا تجد خلطًا في بعض المقالات حول هذا الحكم؟

كثير من المواقع التي تكتب عن عقود الفروقات مواقع تسويقية تابعة لشركات وساطة أو تحصل على عمولة عند تسجيل الزائر لدى وسيط معيّن، وهو ما قد يدفعها أحيانًا لتخفيف حدة الحكم الشرعي أو تعليقه على عبارات فضفاضة من غير بيان واضح، حتى لا تُنفِّر القارئ من التسجيل عبر روابطها. كما يقع خلط شائع بين "التداول" بمعناه العام - وهو جائز حين يقوم على تملك حقيقي وضوابط شرعية - وبين "عقود الفروقات" تحديدًا كصيغة عقدية بعينها؛ فليس كل تداول محرَّمًا، لكن عقود الفروقات كصيغة عقد محرَّمة تحديدًا أيًّا كان الأصل المتداول عليه.

وللاطمئنان، يُنصح دائمًا بالرجوع إلى فتاوى دور الإفتاء الرسمية أو مراكز الفتوى المعتبرة بدل الاكتفاء بمقالات المواقع التجارية غير المتخصصة.

هل تحل "الحسابات الإسلامية" الخالية من الفوائد إشكال عقود الفروقات؟

تسوّق كثير من شركات الوساطة لما يُعرف بـ"الحساب الإسلامي" أو "الحساب الخالي من الفوائد" (Swap-Free)، وهو حساب لا تُحتسب فيه فائدة التبييت عند ترحيل الصفقات المفتوحة لليوم التالي. وقد يظن بعض المتداولين أن هذا يكفي لإباحة عقود الفروقات، غير أن هذا غير صحيح بحسب أغلب الفتاوى المعتبرة؛ ذلك أن إزالة فائدة السواب تعالج وجهًا واحدًا فقط من أوجه التحريم (الربا الظاهر)، بينما تبقى بقية العلل قائمة كما هي: فما زال المتداول لا يملك الأصل المتداول عليه، وما زال العقد قائمًا على الغرر والمضاربة على فرق السعر، وما زالت الرافعة المالية في الغالب قائمة كذلك.

ولهذا اشترطت فتوى دائرة الإفتاء الأردنية الشراء الحقيقي للأصل (استثمار مباشر) دون أن تُفرّق بين الحساب العادي والحساب "الإسلامي" في عقود الفروقات تحديدًا؛ لأن العلة الأصلية - وهي المقامرة على الفروقات دون تملك - لا ترتفع بإزالة الفائدة وحدها.

الفرق بين عقود الفروقات والتداول الحقيقي الجائز في الأسهم

ينبغي التفريق بوضوح بين نوعين مختلفين تمامًا مما يُطلق عليه "التداول": الأول شراء حقيقي للسهم يُسجَّل باسم المستثمر ويمنحه حصة فعلية في الشركة وحقوقها كالتصويت والأرباح الموزَّعة، والثاني عقد فروقات لا يمنح أي حق من هذا القبيل، وإنما مجرد تعرّض سعري مؤقت.

فالنوع الأول قد يكون جائزًا إذا توافرت فيه ضوابط الاستثمار الشرعي في الأسهم، وأبرزها بحسب قرار مجلس الإفتاء الأردني رقم (271): أن يكون نشاط الشركة الأساسي مباحًا، وألا تتجاوز مبالغها المقترضة أو المودَعة بالربا نسبة 25% من القيمة الدفترية لأسهمها، وألا تتجاوز إيراداتها المحرَّمة العارضة نسبة 5% من إجمالي إيراداتها، مع تطهير ما يقابل تلك النسبة من الأرباح بالتصدق به. أما عقد الفروقات على السهم نفسه، فمحرَّم بصرف النظر عن نشاط الشركة؛ لأن الخلل لا يكمن في الأصل، بل في آلية العقد التي لا تُحقق تملّكًا ولا قبضًا بأي حال.

المعيار التداول الحقيقي (تملك الأصل) عقود الفروقات CFD
تملك الأصل المتداول عليه نعم، ملكية فعلية مسجّلة لا، مجرد عقد سعري
القبض الشرعي متحقق غير متحقق
الرافعة المالية اختيارية وغالبًا محدودة شبه إلزامية ومرتفعة
الحقوق المترتبة (أرباح، تصويت) موجودة وفعلية غير موجودة إطلاقًا
الحكم الشرعي جائز بشرط اجتياز الفحص الشرعي غير جائز

جدول سريع: حكم عقود الفروقات حسب نوع الأصل المتداول عليه

لا يتغيّر الحكم الشرعي لعقد الفروقات بتغيّر الأصل الذي يُتداول عليه؛ لأن سبب التحريم يعود إلى صيغة العقد ذاتها لا إلى الأصل، وإن كانت تنضم أحيانًا عللٌ إضافية بحسب نوعه:

نوع الأصل المتداول عليه العلة الإضافية الخاصة به الحكم
الأسهم الخلل في آلية العقد نفسها، لا في الشركة محرَّم
الذهب والفضة انتفاء التقابض الفوري (يدًا بيد) محرَّم
العملات (فوركس) انتفاء القبض الحكمي الفوري + رافعة شبه دائمة محرَّم
المؤشرات المؤشر رقم حسابي لا يُملَك أصلًا محرَّم
العملات الرقمية إشكال العقد + خلاف فقهي حول الأصل ذاته محرَّم

البدائل الشرعية لمن يرغب في الاستثمار

الامتناع عن عقود الفروقات لا يعني إغلاق باب الاستثمار، فثمة بدائل حقيقية يقرّها أهل العلم متى توافرت ضوابطها:

  • الشراء المباشر لأسهم شركات فحصها الشرعي سليم: امتلاك حقيقي لحصة في شركة ذات نشاط مباح، مسجّلة باسم المستثمر، مع الالتزام بتطهير الأرباح المحرَّمة العارضة إن وُجدت.
  • صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة: أدوات جماعية تُدار وفق ضوابط شرعية معتمدة من هيئة رقابة شرعية، تناسب من لا يملك وقتًا لفحص الأسهم فردًا فردًا.
  • الصكوك الإسلامية: بديل عن السندات التقليدية الربوية، مبنية على ملكية حصص في أصول أو مشاريع حقيقية بدل الإقراض بفائدة.
  • الشراء الفعلي للذهب والفضة: عبر التسليم الفوري الحقيقي أو حسابات التخصيص المضمونة (Allocated) التي تثبت الملكية الفردية للمعدن لا مجرد رقم في حساب وسيط.

وفي جميع الأحوال، يبقى الفارق الجوهري بين هذه البدائل وعقود الفروقات أن الأولى تُحقق تملّكًا حقيقيًا وقبضًا معتبرًا شرعًا، بينما تبقى الثانية رهانًا على رقم متغيّر لا أثر له في عالم الأصول الحقيقية.

أسئلة شائعة عن حكم شراء عقود الفروقات CFD

هل عقود الفروقات على الذهب حرام أيضًا حتى لو كان السعر عادلًا؟

نعم، فالحكم لا يتعلق بعدالة السعر المعروض، بل بصيغة العقد نفسها التي لا تحقق ملكية ولا قبضًا للمعدن، إضافة إلى تخلّف شرط التقابض الفوري (يدًا بيد) الخاص بالذهب والفضة تحديدًا، فتجتمع في عقد الفروقات على الذهب أكثر من علة تحريم في آنٍ واحد.

ما الفرق بين عقود الفروقات والتداول الفوري (Spot) في الفوركس؟

التداول الفوري الحقيقي يفترض تحويل كامل مبلغ العملة المشتراة إلى حساب المشتري فورًا (قبض حكمي حقيقي)، وهو ما لا يتحقق عمليًا في منصات عقود الفروقات؛ إذ يبقى المبلغ مجرد قيد محاسبي داخل حساب الوسيط دون تحويل فعلي، فتبقى المعاملتان مختلفتين من حيث المآل وإن تشابهتا في الاسم أحيانًا لدى بعض المتداولين.

هل تجربة حساب تجريبي (ديمو) على منصة CFD فيها حرج شرعي؟

الحساب التجريبي بذاته لا يتضمن مالًا حقيقيًا فلا حكم شرعيًا مباشرًا عليه، لكن الإشكال يظهر حين يكون الهدف من التداول عليه اجتياز اختبار للحصول على حساب ممول يُداوَل عليه فعليًا بنظام CFD، فيصبح حينها امتدادًا لمعاملة محرَّمة، كما نصّت عليه فتوى مركز إسلام ويب في سؤال مماثل عن شركات "التمويل بعد الاختبار".

هل يجوز العمل موظفًا في شركة وساطة تقدّم عقود الفروقات؟

الأصل أن الإعانة على معاملة محرَّمة تأخذ حكمها؛ فإن كان عمل الموظف مباشرًا في تنفيذ صفقات الفروقات أو التسويق لها فالأقرب المنع، أما الأعمال الإدارية أو التقنية البعيدة عن جوهر المعاملة المحرَّمة ففيها تفصيل يحتاج عرضًا على أهل العلم بحسب طبيعة المهمة تحديدًا.

هل عقود الفروقات على العملات الرقمية مثل البيتكوين حرام أيضًا؟

نعم، بل تجمع عقود الفروقات على العملات الرقمية بين إشكالين: إشكال عقد الفروقات نفسه من حيث انعدام التملك والغرر، وإشكال إضافي متعلق بالخلاف الفقهي القائم أصلًا حول حكم التعامل بالعملات الرقمية ذاتها.

إذا كان الحساب "إسلاميًا" بلا فوائد تبييت، فهل يكفي ذلك لإباحة عقود الفروقات؟

لا يكفي وحده؛ لأن إزالة فائدة التبييت تعالج شبهة الربا الظاهر فقط، بينما تبقى علل الغرر والميسر وانعدام التملك قائمة في صيغة العقد ذاتها كما سبق بيانه.

ما البديل الأقرب لمن اعتاد التداول اليومي على عقود الفروقات؟

أقرب بديل من حيث الشعور بالحركة والمتابعة اليومية هو تداول الأسهم الحقيقية المفحوصة شرعيًا عبر منصات تتيح التملك الفعلي، فهي تحافظ على متعة متابعة السوق مع تحقيق شرطي الملكية والقبض، وإن كانت حركتها أهدأ من عقود الفروقات ذات الرافعة العالية.

عقود الفروقات أداة مالية حديثة صُمِّمت لتُشبه التداول من بعيد، لكنها تفتقد في صميم تركيبها إلى أبسط شروط البيع الصحيح في الشريعة: التملك والقبض والبعد عن الغرر والربا. وما دام الأمر يتعلق بالمال - وهو أمانة يُسأل عنها المرء يوم القيامة من أين اكتسبه وفيم أنفقه - فإن التحري قبل الإقدام على أي أداة استثمارية جديدة واجبٌ شرعي قبل أن يكون قرارًا ماليًا.

ومن وجد في نفسه حاجة لتفصيل يخص وضعه الخاص، فالأولى عرضه على أهل العلم المتخصصين في المعاملات المالية المعاصرة، فذلك أدعى للطمأنينة وأبرأ للذمة. والله تعالى أعلم.

معلومات وإخلاء مسؤولية (Disclaimer):

المحتوى المنشور في هذا المقال مُعدّ لأغراض التثقيف والإرشاد العام فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية التخصصية، أو الفتاوى الشرعية المخصصة للحالات الفردية. نوصي دائماً بمراجعة الجهات الإفتائية الرسمية أو أهل العلم المعتمدين في المسائل الفقهية، والتوجه فوراً للأطباء والأخصائيين المؤهلين للتشخيص الطبي والعضوي والنفسي قبل تطبيق أي توصيات عامة أو ممارسات للرقية الشرعية.

بحث فقهي مرتبط

حكم التداول بالعملات الرقمية في الإسلام: الفتوى الكاملة بأقوال العلماء

دراسة فقهية شاملة وموثقة لحكم التداول بالعملات الرقمية كالبيتكوين والإيثريوم في الإسلام، تجمع فتاوى دار الإفتاء المصرية ومجمع الفق...

بحث فقهي مرتبط

حكم أخذ القروض البنكية لشراء منزل في الغرب: الضرورة والشروط والبدائل الشرعية

دليل شامل وموثّق لحكم شراء المنزل بقرض بنكي ربوي (رهن عقاري) للمسلمين المقيمين في الدول الغربية، يوضح حرمة الربا، وضوابط الضرورة و...

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك