المدونة الإسلامية

من هم العشرة المبشرين بالجنة

تم النشر في: 2026-08-02 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

"العشرة المبشرون بالجنة" هم عشرة من أجلّ صحابة رسول الله ﷺ، نالوا شرفًا لم يبلغه إلا القليل من هذه الأمة: أن يشهد لهم النبي ﷺ بدخول الجنة صراحة وهم أحياء يمشون على الأرض. وكثيرًا ما يبحث الناس عن العشرة المبشرين بالجنة فيجدون أسماءً متفرقة أو نبذة مختصرة لا تروي نص الحديث كاملًا ولا تُخرّجه من مصادره، بينما يحتاج القارئ إلى إجابة وافية عن: من هم بالضبط؟ وما نص الحديث ودرجته عند المحدثين؟ ولماذا خُصّ هؤلاء العشرة بالذكر مع أن كثيرًا من الصحابة بُشّروا بالجنة في مناسبات أخرى؟ وما ترتيبهم في الفضل؟ في هذا المقال إجابة موثقة عن هذه الأسئلة كلها، مع نبذة عن سيرة كل واحد منهم، وجدول سريع يجمع أسماءهم وألقابهم ووفياتهم، وأشهر الأسئلة المتكررة حول هذا الحديث العظيم.

من هم العشرة المبشرون بالجنة؟

العشرة المبشرون بالجنة هم عشرة من كبار الصحابة، شهد لهم النبي ﷺ بدخول الجنة صراحة وهم أحياء، واجتمع ذكرهم في حديث واحد. وهم، بترتيب ورودهم في الحديث:

  1. أبو بكر الصديق
  2. عمر بن الخطاب
  3. عثمان بن عفان
  4. علي بن أبي طالب
  5. طلحة بن عبيد الله
  6. الزبير بن العوام
  7. عبد الرحمن بن عوف
  8. سعد بن أبي وقاص
  9. سعيد بن زيد
  10. أبو عبيدة بن الجراح

وجميعهم من قريش؛ فأربعة منهم هم الخلفاء الراشدون الذين تولوا الخلافة بعد النبي ﷺ على الترتيب (أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي)، وستة منهم من كبار السابقين إلى الإسلام، وهم أيضًا أهل الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليختاروا الخليفة من بعده.

نص حديث العشرة المبشرين بالجنة ودرجته

الحديث الذي اجتمع فيه ذكر العشرة جميعًا بأسمائهم رواه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:

"أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ" [رواه الترمذي والإمام أحمد والنسائي في السنن الكبرى، وصححه ابن حبان والألباني]. ومداره في أشهر طرقه على عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

ولهذا الحديث شاهد آخر يقوّيه، رواه سعيد بن زيد نفسه رضي الله عنه؛ فقد قام في مجلس بالكوفة حين سمع من يتناول عليًّا رضي الله عنه بسوء، فقال: أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته يبشّر جماعة من أصحابه بالجنة، فعدّ منهم النبي ﷺ نفسه، وثمانية من كبار أصحابه بأسمائهم، ثم سكت عن اسم العاشر، فألحّ عليه الحاضرون أن يخبرهم به، فقال بعد إصرارهم: هو أنا [رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد]. وفي هذا الموقف دلالة على تواضع سعيد بن زيد رضي الله عنه، إذ لم يذكر نفسه إلا بعد أن أُلحّ عليه، مع قدرته على أن يبدأ الحديث باسمه.

وتعدد طرق هذا الحديث ورواته، مع تقارب ألفاظه، من أقوى أسباب الاطمئنان إلى ثبوته عند أهل الحديث، وهو من الأحاديث المشهورة التي تلقّتها الأمة بالقبول جيلًا بعد جيل.

لماذا خُصّ هؤلاء العشرة بالبشارة دون سائر الصحابة؟

يتبادر إلى ذهن كثير من القراء سؤال مهم: هل هؤلاء العشرة هم فقط من بشّرهم النبي ﷺ بالجنة؟ والجواب: لا؛ فقد بشّر النبي ﷺ عددًا آخر من أصحابه بالجنة في مناسبات متفرقة، منهم عبد الله بن سلام الذي شهد له النبي ﷺ بالجنة وهو يمشي على الأرض بنص حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيح، وثابت بن قيس بن شمّاس، وعكاشة بن محصن، وبلال بن رباح، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعًا. كما شهد النبي ﷺ بالجنة لأهل بدر على وجه العموم، ولأهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وقد شهد أكثر العشرة هذه البيعة، وفيهم يقول الله تعالى:

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح: 18].

لكنّ هؤلاء العشرة خُصّوا باسم "العشرة المبشرين بالجنة" لأن تبشيرهم ورد مجتمعًا بأسمائهم صراحة في حديث واحد، بخلاف غيرهم ممن وردت بشارتهم في أحاديث متفرقة، أو بصيغة عامة تشمل جماعة لم يُسمَّ كل أفرادها بأعيانهم. فالتخصيص هنا تخصيص في طريقة الورود والتسمية لا تفضيلًا مطلقًا يعني أن غيرهم دون هؤلاء في الفضل بإطلاق، وإن كان قد اجتمع لهؤلاء العشرة من الفضل ما لم يجتمع لغيرهم؛ إذ جاءت تسميتهم صراحة بأسمائهم وهم أحياء، وفيهم أربعة من الخلفاء الراشدين.

ترتيب العشرة المبشرين بالجنة في الفضل

أجمع أهل السنة على أن أفضل هؤلاء العشرة، بل أفضل هذه الأمة كلها بعد نبيها ﷺ، هم الخلفاء الراشدون الأربعة، وأن ترتيبهم في الفضل هو ترتيبهم في تولي الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين. وأصل ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: "كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ: أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ" [رواه البخاري]؛ فقد كان الصحابة يتداولون هذا القول ورسول الله ﷺ حيّ يسمع فلا يُنكره، وهذا يعطيه حكم الإقرار النبوي عند أهل العلم.

وأما علي رضي الله عنه فقد نُقل عنه بأسانيد مشهورة في كتب التاريخ أنه كان يقول على منبر الكوفة أيام خلافته: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر"، مما يدل على أن ترتيب الأربعة فيما بينهم لم يكن موضع خلاف عند كبار الصحابة أنفسهم.

أما الستة الباقون من العشرة (طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة)، فلم يرد نص صريح يرتبهم فيما بينهم من حيث الفضل، وإنما وردت فيهم فضائل متفرقة يجتهد العلماء في المفاضلة بينها. ويكفي المسلم أن يعلم أنهم جميعًا من خير الصحابة وأفضلهم، دون الخوض في ترتيب دقيق بينهم لم يثبت فيه نص صحيح صريح.

نبذة عن كل واحد من العشرة المبشرين بالجنة

فيما يلي أبرز ما يُعرف عن كل واحد من هؤلاء العشرة، بالترتيب الوارد في الحديث:

1. أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر، من بني تيم بن مرة من قريش. أول من أسلم من الرجال الأحرار البالغين، وصاحب النبي ﷺ في الغار وفي الهجرة، ولُقّب بـ"الصدّيق" لسرعة تصديقه للنبي ﷺ في كل ما أخبر به، وعلى رأس ذلك تصديقه بحادثة الإسراء والمعراج حين كذّب بها كثير من الناس. أنفق ماله كله تقريبًا في نصرة الإسلام، حتى قال فيه النبي ﷺ: "مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ" [رواه الترمذي]. تولى الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ مباشرة باتفاق الصحابة، وواجه في عهده حروب الردة فثبّت الله به الدين بعد أن كاد يتصدع، وجمع القرآن الكريم بين دفتي مصحف واحد لأول مرة خشية ضياعه بعد استشهاد كثير من حفظته في هذه الحروب. توفي رضي الله عنه سنة 13 للهجرة، بعد خلافة دامت نحو سنتين وثلاثة أشهر، وأوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب.

2. عمر بن الخطاب

هو عمر بن الخطاب بن نفيل، من بني عدي بن كعب من قريش، ولُقّب بـ"الفاروق" لأن الله فرّق به بين الحق والباطل. كان إسلامه عزًّا للمسلمين بعد أن كانوا يخفون إيمانهم خوفًا من قريش، فأظهر النبي ﷺ وأصحابه الصلاة في المسجد الحرام علانية بعد إسلامه. تولى الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه، وفي عهده اتسعت رقعة الدولة الإسلامية اتساعًا كبيرًا، ففُتحت الشام والعراق ومصر، ووضع الدواوين وأسس الإدارة التي عُرفت بها الدولة الإسلامية لاحقًا، ولُقّب بأمير المؤمنين. استُشهد رضي الله عنه طعنًا وهو يصلي بالناس الفجر، على يد أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، سنة 23 للهجرة، بعد خلافة دامت نحو عشر سنين ونصف.

3. عثمان بن عفان

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص، من بني أمية من قريش، ولُقّب بـ"ذي النورين" لزواجه من ابنتي النبي ﷺ رقية، ثم من أم كلثوم بعد وفاة أختها. كان من أوائل من أسلم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة. تولى الخلافة بعد عمر رضي الله عنه، وفي عهده جُمع القرآن الكريم في مصحف واحد موحّد الرسم أُرسلت نسخ منه إلى الأمصار، وهو ما عُرف بـ"المصحف العثماني"، كما اتسعت الفتوحات الإسلامية في عهده شرقًا وغربًا حتى بلغت حدودًا لم تبلغها من قبل. قُتل رضي الله عنه مظلومًا محاصرًا في داره على يد ثوار خرجوا عليه من خارج المدينة، وهو يقرأ القرآن، سنة 35 للهجرة.

4. علي بن أبي طالب

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، وأبو الحسن والحسين. كان أول الصبيان إسلامًا، ونام في فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة فداءً له من كيد قريش. اشتهر بشجاعته في المعارك، وأعطاه النبي ﷺ الراية يوم خيبر مبشرًا إياه بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ففتح الله على يديه. تولى الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وواجه في عهده فتنًا داخلية معروفة في التاريخ الإسلامي كوقعتي الجمل وصفين. استُشهد رضي الله عنه بضربة من عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج، وهو خارج لصلاة الفجر في الكوفة، سنة 40 للهجرة.

5. طلحة بن عبيد الله

هو طلحة بن عبيد الله، من بني تيم بن مرة كأبي بكر الصديق، ولُقّب بـ"طلحة الخير" و"طلحة الفياض" لكثرة عطائه وجوده. من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد أهل الشورى الستة الذين اختارهم عمر رضي الله عنه لاختيار الخليفة من بعده. شُلّت إحدى يديه في غزوة أُحد وهو يقي النبي ﷺ بجسده من سهام المشركين، حتى قال فيه النبي ﷺ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ" [رواه الترمذي وصححه الألباني]. قُتل رضي الله عنه بسهم أصابه يوم وقعة الجمل، سنة 36 للهجرة.

6. الزبير بن العوام

هو الزبير بن العوام بن خويلد، ابن عمة النبي ﷺ صفية بنت عبد المطلب، ولُقّب بـ"حواريّ رسول الله ﷺ"، أي ناصره الخالص، كما ثبت في الحديث المتفق عليه. كان أول من سلّ سيفه دفاعًا عن الإسلام في مكة، وشهد بدرًا فارسًا على الميمنة، وكان أحد أهل الشورى الستة. قُتل رضي الله عنه غيلة بعد أن انصرف عن قتال يوم الجمل حرصًا منه على عدم إراقة دماء المسلمين، وذلك سنة 36 للهجرة.

7. عبد الرحمن بن عوف

هو عبد الرحمن بن عوف، من بني زهرة من قريش، وأحد ثمانية من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد أهل الشورى الستة. اشتهر بتجارته الواسعة وصدقاته الكبيرة، فكان ينفق أمواله الطائلة في سبيل الله. ومن أعظم مواقفه أنه تنازل عن حقه في الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه، وسعى بنفسه لجمع كلمة الأمة على عثمان رضي الله عنه، إيثارًا للمصلحة العامة على حظ نفسه، وهو أحد الذين أوصى النبي ﷺ الصحابة برعايتهم. توفي رضي الله عنه في خلافة عثمان وفاة طبيعية.

8. سعد بن أبي وقاص

هو سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب، من بني زهرة كعبد الرحمن بن عوف، ولُقّب بـ"مجاب الدعوة"، ومن قصص ذلك أن رجلًا اتهمه ظلمًا بالتقصير في الصلاة أيام إمارته على الكوفة، فدعا عليه سعد إن كان كاذبًا أن يطيل الله عمره ويطيل فقره ويعرضه للفتن، فاستُجيب له وعاش الرجل حتى الهرم وهو يقول: أصابتني دعوة سعد. وسعد هو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وقائد جيوش الفتح في العراق، وفاتح موقعة القادسية التاريخية، ومختطّ مدينة الكوفة. وهو آخر العشرة وفاة، إذ توفي رضي الله عنه سنة 55 للهجرة عن عمر يناهز الثمانين عامًا.

9. سعيد بن زيد

هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، من بني عدي كعمر بن الخطاب، وزوج أخت عمر فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهما؛ وفي بيته سمع عمر آيات من القرآن قبل إسلامه، فكان ذلك من أسباب هدايته كما هو معروف في السيرة النبوية. كان والده زيد بن عمرو ممن ترك عبادة الأصنام قبل البعثة باحثًا عن دين إبراهيم عليه السلام. أسلم سعيد رضي الله عنه في وقت مبكر جدًا، وشهد أكثر المشاهد مع النبي ﷺ، وهو راوي حديث العشرة المبشرين بالجنة كما تقدم. توفي رضي الله عنه قرب المدينة المنورة سنة 51 للهجرة.

10. أبو عبيدة بن الجراح

هو عامر بن عبد الله بن الجراح، من قريش، ولُقّب بـ"أمين هذه الأمة" بنص الحديث المتفق عليه: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ" [متفق عليه]. من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد أبرز قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام، وتولى قيادة الجيوش هناك في عهد أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما. توفي رضي الله عنه بطاعون عمواس في الشام، في حدود سنة 18 للهجرة.

جدول: أسماء العشرة المبشرين بالجنة وألقابهم ووفياتهم

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة أبرز ما يميز كل واحد منهم:

الاسم اللقب الأشهر الوفاة
أبو بكر الصديق الصدّيق 13هـ، وفاة طبيعية
عمر بن الخطاب الفاروق 23هـ، استشهاد بطعنة
عثمان بن عفان ذو النورين 35هـ، استشهاد
علي بن أبي طالب أبو الحسن 40هـ، استشهاد
طلحة بن عبيد الله طلحة الخير / الفياض 36هـ، استشهاد يوم الجمل
الزبير بن العوام حواريّ رسول الله ﷺ 36هـ، استشهاد
عبد الرحمن بن عوف - نحو 32هـ، وفاة طبيعية
سعد بن أبي وقاص مجاب الدعوة 55هـ، وفاة طبيعية (آخرهم)
سعيد بن زيد راوي حديث العشرة 51هـ، وفاة طبيعية
أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة نحو 18هـ، بطاعون عمواس

أسئلة شائعة عن العشرة المبشرين بالجنة

هل كل العشرة المبشرين بالجنة تولوا الخلافة؟

لا؛ أربعة فقط من العشرة تولوا الخلافة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ويُعرفون بالخلفاء الراشدين. أما الستة الباقون (طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة) فلم يتولَّ أحد منهم الخلافة، وإن كان أكثرهم من أهل الشورى الذين اختارهم عمر رضي الله عنه لاختيار الخليفة من بعده.

ما درجة حديث العشرة المبشرين بالجنة؟

الحديث صحيح ثابت، رواه الترمذي والإمام أحمد والنسائي في السنن الكبرى من طريق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وصححه ابن حبان والألباني. وله شاهد آخر صحيح من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد. وتعدد طرقه بألفاظ متقاربة من أقوى أسباب الاطمئنان إلى ثبوته عند علماء الحديث.

هل مات العشرة المبشرون بالجنة جميعًا شهداء؟

لا؛ بل تنوعت وفاتهم بين الشهادة والموت الطبيعي. فقد استُشهد منهم خمسة: عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم، بينما توفي الباقون (أبو بكر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد) وفاة طبيعية في كبر سنّهم. أما أبو عبيدة بن الجراح فقد مات بالطاعون، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن موت المسلم بالطاعون صابرًا محتسبًا يُكتب له به أجر الشهيد.

من هو أول العشرة المبشرين بالجنة وفاة، ومن آخرهم؟

أول العشرة وفاة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إذ توفي سنة 13 للهجرة، أي بعد وفاة النبي ﷺ بنحو سنتين وثلاثة أشهر فقط. وآخرهم وفاة هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، الذي عاش حتى سنة 55 للهجرة، أي بفارق يقارب اثنين وأربعين عامًا عن وفاة أبي بكر.

هل يجوز الترضي على العشرة المبشرين بالجنة جميعًا؟

نعم، بل ذلك من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ فيُستحب الترضي والترحم على جميع الصحابة رضي الله عنهم، ويتأكد ذلك في حق هؤلاء العشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة صراحة، فيُقال عن كل واحد منهم: "رضي الله عنه".

هل بُشّرت نساء من الصحابة بالجنة كما بُشّر هؤلاء العشرة؟

نعم، فقد ورد تبشير عدد من نساء الصحابة بالجنة في أحاديث مستقلة؛ فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين أن جبريل عليه السلام أتى النبي ﷺ فقال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ" [متفق عليه]، وذلك تكريمًا خاصًّا لم يُعرف لغيرها من النساء. إلا أن مصطلح "العشرة المبشرين بالجنة" يبقى خاصًّا بهؤلاء العشرة الرجال الذين اجتمع ذكرهم بأسمائهم في الحديث الواحد المتقدم.

سيرة العشرة المبشرين بالجنة نموذج حي لما يبلغه الإيمان الصادق من ثمرة عظيمة؛ فقد جمعوا بين السبق إلى الإسلام، والتضحية بالمال والنفس، والزهد فيما عند الناس، فكانت هذه البشارة تكريمًا من الله لهم على ما قدّموه في نصرة الدين. ومن أعظم ما ينبغي أن يستحضره المسلم وهو يقرأ سيرهم أن يتعلم الترضي عنهم جميعًا، وحفظ لسانه عما شجر بينهم، اقتداءً بهدي السلف الصالح في تعظيم الصحابة أجمعين، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم يوم القيامة.

شارك هذا البحث مع إخوانك