المدونة الإسلامية

هل يجوز اشتراط عدم الزواج بأخرى في عقد الزواج؟

تم النشر في: 2026-08-08 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

هل يجوز اشتراط عدم الزواج بأخرى في عقد الزواج؟ الجواب الذي عليه أكثر المفتين المعاصرين اليوم: نعم يصح هذا الشرط ويلزم الوفاء به في أرجح قولي أهل العلم، لكن المسألة فيها خلاف فقهي قديم بين الصحابة والأئمة لم يحسم بإجماع، ولكل فريق أدلته من الكتاب والسنة.

في هذا المقال تجد التفصيل الكامل لهذا الخلاف بأدلته، وماذا يترتب فعليًا إن تزوج الزوج رغم الشرط، والفرق الدقيق بين "حق الفسخ" و"تعليق الطلاق" الذي يخلط بينهما كثيرون، إضافة إلى نص المادة القانونية التي أخذت بهذا الشرط في قانون الأحوال الشخصية الأردني وكيفية توثيقه بشكل صحيح، بعيدًا عن التسرع في الفتوى دون ذكر الخلاف أو الاكتفاء بجواب عام لا يبيّن للزوجين ماذا يفعلان عمليًا.

أصل الخلاف: هل يملك الزوج حق التعدد أصلًا؟

الأصل أن تعدد الزوجات حتى أربع مباح في الإسلام بنص القرآن، بشرط تحقيق العدل بين الزوجات، قال تعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء: 3]. ومن هذا الأصل بدأ الخلاف: إذا كان التعدد حقًا أباحه الله للزوج، فهل يملك الزوجان الاتفاق عند العقد على إسقاط هذا الحق أو تقييده بشرط، بحيث تشترط الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها؟ اختلف الفقهاء قديمًا في هذه المسألة على قولين رئيسيين، ولكل قول أدلته ووجاهته، وهو ما سيأتي تفصيله.

القول الأول: صحة الشرط ولزومه (مذهب الحنابلة)

ذهب الإمام أحمد بن حنبل والحنابلة إلى أن هذا الشرط صحيح لازم، ويجب على الزوج الوفاء به. وممن يُروى عنه القول بهذا من الصحابة: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وتابعهم على ذلك من الفقهاء: شريح القاضي، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وطاووس، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه.

واستدل هذا الفريق بأدلة عدة، أبرزها:

  • الأمر العام بالوفاء بالعقود: قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، والشرط المتفق عليه عند العقد جزء من العقد نفسه.
  • حديث عقبة بن عامر: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" [متفق عليه]، أي أن أولى الشروط بالوفاء هي الشروط التي جُعلت النكاح حلالًا بسببها، وشرط عدم الزواج بأخرى شرط اقترن بعقد النكاح نفسه فيدخل في عموم هذا الحديث.
  • حديث المسلمون على شروطهم: وقال ﷺ: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" [رواه أبو داود والترمذي]، وهذا عام في كل شرط لم يخالف نصًا شرعيًا.

وحجة هذا الفريق العقلية أن الزوجة لها غرض صحيح في اشتراط عدم التعدد عليها، ولم تتعدَّ بذلك على حق أحد، والزوج هو الذي رضي بإسقاط حقه المباح باختياره وقت العقد، فما دام قد التزم بذلك طواعية فلا مانع شرعي يمنع صحة هذا الالتزام ولزومه.

القول الثاني: بطلان الشرط مع بقاء عقد الزواج صحيحًا (قول الجمهور)

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية (أصحاب الرأي) إلى أن عقد الزواج يبقى صحيحًا، لكن هذا الشرط بالذات لاغٍ لا يلزم الزوج الوفاء به. وممن قال ببطلان هذا النوع من الشروط: الزهري، وقتادة، وهشام بن عروة، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وابن المنذر.

واستدل هذا الفريق بما يلي:

  • حديث بريرة في بطلان الشروط المخالفة للكتاب: عن عائشة رضي الله عنها في قصة بريرة الطويلة، أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ" [متفق عليه]. والشرط هنا ورد أصلًا في قصة الولاء لا في النكاح، لكن جمهور الفقهاء استعملوا عموم لفظه على كل شرط يخالف حكمًا شرعيًا، ومنه إباحة التعدد.
  • حديث المسلمون على شروطهم بلفظه الآخر: رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن عوف المزني بلفظ: "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا" [وحسّنه الترمذي]، ورأى الجمهور أن اشتراط عدم الزواج بأخرى هو بعينه تحريم لما أحل الله في قوله تعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [النساء: 3]، فيدخل تحت الاستثناء الوارد في الحديث نفسه.
  • أن الشرط ليس من مقتضى العقد: إذ رأوا أن مصلحة عقد النكاح ومقصوده لا يستلزمان مثل هذا الشرط، فأشبه اشتراطًا خارجًا عن طبيعة العقد.

ويترتب على هذا القول أن الزوج إن تزوج عليها بعد هذا الشرط، فلا شيء عليه من الناحية الفقهية البحتة عند هذا الفريق: لا يلزمه شيء بسبب الشرط، والزواج الثاني نافذ وصحيح كسائر حالات التعدد، وإن كان أبو حنيفة والشافعي يريان أن ما فسد من الشرط قد يفسد جزء المهر المرتبط به تحديدًا دون أصل العقد، فتستحق الزوجة عندها مهر المثل بدلًا من المسمى في تلك الحالة الخاصة.

أي القولين هو الراجح؟

مع أن القول بصحة الشرط ولزومه هو مذهب الحنابلة وحدهم أصالة من بين المذاهب الأربعة الكبرى، إلا أن كثيرًا من هيئات الإفتاء المعاصرة على اختلاف مشاربها رجّحت هذا القول تحديدًا باعتباره الأقرب لظاهر الأدلة وروح الشريعة في حفظ الحقوق. فقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله بأن هذا هو "الصواب" و"أصح قولي العلماء"، وأفتى مركز الفتوى بموقع إسلام ويب بأنه "الراجح" عندهم، وأفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بجوازه في "الشرح الممتع"، مستدلًا بأن الزوجة صاحبة غرض مشروع في هذا الشرط ولم تتعدَّ به على أحد، وأن الزوج نفسه هو من أسقط حقه المباح باختياره الحر وقت العقد.

ويؤيد ترجيح هذا القول عمليًا أنه القول الذي أخذت به تشريعات الأحوال الشخصية في عدد من الدول العربية، ومنها الأردن، كما سيأتي. ومع ذلك تبقى المسألة خلافية اجتهادية لا إجماع فيها، فمن أخذ بالقول الآخر مقلدًا لإمامه فقوله معتبر أيضًا.

ماذا يحدث فعليًا إذا تزوج الزوج بأخرى رغم الشرط؟

هذه هي النقطة التي يكثر فيها الخلط، والتفصيل فيها على القول الراجح (لزوم الشرط) كالتالي:

  • الزواج الثاني نفسه صحيح: لا يأثم الزوج شرعًا بالتزوج عليها من حيث الأصل، لأن التعدد نفسه مباح، والزواج الثاني ينعقد صحيحًا، فالشرط لا يمنع وقوع الزواج الثاني ولا يبطله.
  • لكن يثبت للزوجة الأولى "خيار الفسخ": بمعنى أنها تملك الحق في طلب فسخ عقدها هي من الزوج بسبب إخلاله بشرطه، وهذا الفسخ ليس تلقائيًا، بل هو خيار بيدها تستعمله إن شاءت.
  • إن سمحت الزوجة سقط حقها: فإن رضيت الزوجة الأولى بالزواج الثاني بعد وقوعه، أو تنازلت عن حقها في الفسخ، بقي الزواج قائمًا بينهما بلا فسخ، ولا يعود لها حق المطالبة بعد ذلك إلا بشرط جديد.

وهذا التفصيل يختلف تمامًا عمّا لو كانت صياغة الشرط الأصلية هي "تعليق الطلاق" لا مجرد "شرط عدم زواج"، وهو الفرق الذي يُشرح في الفقرة التالية.

الفرق بين خيار الفسخ وتعليق الطلاق: خلط شائع بين الزوجين

كثير من الأزواج يظنون أن العبارتين تؤديان نفس الأثر، وهذا غير دقيق:

  • شرط عدم الزواج بأخرى (خيار الفسخ): إذا خالف الزوج هذا الشرط، لا يقع شيء تلقائيًا؛ الزوجة تملك بعده حق التوجه إلى المحكمة الشرعية لطلب فسخ عقدها، والفسخ هنا يحتاج إلى طلبها وإجراء قضائي، فإن لم تطلب بقي الزواج قائمًا.
  • تعليق الطلاق بالزواج (مثل: "إن تزوجتُ عليكِ فأنتِ طالق"): هذه صيغة مختلفة تمامًا، يعلَّق فيها وقوع الطلاق نفسه على فعل الزواج بأخرى، فمتى تحقق الشرط (تزوج عليها فعلًا) وقع الطلاق من حينه دون حاجة لطلبها أو لحكم قاض، لأن الطلاق المعلَّق بشرط يقع بتحقق شرطه عند جمهور الفقهاء.

ولذلك فإن الصياغة الدقيقة لما تريده الزوجة أمر بالغ الأهمية عند كتابة عقد الزواج، فإن كانت تريد أن يبقى الأمر بيدها لتقرر لاحقًا (تسامح أو تطلب الفسخ) فالمناسب صياغة "شرط عدم التعدد"، أما إن كانت تريد انفصالًا تلقائيًا فورًا بمجرد المخالفة دون تريث، فالمناسب صياغة "تعليق الطلاق"، مع العلم أن لكل صياغة أحكامها وآثارها المالية المختلفة، ويُستحسن استشارة قاضٍ شرعي أو محامٍ متخصص عند الرغبة في هذا الخيار الثاني تحديدًا.

حكم هذا الشرط في قانون الأحوال الشخصية الأردني

لم تبقَ هذه المسألة نظرية في الأردن، بل أخذ بها المشرّع صراحة. فقد نصت المادة 37 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 على أنه إذا اشترطت الزوجة على زوجها شرطًا تتحقق لها به مصلحة غير محظورة شرعًا ولا يمس حق غيرها، مثل ألا يخرجها من بلدها، أو عدم الزواج بغيرها، أو ألا يمنعها من العمل، فإن هذا الشرط يُعتبر صحيحًا، وعدم الوفاء به يجيز للزوجة طلب فسخ العقد مع احتفاظها بسائر حقوقها الزوجية كاملة، كالمهر المؤجل.

وهذا يعني أن المشرّع الأردني تبنّى صراحة القول الراجح فقهيًا (مذهب الحنابلة) في هذه المسألة بالذات، فأصبح الشرط -متى وُثّق بالشكل الصحيح- أداة قانونية فعلية أمام المحاكم الشرعية، لا مجرد رأي فقهي نظري.

ومما يستحق الانتباه أن هذا الحق منصوص عليه في القانون لكنه غير مُفعّل عمليًا في الغالب؛ فوفق نتائج مسح وطني أجراه مركز المعلومات والبحوث عام 2021، فإن نسبة المتزوجين والمتزوجات في الأردن الذين أدرجوا فعليًا أي شروط في عقد زواجهم لا تتجاوز 4% فقط، بينما أظهر المسح أن 34% من المستجيبات و41% من المستجيبين لا يعلمون أصلًا بوجود هذه المادة القانونية التي تتيح لهما إدراج شروط كهذا في وثيقة العقد. وهذه فجوة وعي حقيقية، إذ إن الشريعة والقانون معًا يمنحان الزوجة أداة حماية واضحة، لكن قلة من الأزواج يستخدمونها.

ومن الأحكام ذات الصلة في القانون نفسه: توجب المادة 13 على المحكمة قبل إتمام عقد الزواج الثاني التأكد من أن الخاطب أبلغ خطيبته بأنه متزوج بأخرى، كما توجب على المحكمة إبلاغ الزوجة أو الزوجات الأوائل بعقد الزواج الجديد بعد إتمامه، وهو إجراء حماية إضافي مستقل عن شرط عدم التعدد نفسه، يسري حتى لو لم يكن هناك شرط أصلًا في العقد الأول.

نصائح عملية لتوثيق هذا الشرط بشكل صحيح

لمن ترغب فعليًا في الاستفادة من هذا الحق، توجد نقاط عملية مهمة:

  • لا يكفي الاتفاق الشفهي وحده قانونيًا: قد يكون الاتفاق الشفهي الواضح عند مجلس العقد معتبرًا شرعًا في أصل المسألة الفقهية، لكن إثباته أمام القضاء لاحقًا صعب عمليًا؛ لذلك يجب طلب كتابة الشرط بنص صريح داخل وثيقة عقد الزواج الرسمية نفسها وقت توقيعها لدى المأذون الشرعي.
  • صياغة الشرط بعبارة واضحة لا تحتمل تأويلًا: مثل "يشترط عدم زواج الزوج بأخرى طيلة قيام هذه الزوجية"، بدلًا من عبارات عامة أو مبهمة قد تفتح بابًا للجدل حول المقصود منها لاحقًا.
  • تحديد الأثر المطلوب مسبقًا: هل المقصود هو خيار الفسخ أم تعليق الطلاق؟ كما سبق بيانه، فلكل صياغة أثر مختلف تمامًا، فيجب الحسم في هذه النقطة عند الكتابة لا بعدها.
  • من تزوجوا دون هذا الشرط: يتيح النظام إمكانية توثيق "ملحق تكميلي" لعقد الزواج القائم أصلًا، بموافقة الطرفين وحضورهما لدى المحكمة الشرعية المختصة، لإضافة شروط جديدة لم تُذكر في العقد الأصلي.
  • استشارة مختص: يُنصح بمراجعة قاضٍ شرعي أو محامي أحوال شخصية قبل التوقيع، للتأكد من أن صياغة الشرط تحقق فعلًا الأثر القانوني المقصود منها.
الموقف الحكم المترتب عليه
القول الأول (الحنابلة، وهو الراجح) الشرط صحيح لازم، ومخالفته تعطي الزوجة خيار طلب الفسخ
القول الثاني (جمهور المالكية والشافعية والحنفية) الشرط لاغٍ، والزواج الثاني نافذ بلا أثر على الزوجة الأولى
صياغة "تعليق الطلاق" بدل شرط الفسخ يقع الطلاق تلقائيًا بمجرد الزواج الثاني دون حاجة لحكم قضائي
قانون الأحوال الشخصية الأردني (المادة 37) الشرط صحيح، والمخالفة تجيز فسخ العقد قضائيًا مع بقاء كامل الحقوق المالية
رضا الزوجة بالزواج الثاني بعد وقوعه يسقط حقها في طلب الفسخ، ويستمر الزواج الأول قائمًا

أسئلة شائعة حول اشتراط عدم الزواج بأخرى

هل يحق لولي المرأة أن يشترط هذا الشرط بدلًا منها؟

نعم، إذا كان الولي يتولى التفاوض على عقد ابنته وقت الخطبة والعقد ورضي الزوج بالشرط، فإن اشتراط الولي بالنيابة عنها معتبر ولازم كما لو اشترطته هي بنفسها، ما دام برضاها ولمصلحتها.

هل يبطل عقد الزواج الأول أو الثاني إذا خالف الزوج الشرط؟

لا يبطل أي منهما تلقائيًا. الزواج الثاني ينعقد صحيحًا، والزواج الأول يبقى قائمًا ما لم تطلب الزوجة الأولى فسخه فعليًا واستجابت المحكمة لطلبها، فالبطلان هنا ليس تلقائيًا بل يحتاج إلى إجراء من الزوجة نفسها.

هل يجب كتابة الشرط في وثيقة العقد الرسمية أم يكفي الاتفاق الشفهي؟

من الناحية الفقهية البحتة، الاتفاق الواضح المحدد عند مجلس العقد قد يكون معتبرًا حتى لو لم يُكتب، لكنه من الناحية العملية والقانونية يصعب إثباته أمام القضاء إن لم يكن مكتوبًا؛ ولهذا تنصح المحاكم والمختصون دومًا بكتابته صراحة في وثيقة العقد نفسها لضمان إمكانية الاحتجاج به لاحقًا.

هل شرط عدم التعدد هو نفسه "عصمتها بيدها"؟

لا، وهذا خلط شائع بين مفهومين مختلفين. شرط عدم التعدد يمنح الزوجة خيار الفسخ في حالة واحدة محددة هي زواج الزوج بأخرى. أما "عصمتها بيدها" أو تفويض الطلاق، فهو تفويض أوسع تملك فيه الزوجة أن تطلّق نفسها متى شاءت ولأي سبب تراه، وهو حق مختلف تمامًا من حيث الاتساع والأثر، وقد يُشترط أحدهما دون الآخر أو كلاهما معًا.

هل يمكن إضافة هذا الشرط بعد إتمام عقد الزواج بدون شرط مسبق؟

نعم، يمكن للزوجين اللذين تزوجا دون تضمين هذا الشرط في عقدهما الأصلي أن يوثقا "ملحق تكميلي" له لاحقًا بموافقتهما المشتركة لدى المحكمة الشرعية المختصة، ويأخذ هذا الملحق حكم الشرط لو كُتب أصلًا في العقد.

هل تخسر الزوجة مهرها أو حقوقها إن طلبت الفسخ بسبب هذا الشرط؟

لا. الفسخ في هذه الحالة سببه إخلال الزوج بالتزامه هو، فتحتفظ الزوجة بكامل حقوقها المالية المستحقة، بما في ذلك المهر المؤجل، ولا يُعامل هذا الفسخ معاملة النشوز أو طلب الطلاق من طرفها دون سبب.

هل يمكن للزوجة الثانية أن تشترط نفس الشرط أيضًا؟

نعم، هذا الشرط حق مستقل لكل عقد على حدة، فلا مانع أن تشترط الزوجة الثانية على زوجها ألا يتزوج بثالثة، حتى وإن لم يكن هذا الشرط قائمًا في عقده على زوجته الأولى، ويُعامل هذا الشرط الجديد بنفس أحكام الشرط الأول تمامًا من حيث الصحة واللزوم وخيار الفسخ عند المخالفة.

الخلاصة أن اشتراط عدم الزواج بأخرى في عقد الزواج مسألة خلافية بين الفقهاء قديمًا، لكن أرجح الأقوال وأكثرها اعتمادًا في الفتوى المعاصرة والتشريع أنه شرط صحيح ملزم، يمنح الزوجة أداة حماية حقيقية إن أرادت استخدامها. والمشكلة الفعلية اليوم ليست في الحكم الشرعي، بل في أن كثيرًا من المقبلين على الزواج لا يعرفون أصلًا أن هذا الخيار متاح لهم قانونًا وشرعًا.

فإن كنتِ تفكرين في هذا الشرط، فاطلبي كتابته بوضوح في وثيقة العقد، وحدّدي الأثر الذي تريدينه منه، ولا تترددي في استشارة قاضٍ شرعي أو مختص قبل التوقيع لضمان أن يعبّر العقد فعلًا عمّا تريدينه.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك