التخطي إلى المحتوى الرئيسي
المدونة الإسلامية

حكم الربح من تطبيقات المشي والمكافآت: التفصيل الشرعي الكامل

تم النشر في: 26 أغسطس 2026 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

انتشرت تطبيقات المشي والمكافآت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، وهي تطبيقات تُترجم خطواتك اليومية إلى نقاط أو عملة رقمية يمكن استبدالها بمكافآت مالية أو خصومات أو سلع، ومن أشهرها تطبيق Sweatcoin. وقد كثر تساؤل رواد هذه التطبيقات عن حكم الربح منها: هل هو كسب مباح يشجّع على الرياضة، أم أنه أقرب إلى الميسر والغرر المنهي عنهما شرعًا؟

في هذا المقال نفصّل حكم الربح من تطبيقات المشي والمكافآت اعتمادًا على فتاوى أهل العلم، مع بيان الفرق الجوهري بين نوعي هذه التطبيقات، وأدلة كل حكم، وأهم الضوابط العملية التي تحفظ للمسلم دينه وماله قبل استخدام أي تطبيق من هذا النوع.

ما هي تطبيقات المشي والمكافآت؟

تطبيقات المشي والمكافآت هي تطبيقات هاتفية تعتمد على عدّاد الخطوات المدمج في الهاتف، فتسجّل نشاط المستخدم البدني اليومي، ثم تمنحه مقابل كل عدد معيّن من الخطوات نقاطًا أو عملة رقمية داخل التطبيق. ويمكن للمستخدم لاحقًا الاستفادة من هذا الرصيد بإحدى طرق ثلاث: سحبه كمبلغ نقدي صغير عبر خدمات الدفع الإلكتروني، أو استبداله بقسائم شرائية وخصومات لدى متاجر شريكة للتطبيق، أو الاحتفاظ به كعملة رقمية خاصة بالتطبيق يُروَّج للمستخدم بإبقائها أملًا في ارتفاع قيمتها مستقبلًا.

ومن أشهر الأمثلة على النوع المجاني من هذه التطبيقات: Sweatcoin وCashWalk، بينما تقدّم تطبيقات أخرى كـ StepBet نموذجًا مختلفًا تمامًا يقوم على الرهان المالي المباشر، كما سيأتي تفصيله. وتختلف هذه التطبيقات فيما بينها اختلافًا جوهريًّا من الناحية الشرعية بحسب آلية عملها الدقيقة، وهذا ما يجعل الحكم الفقهي يتوقف على تفاصيل كل تطبيق على حدة، لا على الفكرة العامة وحدها.

التكييف الفقهي العام: من الجعالة إلى الهبة المشروطة

قبل الخوض في تفصيل الحكم، من المفيد فهم الأساس الفقهي الذي يُبنى عليه تكييف هذه المكافآت. فالأصل في الفقه الإسلامي أن الالتزام بمنح عوض معلوم لمن يحقق نتيجة معينة أمر جائز عند جمهور الفقهاء، وهو ما يُعرف بـ"الجعالة"، ودليل مشروعيتها قوله تعالى في قصة سيدنا يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" [يوسف: 72]، حيث أُعلن عن جائزة معلومة لمن يأتي بالصواع المفقود، وهذا أصل الجعالة الذي بنى عليه الفقهاء جواز الالتزام بعوض مقابل تحقيق نتيجة معينة.

وبناءً على هذا الأصل، أفتى أهل العلم المعاصرون بأن مكافأة تطبيقات المشي - في حال توفّرت شروط الجواز التي سيأتي بيانها - تُخرَّج فقهيًّا على أنها تبرع من الشركة المالكة للتطبيق، أو هبة مشروطة ببلوغ عدد معيّن من الخطوات، وليست بيعًا أو معاوضة تجارية تشترط تكافؤ العوضين كما في عقود البيع. وهذا الفرق الدقيق بين "الهبة المشروطة" و"المعاوضة المالية" هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية أحكام المسألة.

حكم الربح من تطبيقات المشي: التفصيل بين نوعين

فصّل أهل العلم القول في حكم تطبيقات المشي والمكافآت بحسب آلية عملها الدقيقة، وقسّموها إلى نوعين رئيسيّين يختلف حكم كل منهما اختلافًا جذريًّا:

النوع الأول: التطبيقات المجانية التي لا تشترط دفع مال (الحكم: الجواز)

متى كان التطبيق مجانيًا بالكامل، بمعنى أنه لا يطلب من المستخدم أي اشتراك مالي عند التسجيل، ولا رسومًا إضافية عند محاولة تحويل النقاط إلى نقود أو سلع، فحكمه الأصلي الإباحة. والسبب أن المستخدم في هذه الحالة لا يخاطر بأي مبلغ من ماله؛ فهو يمشي أصلًا لفائدته الصحية، والشركة من جهتها تختار أن تكافئه على ذلك تشجيعًا له أو ترويجًا لتطبيقها، فتصير المكافأة أقرب إلى عطية يتبرّع بها صاحب التطبيق مقابل بلوغ عدد معيّن من الخطوات، لا مقابل مالي في معاملة تجارية بينهما.

ولذلك ذهب عدد من أهل العلم المعاصرين إلى القول بجواز استخدام هذا النوع من التطبيقات، وتصنيف ما يُجنى منه في باب الهبة المشروطة أو التبرّع، شأنه في ذلك شأن برامج نقاط الولاء التي تقدّمها كثير من المتاجر لعملائها دون أي مقابل مادي.

النوع الثاني: التطبيقات التي تشترط اشتراكًا أو رهانًا ماليًا (الحكم: التحريم)

أما إذا كان التطبيق يشترط على المستخدم دفع مبلغ معيّن مقابل الاشتراك، أو دفع رسوم قبل السماح له بسحب المكافآت التي جمعها، أو كان قائمًا أصلًا على مبدأ الرهان المباشر - كأن يضع المستخدم مبلغًا من ماله في وعاء مشترك رهانًا على قدرته على بلوغ هدف معيّن من الخطوات، فيخسر هذا المبلغ بالكامل إن أخفق، ويقتسم حصص المنسحبين مع بقية الفائزين إن نجح، وهو ما يقوم عليه تطبيق StepBet الشهير مثلًا - فالاشتراك في هذا النوع محرَّم شرعًا.

والعلة في ذلك أن المستخدم هنا يدفع مالًا حقيقيًّا وهو لا يدري هل سيعود عليه ذلك بربح يفوق ما دفع، أم سيخسر ماله بالكامل، وهذه هي الصورة الدقيقة لـ"الميسر" الذي حرّمه الله تعالى، إذ يقوم على الدوران بين الغُنم والغُرم دون ضابط معلوم مسبقًا، بخلاف العمل الحقيقي الذي يُقيَّم بعوض معلوم كما في الإجارة والجعالة الصحيحة.

لماذا يحرم الميسر والغرر في هذه التطبيقات؟

يقوم تحريم النوع الثاني من تطبيقات المشي على أصلين عظيمين في الفقه الإسلامي، هما الميسر والغرر، وقد وردت أدلة صريحة من الكتاب والسنة في تحريمهما:

أولًا: تحريم الميسر. قال الله تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" [المائدة: 90-91]، فقرن الله تعالى الميسر بالخمر وعبادة الأصنام في التحريم، وهذا دليل على شدة خطره وعظم أمره. وقد عرّف الفقهاء الميسر بأنه كل معاملة يتردد فيها المتعامل بين أن يربح أو يخسر دون ضابط معلوم، فقال الإمام البجيرمي رحمه الله إن "الميسر هو القمار، وهو ما يكون فعله مترددًا بين أن يغنم وأن يغرم" [حاشية البجيرمي على شرح المنهج].

وبنحو ذلك عرّفه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بقوله إن "الميسر هو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم" [فتاوى إسلامية]، وهو ما ينطبق تمامًا على دفع رسوم اشتراك أو رهان لا يُعرف مقدَّمًا هل سيعود على صاحبه بمكافأة تفوق ما دفعه أم لا.

ثانيًا: تحريم الغرر. الغرر هو الجهالة بمآل الصفقة، وقد نهى النبي ﷺ عنه صراحة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" [رواه مسلم].

والمشترك في هذا النوع من التطبيقات يدفع رسمه أو رهانه وهو جاهل تمامًا بمآل صفقته: هل ستتوفّر له فرصة سحب أرباح فعلية، وهل ستكون هذه الأرباح مجزية أصلًا، أم أن شروطًا خفية أو إخفاقًا بسيطًا سيحول دون ذلك كله؟ وهذه الجهالة بعينها هي ما جعل هذا النوع من التطبيقات محرمًا، بصرف النظر عن مسمّاه أو الغرض المعلن منه.

تنبيهات مهمة حتى مع التطبيقات المجانية

حتى في النوع الأول الذي حكمنا بجوازه من حيث الأصل، هناك اعتبارات عملية وشرعية ينبغي للمسلم الحريص أن ينتبه لها قبل الاستمرار في استخدام أي تطبيق من هذا النوع:

  • مصدر تمويل المكافآت: تربح غالبية هذه التطبيقات من الإعلانات التي تعرضها على المستخدم، وقد تتضمن هذه الإعلانات محتوى محرمًا كالمقامرة أو الربا أو صورًا غير لائقة، فإن كان استخدام التطبيق يعني التعرّض المتكرر لمثل هذه الإعلانات أو الترويج لها بالمشاركة، فهذا مما ينبغي الانتباه له وتجنبه قدر الإمكان.
  • العملة الرقمية الخاصة بالتطبيق: بعض التطبيقات لا تدفع نقودًا حقيقية مباشرة، بل عملة رقمية داخلية يُشجَّع المستخدم على الاحتفاظ بها أملًا في ارتفاع قيمتها، أو لا يمكن صرفها إلا بسعر زهيد جدًّا مقارنة بقيمتها المعلنة داخل التطبيق. وهذا يُدخل جهالة حقيقية في مقدار العوض الفعلي، مما يستوجب التحرّي قبل الاعتماد على هذه التطبيقات كمصدر دخل يُعوَّل عليه.
  • استهلاك البطارية وخصوصية البيانات: تعمل هذه التطبيقات غالبًا بشكل مستمر في خلفية الهاتف لتتبع الخطوات، وهو ما يستهلك البطارية بشكل ملحوظ، وقد يثير تساؤلات حول نوعية البيانات التي تجمعها هذه التطبيقات عن موقع المستخدم ونشاطه، فمن الحكمة مراجعة سياسة الخصوصية الخاصة بأي تطبيق قبل تثبيته.
  • عدم الاعتماد عليها كمصدر دخل رئيسي: القيمة المالية التي تمنحها هذه التطبيقات غالبًا رمزية وضئيلة جدًّا، فلا ينبغي المبالغة في توقّع الربح منها أو تكريس وقت وجهد كبيرين على حسابها طمعًا في مكافآت لا تُذكر.

معايير عملية لفحص أي تطبيق مشي قبل استخدامه

لتسهيل التحقق من حكم أي تطبيق مشي ومكافآت جديد لم يرد ذكره في هذا المقال، يمكن للمسلم أن يطرح على نفسه الأسئلة التالية بالترتيب:

  1. هل يطلب مني التطبيق دفع أي مبلغ مالي للتسجيل أو الاشتراك؟ إن كانت الإجابة نعم، فالاشتراك محرَّم مباشرة.
  2. هل يشترط التطبيق دفع رسوم لاحقة لأتمكّن من سحب أو استبدال ما جمعته من نقاط؟ إن كانت الإجابة نعم، فهذا أيضًا داخل في الميسر المحرَّم.
  3. إن كانت الإجابتان بالنفي، فهل المكافأة نقود حقيقية أو ما يعادلها بوضوح كالقسائم والخصومات المباشرة، أم عملة رقمية غامضة القيمة؟ فإن كانت غامضة القيمة، فالأولى الحذر والتحرّي قبل الاعتماد عليها.
  4. هل الإعلانات التي يعرضها التطبيق مما يمكن تجنّب النظر إليه أو التفاعل معه، أم أنها مفروضة وتتضمن محتوى محرمًا؟

فإذا اجتاز التطبيق هذه الأسئلة الأربعة، فلا حرج شرعًا في استخدامه للربح منه، مع مراعاة الاعتدال وعدم الانشغال به عن الواجبات الدينية والدنيوية.

التطبيق الحلال مقابل التطبيق المحرم

يلخّص الجدول التالي الفروق الجوهرية بين النوعين لسهولة الرجوع إليه عند تقييم أي تطبيق:

المعيار النوع الأول (يجوز) النوع الثاني (يحرم)
رسوم الاشتراك لا توجد مطلوبة
رسوم أو شروط السحب لا توجد مطلوبة أو مقيَّدة بشروط خفية
مخاطرة المستخدم المالية معدومة، لا يدفع شيئًا من ماله قائمة، قد يخسر كل ما دفعه
التكييف الفقهي هبة مشروطة أو تبرّع ميسر وغرر محرَّمان
مثال توضيحي Sweatcoin وCashWalk (الاستخدام المجاني) StepBet والرهانات الجماعية على الخطوات
الحكم الإجمالي جائز مع مراعاة التنبيهات محرَّم

ماذا لو سبق أن ربحت من تطبيق مخالف؟

من استعمل أحد التطبيقات التي يتبيّن أنها تقوم على الميسر بعد أن كان يجهل حكمها، فلا إثم عليه فيما مضى لجهله بالحكم. لكن الواجب عليه بعد معرفة الحكم أمران: التوقف فورًا عن الاستمرار في الاشتراك في هذا التطبيق، والتخلص من الأرباح المحرَّمة التي جمعها منه بصرفها في وجوه الخير العامة كالتصدق بها على الفقراء أو في المرافق العامة النافعة، دون نية التقرّب بها إلى الله تعالى كصدقة يُرجى ثوابها؛ لأن الله طيّب لا يقبل إلا طيبًا، وإنما هي تخلّص من مال لا يحل الانتفاع الشخصي به.

أما ما جُني من النوع الأول المباح، فهو مال حلال خالص، يجوز الانتفاع به أو ادخاره أو إخراج الزكاة عنه كسائر الأموال إن بلغ النصاب وحال عليه الحول.

أسئلة شائعة حول حكم الربح من تطبيقات المشي والمكافآت

هل تطبيق Sweatcoin تحديدًا حلال أم حرام؟

يعتمد حكم Sweatcoin على الصيغة التي يستخدمها بها المشترك؛ فإن كان الاشتراك والاستفادة من مكافآته مجانيَّين تمامًا دون أي رسوم، فالأصل الجواز مع مراعاة التنبيهات المذكورة أعلاه، خصوصًا ما يتعلق بقيمة العملة الرقمية الخاصة بالتطبيق وسهولة صرفها الفعلية.

أما إن طُلب من المستخدم دفع رسوم اشتراك، كما في بعض الباقات المدفوعة التي تقدّمها بعض هذه التطبيقات لمضاعفة معدل الأرباح، فهذا الجزء تحديدًا يدخل فيما تقدّم بيانه من تحريم الاشتراكات المدفوعة، وينبغي على المستخدم الاقتصار على الاستخدام المجاني وتجنّب أي ترقية مدفوعة تَعِد بأرباح أكبر.

ما الفرق بين مكافأة تطبيقات المشي والمقامرة؟

الفرق الجوهري أن المقامرة تقوم على دفع مبلغ مالي في مقابل احتمال الربح أو الخسارة الكاملة لهذا المبلغ، بينما مكافأة تطبيقات المشي المجانية لا تُشترط فيها دفعة مالية من المستخدم أصلًا، فهو لا يخسر شيئًا في أسوأ الأحوال، وإنما يكسب أو لا يكسب. أما إن أضاف التطبيق عنصر الدفع المالي المشروط بالربح أو الخسارة كما في تطبيقات الرهان الجماعي، فحينئذ يقترب تمامًا من صورة المقامرة، ويأخذ حكمها في التحريم كما تقدّم بيانه.

هل يجوز مشاهدة الإعلانات داخل هذه التطبيقات للحصول على نقاط إضافية؟

يجوز ذلك بشرط ألا يكون محتوى الإعلان نفسه محرَّمًا، كالإعلانات عن المقامرة أو الربا أو المحتوى غير اللائق. فإن كانت الإعلانات المعروضة عامة ومباحة كالإعلانات التجارية العادية، فلا حرج في مشاهدتها لكسب النقاط الإضافية. أما إن غلب على إعلانات تطبيق معيّن الطابع المحرَّم، فالأولى تجنّب هذا التطبيق تحديدًا، أو الاكتفاء بالمكافأة الأساسية دون خيار الإعلانات الإضافية.

هل تجب الزكاة على الأرباح المتحصّلة من تطبيقات المشي؟

نعم، إن كانت هذه الأرباح من النوع المباح، فحكمها حكم سائر الأموال المكتسبة؛ فإن بلغت النصاب بمفردها أو بضمّها إلى باقي أموال المسلم النقدية، وحال عليها الحول وهي في ملكه، وجبت فيها الزكاة كسائر النقود بواقع ربع العشر (2.5%). أما إن كانت دون النصاب، أو كانت من النوع المحرَّم الذي يجب التخلص منه بالكامل، فلا زكاة فيها لانتفاء الملك الحلال المستقر.

هل يختلف الحكم إذا كان الهدف من استخدام التطبيق مجرد التحفيز على الرياضة دون قصد الربح؟

لا يختلف الحكم الشرعي الأساسي باختلاف النية إن كان أصل التطبيق محرمًا لاشتماله على الميسر أو الغرر؛ لأن العلة في التحريم تتعلق بصيغة المعاملة نفسها لا بنية المستخدم. أما إن كان التطبيق من النوع المباح أصلًا، فاستخدامه بنية التحفيز الرياضي مع قَبول ما يترتب عليه من مكافأة أمر حسن، بل يُرجى معه أجر السعي على الصحة والنشاط البدني الذي حث عليه الإسلام.

ما حكم دعوة الأصدقاء للتطبيق للحصول على مكافأة إضافية؟

إن كانت مكافأة الدعوة عطية إضافية من الشركة دون أي مقابل مالي يدفعه المدعوّ أو الداعي، فلا حرج فيها، وتأخذ نفس حكم أصل التطبيق. أما إن تضمّن نظام الدعوة أي اشتراطات مالية متبادلة بين المستخدمين أنفسهم، كأن يدفع كل مستخدم جديد مبلغًا يُقتسم مع من دعاه، فهذا يُدخل الأمر في صور تسويقية مشبوهة أقرب إلى التسويق الهرمي الذي له أحكامه الخاصة التي تحتاج تفصيلًا منفصلًا.

الربح من تطبيقات المشي والمكافآت ليس حكمًا واحدًا يشمل كل التطبيقات بإطلاق، بل يتوقف على تفاصيل آلية كل تطبيق: فما كان منها مجانيًّا لا يخاطر فيه المستخدم بماله، فالأصل فيه الجواز، وما كان منها قائمًا على دفع رسوم اشتراك أو رهان مالي، فهو داخل في الميسر والغرر المحرَّمين.

وبين هذا وذاك، تبقى النصيحة الجامعة أن يتحرّى المسلم في كل تطبيق جديد يستخدمه هذه الضوابط بنفسه قبل الانخراط فيه، وألا يجعل السعي وراء مكافآت رمزية شاغلًا له عن مصالحه الدينية والدنيوية الأهم. نسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب، وأن يبارك لنا فيما رزقنا.

معلومات وإخلاء مسؤولية (Disclaimer):

المحتوى المنشور في هذا المقال مُعدّ لأغراض التثقيف والإرشاد العام فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية التخصصية، أو الفتاوى الشرعية المخصصة للحالات الفردية. نوصي دائماً بمراجعة الجهات الإفتائية الرسمية أو أهل العلم المعتمدين في المسائل الفقهية، والتوجه فوراً للأطباء والأخصائيين المؤهلين للتشخيص الطبي والعضوي والنفسي قبل تطبيق أي توصيات عامة أو ممارسات للرقية الشرعية.

بحث فقهي مرتبط

حكم الربح من الإعلانات والفيديوهات على الإنترنت في الإسلام

دليل شرعي شامل وموثّق لحكم الربح من الإعلانات والفيديوهات على الإنترنت، يوضح شروط جواز أرباح يوتيوب وأدسنس ومواقع مشاهدة الإعلانات...

بحث فقهي مرتبط

حكم التداول بالعملات الرقمية في الإسلام: الفتوى الكاملة بأقوال العلماء

دراسة فقهية شاملة وموثقة لحكم التداول بالعملات الرقمية كالبيتكوين والإيثريوم في الإسلام، تجمع فتاوى دار الإفتاء المصرية ومجمع الفق...

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك