الشراء ببطاقات الائتمان المقسطة بدون فوائد جائز شرعًا بشرط جوهري واحد: ألا يتضمن عقد البطاقة أي زيادة ربوية على حاملها عند التأخر في السداد، حتى لو كان العميل عازمًا على السداد في موعده ولن يتأخر أبدًا؛ ذلك أن مجرد وجود هذا الشرط في العقد كافٍ عند جمهور المعاصرين ومجمع الفقه الإسلامي الدولي لتحريم التعامل بالبطاقة. أما إذا كانت البطاقة خالية تمامًا من أي فائدة أو غرامة تأخير، ولا يُؤخذ عليها سوى رسوم ثابتة مقابل خدمة فعلية، فلا حرج في استخدامها، وتُعامل حينئذ معاملة القرض الحسن.
وفي هذا المقال نعرض التفصيل الشرعي الكامل لهذه المسألة اعتمادًا على قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 108(2/12)، ومعيار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) الخاص بالبطاقات، وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعدد من فتاوى العلماء المعاصرين والهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية، مع بيان الفرق الدقيق بين الحالات الجائزة والممنوعة، وتطبيق ذلك على واقع بطاقات البنوك وتطبيقات التقسيط الإلكتروني المنتشرة اليوم مثل تابي وتمارا.
ما هي بطاقة الائتمان؟ وما الفرق بينها وبين بطاقة الخصم المباشر؟
بطاقة الائتمان مستند يصدره البنك لعميله بناء على عقد بينهما، يمكّنه من شراء السلع والخدمات من التاجر الذي يقبل هذا المستند دون دفع الثمن في الحال، لأن البنك المُصدر يلتزم بسداد قيمة المشتريات للتاجر فورًا، ثم يطالب حامل البطاقة بسدادها له لاحقًا في مواعيد دورية، شهرية غالبًا. وتختلف البطاقات فيما بينها؛ فبعضها يفرض فائدة ربوية على الرصيد الذي لا يُسدَّد خلال فترة السماح، وبعضها لا يفرض أي فائدة على الإطلاق، وهذا الصنف الأخير هو محل سؤالنا في هذا المقال.
وتختلف بطاقة الائتمان جوهريًّا عن بطاقة الخصم المباشر (الديبت)؛ فبطاقة الخصم تسحب المبلغ فورًا من رصيد موجود فعلًا في حساب العميل، فلا تتضمن أي قرض أو دَين، ولذلك اتفق أهل العلم على جواز التعامل بها دون الحاجة إلى ضوابط إضافية تُذكر. أما بطاقة الائتمان فتقوم أساسًا على تسليف العميل مالًا لم يدفعه بعد، وهذا ما يُدخلها في دائرة أحكام القرض التي تستوجب التحري عن شرط الفائدة، والتي سنُفصّلها في الفقرات التالية.
الأصل الشرعي في البيع الآجل: لماذا يختلف عن القرض بفائدة؟
قبل الخوض في تفاصيل حكم بطاقة الائتمان، من المهم التفريق بين عقدين مختلفين قد يلتبسان على كثيرين: عقد البيع الآجل (المرابحة أو التقسيط التجاري)، وعقد القرض.
فالبيع بثمن مؤجل أعلى من الثمن الحالّ أصل جائز عند جمهور الفقهاء، ودليله أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه [رواه البخاري]، وهذا يدل على مشروعية البيع إلى أجل. والقاعدة الفقهية المقررة عند الفقهاء أن الزيادة في ثمن البيع نظير الأجل ليست من الربا، لأنها زيادة في ثمن سلعة مقابل سلعة، لا زيادة في دَين مقابل دَين، بشرط أن يُحدَّد الثمن نهائيًّا عند العقد ولا يزيد بعد ذلك مهما طال التأخر في السداد.
أما القرض - ومنه ما يجري عبر بطاقة الائتمان حين يسدد البنك عن العميل ثم يسترد منه المبلغ - فحكمه مختلف تمامًا؛ لأن القرض عقد إرفاق وقُربى لا عقد معاوضة، فلا يجوز اشتراط أي زيادة فيه مهما قلّت. يقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275]، ومن هنا فرّق الفقهاء بين الزيادة في ثمن البيع المؤجل، والزيادة على مبلغ القرض، فأباحوا الأولى وحرّموا الثانية. وقد قال ابن قدامة رحمه الله: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف" [المغني: 6/436]. وهذا الأصل هو مربط الفرس في فهم حكم بطاقة الائتمان بالتقسيط بدون فوائد، كما سيتضح فيما يلي.
حكم الشراء ببطاقة الائتمان بالتقسيط بدون فوائد: التفصيل الشرعي
يتحدد حكم الشراء ببطاقة الائتمان بالتقسيط بدون فوائد بحسب حال العقد المُبرم بين العميل والبنك، وذلك على النحو التالي:
الحالة الأولى: بطاقة خالية تمامًا من أي فائدة أو غرامة، حتى عند التأخر في السداد. هذه الصورة هي التي عليها جمهور الباحثين المعاصرين وعدد من المجامع الفقهية والهيئات الشرعية، ومنها الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي، والهيئة الشرعية لبنك البلاد، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)؛ إذ نص معيارها الشرعي الخاص بالبطاقات على جواز إصدار بطاقة الائتمان بشرط ألا يُشترط على حاملها أي فائدة ربوية في حال تأخره عن السداد. وفي هذه الحالة تُوصف العلاقة بين البنك وحامل البطاقة بأنها قرض حسن: يدفع البنك عن العميل، ثم يسترد منه المبلغ ذاته دون أي زيادة، وهذا من أبواب الإحسان والتيسير المشروعة.
الحالة الثانية: بطاقة "بدون فوائد" ظاهرًا، لكن عقدها يتضمن شرط فائدة أو غرامة عند التأخر في السداد. وهذه هي الصورة الأكثر شيوعًا في بطاقات البنوك التقليدية، وحكمها عدم الجواز عند مجمع الفقه الإسلامي الدولي واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وأكثر أهل العلم، حتى لو كان العميل على يقين تام من أنه سيسدد في الموعد ولن يتأخر أبدًا. وقد نص مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره الصادر عن دورته الثانية عشرة بالرياض صراحة على عدم جواز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها متى كانت مشروطة بزيادة ربوية، ولو كان طالبها عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني. والسبب في ذلك أن العبرة في العقود بما اشتُرط فيها لا بما ينوي أحد طرفيها فعله؛ فالعميل حين يوقّع على عقد يتضمن شرطًا ربويًّا يكون قد التزم بعقد فاسد في أصله، وقد يعجز عن الوفاء في الموعد لظرف طارئ لا يملك دفعه، فيقع حينئذ فيما التزم به بمجرد التوقيع، لا بمجرد التأخر الفعلي.
الحالة الثالثة: رسوم ثابتة مقابل إصدار البطاقة أو تجديدها، لا تتغير بتغيّر مبلغ المشتريات أو مدة التقسيط. أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي وأيوفي أخذ مثل هذه الرسوم من العميل عند الإصدار أو التجديد، بوصفها أجرة فعلية مقابل خدمة حقيقية يقدمها البنك (إدارة الحساب، إصدار البطاقة، خدمة العملاء، ونحوها)، لا بوصفها ثمنًا للقرض ذاته. وضابط جواز هذه الرسوم أن تكون مقطوعة (رقمًا ثابتًا) لا نسبة من مبلغ الشراء أو مدة السداد، إذ إن ربطها بمبلغ القرض أو مدته يُخرجها من باب الأجرة إلى باب الزيادة الربوية.
الحالة الرابعة: "رسوم شراء" أو "رسوم معالجة" تُخصم عند كل عملية تقسيط بنسبة من المبلغ. هذه الصورة هي الأكثر التباسًا على الناس، وهي منتشرة في برامج تقسيط المشتريات التي تسوّق لنفسها بأنها "بدون فوائد" بينما تتقاضى رسمًا محسوبًا كنسبة من قيمة كل عملية شراء. وقد أفتى موقع الإسلام سؤال وجواب في معرض إجابته عن هذه الصورة بالذات بأن فرض رسم كهذا حيلة على الربا، وأن ما يؤخذ تحته هو في حقيقته فائدة على القرض سُمّيت باسم آخر، ما دامت العلاقة بين طرفي العقد علاقة قرض لا علاقة بيع. فإذا كان البنك يدفع عن العميل مبلغًا معينًا ثم يستوفي منه المبلغ ذاته بزيادة ولو سُمّيت "رسم معالجة"، فهذا هو عين الزيادة على القرض التي حرّمها الشرع، بخلاف الرسم الثابت المستقل عن قيمة كل عملية، الذي سبق بيان جوازه في الحالة الثالثة.
شروط جواز الشراء بالتقسيط ببطاقة الائتمان بدون فوائد
بجمع ما سبق، تتحدد شروط جواز الشراء بالتقسيط ببطاقة الائتمان بدون فوائد فيما يلي:
- خُلوّ العقد تمامًا من أي شرط فائدة أو غرامة على التأخر في السداد: ولو لم يقع التأخر فعلًا، لأن العبرة بما تضمنه العقد لا بنية العميل.
- أن تكون أي رسوم مأخوذة على البطاقة رسومًا ثابتة: مقابل الإصدار أو التجديد، لا نسبة مرتبطة بمبلغ الشراء أو مدة التقسيط.
- ألا يُفرَض على المشتري بالتقسيط سعر أعلى من السعر الذي يبيع به التاجر نقدًا: لأن رفع السعر لمن يدفع بالبطاقة دون من يدفع نقدًا يُعيد إدخال معنى الزيادة الربوية من باب آخر.
- ألا تُستخدم البطاقة في شراء الذهب أو الفضة أو العملات نقدًا: لاشتراط التقابض الفوري (الحلول) في صرف هذه الأصناف عند جمهور الفقهاء.
- ألا تُستخدم البطاقة فيما حرّمه الشرع: من السلع أو الخدمات، وهذا شرط عام تشترطه أغلب الهيئات الشرعية على حامل البطاقة.
لماذا لا تكفي نية السداد في الموعد لإباحة البطاقة ذات الشرط الربوي؟
يتساءل كثيرون: ما دام العميل حريصًا على السداد قبل انتهاء فترة السماح، فلماذا يُحرَّم عليه التعامل ببطاقة تتضمن شرط فائدة لم يقع عليه فعلًا؟
والجواب أن حكم الشرع يتعلق بذات العقد الذي التزم به الطرفان، لا بما يتوقعه أحدهما من نفسه مستقبلًا. فحين يوقّع العميل على عقد يتضمن نصًّا صريحًا بأن التأخر عن السداد يُرتّب فائدة، يكون قد رضي بعقد يتضمن ربًا محتملًا، وهذا كافٍ لفساد العقد عند جمهور الفقهاء المعاصرين. يضاف إلى ذلك جانب عملي واقعي، وهو أن ظروف الحياة قد تجعل العميل الواثق من نفسه متأخرًا فعلًا لعارض صحي أو مادي لا يملك دفعه، فيقع عندئذ فيما ظن أنه بمنأى عنه. ولهذا اعتبر مجمع الفقه الإسلامي وجود الشرط ذاته مناطًا للحكم، لا وقوع أثره الفعلي.
هل اختلف العلماء المعاصرون في حكم بطاقات الائتمان؟
نعم، فرغم اتفاق جمهور الباحثين على تحريم بطاقة الائتمان التي تتضمن شرطًا ربويًّا صريحًا، إلا أن هناك اتجاهين بارزين في المسألة الأعم المتعلقة ببطاقات الائتمان ذاتها:
الاتجاه الأول (وهو قول الجمهور): الجواز عند خُلوّ البطاقة من أي فائدة مأخوذة أو معطاة، وهو ما ذهبت إليه ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، وباحثو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، والهيئات الشرعية لعدد من البنوك الإسلامية كمصرف الراجحي وبنك البلاد، إضافة إلى أيوفي، بشرط عدم أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة، واشتراط عدم استخدام البطاقة فيما حرّمه الشرع.
الاتجاه الثاني: عدم الجواز مطلقًا، وهو ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية في إحدى فتاواها، حيث وصفت بطاقات الائتمان غير المغطاة المتداولة تجاريًّا بأنها لون جديد من ألوان الربا. ويظهر أن هذا الاتجاه ينظر تحديدًا إلى بطاقات الائتمان الشائعة التي يتضمن عقدها المطبوع غالبًا شرط الفائدة على التأخير، لا إلى الصورة النظرية الخالية من أي شرط ربوي.
وعلى هذا، فإن الخلاف بين الاتجاهين ينحصر عمليًّا في مدى الثقة بخلوّ عقد بطاقة بعينها من أي شرط ربوي مستتر، أكثر مما هو خلاف في حكم القرض الحسن الخالي من الزيادة، وهذا يُوجب على كل من يرغب في استخدام مثل هذه البطاقات قراءة الشروط والأحكام المطبوعة بعناية، بل واستشارة الهيئة الشرعية للبنك المُصدر أو أهل العلم الموثوقين عند الاشتباه.
تطبيقات معاصرة: بطاقات البنوك الإسلامية وتطبيقات "اشتر الآن وادفع لاحقًا"
انتقل مفهوم التقسيط بدون فوائد اليوم من بطاقات البنوك التقليدية إلى صورتين معاصرتين إضافيتين تستحقان الإشارة:
بطاقات البنوك الإسلامية: تصدر عدد من البنوك الإسلامية بطاقات ائتمان تقوم على عقد الأجرة أو الكفالة بأجر بدلًا من عقد القرض بفائدة، حيث يأخذ البنك رسمًا سنويًّا ثابتًا مقابل خدمة إتاحة البطاقة والكفالة عن العميل أمام التجار، دون أي فائدة على الرصيد المستخدم، وهذه الصورة أقرب ما تكون لتحقق الشروط المذكورة آنفًا.
تطبيقات "اشتر الآن وادفع لاحقًا" الإلكترونية: انتشرت في السنوات الأخيرة تطبيقات مثل تابي وتمارا تتيح تقسيط المشتريات على دفعات قليلة دون فوائد معلنة. وقد شكّلت بعض هذه الشركات لجانًا شرعية مستقلة من علماء متخصصين تشرف على منتجاتها وتصدر قرارات معلنة بشأنها، وهذا مما يُحسب لهذا القطاع من حيث الشفافية. غير أن الانضباط الشرعي الفعلي يبقى مرهونًا بخلوّ الاتفاقية من غرامة التأخير، ومن أي رسم يُحسب كنسبة من كل عملية شراء لا كرسم ثابت للخدمة، كما يُشترط ألا يُرفع السعر على المشتري بالتقسيط مقارنة بالمشتري نقدًا. وتتفاوت شروط هذه التطبيقات وتتغير بمرور الوقت، فالأولى بالمستخدم أن يراجع الشروط والأحكام المحدثة لكل تطبيق على حدة، أو قرارات هيئته الشرعية المعلنة إن وُجدت، بدلًا من تعميم حكم واحد على كل التطبيقات المشابهة.
جدول سريع: حكم حالات شائعة في الشراء بالتقسيط ببطاقة الائتمان
يمكن الرجوع إلى هذا الجدول لمعرفة حكم كل حالة من الحالات الشائعة مباشرة:
| الحالة | الحكم الشرعي |
|---|---|
| بطاقة لا تتضمن أي فائدة أو غرامة، حتى عند التأخر في السداد | جائزة، وتُعامل معاملة القرض الحسن |
| بطاقة "بدون فوائد" لكن عقدها يتضمن غرامة أو فائدة عند التأخير | غير جائزة، ولو كان حامل البطاقة عازمًا على السداد في الموعد |
| رسوم إصدار أو تجديد سنوية ثابتة لا تتغير بتغير مبلغ المشتريات | جائزة عند جمهور المعاصرين والمجامع الفقهية (أجرة خدمة) |
| "رسوم شراء" أو "رسوم معالجة" تُخصم عند كل عملية تقسيط بنسبة من المبلغ | محل خلاف قوي، ويراها عدد من أهل العلم حيلة على الربا |
| قيام التاجر برفع السعر على من يدفع بالتقسيط مقارنة بالدفع نقدًا | غير جائزة عند جمهور من أفتى بجواز البطاقة أصلًا |
| استخدام البطاقة في شراء الذهب أو الفضة أو العملات نقدًا | غير جائزة (لاشتراط التقابض الفوري في هذه الأصناف) |
| السحب النقدي من رصيد البطاقة مقابل فائدة فورية | غير جائز؛ ربا صريح |
أسئلة شائعة حول حكم الشراء بالتقسيط بدون فوائد
ما الفرق بين بطاقة الائتمان وبطاقة الخصم المباشر من حيث الحكم الشرعي؟
بطاقة الخصم المباشر تسحب من رصيد مملوك فعلًا للعميل، فلا تتضمن قرضًا، ولذا فهي جائزة دون الحاجة إلى التحقق من شرط الفائدة. أما بطاقة الائتمان فتقوم على تسليف العميل مالًا لم يملكه بعد، فتدخل في أحكام القرض التي يجب التحقق فيها من خُلوّها من أي شرط ربوي، كما سبق بيانه في هذا المقال.
هل نية السداد في الموعد كافية لإباحة بطاقة فيها شرط فائدة عند التأخير؟
لا، فالعبرة عند جمهور الفقهاء المعاصرين بما تضمنه العقد من شروط، لا بنية أحد طرفيه. فمتى تضمّن عقد البطاقة نصًّا على فائدة أو غرامة عند التأخر، كان التعامل بها غير جائز عند مجمع الفقه الإسلامي الدولي وغيره من الجهات، ولو كان العميل واثقًا من التزامه بالسداد في الموعد.
ما حكم برامج "تحويل المشتريات إلى أقساط بدون فوائد" التي تقدمها البنوك التقليدية؟
إن كان تحويل المبلغ إلى أقساط لا يترتب عليه أي زيادة على أصل المبلغ، ولا رسم مرتبط بنسبة من قيمة العملية، ولا غرامة عند التأخر، فلا حرج فيه. أما إن كان البرنامج يتضمن "رسم تحويل" يُحسب كنسبة من المبلغ المراد تقسيطه، فهذا في حكم الزيادة على القرض عند عدد من أهل العلم، والأحوط تجنبه أو سؤال الجهة المصدرة عن طبيعة هذا الرسم بدقة.
هل تطبيقات الشراء الآن والدفع لاحقًا كتابي وتمارا حلال؟
يجوز التعامل مع هذا النوع من التطبيقات إذا لم تفرض أي زيادة على المبلغ سواء عند السداد في الموعد أو عند التأخر عنه، ولم يُرفع السعر على المشتري بالتقسيط مقارنة بالمشتري نقدًا. وتنشر بعض هذه الشركات قرارات هيئاتها الشرعية المستقلة، وهو ما يساعد المستخدم على التحقق بنفسه من انطباق هذه الشروط قبل الاشتراك.
ما حكم السحب النقدي (الكاش أدفانس) من بطاقة الائتمان؟
السحب النقدي من بطاقة الائتمان قرض من مُصدرها، وهو جائز في أصله إذا لم يترتب عليه أي زيادة ربوية. غير أن أغلب بطاقات الائتمان التجارية تفرض فائدة فورية على مبلغ السحب النقدي دون فترة سماح كتلك المقررة للمشتريات، وهذا محرَّم صراحة، فالأصل عدم اللجوء إلى السحب النقدي من هذه البطاقات إلا بعد التأكد التام من خُلوّه من أي فائدة.
ماذا لو لم أجد بديلًا عن بطاقة فيها شرط ربوي واحتجت الشراء ضرورة؟
الأصل تجنّب التوقيع على أي عقد يتضمن شرطًا ربويًّا، والبحث عن بدائل خالية من هذا الشرط كبطاقات البنوك الإسلامية أو الشراء نقدًا أو التقسيط المباشر من التاجر دون وسيط بنكي. أما تقدير الحالات الفردية التي قد تصل إلى درجة الضرورة أو الحاجة المُلجئة، فمردّه إلى أهل العلم المتخصصين القادرين على النظر في كل حالة بأعيانها، لا إلى حكم عام يُطبَّق على الجميع.
خلاصة القول: الشراء ببطاقات الائتمان المقسطة بدون فوائد جائز شرعًا ما دام العقد خاليًا تمامًا من أي شرط فائدة أو غرامة على التأخر، ومقتصرًا - إن وُجدت رسوم - على رسم ثابت مقابل خدمة حقيقية لا على نسبة من كل عملية شراء. وقبل توقيع أي عقد بطاقة، يُنصح بقراءة الشروط والأحكام المطبوعة بعناية فائقة، لا سيما البنود المتعلقة بالتأخر في السداد والرسوم الإضافية، فالاطمئنان إلى خلوّها من الربا هو الفيصل الحقيقي في هذه المسألة، لا مجرد الاسم التسويقي الذي تحمله البطاقة أو البرنامج. ومن اشتبه عليه أمر بطاقة بعينها فالأولى أن يسأل عنها أهل العلم المتخصصين أو الهيئة الشرعية للجهة المُصدرة قبل الإقدام على التعامل بها، والله أعلم.