المدونة الإسلامية

كيفية التيمم على الجدار أو الفراش للمريض العاجز عن الحركة

تم النشر في: 2026-08-11 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

يواجه كثير من مرضى الفراش وذوي الإعاقات الحركية سؤالًا محرجًا كلما دخل وقت الصلاة: لا ماء يستطيعون الوصول إليه، ولا تراب قريب منهم يتيممون منه، فهل تسقط عنهم الطهارة بلا بديل؟ الجواب أن الشريعة لم تترك هذه الحالة دون حل؛ فالتيمم على الجدار أو على الفراش نفسه رخصة ثابتة بالدليل من السنة النبوية، وليست اجتهادًا حديثًا ولا تساهلًا من بعض المفتين.

في هذا المقال نفصّل حكم التيمم على الجدار والفراش لكل حالة على حدة، بدءًا من الدليل الذي تيمم به النبي ﷺ نفسه من جدار كما ثبت في الصحيحين، مرورًا بتفريق الفقهاء بين الجدار المبني من الطين والجدار المطلي بالدهان الحديث، وحكم الفراش والوسادة تحديدًا وفتوى الشيخ ابن عثيمين الصريحة فيهما، وانتهاءً بالطريقة الصحيحة خطوة بخطوة وترتيب الأولويات العملي الذي يحتاجه كل مريض أو مرافق له.

لمن تُشرع هذه الصورة من التيمم؟ صفة "المريض العاجز"

المقصود بـ"المريض العاجز" في هذا الباب هو من اجتمع فيه أمران: عجزه عن استعمال الماء بنفسه لشدة مرضه أو إعاقته الحركية أو طول ملازمته الفراش، وعدم وجود من يعينه على الوضوء من الأهل أو الممرضين في تلك اللحظة، أو وجود من يعينه لكنه لا يستطيع أيضًا إحضار الماء أو التراب إليه.

وتدخل تحت هذا الوصف صور كثيرة يعيشها الناس فعلًا: المصاب بشلل كلي أو جزئي، ومريض ما بعد الجراحة الموصول بأنابيب لا يستطيع معها الحركة، وكبير السن طريح الفراش، ونزيل العناية المركزة الذي يتولى تمريضه طاقم طبي لا يعنى بأحكام الطهارة الشرعية. أما من كان عنده مُعين قادر على مساعدته في الوضوء بالماء ولو بأجرة، فالواجب عليه الوضوء ولا يجوز له العدول إلى التيمم؛ لأن الأصل بقاء الطهارة بالماء ما أمكن ذلك بأي وسيلة مشروعة.

فإذا تحقق العجز الحقيقي عن الماء، انتقل المريض إلى التيمم، ولو وجد ترابًا نظيفًا في الأرض أو أحضره له أحد في إناء أو وعاء، فهذا هو الأصل والأولى. والإشكال الذي يعالجه هذا المقال يبدأ حين لا يتوفر التراب نفسه بمتناول يد المريض، فينتقل البحث إلى: هل يصح أن يتيمم من الجدار المجاور لفراشه، أو من الفراش والوسادة اللذين يرقد عليهما؟

وقبل الشروع في التيمم، يبقى شرط إزالة النجاسة قائمًا بحسب الاستطاعة؛ فمن كان محدثًا وعليه أثر بول أو غائط وجب عليه الاستنجاء أولًا، ولا يتعيّن الماء لذلك، بل يجزئ التنظف بمناديل طاهرة أو نحوها بما لا يقل عن ثلاث مسحات حتى يزول الأذى، فإن عجز عن هذا أيضًا سقط عنه لعذره وانتقل مباشرة إلى التيمم.

هل تيمم النبي ﷺ من جدار؟ الدليل الذي يقوم عليه هذا الحكم

الأصل في مشروعية التيمم قوله تعالى:

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة: من الآية 6]

و"الصعيد الطيب" في الآية هو وجه الأرض الطاهر، وقد اختلف الفقهاء قديمًا في سعة هذا اللفظ: هل يشمل كل ما صعد على وجه الأرض من تراب وحجر ورمل وطين، أم يختص بالتراب الذي يعلق منه غبار باليد؟ ولحسم هذا الخلاف عمليًا فيما يخص الجدار تحديدًا، ثبت في صحيح البخاري (337) وصحيح مسلم (848) أن النبي ﷺ تيمم من جدار. وهذا نص عملي من فعله ﷺ نفسه، وليس مجرد اجتهاد فقهي متأخر، وله في كلام أهل العلم تفسيران لا يتعارضان:

  • الجدران قديمًا كانت من طين الأرض: فقد كانت تُبنى غالبًا من اللَّبِن (الطوب المصنوع من الطين المجفف) أو الحجر، وكلاهما من "الصعيد" الذي نصت عليه الآية، فالتيمم منها تيمم من جنس الأرض مباشرة.
  • الجدار لا يخلو غالبًا من غبار عالق به: فحتى لو كان الجدار من مادة أخرى، فإن الغبار المتراكم على سطحه هو نفسه "صعيد"، فيكون التيمم حاصلًا بهذا الغبار لا بالجدار في ذاته.

وهذا الأصل النبوي هو الذي بنى عليه الفقهاء المعاصرون تفصيلهم في حكم التيمم على الجدران والأسطح الحديثة، كما سيأتي.

حكم التيمم على الجدار: متى يصح بلا غبار، ومتى يُشترط وجود الغبار؟

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بنص السؤال: "المريض الذي لا يجد التراب هل يتيمم على الجدار وكذلك الفراش أم لا؟" فكان جوابه تفصيلًا دقيقًا يحسم المسألة:

"الجدار من الصعيد الطيب، فإذا كان الجدار مبنيًا من الصعيد سواء كان حجرًا أو كان مَدَرًا -لَبِنًا من الطين- فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوًّا بالأخشاب أو بالبُوية فهذا إن كان عليه تراب -غبار- فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتيمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض. أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه" [فتاوى الطهارة، ص 240].

وعلى هذا فإن حكم الجدار يتفرع إلى حالتين واضحتين:

1. الجدار المبني من مادة أرضية أصلًا، أو الظاهر منه إسمنت أو طين أو حجر أو جصّ بلا طلاء يغطيه: يصح التيمم عليه مباشرة ولو لم يظهر عليه غبار. وهذا مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن كل ما كان من جنس الأرض يصح التيمم به لا التراب وحده، وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بالتحديد في الجدار الإسمنتي غير المطلي، مستدلًّا بحديث تيمم النبي ﷺ من جدار. وممن اختار هذا القول أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذ رأى جواز التيمم بأجزاء الأرض غير التراب إذا لم يجد ترابًا.

2. الجدار المكسوّ بطبقة تحجب مادته الأصلية (دهان، بُوية، ورق حائط، ألواح خشبية): لا يصح التيمم منه إلا إن وُجد عليه غبار ظاهر يعلق باليد، لأن مواد الطلاء الحديثة -كما نص أهل العلم- مستخرجة من البترول وليست من جنس الأرض، فإذا مُسِح الجدار ولم يعلق باليد شيء من الغبار، لم يتحقق شرط "الصعيد" أصلًا، بصرف النظر عن المادة التي تحت الطلاء. وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (برئاسة الشيخ بكر أبو زيد، وعضوية الشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن باز) بنفس هذا التفصيل، ونصّت على أن التيمم على الحائط المطلي يجوز "إذا كان عليه غبار طاهر يعلق باليد" [فتاوى اللجنة الدائمة، 4/187].

وللفائدة، فقد ذهب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله إلى رأي ألطف في الجدران المطلية، مبنيًا على أن اسم "الجدار" ينطبق عليها لغة بغضّ النظر عن طلائها، وأن الطلاء لا يُعد حائلًا يمنع صحة التيمم؛ لكن هذا رأي فردي لم يتبنّه أكثر أهل العلم، والاحتياط للعبادة أن يُعمل بالتفصيل السابق: فلا يُتيمم من الجدار المطلي إلا بوجود غبار عليه.

حكم التيمم على الفراش والوسادة والبطانية

هذه هي الحالة التي غالبًا ما يُغفل عنها، مع أنها الأقرب لواقع المريض الملازم لفراشه. والجواب فيها أوضح من الجدار، لأن القماش -مهما كان نوعه- ليس من جنس الأرض بحال، لا في مذهب من يشترط التراب، ولا في مذهب من يوسّع في معنى "الصعيد" ليشمل الحجر والرمل؛ فالفراش والوسادة والبطانية لا تدخل تحت هذا المعنى أصلًا إلا بواسطة الغبار العالق بها. وبنفس الفتوى السابقة، أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الفراش تحديدًا فقال:

"وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها؛ لأنها ليست من الصعيد" [فتاوى الطهارة، ص 240].

فالضابط هنا واحد لا يتغير: وجود غبار ظاهر يعلق باليد عند الضرب عليه. وهذا يعني عمليًا أن ملاءة سرير نظيفة تمامًا، أو وسادة مغسولة حديثًا، أو بطانية خالية من أي أثر غبار -كحال أغلب أَسِرَّة المستشفيات التي تُنظَّف يوميًا- لا يصح التيمم عليها إطلاقًا، لأن الشرط الشرعي (وجود الصعيد أو الغبار) غير متحقق فيها، وليس لأن القماش "طاهر" أو "غير طاهر"؛ فالطهارة الحسية شيء، وصلاحية السطح للتيمم شيء آخر تمامًا.

الطريقة الصحيحة للتيمم خطوة بخطوة

بعد تحديد السطح الصالح للتيمم (تراب، أو جدار من جنس الأرض، أو جدار/فراش عليه غبار ظاهر)، تكون طريقة التيمم نفسها واحدة لا تختلف باختلاف السطح، وهي الصفة الثابتة عن النبي ﷺ في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، حين علّمه النبي ﷺ الطريقة الصحيحة بعد أن تمرّغ عمار في التراب كما تتمرغ الدابة ظانًّا أن ذلك واجب، فقال له النبي ﷺ:

"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ" [متفق عليه].

وعلى هذا فخطوات التيمم للمريض العاجز هي:

  1. النية: ينوي بقلبه استباحة الصلاة بالتيمم، ولا يُشترط النطق بها.
  2. التسمية: يقول "بسم الله" إن استطاع النطق، فإن عجز سقطت عنه.
  3. الضربة الواحدة: يضرب بكفّيه الجدار أو الفراش (أو ما تيسر له من ذلك، ولو بيد واحدة إن عجز عن استخدام الأخرى) ضربة خفيفة واحدة؛ فالسنة ضربة واحدة لا ضربتان، خلافًا لما اشتهر عند بعضهم من التفريق بين ضربة للوجه وأخرى لليدين.
  4. نفض اليدين: إن علق بالكفين غبار كثير، ينفضهما خفيفًا أو ينفخ فيهما ليخفّ الغبار الزائد.
  5. مسح الوجه: يمسح وجهه كاملًا بباطن كفّيه مرة واحدة.
  6. مسح الكفّين: يمسح كفًّا بكف، ظاهرهما وباطنهما، ويُخلّل ما بين الأصابع إن أمكن، ولا يجب مسح الذراعين إلى المرفقين، خلافًا لصفة الوضوء؛ فالتيمم أخفّ من الوضوء برحمة الله.

ومن عجز عن أداء إحدى هذه الحركات بيده لشلل أو ربط بأنبوب علاج ونحوه، سقط عنه ما عجز عنه وأتى بما يستطيع؛ فإن عجز عن الحركة بيديه كليًّا، أعانه غيره على ذلك بنفس الطريقة، بأن يأخذ يديه ويمسح بهما وجهه وكفيه.

ترتيب الأولويات: ماذا يفعل المريض العاجز أو مرافقه عمليًا؟

لتسهيل الأمر على المريض وذويه وقت الصلاة، يمكن تلخيص الحكم في سلّم أولويات عملي، يُنتقل فيه من الأعلى إلى الأدنى بحسب المتاح فعلًا في اللحظة:

  1. الماء أولًا: إن أمكن الوضوء بالماء بنفسه أو بمساعدة أحد -ولو بأجرة- ولم يترتب عليه ضرر طبي، فهذا مقدَّم على التيمم مطلقًا.
  2. تراب محضَر في إناء: من أفضل الحلول العملية لأهل المريض المزمن أن يُحضروا له مسبقًا كمية يسيرة من تراب أو رمل نظيف في كوب أو صحن صغير، يبقى بجانب فراشه ليتيمم منه في أي وقت، وهذا أيسر وأضبط من البحث عن جدار أو غبار كل مرة.
  3. جدار من جنس الأرض (حجر، طين، لَبِن) في متناوله: يصح التيمم منه مباشرة دون حاجة لتحقق الغبار.
  4. جدار مطلي أو مكسوّ عليه غبار ظاهر: يصح التيمم منه بشرط وجود الغبار.
  5. فراش أو وسادة أو بطانية عليها غبار ظاهر: آخر الخيارات المتعلقة بالتيمم نفسه، وتصح فقط بوجود الغبار.
  6. إن لم يتوفر أي مما سبق إطلاقًا: يصلي المريض على حاله بلا وضوء ولا تيمم، ولا شيء عليه، ولا إعادة تلزمه؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وهو ما دلّ عليه أيضًا حديث الصحابة الذين صلّوا بغير وضوء ولا تيمم حين أعوزهم الماء والتراب معًا في قصة عقد عائشة رضي الله عنها، فلم يُنكر عليهم النبي ﷺ ذلك.

هل تلزم إعادة الصلاة إن تيمم المريض من سطح غير صحيح عن جهل؟

من كان يتيمم فترة من الزمن على جدار مطلي لا غبار عليه، أو على فراش نظيف تمامًا، ظانًّا صحة ذلك أو تقليدًا لمن أفتاه بجوازه أو جهلًا منه بالتفصيل السابق، فإن أهل العلم يرجون ألا يكون عليه إثم فيما مضى، ولا تلزمه إعادة تلك الصلوات؛ لأن الأصل العفو عمن اجتهد أو قلّد أو جهل في مسائل من هذا النوع. أما فيما يستقبل من صلواته، فالواجب عليه اتباع التفصيل الصحيح المذكور أعلاه. ومن أعاد تلك الصلوات احتياطًا فهو أحوط له وأبرأ لذمته، لكنه ليس واجبًا عليه.

جدول سريع: هل يصح التيمم على هذا السطح؟

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة حكم أقرب سطح متاح للمريض:

السطح هل يصح التيمم عليه؟
تراب أو رمل نظيف (ولو في إناء) يصح دائمًا، وهو الأصل والأفضل
جدار من الطين أو الحجر أو اللَّبِن أو إسمنت ظاهر بلا طلاء يصح مباشرة ولو بلا غبار ظاهر
جدار مطلي بالدهان، أو عليه ورق حائط أو ألواح خشبية يصح فقط إن وُجد عليه غبار ظاهر يعلق باليد
فراش أو وسادة أو بطانية يصح فقط إن وُجد عليها غبار ظاهر يعلق باليد
بلاط أو سيراميك أو قماش نظيف تمامًا بلا أي غبار لا يصح التيمم عليه إطلاقًا
عدم توفر أي مما سبق يصلي على حاله بلا وضوء ولا تيمم، ولا إعادة عليه

أسئلة شائعة حول تيمم المريض على الجدار أو الفراش

هل يجوز التيمم على البلاط أو السيراميك في غرفة المريض؟

الحكم فيه كالجدار المطلي تمامًا؛ لأن البلاط والسيراميك مواد مصنَّعة ليست من جنس الأرض، فلا يصح التيمم عليها إلا إن وُجد عليها غبار ظاهر يعلق باليد عند مسحها.

ماذا لو كان المستشفى ينظف الجدران والفرش يوميًا فلم يبق عليها أي غبار؟

هذا واقع كثير من المستشفيات فعلًا، وحكمه أن هذه الأسطح النظيفة تمامًا لا تصلح للتيمم في تلك اللحظة، والحل العملي أن يطلب المريض أو أهله من الطاقم الطبي السماح بوضع كمية يسيرة من تراب نظيف في كوب أو منديل بجانب السرير خصيصًا لهذا الغرض، أو يحضره أهله معهم عند الزيارة، فهذا أضبط من انتظار تراكم الغبار.

هل يجب على أهل المريض المزمن إحضار تراب له مسبقًا؟

ليس واجبًا شرعيًا منصوصًا عليه بذاته، لكنه من تمام البر والإحسان إلى المريض، ويريحه من الحرج والبحث عند كل صلاة؛ فقد نصّ أهل العلم على استحباب أن يحضر الأهل لمن كان طريح الفراش تراباً أو رملاً في إناء صغير يبقى بجانبه.

كم عدد الضربات الصحيحة في تيمم المريض؟

ضربة واحدة فقط للوجه والكفّين معًا، وهي الصفة الثابتة في الصحيحين عن النبي ﷺ، وما اشتهر من ضربتين (واحدة للوجه وأخرى لليدين إلى المرفقين) ليس هو الأرجح من السنة.

إذا تيمم المريض ثم وجد من يوضئه بالماء أثناء الوقت، فهل يبطل تيممه؟

نعم، فالتيمم طهارة ضرورة تبطل بالقدرة على استعمال الماء، فإذا تيمم المريض وصلى ثم تيسر له الماء قبل خروج الوقت، فالصلاة التي أدّاها صحيحة ولا إعادة عليها، لكن عليه أن يتوضأ بالماء للصلاة القادمة إن استمرت القدرة عليه.

هل يُشترط الترتيب بين طلب الماء ثم التراب ثم الجدار ثم الفراش؟

نعم، هذا هو ترتيب الأولويات الصحيح المذكور أعلاه؛ فلا يجوز الانتقال إلى مرتبة أدنى (كالفراش) وهناك مرتبة أعلى متاحة فعلًا (كالتراب أو الجدار غير المطلي)، لأن الأصل الأخذ بأعلى ما يمكن تحصيله من وسائل الطهارة.

هل يختلف حكم التيمم على الجدار باختلاف المذهب الفقهي؟

نعم اختلافًا مؤثرًا في الجدار تحديدًا لا في الفراش. فالحنفية والمالكية يوسّعان معنى "الصعيد" ليشمل كل ما كان من جنس الأرض كالحجر والطين، فيجيزان التيمم على الجدار غير المطلي مباشرة بلا حاجة لظهور غبار عليه. بينما يشترط الشافعية والحنابلة في أصل مذهبهم وجود "تراب" له غبار يعلق باليد، فلا يجيزون التيمم على جدار من حجر أملس مثلًا ولو كان من جنس الأرض، إلا أن يكون عليه غبار. أما الفراش، فمتفق على عدم صحة التيمم عليه في كل المذاهب إلا بوجود الغبار، لأنه ليس من جنس الأرض أصلًا في أي قول.

يتّضح مما سبق أن الشريعة الإسلامية، برحمتها الواسعة، لم تترك المريض الملازم لفراشه دون مخرج عند كل صلاة، بل فتحت له أبوابًا متدرجة من التراب إلى الجدار إلى الفراش نفسه، وصولًا إلى سقوط الطهارة بالكلية عند العجز التام دون أن يأثم أو يُكلَّف بإعادة. وهذا مصداق قوله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [المائدة: من الآية 6]. نسأل الله الشفاء العاجل لكل مريض، وأن ييسر لأهله ما يعينهم على خدمته وإعانته على طاعة ربه.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك