يبحث كثير من المسلمين عن وقت صلاة الضحى الصحيح بالدقائق: متى يبدأ بالضبط؟ ومتى ينتهي؟ وما أفضل لحظاته؟ ولهذا الوقت من النهار شأن عظيم في القرآن الكريم، إذ أقسم الله تعالى به في مطلع سورة كاملة سُمّيت باسمه: "وَالضُّحَىٰ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ" [الضحى: 1-2]. وفي هذا المقال إجابة دقيقة وموثقة عن بداية وقت صلاة الضحى ونهايته وأفضل أوقاته، وعدد ركعاتها باختلاف المذاهب الفقهية، وطريقة أدائها خطوة بخطوة، وفضلها الثابت في السنة الصحيحة، مع تصحيح معلومة شائعة غير دقيقة عن عدد ركعاتها ينبغي لكل مسلم معرفتها.
متى يبدأ وقت صلاة الضحى؟
يبدأ وقت صلاة الضحى بانتهاء وقت النهي الذي يعقب شروق الشمس مباشرة، وضابطه الشرعي أن ترتفع الشمس "قدر رمح" في رأي العين، أي بمقدار قامة رمح مرفوع فوق الأفق. وقد قدّر أهل العلم هذا المقدار زمنيًا بأنه يعادل تقريبًا من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة بعد شروق الشمس، والأحوط ألا يبدأ المصلي صلاة الضحى قبل مضي خمس عشرة دقيقة على الأقل من الشروق، ليخرج يقينًا من وقت النهي الذي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيه.
والدليل على تحديد هذا الوقت حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه، وفيه أن النبي ﷺ قال له: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ" [رواه مسلم]. فهذا الحديث يبيّن أن أول وقت يجوز فيه أداء صلاة الضحى هو ما بعد ارتفاع الشمس مباشرة، وهو نفسه الوقت الذي يُعرف فيه أول الضحى باسم "صلاة الإشراق"، كما سيأتي بيانه.
متى ينتهي وقت صلاة الضحى؟
ينتهي وقت صلاة الضحى قُبيل دخول وقت الزوال، أي قبل أن تقف الشمس في منتصف السماء تمامًا استعدادًا للميل نحو جهة المغرب. وقد قدّر أهل العلم هذه المدة بما يعادل من عشر إلى خمس عشرة دقيقة قبل أذان الظهر، ويرى بعضهم التوقف قبل الأذان بعشرين دقيقة زيادة في الاحتياط، لأن لحظة الزوال الفلكية الدقيقة قد تسبق أذان الظهر المعلن في بعض تقاويم المواقيت ببضع دقائق.
وأصل هذا التحديد قوله ﷺ في حديث عمرو بن عبسة المتقدم نفسه: "حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ" [رواه مسلم]، ومعنى "يستقل الظل بالرمح" أن يقصر ظل الشيء القائم حتى يكاد ينعدم، وهي علامة اقتراب الزوال. وبذلك يمتد وقت صلاة الضحى بكامله من نحو ربع ساعة بعد الشروق إلى نحو ربع ساعة قبل الظهر، ويختلف طوله يسيرًا بحسب فصول السنة وخط العرض الجغرافي؛ فكلما طال النهار في الصيف اتسع وقت الضحى، وكلما قصر في الشتاء ضاق قليلًا.
أفضل وقت لأداء صلاة الضحى
مع أن وقت الضحى بكامله وقت صلاة مشروع، إلا أن له وقتًا مفضلًا يتأكد استحبابه فيه أكثر من غيره، وهو حين يشتد حرّ الشمس ويرتفع النهار، أي في الثلث الأخير من وقت الضحى تقريبًا، بمعنى قبل الظهر بساعة إلى ساعتين، وهو ما يوافق مرور نحو ربع النهار.
والدليل على ذلك حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ" [رواه مسلم]. و"ترمض الفصال" تعني أن تشتد حرارة الرمل على أخفاف صغار الإبل من شدة الحر، وفي هذا إشارة إلى أن الوقت الأفضل هو حين تشتد حرارة الشمس على الأرض، لا في أول النهار حين تكون الشمس لا تزال معتدلة.
ومع ذلك فمن صلاها في أول وقتها بعد ارتفاع الشمس مباشرة فقد أدى السنة وأصاب أجرها، لكنه فاته أجر الوقت الأفضل فحسب؛ فأول الوقت للجواز والإجزاء، وآخره للفضيلة والاستحباب الأكمل.
جدول توضيحي لحساب وقت صلاة الضحى بالساعة
بما أن وقتي الشروق والظهر يتغيران يوميًا باختلاف الفصول والمدينة، فإن أدق طريقة لمعرفة وقت الضحى في يومك هي الرجوع إلى تقويم مواقيت الصلاة المعتمد في بلدك، ثم تطبيق هذه القاعدة التقريبية:
| العلامة الزمنية | الحساب التقريبي |
|---|---|
| بداية وقت الضحى (الجواز) | بعد شروق الشمس بـ 15 إلى 20 دقيقة تقريبًا |
| أفضل وقت لأدائها (الاستحباب) | قبل أذان الظهر بساعة إلى ساعتين تقريبًا |
| نهاية وقت الضحى | قبل أذان الظهر بـ 10 إلى 15 دقيقة تقريبًا |
مثال توضيحي لغرض الشرح فقط وليس بيانًا لبلد بعينه: لو كانت الشمس تشرق الساعة السادسة صباحًا، ويُؤذَّن للظهر الساعة الثانية عشرة وربع ظهرًا، فإن وقت الضحى يبدأ تقريبًا من 6:15 إلى 6:20 صباحًا، ويمتد أفضل وقت له من 11:15 إلى 12:00 ظهرًا تقريبًا، وينتهي وقتها كاملًا قبيل الساعة 12:05 إلى 12:10 ظهرًا. وتتغير هذه الأرقام كل يوم بضع دقائق، فالأسلم دائمًا مراجعة توقيت مسجدك المحلي أو تطبيق مواقيت الصلاة المعتمد في منطقتك.
عدد ركعات صلاة الضحى
اتفق الفقهاء على أن أقل صلاة الضحى ركعتان، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه صلاها بأقل من ذلك. والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ" [متفق عليه].
أما الحد الأعلى فقد اختلف فيه أهل العلم على أقوال:
- ذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة.
- وذهب المالكية وأكثر الشافعية (وهو المعتمد عندهم) والحنابلة إلى أن أكثرها ثماني ركعات.
- ورأى فريق من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز رحمه الله، أنه لا حدّ لأكثرها، وأن للمصلي أن يزيد ما شاء.
ويستدل لعدم التحديد بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ" [رواه مسلم]. كما ثبت أنه ﷺ صلاها يوم فتح مكة ثماني ركعات، فعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ" [رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري كما قال النووي].
وبناءً على هذا الخلاف، فمن أراد الأخذ بالاحتياط فليصلِّ ثمانيًا موافقةً لفعله ﷺ يوم الفتح، ومن أراد الأخذ بسعة الخلاف فله أن يزيد على ذلك، والأمر في هذا واسع إن شاء الله.
كيف تُصلّى صلاة الضحى؟ الطريقة خطوة بخطوة
لا تختلف صلاة الضحى في هيئتها عن أي صلاة نافلة أخرى ذات ركعتين، وخطواتها كالتالي:
- ينوي المصلي بقلبه صلاة سنة الضحى، دون حاجة إلى التلفظ بالنية.
- يكبّر تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح، ثم الفاتحة، ثم ما تيسّر من القرآن.
- يركع ويسجد كهيئة أي صلاة معتادة.
- في الركعة الثانية يقرأ الفاتحة وسورة أخرى، ثم يتشهد ويسلّم.
- إن أراد الزيادة على ركعتين، فالسنة أن يسلّم من كل ركعتين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى" [رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد حسن]، وإن صلى أربعًا بتشهد وسلام واحد كهيئة صلاة الظهر فلا حرج في ذلك عند طائفة من أهل العلم.
أما القراءة، فلم يثبت عن النبي ﷺ تخصيص سورة بعينها لصلاة الضحى، فيجزئ المصلي أن يقرأ ما تيسّر له من القرآن. وذهب بعض الفقهاء إلى استحباب قراءة سورتي "الشمس" و"الضحى" تيمنًا باسم الوقت، وذهب الشافعية إلى أن الأفضل قراءة "الكافرون" في الأولى و"الإخلاص" في الثانية لعظيم أجرهما، وكِلا القولين على سبيل الاستحباب لا الإلزام، فلو قرأ غيرهما فلا حرج عليه.
فضل صلاة الضحى
وردت في فضل صلاة الضحى أحاديث صحيحة كثيرة، من أجمعها حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى" [رواه مسلم]. ومعناه أن على كل مفصل من مفاصل جسم الإنسان -وهي ثلاثمائة وستون مفصلًا كما بيّنه أهل العلم- شكرًا واجبًا لله كل يوم، وأن ركعتي الضحى وحدهما تجزئان عن أداء هذا الشكر عن جميع المفاصل.
وقد أوصى النبي ﷺ بها أبا هريرة كما سبق، وأوصى بها أيضًا أبا الدرداء رضي الله عنهما، مما يدل على مكانتها بين النوافل المؤكدة. ويُنبَّه إلى أن استمرار المسلم على أداء هذه الركعات ولو قلّت خير من كثير ينقطع صاحبه عنه، لقوله ﷺ: "أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ" [متفق عليه].
صلاة الإشراق وصلاة الضحى: هل هما صلاتان أم صلاة واحدة؟
يكثر الخلط بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى، والراجح عند جمهور أهل العلم أنهما صلاة واحدة، وأن الإشراق اسم آخر لأول وقت الضحى تحديدًا. فمن جلس في مصلاه بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ثم صلى ركعتين، فهاتان الركعتان تُسمَّيان صلاة الإشراق باعتبار الجلوس الذي سبقها، وتُسمَّيان أيضًا صلاة الضحى باعتبار وقت أدائها، لأنهما وقعتا في أول وقت الضحى.
أما إن صلى الركعتين في وقت متأخر من النهار، دون أن يكون قد جلس بعد الفجر ينتظر شروق الشمس، فهي حينئذ صلاة ضحى فحسب، ولا تُسمَّى إشراقًا. وقد ورد في فضل الجلوس بعد الفجر للذكر ثم الصلاة حديثٌ حسّنه الترمذي أن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ" [رواه الترمذي وحسّنه]، وهذا الفضل الإضافي خاص بمن جمع بين الجلوس للذكر والصلاة بعده، لا لمجرد أداء ركعتي الضحى في أي وقت من النهار.
حكم قضاء صلاة الضحى إذا فات وقتها
من فاتته صلاة الضحى ولم يؤدها في وقتها، اختلف الفقهاء في جواز قضائها على قولين:
- القول الأول: أنها لا تُقضى إذا فات وقتها، وهو ظاهر كلام الشيخ ابن باز رحمه الله، لأنها نافلة مرتبطة بوقت محدد، فمن تركها فلا شيء عليه ولا حاجة لقضائها.
- القول الثاني: أنه يجوز قضاؤها، وهو المعتمد عند الشافعية وبعض الحنابلة، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً" [رواه مسلم]، فقاسوا عليها صلاة الضحى، خاصة لمن اعتاد المداومة عليها ثم فاتته بعذر أو نسيان.
والأمر في هذا واسع؛ فمن أخذ بالقول الثاني وقضاها في وقت مباح من النهار فحسن، ومن اكتفى بعدم القضاء اتباعًا لظاهر النص فلا حرج عليه أيضًا.
هل صلاة الضحى سنة مؤكدة أم واجبة؟
صلاة الضحى سنة مستحبة وليست واجبة باتفاق العلماء، فمن تركها كليًا أو صلاها يومًا وتركها آخر فلا إثم عليه، لأنها نافلة. وهي عند جمهور المالكية والشافعية والحنابلة سنة مؤكدة لكثرة الأحاديث الواردة في فضلها، بينما ذهب الحنفية إلى أنها مندوبة. وينبغي للمسلم الحرص عليها والمداومة عليها ما استطاع لما في ذلك من أجر عظيم، مع عدم التحرّج من تركها أحيانًا لعذر أو نسيان.
تنبيه: تصحيح معلومة متداولة عن عدد ركعات الضحى
ينتشر بين الناس قول مفاده أن من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة، ويُنسب هذا إلى حديث مرفوع للنبي ﷺ من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه عند الترمذي وابن ماجه. والتحقيق أن إسناد هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث لجهالة أحد رواته، وقد نصّ الترمذي نفسه على غرابته.
وهذا الحديث الضعيف يختلف تمامًا عن حديث آخر صحيح ثابت في صحيح مسلم، وهو قوله ﷺ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" [رواه مسلم]، إلا أن هذا الحديث الصحيح لا يتحدث عن صلاة الضحى تحديدًا، بل عن مجموع السنن الرواتب في اليوم كله: أربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. فالخلط بين الحديثين شائع، والصواب أن يُنسب فضل "البيت في الجنة" إلى مجموع الرواتب اليومية الصحيحة، لا إلى اثنتي عشرة ركعة من الضحى وحدها.
أسئلة شائعة عن وقت صلاة الضحى
هل يجوز أداء صلاة الضحى بعد أذان الظهر؟
لا يجوز ذلك؛ لأن وقت صلاة الضحى ينتهي قُبيل دخول وقت الظهر بدقائق معدودة، فإذا أُذّن للظهر فقد خرج وقت الضحى تمامًا، ولا يصح أداؤها بنية الضحى بعده.
كم تبلغ مدة وقت صلاة الضحى بالدقائق؟
يمتد وقتها من نحو خمس عشرة دقيقة بعد شروق الشمس إلى نحو عشر دقائق قبل أذان الظهر، فتكون مدته الإجمالية عدة ساعات تتفاوت طولًا وقصرًا بحسب طول النهار في كل فصل.
هل تحتاج صلاة الضحى إلى أذان أو إقامة؟
لا، فهي صلاة نافلة، ولا أذان لها ولا إقامة، ويكفي أن ينويها المصلي ويكبّر تكبيرة الإحرام مباشرة.
هل يجوز أداء صلاة الضحى جماعة؟
الأصل في صلاة الضحى أن تُؤدَّى منفردة، ولم تكن من عادة النبي ﷺ المداومة على صلاتها جماعة، لكن لو صلاها جماعة أحيانًا فلا حرج في ذلك، بخلاف صلاتي العيدين والكسوف اللتين شُرعت لهما الجماعة أصلًا.
ما حكم من لم يستطع المحافظة على صلاة الضحى يوميًا؟
لا حرج عليه؛ لأنها سنة غير واجبة، وقد أرشد النبي ﷺ إلى أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، فلو صلاها المسلم يومًا وتركها يومًا آخر لعذر أو انشغال فلا إثم عليه، والأفضل السعي إلى المداومة قدر الاستطاعة.
وقت صلاة الضحى إذن يبدأ بعد شروق الشمس بدقائق معدودة، ويمتد ساعات النهار الأولى، وأفضله حين يشتد حرّ الشمس قبيل الظهر بساعة أو ساعتين. وهي ركعتان في أقلها، فرصة يسيرة يستطيع كل مسلم اغتنامها بين أعماله اليومية، عملًا بوصية النبي ﷺ، وطمعًا في أجر يعادل صدقة عن كل مفصل من الجسد. فمن استطاع المحافظة عليها فليحرص، ومن فاتته يومًا فلا يقطعها؛ فـ"الضحى والليل إذا سجى" وقتان جعلهما الله آيتين من آياته، وجعل بينهما للمؤمن نافلة يستقبل بها نهاره بذكر وعبادة.