تعريف النذر ومشروعيته
النذر هو إلزام المكلف نفسه بشيءٍ لله تعالى لم يكن واجباً عليه ابتداءً، كأن يقول: "لله عليّ أن أصوم يوماً إن شفى الله مريضي". وقد أثنى الله على الموفين بنذرهم في كتابه الكريم فقال تعالى: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا" [الإنسان: 7]. فجعل الوفاء بالنذر من صفات المتقين الذين يُكرَمون بالجنة.
موقف الشرع من النذر
وإن كان الوفاء بالنذر واجباً، إلا أن النبي ﷺ نهى عن كثرة التنذّر، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ" [متفق عليه]. فالنذر لا يغيّر في الأقدار شيئاً، وإنما يجعل الإنسان يُخرج ما كان بخيلاً به. لذلك يُستحب الامتناع عن التنذّر ابتداءً، فإذا وقع وجب الوفاء.
أنواع النذر وأحكام كل نوع
| نوع النذر | مثاله | الحكم الشرعي | الدليل |
|---|---|---|---|
| نذر الطاعة | "لله عليّ صيام يوم إن نجحت" | يجب الوفاء به إذا تحقق الشرط | "من نذر أن يطيع الله فليطعه" - البخاري |
| نذر المعصية | "لله عليّ شرب الخمر إن شفيت" | لا يجوز الوفاء به ولا كفارة عليه عند الجمهور | "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" - البخاري |
| النذر المباح | "لله عليّ أن أسافر إن ربحت" | اختلف العلماء: قيل يجب وقيل لا يجب | الأحوط الوفاء به أو كفارة يمين |
| نذر المكروه | "لله عليّ صوم يوم الجمعة منفرداً كل أسبوع" | لا يُستحب الوفاء به ويُكفَّر عنه | النهي عن المكروه يتعارض مع الوفاء |
| النذر المعلق | "إن عافاني الله فلله عليّ صدقة كذا" | يجب الوفاء عند تحقق الشرط | القياس على نذور الطاعة الثابتة |
كفارة النذر عند عدم الوفاء
اختلف العلماء في كفارة من عجز عن الوفاء بنذره أو أراد التحلل منه؛ فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن كفارته كفارةُ يمين، وهو ما ذهب إليه جماعة من العلماء استناداً إلى حديث في هذا المعنى. أما من ترك النذر بلا عذر فهو آثمٌ ويجب عليه الوفاء أو الكفارة.
| الحالة | الحكم |
|---|---|
| عجز المنذور بمرض أو نحوه | يُكفَّر عنه بكفارة يمين عند جمع من العلماء |
| من أراد التحلل من نذر مباح | كفارة يمين تُجزئه عند من أوجب الكفارة |
| تأجيل الوفاء بلا عذر | لا يجوز التأجيل والإسراع واجبٌ |
تجنّب التنذّر كثيراً فإنه لا يُقدّم من الأجل شيئاً ولا يُؤخّر، وإن نذرتَ فأوفِ بنذرك لله، ولا تلتزم بما يشق أو يضر، وإن عجزت فاستفتِ عالماً معتمداً في أمر الكفارة.