المدونة الإسلامية

أذكار قبل النوم مكتوبة كاملة من حصن المسلم

تم النشر في: 2026-07-21 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

أذكار قبل النوم الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ هي ما يبحث عنه كل مسلم حريص على اتباع السنة، بعيدًا عن الصور المتداولة على مواقع التواصل التي تخلط بين المأثور وغير المأثور دون تمييز. في هذا المقال تجد أذكار النوم كاملة كما وردت في حصن المسلم وكتب السنة الصحيحة: آية الكرسي، والمعوذات الثلاث، وآخر آيتي سورة البقرة، وسورة الملك كاملة، والتسبيح والتحميد والتكبير، إضافة إلى آداب الأخذ إلى المضجع، وأذكار خاصة لمن يؤرقه القلق أو يفزع من حلم مزعج. وكل ذكر هنا موثّق بمصدره من كتب الحديث ودرجته عند العلماء، ليطمئن قلبك أنك تنام على ما صحّ عن رسول الله ﷺ.

فضل أذكار النوم وحكمها في الإسلام

النوم عند المسلم ليس غيابًا عن الذكر، بل هو حالة أخرى من الاستعانة بالله والتحصّن به؛ فقد كان النبي ﷺ يختم يومه بالذكر كما افتتحه، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" [رواه مسلم].

وحكم أذكار النوم في الفقه أنها سنة مؤكدة وليست فريضة، فمن نسيها ليلة أو تركها لعذر فلا إثم عليه، لكن المواظبة عليها من أعظم أسباب الطمأنينة وحسن الخاتمة إن قضى الله على العبد وهو نائم؛ فالنائم أشبه بالميت في انقطاعه عن الدنيا، ولذلك علّمنا النبي ﷺ أن نستحضر هذا المعنى في دعاء النوم نفسه حين نقول: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا" [رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان]. فالذاكر عند نومه يجعل آخر عهده بيقظته توحيدًا لله وتفويضًا إليه.

وقد رتّب الشرع على النوم في حال الذكر والطهارة أجرًا عظيمًا؛ فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" [رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني]، أي أن من نام ذاكرًا لله فاستيقظ لحظة في الليل فدعا بخير الدنيا والآخرة استجيب له.

آداب النوم قبل قول الأذكار

قبل الشروع في الأذكار، وردت عن النبي ﷺ آداب عملية يُستحب فعلها عند الأخذ إلى المضجع، منها:

  • نفض الفراش: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ" [متفق عليه].
  • الوضوء قبل النوم: فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ" [متفق عليه].
  • النوم على الشق الأيمن: استكمالًا للحديث السابق: "ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ" [متفق عليه]، ووضع اليد اليمنى تحت الخد كما ثبت في حديث حفصة رضي الله عنها.

وهذه الآداب مقدمة عملية للأذكار القولية، وليست شرطًا في صحتها؛ فمن نام على غير وضوء أو على شقه الأيسر لعذر، فأذكار النوم مشروعة له مع ذلك.

أذكار النوم الثابتة عن النبي ﷺ

هذه أبرز الأذكار الثابتة التي كان النبي ﷺ يقولها أو يفعلها عند نومه، ولا يشترط ترتيب معيّن بينها، فيبدأ المسلم بما تيسر له منها ويجمع ما استطاع:

1. آية الكرسي: من أعظم أذكار النوم على الإطلاق، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه الطويل في قصته مع الشيطان الذي كان يسرق من طعام الصدقة، وفيه أن الشيطان علّمه: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ... لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ"، فلما أخبر أبو هريرة النبيَّ ﷺ بذلك قال: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ" [رواه البخاري]. ونصها:

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].

2. المعوذات الثلاث مع النفث ومسح الجسد: عن عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} وَ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" [رواه البخاري]. والسور الثلاث:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) [الإخلاص: 1-4]
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) [الفلق: 1-5]
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَٰهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) [الناس: 1-6]

3. آخر آيتين من سورة البقرة: عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" [متفق عليه]. ومعنى "كفتاه": كفتاه من قيام الليل، أو كفتاه كل سوء وآفة تلك الليلة، على قولين لأهل العلم. ونصهما:

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) [البقرة: 285-286].

4. التسبيح والتحميد والتكبير (33-33-34): وهذا الذكر وردت قصته حين اشتكت فاطمة رضي الله عنها ما تجده من أثر الطحن بالرحى، فأتت النبي ﷺ تطلب خادمًا يعينها، فلم توافقه في المجلس، فجاءهما هو وعليّ رضي الله عنه بنفسه بعد أن أخذا مضجعهما وقال: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ" [متفق عليه]. يقول علي رضي الله عنه: فما تركتها بعد، أي واظب عليها بقية حياته.

5. باسمك اللهم أموت وأحيا: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا" [رواه البخاري]، وإذا استيقظ قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".

6. اللهم أسلمت نفسي إليك: من أجمع أدعية النوم وأكثرها معنى، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ" [متفق عليه]. وقد أوصى النبي ﷺ البراء أن يجعل هذا الدعاء آخر كلامه قبل النوم.

7. اللهم رب السماوات ورب الأرض: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ" [رواه مسلم].

8. اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك: عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ" ثلاث مرات [رواه أبو داود والترمذي وحسّنه].

9. الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ" [رواه مسلم]. ذكرٌ يستحضر فيه المسلم نعمة الطعام والشراب والمأوى التي قد يغفل عنها كثيرون.

سورة الملك: القراءة التي لم يكن النبي ﷺ ينام قبلها

من أبرز عادات النبي ﷺ الليلية المداومة على قراءة سورة الملك قبل النوم، فعن جابر رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" [رواه الترمذي وصححه الألباني]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" [رواه الترمذي وحسّنه الألباني]. ولهذا يُستحب قراءتها كل ليلة قبل النوم، من غير أن تكون واجبة أو شرطًا في صحة بقية الأذكار؛ فمن غلبه النعاس قبل إتمامها فلا حرج عليه. ونصها كاملًا:

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) [الملك: 1-30]

أذكار لمن يؤرقه القلق أو يخاف عند النوم

لمن يجد وحشة أو خوفًا أو صعوبة في الاسترخاء عند النوم، ورد عن النبي ﷺ ذكر خاص كان يعلّمه لأصحابه عند الفزع، ويأمر من لم يحفظه من الصبيان أن يُلقَّنه: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ" [رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني].

كما يُذكر في بعض كتب الأذكار، ومنها حصن المسلم، دعاءٌ آخر رواه الترمذي عن بريدة رضي الله عنه أن خالد بن الوليد رضي الله عنه شكا إلى النبي ﷺ الأرق فقال له: "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَٰهَ غَيْرُكَ". وأمانةً علمية، فقد نصّ الترمذي نفسه على أن إسناد هذا الحديث ليس بالقوي، وإن كان يُروى من طريق آخر مرسلًا يقوّيه، فمن قاله رجاء الأجر فلا حرج، دون اعتقاد الجزم بثبوته كالأحاديث الصحيحة السابقة.

أذكار الأحلام: إذا رأيت رؤيا مزعجة أثناء النوم

علّمنا النبي ﷺ كيف نتعامل مع الأحلام المزعجة حتى لا تقلق نومنا أو تفسد راحتنا، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ" [متفق عليه]. وفي رواية عند مسلم زيادة: "وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ"، أي يُغيّر جهة نومه، ويُستحب ألا يحدّث بها أحدًا لئلا يزيدها وسواسًا، بخلاف الرؤيا الصالحة التي يُستحب التحدث بها لمن يحب.

تنبيهات مهمة عند قول أذكار النوم

ينتشر على مواقع التواصل عدد من الصور المكتوب عليها أدعية منسوبة للنوم دون تخريج أو مصدر، وقد نبّه أهل العلم إلى أن ما لم يثبت من هذه العبارات في القرآن أو السنة الصحيحة لا يجوز اعتقاد كونه مأثورًا في هذا الوقت بعينه، ولا المواظبة عليه على أنه سنة، تجنبًا للوقوع فيما يُعرف بالبدعة الإضافية، أي تخصيص عبادة أو دعاء بزمن ومناسبة لم يرد بها دليل. لذلك يُستحسن الاقتصار على ما ثبتت صحته مما ورد في هذا المقال، أو الدعاء بأي لفظ عربي واضح المعنى دون تقيّد بصيغة معينة لم تثبت.

كما ينبغي التنبّه إلى أن هذه الأذكار سنة وليست فرضًا، فلا يُثقل بها المسلم نفسه حتى تتحول من طمأنينة إلى عبء، بل يأخذ منها ما تيسر له بخشوع واستحضار للمعنى، فذلك خير من استعجال الجميع دون وعي بما يقول. ويُفرَّق أيضًا بين أذكار المساء التي تُقال من بعد العصر إلى الليل، وأذكار النوم التي تُقال عند الأخذ إلى المضجع فعليًّا، فلا يُغني أحدهما عن الآخر كما سيأتي في الأسئلة الشائعة.

جدول سريع: أي ذكر تقرأ ومتى

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لاختيار الذكر الأنسب حسب موقفك:

الموقف الذكر المناسب
عند الاضطجاع مباشرة في الفراش آية الكرسي، ثم نفث المعوذات الثلاث ومسح الجسد بهما 3 مرات
ختام الأذكار قبل الاستسلام للنوم التسبيح 33 مرة، والتحميد 33 مرة، والتكبير 34 مرة
لضمان الحفظ من كل آفة تلك الليلة آخر آيتين من سورة البقرة (آمن الرسول)
عادة ليلية يُواظب عليها قبل كل نوم سورة الملك كاملة (تبارك الذي بيده الملك)
عند الشعور بالقلق أو الخوف من النوم أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده
عند رؤية حلم مزعج أثناء الليل النفث عن اليسار 3 مرات، والتعوذ بالله، وتغيير جهة النوم
آخر كلمة تُقال قبل الاستسلام للنوم باسمك اللهم أموت وأحيا / اللهم أسلمت نفسي إليك

أسئلة شائعة عن أذكار النوم

ما الفرق بين أذكار المساء وأذكار النوم؟

أذكار المساء تُقال من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس أو دخول الليل، وهي ثابتة بصيغة محددة، أما أذكار النوم فتُقال عند الأخذ إلى المضجع فعليًّا بنية النوم. وبعضها يشترك مع أذكار المساء في اللفظ كآية الكرسي والمعوذات، لكنها تختلف عنها في الوقت والمناسبة، فلا يُغني قول أحدهما عن الآخر.

هل يجب الالتزام بترتيب معيّن في قول أذكار النوم؟

لا يشترط ترتيب معيّن بين هذه الأذكار، فلم يرد عن النبي ﷺ ترتيب ملزم بينها، ويكفي المسلم أن يجمع ما تيسر له منها بأي ترتيب يناسبه.

هل تُشرع أذكار النوم في نوم القيلولة (نهارًا)؟

الأصل أن هذه الأذكار وردت في نوم الليل، لكن لا حرج في قولها عند نوم القيلولة نهارًا أيضًا؛ إذ لا يوجد نص صريح يخصّها بالليل دون النهار، وإن كانت بعض الصيغ كقراءة آخر آيتي البقرة قد وردت بلفظ "في ليلة" تحديدًا.

إذا استيقظتُ ليلاً ثم عدت للنوم، هل أعيد الأذكار؟

السنة أن تُقال هذه الأذكار عند أول أخذك للمضجع، فإن استيقظت لحاجة ثم عدت للنوم فلا بأس بإعادتها استحبابًا، ولا حرج أيضًا إن اكتفيت بما قلته أول مرة.

هل تكفي آية الكرسي وحدها عن باقي الأذكار؟

آية الكرسي من أعظم أذكار النوم وأرجاها للحفظ من الشيطان بنص الحديث، ومن اقتصر عليها عند الحاجة إلى الاختصار فقد أتى بذكر عظيم، لكن الأفضل والأكمل الجمع بينها وبين بقية الأذكار الثابتة كلما استطاع المسلم ذلك.

هل يجوز الاستعانة بتطبيق أو نص مكتوب بدل الحفظ؟

نعم، لا حرج في قراءة أذكار النوم من مصدر موثوق كتطبيق أو كتاب بدل حفظها، فالعبرة بصدق التوجه إلى الله واستحضار المعنى، والأفضل السعي إلى حفظها تدريجيًا لتيسّر قولها في الظلام دون حاجة إلى إضاءة تُبقيك يقظًا.

أذكار النوم عبادة يختم بها المسلم يومه كما افتتحه بأذكار الصباح، يستحضر فيها معاني التوحيد والتوكل والافتقار إلى الله في أضعف حالاته وهو نائم لا حول له ولا قوة. فسواء حفظت هذه الأذكار كاملة أم اكتفيت بما تيسر منها بخشوع، فأنت على خير عظيم بإذن الله. ولا تنسَ أن تجعل آخر ما يخطر في قلبك قبل النوم ذكرًا لله، فذلك من أرجى أسباب حسن الخاتمة، نسأل الله لنا ولكم ذلك.

شارك هذا البحث مع إخوانك