المدونة الإسلامية

دعاء القلق والفزع عند النوم كاملاً من السنة الصحيحة

تم النشر في: 2026-08-16 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

دعاء القلق والفزع عند النوم من أكثر ما يبحث عنه من يؤرقه القلق أو يفزع فجأة من رقاده في جوف الليل، بحثًا عن كلمات ثابتة عن النبي ﷺ يطمئن بها قلبه، بعيدًا عن الأدعية التي تنتشر على مواقع التواصل بصياغات جميلة لكنها بلا سند ولا مصدر.

في هذا المقال تجد الدعاء الصحيح الذي علّمه النبي ﷺ لمن يفزع في نومه، وأدعية الهم والحزن الثابتة في الصحيحين، ودعاء من يتقلّب في فراشه ولا يجد الراحة، إضافة إلى التوجيه النبوي فيمن يرى حلمًا مزعجًا، وكل ذلك موثّق بمصدره من كتب السنة ودرجته عند أهل العلم؛ لتنام مطمئنًا على ما صحّ عن رسول الله ﷺ لا على ما راج بين الناس.

لماذا يبتلى الإنسان بالقلق والفزع عند النوم؟

النوم في التصور الإسلامي ليس مجرد راحة جسدية، بل هو أقرب إلى موتة صغرى يتوفى الله فيها الأنفس ثم يرسلها إلى أجسادها متى شاء، كما ورد معناه في سورة الزمر.

ولأن النائم في أضعف حالاته وأقل قدرته على حماية نفسه، فقد بيّن النبي ﷺ أن للشيطان نصيبًا من محاولة تكدير هذه اللحظة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ" [متفق عليه]. وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أصلًا عامًّا، وهو أن غفلة القلب عن ذكر الله عند النوم تفتح بابًا لوسوسة الشيطان، سواء بالقلق الذي يمنع الاسترخاء، أو بالفزع الذي يقطع النوم فجأة؛ ولذلك جاءت أذكار خاصة تحصّن بها النائم من أول لحظة يأوي فيها إلى فراشه.

دعاء الفزع: ماذا تقول إذا استيقظت مرعوبًا من نومك؟

هذا هو الدعاء الوارد خصيصًا لحالة الفزع أثناء النوم، وأشهر ما يُستشهد به في هذا الباب. فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ" [رواه أبو داود والترمذي، وحسّنه الألباني].

ومعنى «كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ»: أسماؤه الحسنى وكلامه المنزل الذي لا يعتريه نقص أو عيب كما يعتري كلام البشر؛ أما «هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ» فهي وساوسهم ونخساتهم التي يستفزون بها الإنسان نحو الخوف أو المعصية، و«أَنْ يَحْضُرُونِ» أي أن يحضروا العبد ويحوموا حوله في تلك اللحظة بعينها. فإذا استيقظ المسلم فزعًا وقال هذا الدعاء موقنًا بمعناه، كفاه الله شرّ ما أفزعه بإذنه.

ويُلحظ أن هذا الدعاء ليس من أذكار الأخذ إلى المضجع التي تُقال ابتداءً عند النوم، بل هو ذكر خاص بلحظة الفزع ذاتها؛ أي حين يستيقظ النائم فجأة مرعوبًا أو يحسّ وحشة مباغتة في جوف الليل، ولا حرج في تكراره كلما تكرر الفزع في الليلة الواحدة.

دعاء القلق والهم قبل النوم

القلق الذي يمنع الإنسان من الاسترخاء والاستسلام للنوم غالبًا ما يكون همًّا أو حزنًا متعلقًا بأمر من أمور الدنيا، وقد جاءت في السنة أدعية جامعة لدفعه، أبرزها اثنان:

1. دعاء ابن مسعود الجامع: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا" [رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني]. حتى إن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوه سألوا النبي ﷺ: أفلا نتعلّم هذا الدعاء؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعهنّ أن يتعلّمهنّ؛ لعظيم أثره في تفريج الهم.

2. دعاء أنس بن مالك: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ يُكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" [رواه البخاري]. دعاء جامع يستعيذ فيه المسلم من ثمانية أمور تنغّص عليه راحته: الهمّ فيما هو آتٍ، والحزن على ما مضى، والعجز والكسل المقعدان عن العمل، والجبن والبخل المانعان من بذل النفس والمال، وثقل الدَّين، وتسلّط الناس عليه بغير حق.

ولا حرج في الجمع بين الدعاءين أو الاقتصار على أحدهما بحسب ما يتيسر لك عند القلق قبيل النوم، فكلاهما ثابت صحيح.

دعاء التقلب وعدم الرقاد الهانئ في الفراش

من صور القلق التي تفسد الرقاد الهانئ أن يتقلّب الإنسان في فراشه من جنب إلى جنب دون أن يستطيع الاستسلام للنوم، وقد ورد في هذه الحالة بعينها ذكر خاص يقال عند التقلب ليلًا: "لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي]. ذكرٌ قصير يسهل استحضاره حتى في حال النعاس أو التعب الشديد، يستحضر فيه المسلم قهر الله لكل ما يقلقه، وغفرانه الواسع الذي يبعث الطمأنينة في القلب المثقل بالهموم.

ماذا تفعل إذا رأيت حلمًا مزعجًا في نومك؟

الفزع عند النوم كثيرًا ما يكون سببه رؤيا أو حلمًا مزعجًا، وقد فرّق النبي ﷺ بين الرؤيا الصالحة والحلم، ووضع لكل منهما أدبًا نبويًا يقي المسلم شرّه؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ" [متفق عليه]، وفي رواية عند مسلم زيادة: "وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

وبناءً على هذا الحديث، فمن رأى ما يزعجه أثناء نومه، فعليه بأربعة أمور مجتمعة: النفث الخفيف عن يساره ثلاث مرات (وهو نفخ لطيف بلا ريق)، والاستعاذة بالله من الشيطان ومن شرّ ما رأى، وتغيير جهة نومه، وعدم إخبار أحد بما رآه حتى لا يزيد الأمر وسواسًا في نفسه أو نفس من يسمعه؛ بخلاف الرؤيا الصالحة التي يُستحب التحدث بها لمن يُحب ويثق به.

آية الكرسي: حصن يطرد القلق ويؤمّن الرقاد

آية الكرسي من أعظم ما يقرأ المسلم ليطمئن قلبه قبل النوم، فهي تذكّر بحياة الله القيوم الذي لا ينام ولا تأخذه سنة، بينما العبد الضعيف يستسلم للنوم كل ليلة محتاجًا لحفظه سبحانه. وقد ثبت عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الطويل مع الشيطان الذي كان يسرق من طعام الصدقة، أن من قرأها عند نومه: "لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ" [رواه البخاري]. ونصها:

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].

فمن استحضر معاني هذه الآية وهو يقرؤها موقنًا بها، استشعر أنه ينام تحت حفظ من لا ينام، فهدأ قلبه من كل قلق أو خوف يعتريه.

احذر: كثير من أدعية القلق المنتشرة غير موثق

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عدد كبير من الأدعية المنسوبة لعلاج القلق والفزع عند النوم بصياغات إنشائية جذابة، لكنها بلا سند صحيح ولا مصدر من كتب السنة، وبعضها يخلط بين ألفاظ صحيحة وأخرى من إنشاء كاتبها.

والقاعدة عند أهل العلم أن الدعاء بالمأثور أولى وأكمل، فإن أراد المسلم زيادة عليه فلا حرج أن يدعو بما شاء من الألفاظ العربية الواضحة المعنى يسأل فيها ربه تفريج همه، لكن دون أن ينسب ذلك للنبي ﷺ أو يعتقد فيه خصوصية لم تثبت. لذلك؛ إن رأيت دعاءً للقلق أو الفزع في صورة مشاركة دون تخريج، فتحقق من مصدره في كتب موثوقة كـ"حصن المسلم" للقحطاني أو "الأذكار" للنووي قبل أن تعتمده أو تنشره.

جدول سريع: أي دعاء تقول في كل حالة

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لاختيار الدعاء الأنسب حسب حالتك:

الحالة الدعاء المناسب
الاستيقاظ فجأة مرعوبًا من النوم أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون
الشعور بالهم أو الحزن قبيل النوم دعاء ابن مسعود (اللهم إني عبدك ابن عبدك...) أو دعاء أنس (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)
التقلب في الفراش دون القدرة على الرقاد لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما، العزيز الغفار
رؤية حلم أو كابوس مزعج النفث عن اليسار 3 مرات، والتعوذ بالله، وتغيير جهة النوم، وعدم إخبار أحد
طلب الحفظ العام من الشيطان طوال الليل آية الكرسي

أسئلة شائعة عن دعاء القلق والفزع عند النوم

ما الفرق بين دعاء القلق ودعاء الفزع؟

القلق حالة شعورية تسبق النوم أو تعقبه، غالبًا ما تكون همًّا بأمر دنيوي، وله أدعية عامة كدعاء ابن مسعود ودعاء أنس بن مالك. أما الفزع فهو حالة مفاجئة تصيب النائم فيستيقظ منها مرعوبًا، غالبًا بسبب حلم مزعج، وله دعاء خاص هو "أعوذ بكلمات الله التامات..."، ولا حرج أن يجمع المسلم بينهما إن احتاج لذلك.

هل يجوز الدعاء بغير الألفاظ المأثورة عند شدة القلق؟

نعم، فمن دعا بالمأثور فقد أتى بالأكمل والأفضل، ومن زاد عليه بألفاظ عربية واضحة يسأل فيها ربه تفريج همه وتثبيت قلبه فلا حرج عليه، فباب الدعاء بغير المأثور مفتوح ما لم يتضمن اعتداءً في الدعاء أو سؤالًا محرمًا.

كم مرة يقال دعاء الفزع عند الاستيقاظ؟

لم يرد في الحديث عدد محدد لتكراره، فيكفي أن يُقال مرة عند كل فزعة، ولا حرج في تكراره أكثر من مرة طلبًا للطمأنينة، فالعبرة بصدق التوجه إلى الله واستحضار معناه لا بعدد معيّن.

هل تغني هذه الأذكار عن استشارة طبيب مختص عند القلق المزمن أو الأرق المستمر؟

هذه الأدعية من أعظم أسباب طمأنينة القلب، لكنها لا تتعارض مع الأخذ بالأسباب المادية؛ فإن كان القلق شديدًا ومزمنًا أو كان الأرق مستمرًا يؤثر على صحة الشخص وحياته اليومية، فاللجوء إلى طبيب مختص أمر مطلوب شرعًا ولا ينافي التوكل على الله، بل هو من كماله؛ فالمسلم يجمع بين الدعاء والأخذ بأسباب العلاج المتاحة.

هل تصلح هذه الأذكار في النهار أيضًا كالقيلولة؟

الأصل أن أذكار الفزع وردت في سياق نوم الليل، لكن لا حرج في الدعاء بها عند الفزع من نوم القيلولة نهارًا أيضًا؛ إذ لا يوجد ما يخصّها بالليل دون النهار، والعلة واحدة، وهي دفع أذى الشيطان عن النائم.

القلق والفزع عند النوم من الابتلاءات التي لا يخلو منها إنسان، لكن المسلم يواجهها بسلاح لم يُتح لغيره: كلمات ثابتة عن النبي ﷺ تصل القلب بخالقه في أضعف لحظاته وأشد ساعات الليل ظلمة. فاحرص على حفظ ما تيسر من هذه الأدعية، واستحضر معناها كلما رددتها، ولا تستهن بأثر الذكر الصادق في طرد الوسواس وبعث الطمأنينة، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم قلبًا مطمئنًا ورقادًا هادئًا.

معلومات وإخلاء مسؤولية (Disclaimer):

المحتوى المنشور في هذا المقال مُعدّ لأغراض التثقيف والإرشاد العام فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية التخصصية، أو الفتاوى الشرعية المخصصة للحالات الفردية. نوصي دائماً بمراجعة الجهات الإفتائية الرسمية أو أهل العلم المعتمدين في المسائل الفقهية، والتوجه فوراً للأطباء والأخصائيين المؤهلين للتشخيص الطبي والعضوي والنفسي قبل تطبيق أي توصيات عامة أو ممارسات للرقية الشرعية.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك