المدونة الإسلامية

دعاء الكرب والهم والحزن من القرآن والسنة الصحيحة

تم النشر في: 2026-07-28 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

دعاء الكرب من أكثر الأدعية النبوية التي يبحث عنها المسلم في لحظات الضيق واشتداد الأمر، وقد ثبتت عن رسول الله ﷺ بألفاظ صحيحة موثقة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة. غير أنّ كثيرًا مما يُتداول بين الناس تحت هذا الاسم -خصوصًا عبر مواقع التواصل- لا يصحّ عن النبي ﷺ، وقد نبّه أهل العلم إلى ذلك مرارًا. في هذا المقال نجمع لك دعاء الكرب والهمّ والحزن والضيق مكتوبًا كاملاً كما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع تخريج كل حديث وبيان درجته، وتنبيه صريح على ما اشتُهر بين الناس دون أصل ثابت، ليكون دعاؤك عن يقين وعلى بصيرة.

معنى الكرب وحكم الدعاء عند نزوله

الكَرْب في اللغة هو الغمّ الشديد الذي يبلغ من النفس مبلغًا عظيمًا حتى يضيق له الصدر، وهو أشدّ من مطلق الهمّ أو الحزن؛ فالهمّ غالبًا ما يتعلق بأمر مستقبل يخشاه الإنسان، والحزن على أمر ماضٍ فاته أو آلمه، أمّا الكرب فهو الشدة الحاضرة التي تُثقل القلب وتكاد تحبس النفَس. وقد جعل الله سبحانه من أعظم أسباب دفع الكرب اللجوءَ إليه بالصبر والصلاة، قال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ [البقرة: 45]. وكان النبي ﷺ إذا نزل به أمرٌ شديد بادر إلى الصلاة، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى" [رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني]. فالسنة عند نزول الكرب أن يفزع المؤمن إلى الصلاة والدعاء معًا، والدعاء عند الكرب سنة مستحبة معينة على تفريج الهمّ، وليس بواجب يأثم تاركه، لكن المداومة عليه من أعظم أسباب طمأنينة القلب وسكينته.

دعاء الكرب الثابت عن النبي ﷺ (متفق عليه)

الدعاء الأصحّ والأشهر باسم "دعاء الكرب" هو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب:

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" [متفق عليه].

هذا الذكر توحيد خالص وتعظيم لله بأسمائه وصفاته: فـ"العظيم" ثناء عليه بعظمة ذاته وسلطانه، و"الحليم" إشعار بأنه سبحانه لا يعاجل عباده بالعقوبة مع قدرته عليها، وتكرار "لا إله إلا الله" ثلاث مرات استفتاح للقلب بالتوحيد قبل سؤال الحاجة. وقد أرشد أهل العلم إلى أن الداعي يستفتح به دعاءه عند الكرب، ثم يدعو بعده بما يشاء من حوائج الدنيا والآخرة، ومن آداب الإجابة أن يبدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه، ويُختم بالصلاة على النبي ﷺ.

دعوة ذي النون: أعظم دعاء لتفريج الكرب من القرآن

من أعظم ما يُقال عند اشتداد الكرب دعاء نبي الله يونس عليه السلام حين التقمه الحوت، إذ نادى ربّه في الظلمات مقرًّا بالتوحيد ومعترفًا بالتقصير، قال تعالى:

فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: 87]

فاستجاب الله له، ونجّاه من كربه وغمّه، قال تعالى:

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: 88]

وقد بيّن النبي ﷺ فضل هذا الدعاء بعينه لتفريج الكرب، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ" [رواه الترمذي وصححه الألباني].

أدعية أخرى صحيحة عند الهمّ والحزن

فيما يلي أبرز ما ثبت عن النبي ﷺ من أدعية عند الهمّ والحزن والكرب، ولا يُشترط ترتيب معيّن بينها، فيأخذ المسلم منها ما تيسر له:

1. دعاء "اللهم إني عبدك ابن عبدك": من أجمع الأدعية وأعظمها أثرًا، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحَزَنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ قَالَ: "بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" [رواه أحمد وصححه الألباني].

2. "الله، الله ربي، لا أشرك به شيئًا": علّمه النبي ﷺ أسماءَ بنت عميس رضي الله عنها لتقوله عند الكرب، وهو من أيسر الأذكار لفظًا وأعظمها معنى، ففيه إفراد الله بالربوبية ونفي الشرك عنه جملة: "اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه ابن حجر والألباني والأرناؤوط].

3. "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث": وصية نبوية أوصى بها النبي ﷺ ابنته فاطمة رضي الله عنها أن تقولها صباحًا ومساءً، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لها: "مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ: أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ" [رواه النسائي والحاكم، وحسّنه الألباني]. وهو نافع أيضًا عند نزول الكرب، لتضمنه سؤال الله باسميه "الحي القيوم" اللذين رجّح بعض أهل العلم أنهما الاسم الأعظم.

4. "اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن": فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" [رواه البخاري]. وهذا الدعاء يجمع الاستعاذة من الآفات القلبية (الهمّ والحزن) والبدنية (العجز والكسل) والخُلقية (الجبن والبخل)، إضافة إلى هَمّ الدَّين وقهر الرجال.

5. "حسبنا الله ونعم الوكيل": كلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها النبي ﷺ وأصحابه حين حُشد الناس لقتالهم بعد غزوة أُحد. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [رواه البخاري]. وقد سجّل القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى: فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران: 173].

آيات قرآنية لتفريج الهمّ والضيق

إلى جانب الأدعية المأثورة، وردت آيات قرآنية صريحة في وعد المتقي والمتوكل بالفرج والمخرج من كل ضيق، من أبرزها:

الفرج مع التقوى والتوكل: قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 2-3]. ووجه دلالتها أن الله جعل للمتقي مخرجًا من كل ما ضاق عليه من أمر دينه ودنياه، ورزقًا من حيث لا يحتسب.

طمأنينة القلب بالذكر: قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28]. فذكر الله سبحانه بأي صيغة صحيحة -تسبيحًا أو استغفارًا أو تلاوة قرآن- سبب لسكينة القلب عند اضطرابه.

دعاء الاستغفار وتفريج الهمّ

يشيع بين الناس حديث: "مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" [رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس]. وقد حكم أهل الحديث على إسناده بالضعف لجهالة أحد رواته، إلا أن معناه صحيح تشهد له الآية السابقة نفسها [الطلاق: 2-3]، فالاستغفار من أخصّ لوازم التقوى، وقد كان النبي ﷺ يكثر منه. فلا حرج في الإكثار من الاستغفار رجاء الفرج، مع العلم بأن هذا اللفظ بعينه لم يثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ بإسناد قوي.

تنبيه: هل صحّ دعاء "اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد"؟

ينتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي دعاء بلفظ: "اللهم يا مسهّل الشديد، ويا مليّن الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق..."، مصحوبًا أحيانًا بعبارة "من قرأ وأخبر الناس بهذا الدعاء فرّج الله همّه". وقد بحث أهل العلم هذا اللفظ فلم يجدوا له أصلًا في كتب السنة المسندة؛ فقد صرّحت اللجنة العلمية في موقع "إسلام ويب" بأن هذا الدعاء ليس مأثورًا، وأكّد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في أحد لقاءاته أنه ليس حديثًا ثابتًا عن النبي ﷺ. وعبارة "من قرأ وأخبر الناس... فرّج الله همّه" من الصيغ التي اعتاد ناسجو الرسائل المتداولة إلحاقها بالنصوص لترويجها، وهي علامة تستدعي التوقف والتحقق قبل النشر. هذا لا يعني تحريم الدعاء بهذه العبارات في ذاتها، فباب الدعاء بالكلام الطيب واسع ما لم يتضمن محذورًا شرعيًا، لكن لا يجوز أن يُنسب هذا اللفظ إلى النبي ﷺ على أنه حديث، ولا أن يُعتقد له فضل خاص أو ثواب مخصوص لم يرد به دليل صحيح.

ماذا تفعل عند نزول الكرب؟ خطوات عملية من هدي النبي ﷺ

لم يقتصر هدي النبي ﷺ عند الكرب على الدعاء وحده، بل جمع بين القول والعمل:

  • المبادرة بالصلاة: فقد كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، عملاً بقوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ [البقرة: 45].
  • الصبر وحسن الظن بالله: فالمؤمن يوقن أن الفرج مقرون بالكرب، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه.
  • البدء بحمد الله والختم بالصلاة على النبي ﷺ: فمن آداب الدعاء المعينة على الإجابة أن يُستفتح بالثناء على الله، ويُختم بالصلاة على نبيه ﷺ.
  • عدم القنوط من رحمة الله: مهما اشتد الكرب، فإن اليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين.
  • الأخذ بالأسباب مع الدعاء: فالدعاء لا يُغني عن السعي المشروع لرفع الكرب وحل المشكلة بما أباح الله من الوسائل.

الفرق بين الكرب والهمّ والحزن والضيق

قد يتداخل معنى هذه الألفاظ الأربعة عند كثير من الناس، ومعرفة الفرق الدقيق بينها تُعين على اختيار الدعاء الأنسب للحال:

الكرب: شدة حاضرة تضيق بها النفس وتكاد تحبس الأنفاس، وهي أعلى درجات الغمّ.

الهمّ: انشغال القلب بأمر متوقع في المستقبل، كالخوف من فوات مطلوب أو حصول مكروه.

الحزن: ألم القلب على أمر ماضٍ فات أو فُقد، كفقد عزيز أو ضياع فرصة.

الضيق: إحساس بانحصار النفس وقلة الحيلة، وقد يكون سببه ماديًا كضيق الرزق، أو معنويًا كضيق الصدر.

ومع اختلاف أسباب هذه الحالات، فإن أكثر الأدعية النبوية الواردة في هذا المقال صالحة لها جميعًا، لاشتراكها في اللجوء إلى الله وتفويض الأمر إليه.

جدول سريع: أي دعاء تقرأ ومتى

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لاختيار الدعاء الأنسب حسب حالك:

الحالة الدعاء المناسب
عند اشتداد الكرب فجأة لا إله إلا الله العظيم الحليم... (دعاء ابن عباس، متفق عليه)
عند الشدة الشديدة والإحساس بالحصار دعوة ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عند الهمّ والحزن المستمرَّين اللهم إني عبدك ابن عبدك... (حديث ابن مسعود)
عند الخوف من أمر أو جهة معينة حسبنا الله ونعم الوكيل
وقاية يومية صباحًا ومساءً من الهمّ يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
عند ضيق الرزق أو ثقل الدَّين اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن... + الإكثار من الاستغفار

أسئلة شائعة عن دعاء الكرب

كم مرة يُقال دعاء الكرب؟

لم يرد في الحديث الصحيح عددٌ محدد لتكرار دعاء الكرب "لا إله إلا الله العظيم الحليم"، فيقوله المسلم مرة أو يكرره بحسب حاجته وما يجد في قلبه من طمأنينة، وكذلك سائر الأدعية الواردة في هذا المقال، إلا ما ورد فيه عدد محدد بدليل صحيح.

هل يجوز الدعاء بغير المأثور عند الكرب؟

نعم، فبعد أن يستفتح المسلم بالأدعية الثابتة عن النبي ﷺ، له أن يدعو بما شاء من حاجاته بأي لفظ عربي واضح المعنى، فباب الدعاء بغير المأثور واسع ما لم يتضمن اعتداءً في الدعاء أو مخالفة شرعية.

ما الفرق بين دعاء الكرب ودعاء تفريج الهمّ؟

لا فرق جوهريًا بينهما من حيث المشروعية، فكلاهما لجوء إلى الله عند الشدة، وإنما اصطلح الناس على تسمية دعاء ابن عباس "لا إله إلا الله العظيم الحليم" باسم "دعاء الكرب" لكونه الأشهر والأصحّ في هذا الباب، بينما تُطلق تسمية "دعاء تفريج الهمّ" غالبًا على حديث ابن مسعود "اللهم إني عبدك ابن عبدك".

هل صحّ دعاء "اللهم يا مسهل الشديد"؟

لا، هذا اللفظ لم يثبت عن النبي ﷺ، وقد صرّح بذلك موقع إسلام ويب والشيخ ابن باز رحمه الله وغيرهما من أهل العلم، فلا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ أو اعتقاد ثواب مخصوص فيه، وإن كان الدعاء بمعناه العام لا حرج فيه ما دام لا يُنسب حديثًا.

هل يجوز قراءة دعاء الكرب من الهاتف أو مصدر مكتوب بدل حفظه؟

نعم، لا حرج في قراءة هذه الأدعية من مصدر موثوق كتطبيق أو كتاب بدل حفظها، فالعبرة بصدق التوجه إلى الله واستحضار المعنى، والأفضل السعي إلى حفظها تدريجيًا لتيسير قولها في كل وقت وموطن.

ما أسباب استجابة الدعاء عند الكرب؟

من أسباب استجابة الدعاء: البدء بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي ﷺ في ختامه، وحضور القلب وإحسان الظن بالله، وتجنب أكل الحرام، والإلحاح في الدعاء دون استعجال الإجابة أو القنوط منها.

دعاء الكرب باب مفتوح بين العبد وربه في أحلك اللحظات، وما ثبت منه عن النبي ﷺ كافٍ بإذن الله لمن قاله بيقين وصدق توجه، دون حاجة إلى ألفاظ لا أصل لها مهما راجت بين الناس. فاحرص على ما صحّ من هذه الأدعية، ورددها بقلب حاضر، وأحسن الظن بربك، فإن مع العسر يسرًا، نسأل الله أن يفرّج كربك وكرب كل مكروب من المسلمين.

شارك هذا البحث مع إخوانك