المدونة الإسلامية

حكم الصلاة في السفينة والطائرة والوسائل المتحركة

تم النشر في: 2026-08-10 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

يبحث كثير من المسافرين عن حكم الصلاة في السفينة والطائرة والوسائل المتحركة حين يدركهم وقت الصلاة وهم في الجو أو على متن سفينة أو داخل سيارة أو قطار، فيترددون بين الصلاة على حالهم أو تأخيرها حتى الوصول. وينتشر بين المسافرين فهمٌ غير دقيق مفاده أن الصلاة تسقط أو يجوز تأخيرها عن وقتها بحجة تعذر القيام واستقبال القبلة، وهذا فهمٌ يخالف ما أجمع عليه أهل العلم من وجوب أداء الصلاة في وقتها بحسب الاستطاعة مهما كانت الوسيلة.

 في هذا المقال تفصيل فقهي شامل لحكم الصلاة على الراحلة والسفينة والطائرة والسيارة والقطار، والفرق بين صلاة الفريضة والنافلة في ذلك، وكيفية أداء الصلاة عمليا حين يتعذر القيام أو استقبال القبلة، وحكم الجمع بين الصلاتين للمسافر، بالأدلة من القرآن والسنة وأقوال المذاهب الأربعة وفتاوى كبار العلماء المعاصرين.

الأصل الفقهي في الصلاة على الراحلة والمركوب

قبل تفصيل حكم الطائرة والسفينة تحديدا، ينبغي معرفة القاعدة العامة التي بنى عليها الفقهاء أحكام الصلاة في وسائل النقل كلها. فالأصل أن صلاة الفريضة لا تصح على ظهر الدابة أو المركوب من غير عذر، بل يجب على المصلي النزول والصلاة على الأرض مستقبلا القبلة قائما بأركانها كاملة، وقد نُقل الإجماع على هذا الأصل. والدليل عليه ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ" [رواه البخاري].

غير أن هذا الأصل يُستثنى منه حال الضرورة أو الحاجة الملحة، كخشية فوات وقت الصلاة أو تعذر النزول كما في السفينة والطائرة، فحينئذ تجب الصلاة على المركوب نفسه بحسب الاستطاعة؛ عملا بقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وقوله سبحانه: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]، وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [رواه البخاري ومسلم]. وعلى هذا الأصل تُبنى التفصيلات الآتية.

صلاة النافلة أثناء السفر: حكم مختلف عن الفريضة

يخلط كثير من الناس بين حكم الفريضة والنافلة أثناء السفر، مع أن الفرق بينهما كبير وييسر كثيرا من الحرج، فحَسَنٌ تقديم هذا الفرق قبل الخوض في تفصيلات السفينة والطائرة. فالنوافل، كالسنن الرواتب والوتر، يجوز أداؤها جالسا في المقعد باتجاه السير نفسه، دون اشتراط استقبال القبلة، سواء في السيارة أو الطائرة أو القطار أو السفينة.

والأصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ" [متفق عليه]، وزاد البخاري: "يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ". وروى البخاري أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهَةٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ" [رواه البخاري].

وذهب بعض أهل العلم إلى استحباب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام فقط دون بقية الصلاة، استئناسا بحديث أنس رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُ رِكَابِهِ" [رواه أبو داود وأحمد، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر]. غير أن الأقرب كما رجحه غير واحد من المحققين أنه لا يجب استقبال القبلة حتى عند التكبير، وإنما يُستحب فقط؛ لأن أكثر الروايات الواصفة لهيئة صلاته صلى الله عليه وسلم على راحلته -كحديث جابر وابن عمر وعامر بن ربيعة- أطلقت الجواز دون استثناء تكبيرة الإحرام، وهي روايات أكثر وأصح من حديث أنس.

حكم الصلاة في السفينة

السفينة من أقدم وسائل النقل التي تناولها الفقهاء بالتفصيل، وأصل حكمها ما رواه الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مهاجر إلى الحبشة، عن كيفية الصلاة في السفينة، فقال له صلى الله عليه وسلم: "صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ" [رواه الدارقطني].

ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" أن نفرا من كبار الصحابة، منهم أبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، سافروا في سفينة، فكان إمامهم يصلي بهم قائما وهم خلفه صفوفا قياما، مع قدرتهم على الرسو والخروج إلى الشاطئ لو أرادوا، مما يدل على مشروعية القيام في السفينة الواقفة والجارية على حد سواء.

هل يجب القيام في السفينة عند جميع المذاهب؟

اتفق الفقهاء على صحة الفريضة في السفينة الواقفة والسائرة إذا استقبل المصلي القبلة وأتم أركانه، لكنهم اختلفوا في مدى وجوب القيام فيها مع القدرة عليه، على النحو التالي:

المذهب حكم القيام في السفينة السائرة مع القدرة عليه
الشافعية واجب، ولا يجوز القعود إلا لعذر كدوران الرأس
المالكية واجب كما لو كان على اليابسة تماما، لا فرق بين الواقفة والسائرة
الحنابلة واجب مع القدرة عليه، ولا يلزمه الخروج من السفينة والصلاة على الأرض ولو أمكنه ذلك
الحنفية يجوز القعود تيسيرا ولو مع القدرة على القيام، ما دامت السفينة سائرة

وبناء على ذلك فإن الأحوط لكل مسلم أن يصلي قائما في السفينة ما استطاع، خروجا من خلاف الجمهور، ولا يعدل إلى القعود إلا عند عذر معتبر كدُوار البحر الشديد أو خشية السقوط.

حكم الصلاة في الطائرة

لم تكن الطائرة معروفة في عصر الفقهاء الأوائل، فلما ظهرت في القرن العشرين واحتاج الناس للسفر بها لساعات طويلة، بحث فقهاء العصر حكم الصلاة فيها حال طيرانها، واختلفوا فيه على قولين.

القول الأول: صحة الصلاة في الطائرة (وهو قول الجمهور)

ذهب جمهور العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ودار الإفتاء المصرية في فتواها رقم 6528، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالته "الإجابة الصادرة في صحة الصلاة في الطائرة"، إلى صحة صلاة الفريضة في الطائرة عند الحاجة، بأدلة منها:

  • القياس على السفينة: فكلتاهما لا تتصل بالأرض مباشرة حال سيرها، وقد ثبتت صحة الصلاة في السفينة بالنص، فتقاس عليها الطائرة لعدم وجود فارق مؤثر بينهما.
  • عموم الامتنان بالمراكب: فقد امتنّ الله على عباده بالمراكب في قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 8]، والطائرة داخلة في عموم ما لم يكن معلوما وقت نزول الآية، فإذا كان ركوبها جائزا فالصلاة فيها عند الحاجة جائزة تبعا لذلك.
  • عدم التكليف بما لا يُستطاع: فمتى دخل وقت الصلاة والمسافر في الطائرة وجب عليه أن يصلي بحسب طاقته؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16].

القول الثاني: عدم صحة الصلاة في الطائرة إلا عند الضرورة القصوى

وذهب بعض العلماء، ومنهم الشيخ إسماعيل الزين في رسالته "إعلام الزمرة السيارة بتحقيق حكم الصلاة في الطيارة"، إلى عدم صحة الفريضة في الطائرة، مستدلين بأن السجود شرعا هو مباشرة الأرض بالجبهة، وهو ما لا يتحقق داخل الطائرة المرتفعة في الجو، مستشهدين بحديث: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" [متفق عليه].

وأجاب الجمهور عن هذا بأن هذا الاستدلال من قبيل "مفهوم اللقب"، وهو مفهوم غير معتبر عند جمهور الأصوليين، فغاية الحديث أن الأرض جُعلت مسجدا يصح السجود عليها في كل مكان، لا أنها الموضع الوحيد الذي يصح السجود فيه دون غيره؛ ولذلك صحت الصلاة عند الفقهاء أنفسهم على السرير المحمول والمحفة والأرجوحة المعلقة، وكلها مواضع لا تلامس الأرض مباشرة.

الراجح في المسألة

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل بصحة الفريضة في الطائرة عند الحاجة، وهو الذي عليه عمل الفتوى المعاصرة وأكثر أهل العلم، لقوة أدلته وعموم البلوى به، إذ يصعب تكليف ملايين المسافرين المسلمين بترك الصلاة أو التحرج من أدائها كلما استقلوا طائرة، وذلك موافق لمقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج.

كيفية أداء صلاة الفريضة في الطائرة عمليا

إذا تقرر أن الفريضة تصح في الطائرة عند الحاجة، فإن كيفية أدائها تسير وفق الترتيب الآتي، وهو مبني على قاعدة سقوط ما يُعجز عنه المصلي من الأركان والشروط:

  • 1. البحث عن مكان مناسب: يُستحب أن يستأذن المسافر مضيفي الطائرة ليصلي واقفا مستقبلا القبلة في مكان لا يؤذي فيه غيره، كمؤخرة الطائرة قرب المطبخ، وغالبا ما يسمح الطاقم بذلك متى وُجد المكان.
  • 2. القيام: إن أمكنه القيام والركوع والسجود وجب عليه ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه وكان مريضا: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" [رواه البخاري].
  • 3. الجلوس مع الإيماء: فإن تعذر القيام صلى جالسا في مقعده، وأومأ بالركوع والسجود، ويجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع؛ تمييزا بينهما.
  • 4. استقبال القبلة: يجب الاجتهاد في معرفة اتجاه القبلة بسؤال أحد أفراد الطاقم، أو الاستعانة ببوصلة أو تطبيق تحديد اتجاه القبلة، فإن تعذرت المعرفة بعد بذل الوسع سقط هذا الشرط ولا إعادة عليه.
  • 5. تغيّر اتجاه الطائرة: إذا تغير مسار الطائرة أثناء الصلاة، استدار المصلي مع تغير الاتجاه ليبقى مستقبلا القبلة قدر استطاعته، كما هو الحال في السفينة إذا تغير اتجاهها في البحر.

هل الأفضل الصلاة في الطائرة أم الانتظار حتى الهبوط؟

هذا سؤال عملي يواجه أكثر المسافرين، وتفصيله كالآتي:

  • إذا كانت الطائرة ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بزمن يكفي لأدائها على الأرض بأركانها كاملة، فالأفضل والأحوط الانتظار حتى الهبوط، مراعاة للخروج من خلاف من لا يرى صحة الصلاة في الطائرة.
  • إذا كانت الصلاة الحاضرة مما يصح جمعه مع التي بعدها (كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء)، وكانت الطائرة ستهبط قبل خروج وقت الصلاة الثانية، فالأولى تأخير الأولى لتُجمع مع الثانية جمع تأخير بعد الهبوط.
  • إذا لم تكن الصلاة مما يُجمع (كالفجر)، أو كانت الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج وقت الجمع، فتجب الصلاة في الطائرة فورا عند دخول وقتها بحسب الاستطاعة، ولا يجوز تأخيرها بحجة عدم القدرة على القيام أو استقبال القبلة.

وينبّه بعض العلماء المعاصرين إلى تساهل كثير من المسافرين في هذه المسألة، حيث يؤخرون الصلاة عن وقتها معتذرين بصعوبة أداء أركانها، وهذا فهم غير صحيح؛ إذ الواجب أداؤها في وقتها بحسب الطاقة مهما كانت الظروف، وما عجز عنه المصلي من شروط أو أركان سقط عنه ولم يسقط عنه الوقت نفسه، وتأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي معدود عند أهل العلم من كبائر الذنوب.

الجمع بين الصلاتين للمسافر

من أيسر الحلول العملية لمن يشق عليه أداء الصلاة كاملة الأركان في الطائرة أو السفينة أو القطار أن يستفيد من رخصة الجمع بين الصلاتين المشروعة للمسافر، فيجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، تقديما أو تأخيرا بحسب الأيسر له، ليصليهما بعد ذلك على الأرض مستوفيا جميع الشروط والأركان. وهذه الرخصة ثابتة في السفر مطلقا ولو لم تكن هناك مشقة ظاهرة، وهي من تيسير الشريعة على المسافرين. أما صلاة الفجر فلا تُجمع مع غيرها، فإن كانت الرحلة تستغرق وقتها كاملا وجبت الصلاة على متن الطائرة كما سبق تفصيله.

الطهارة في الطائرة: الوضوء والتيمم

الوضوء شرط لصحة الصلاة، ولا يجوز العدول عنه إلى التيمم لمجرد وجود مشقة عادية في التنقل داخل الطائرة، فما دام الماء متوفرا في دورة المياه ويمكن الوصول إليها وجب الوضوء ولو بمشقة يسيرة. أما إذا تعذر الوصول إلى دورة المياه فعلا، كأن يكون مقعده بعيدا ولا يستطيع الحركة بسبب المرض أو شدة الاضطراب الجوي مع إضاءة حزام الأمان، أو ضاق الوقت جدا بحيث يفوت لو ذهب للوضوء، ففي هذه الحال يجوز التيمم بدلا منه، بأن يضرب المصلي بيديه على مكان طاهر كمسند المقعد أو أي سطح خشن، ثم يمسح وجهه وكفيه؛ لما ثبت عن عمار بن ياسر رضي الله عنه في التيمم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا"، وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه [متفق عليه].

حكم الصلاة في السيارة والحافلة والقطار

ينطبق على وسائل النقل البرية الأصل نفسه المذكور في الراحلة: فالنافلة جائزة جالسا باتجاه السير كما سبق، أما الفريضة فلا تصح داخل السيارة الصغيرة السائرة، بل يجب على الراكب النزول والصلاة على الأرض مستقبلا القبلة، إلا في حالة واحدة: أن يوجد داخل وسيلة النقل مكان مهيأ يمكن فيه استيفاء جميع شروط الصلاة وأركانها من استقبال القبلة وقيام وركوع وسجود، كما في بعض حافلات النقل العام الكبيرة أو عربات القطار المخصصة، ففي هذه الحال لا حرج من أداء الفريضة داخلها، وما قيل في السيارة يقال أيضا في القطار ونحوه.

أما سائق السيارة فلا يجوز له أن يصلي وهو يقود؛ لما في ذلك من تفويت شروط الصلاة وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر، فيتوقف في مكان آمن ليصلي، أو يجمع الصلاة مع التي تليها عند وصوله إن كان مسافرا سفر قصر.

جدول ملخص: حكم الصلاة حسب الوسيلة والحالة

الحالة الحكم
فريضة على سفينة، مع القدرة على القيام القيام واجب عند الشافعية والمالكية والحنابلة، ويجوز القعود عند الحنفية إن كانت سائرة
فريضة في طائرة، مع توفر مكان لاستيفاء الأركان كاملة الأولى الصلاة قائمة مستوفية الأركان
فريضة في طائرة، والهبوط متوقع قبل خروج الوقت أو وقت الجمع الأفضل الانتظار حتى الهبوط والصلاة على الأرض
فريضة في طائرة، ولن تهبط قبل خروج الوقت تجب الصلاة في المقعد فورا بحسب الاستطاعة، وما عجز عنه سقط
نافلة أو وتر في السيارة أو الطائرة أو القطار جائزة جالسا باتجاه السير، ولا يشترط استقبال القبلة
الوضوء في الطائرة مع القدرة على الوصول لدورة المياه واجب، ولا يُعدل عنه إلى التيمم لمجرد المشقة المعتادة
تعذر معرفة اتجاه القبلة رغم الاجتهاد والسؤال تصح الصلاة ولا إعادة عليه؛ لأنه بذل غاية وسعه
فريضة داخل حافلة أو قطار به مكان مهيأ لكامل الأركان لا حرج من الصلاة فيه مستوفية الشروط والأركان

أسئلة شائعة عن الصلاة في وسائل النقل

هل تجب إعادة الصلاة بعد الهبوط إذا أديتها في الطائرة؟

لا تجب الإعادة إذا صلى المسافر في الطائرة مستوفيا ما يقدر عليه من الشروط والأركان؛ لأن الصلاة صحيحة مجزئة. وقد استحب بعض العلماء إعادتها بعد الوصول من باب الاحتياط والورع، خروجا من خلاف من لم ير صحتها، وهذا استحباب لا وجوب.

كيف أعرف اتجاه القبلة داخل الطائرة؟

يمكن معرفة اتجاه القبلة بسؤال أحد أفراد طاقم الطائرة عن اتجاه الطيران، أو باستخدام أحد التطبيقات الحديثة لتحديد القبلة عبر الهاتف، أو بالاجتهاد وفق ما يظهر من اتجاه الشمس أو خريطة الرحلة المعروضة على الشاشات. فإن تعذر كل ذلك اجتهد المصلي بحسب غالب ظنه، وصحت صلاته ولو تبين له الخطأ بعد ذلك؛ لأنه اجتهد وبذل وسعه.

هل يجوز الجمع بين الصلاتين أثناء الرحلة الجوية؟

نعم، يجوز للمسافر جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، تقديما أو تأخيرا، سواء قبل الإقلاع أو بعد الهبوط، وهذا من أيسر الحلول العملية التي تغني عن الصلاة داخل المقعد بأركان منقوصة. أما صلاة الفجر فلا تدخل في الجمع.

ما الفرق بين حكم صلاة الفريضة وصلاة النافلة أثناء السفر؟

الفريضة يجب أداؤها قائمة مستقبلة القبلة بجميع أركانها ما أمكن، ولا يجوز أداؤها على المركوب إلا عند الحاجة، بينما النافلة كالسنن والوتر يجوز أداؤها جالسا باتجاه السير دون استقبال القبلة، وهذا تخفيف خاص بالنوافل ثابت بالسنة الصحيحة.

ماذا لو رفض طاقم الطائرة السماح لي بالصلاة واقفا في الممر؟

إن مُنع المسافر من الصلاة واقفا لضيق المكان أو لتعليمات السلامة، فلا حرج عليه، ويصلي جالسا في مقعده مومئا بالركوع والسجود؛ فقد سقط عنه القيام لعذر خارج عن إرادته، والأصل أن ما عجز عنه العبد سقط عنه.

هل يجوز التيمم بدلا من الوضوء في الطائرة؟

لا يجوز العدول إلى التيمم إلا عند العجز الحقيقي عن استعمال الماء، كتعذر الوصول إلى دورة المياه بسبب المرض أو اشتداد الاضطراب الجوي مع إضاءة حزام الأمان، أو ضيق الوقت الشديد. أما مجرد مشقة عادية في التنقل داخل الطائرة فلا يبيح التيمم، ويبقى الوضوء واجبا ما دام ممكنا.

هل يختلف الحكم إذا كنت سائق السيارة وليس راكبا؟

نعم، لا يجوز لسائق السيارة أن يصلي وهو يقود؛ لتعذر استيفاء الأركان ولما في ذلك من خطر على النفس والآخرين، فالواجب عليه التوقف في مكان آمن لأداء الصلاة، أو تأخيرها للجمع مع التي تليها إن كان مسافرا سفر قصر.

ماذا عن الرحلات الطويلة التي يتغير فيها التوقيت أو يطول فيها النهار؟

في الرحلات الطويلة العابرة لمناطق زمنية متعددة، يُعتمد على مواقيت الصلاة الفلكية الفعلية (الفجر والشروق والزوال والغروب) في المكان الذي تحلق فوقه الطائرة وقت دخول كل وقت، لا على ساعة بلد المغادرة ولا بلد الوصول، وتساعد على ذلك تطبيقات تحديد مواقيت الصلاة حسب الموقع الجغرافي للطائرة. أما الحالات النادرة كالرحلات القطبية التي يطول فيها النهار أو الليل جدا، فيُرجع فيها إلى تقدير أقرب المناطق اعتدالا في طول اليوم، على نحو ما قرره أهل العلم في أحكام أهل المناطق القطبية المقيمين.

وخلاصة القول أن الإسلام دين يسر لا عسر فيه، وأن الصلاة لا تسقط عن المسلم بحال ما دام عقله معه، وإنما تتغير كيفية أدائها بحسب استطاعته، فمن عجز عن ركن سقط عنه دون أن يسقط عنه الوقت نفسه. فاحرص -أخي المسافر- على أداء صلاتك في وقتها ولو في مقعدك، ولا يمنعك الحياء من الناس أن تقيم شعيرة ربك، فذلك من أعظم أسباب العزة والتوفيق، نسأل الله أن ييسر لكل مسافر أمره وأن يبلغه مقصده سالما غانما.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك