المدونة الإسلامية

سورة الفتح وأسباب نزولها ومقاصدها وأبرز آياتها

تم النشر في: 2026-06-27 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

تعريف بسورة الفتح ومناسبة نزولها

سورة الفتح سورةٌ مدنية تتألف من 29 آية، ونزلت في طريق العودة من الحديبية في السنة السادسة من الهجرة النبوية. وكان المسلمون يرون الحديبية هزيمةً أو تنازلاً أمام قريش، فأنزل الله هذه السورة لتُبيّن أنه فتحٌ مبين في حقيقته، وإن خَفيت أسبابه في البداية. وقد نزلت في سياق الطريق بين الحديبية والمدينة، مما يدل على أن الله أراد أن يُبشّر نبيّه ﷺ وصحابته الكرام فور انتهاء الصلح.

فرح النبي ﷺ بنزول هذه السورة

ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أعلم أصحابه بنزول هذه السورة وأبدى بالغ السرور بها، وقد روى الإمام مسلم وغيره أن النبي ﷺ لما نزلت عليه السورة قال لأصحابه محيطاً بهم: "لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" ثم تلا: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا" [الفتح: 1]. وهذا الحديث يدل على المكانة الخاصة التي أنزل الله بها هذه السورة في قلب نبيّه ﷺ.

سياق صلح الحديبية وعلاقته بالسورة

في السنة السادسة الهجرية خرج النبي ﷺ بأصحابه معتمرين، فصدّتهم قريش وانتهى الأمر بصلح الحديبية الذي رأى فيه بعض الصحابة شروطاً مجحفة. غير أن الله تعالى أظهر لاحقاً أن هذا الصلح كان بوابةً للفتح الكبير؛ إذ أتاح للمسلمين نشر الدعوة دون حرب، ومهّد لفتح مكة بعد عامين فحسب، وهذا مما يدل على أن العاقبة للمتقين.

أبرز آيات سورة الفتح ومقاصدها

الآية الكريمة رقمها مقصدها
"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا" 1-2 تثبيت النبي ﷺ وإعلامه بأن الحديبية فتحٌ لا هزيمة
"لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا" 18 آية بيعة الرضوان: تكريمٌ من الله لأصحاب الشجرة
"لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ" 27 تصديق الله لرؤيا نبيّه ووعدٌ بالعودة إلى مكة آمنين
"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ" 29 أجمع وصف في القرآن الكريم للصحابة الكرام رضوان الله عليهم

بيعة الرضوان ومكانتها

آية 18 من سورة الفتح تتضمن ما عُرف تاريخياً بـ"بيعة الرضوان"؛ إذ بايع الصحابة رضوان الله عليهم النبيَّ ﷺ تحت الشجرة في الحديبية على الثبات والنصرة. وقد شهد الله بنفسه على رضاه عنهم في هذه الآية الكريمة، مما جعلها من أرجى الآيات لأصحاب رسول الله ﷺ. وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أخبر أن أحداً ممن بايع تحت الشجرة لن يدخل النار إن شاء الله، وهذا مما يُؤكد عظيم هذه البيعة المباركة.

سورة الفتح تُعلّمنا أن ما يبدو هزيمةً في الظاهر قد يكون أعظم الانتصارات في علم الله، وأن الثقة بوعد الله والصبر على ما يُقدَّر هو طريق النصر الحقيقي. وتُعلّمنا أيضاً كيف كان الصحابة الكرام في عبادتهم وتعاملهم: شدة على الكفر ورحمة بين المؤمنين.

شارك هذا البحث مع إخوانك