كفارة الإطعام عن الصيام - أو ما يُطلق عليه فقهيًا "فدية الصيام" - هي الحكم الشرعي الذي يلجأ إليه من عجز عجزًا دائمًا عن صيام رمضان، كالمسنّ الذي أضعفه الكبر، أو صاحب المرض المزمن الذي لا يُرجى شفاؤه. وكثيرًا ما يخلط الباحثون بين هذه الفدية اليسيرة وبين الكفارة المغلّظة الواجبة على من أفطر يومًا من رمضان عمدًا بلا عذر، رغم أن بينهما فرقًا جوهريًا في السبب والمقدار كما سيتضح لاحقًا. في هذا الدليل نجيبك بالتفصيل وبالدليل الشرعي عن: من الذي تلزمه فدية الإطعام، ومقدارها عند المذاهب الفقهية الأربعة، وحكم إخراجها نقودًا، وخطواتها العملية خطوة بخطوة، حتى تؤدي هذا الواجب على بصيرة تُبرئ بها ذمتك أمام الله.
ما هي فدية (كفارة) الإطعام عن الصيام؟ ودليلها من القرآن الكريم
الفدية في اللغة: ما يُبذَل لتخليص النفس من التزام واجب عليها. وفي اصطلاح الفقهاء: مقدار من الطعام يُدفع إلى مسكين واحد عن كل يوم عجز فيه المكلَّف عن الصيام عجزًا دائمًا لا يُرجى زواله. ودليلها الأصلي في كتاب الله عز وجل قوله تعالى: "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ" [البقرة: 184].
فسّر الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الآية بأنها رخصة خاصة بالشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذين لا يُطيقان الصيام إلا بمشقة شديدة، فيُفطران ويُطعمان عن كل يوم مسكينًا، وألحق جمهور الفقهاء بهما المريض الذي لا يُرجى برؤه قياسًا على العجز الدائم نفسه. أما من يقدر على الصيام ولو بمشقة تُحتمل، أو المريض الذي يُرجى شفاؤه، فحكمه القضاء لا الفدية، لقوله تعالى في الآية التي تليها مباشرة: "وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" [البقرة: 185].
الفرق بين فدية الإطعام وكفارة الإفطار المتعمد في رمضان
يخلط كثيرون بين "فدية الإطعام" و"كفارة الإفطار المتعمد"، مع أنهما حكمان مختلفان تمامًا في السبب والمقدار:
الأول: فدية العجز الدائم (وهي موضوع هذا المقال)، وتجب على من لا يستطيع الصيام أصلًا لعذر مستمر كالشيخوخة أو المرض المزمن، ومقدارها إطعام مسكين واحد فقط عن كل يوم فاته، دون صيام أو قضاء بديل عنه.
الثاني: الكفارة المغلّظة لإفطار رمضان عمدًا، وأصلها الحديث المشهور الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الصحيحين، عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان فأتى النبي ﷺ مستغيثًا، فأمره النبي ﷺ أن يُعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيُطعم ستين مسكينًا. فمقدارها إذن على الترتيب: عتق رقبة، ثم صيام شهرين متتابعين إن لم يجد، ثم إطعام ستين مسكينًا إن لم يستطع الصيام، مع وجوب القضاء أيضًا في أصح قولي العلماء.
فالفارق إذن جوهري: الأولى لا صيام فيها إطلاقًا وتكفي بمسكين واحد عن اليوم، والثانية عقوبة تعبدية مغلّظة قد تصل إلى إطعام ستين مسكينًا عن يوم واحد. فإن كان سؤالك عن فدية العاجز عن الصيام دائمًا، فتابع القراءة أدناه؛ فهي محور هذا المقال.
من الذي تلزمه فدية الإطعام عن الصيام؟
تجب فدية الإطعام في أربع حالات، اتفق الفقهاء على أصلها واختلفوا في بعض تفاصيلها:
- كبير السن العاجز عجزًا دائمًا: من بلغ من الكبر مبلغًا يمنعه من الصيام ولا يُتوقَّع له شفاء أو قدرة عليه مستقبلًا.
- المريض بمرض مزمن لا يُرجى برؤه: بشرط أن يقرر أطباء ثقات مختصون أن المرض مستمر ولا أمل طبي في زواله؛ فإن كان المرض يُرجى شفاؤه فحكمه القضاء لا الفدية.
- الحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين أو الرضيع خاصة: إذا كان خوفهما على الطفل وحده دون النفس، وفق تفصيل يأتي في فقرة مستقلة أدناه.
- من أخّر قضاء رمضان بلا عذر حتى دخل عليه رمضان تالٍ: فتلزمه الفدية مع القضاء عند جمهور الفقهاء، كما سيأتي.
أما القادر على الصيام ولو بمشقة محتملة، أو المسافر، أو المريض الذي يُرجى شفاؤه، فلا فدية عليهم إطلاقًا، والواجب في حقهم القضاء متى زال العذر، ولو طال الزمن سنة أو أكثر، كما أفتى بذلك كبار العلماء في المرض المؤقت.
مقدار فدية الإطعام عن اليوم الواحد عند المذاهب الأربعة
اتفق الفقهاء على أصل الفدية واختلفوا في تقدير مقدارها الدقيق؛ إذ يعتمد التقدير على وحدتين قديمتين هما "المُدّ" و"الصاع" (والصاع أربعة أمداد). والجدول التالي يلخص أقوال المذاهب الأربعة في مقدار اليوم الواحد:
| المذهب | مقدار اليوم الواحد | الوزن التقريبي بالكيلوغرام |
|---|---|---|
| الحنفية | صاع كامل من التمر أو الشعير أو الأرز، أو نصف صاع من القمح | نحو 2 إلى 2.6 كيلوغرام تقريبًا بحسب نوع الطعام |
| المالكية | مُدّ واحد من غالب قوت البلد | نحو 750 غرامًا تقريبًا |
| الشافعية | مُدّ واحد من غالب قوت البلد | نحو 750 غرامًا تقريبًا |
| الحنابلة | مُدّ من القمح، أو نصف صاع من التمر أو الشعير أو الأرز | من 750 غرامًا إلى كيلو ونصف تقريبًا |
وعليه؛ فأيسر الأقوال وأشهرها في الفتوى المعاصرة قول جمهور المالكية والشافعية بأن مُدًّا واحدًا يكفي، وهو ما يقارب وجبة مشبعة واحدة، بينما تحتاط دور الإفتاء السعودية تبعًا للمذهب الحنبلي فتُقدّره بنصف صاع، أي كيلو ونصف تقريبًا من الأرز أو التمر أو القمح أو غالب قوت البلد. وننبّه إلى أن هذه الأوزان بالكيلوغرام تقريبية تختلف يسيرًا باختلاف كثافة الحَبّة الغذائية نفسها، فالأولى الرجوع إلى دار إفتاء بلدك أو جمعية خيرية موثوقة لمعرفة المكافئ الدقيق المعتمد محليًا.
حكم إخراج فدية الإطعام نقودًا بدلًا من الطعام
من أكثر الأسئلة تكرارًا حول هذا الموضوع: هل يجوز دفع قيمة الفدية نقودًا بدلًا من شراء الطعام وتسليمه؟ وللعلماء في المسألة قولان:
القول الأول (جمهور المالكية والشافعية والحنابلة، وعليه إفتاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية): لا يجزئ إخراج النقود، ولا بد من إخراج الطعام نفسه؛ لأن الله تعالى نص على "الإطعام" في الآية الكريمة، والقيمة النقدية لا تُعدّ إطعامًا حقيقيًا، قياسًا على عدم إجزاء القيمة عند هذا الفريق في الأضحية وزكاة الفطر.
القول الثاني (الحنفية): يجوز إخراج القيمة نقدًا، بل قد يكون ذلك أنفع للفقير لتمكينه من شراء ما يحتاجه بنفسه، قياسًا على جواز إخراج القيمة في الزكاة عندهم.
والاحتياط للدين أن يُخرَج الطعام نفسه ما أمكن ذلك، وهو الأبرأ للذمة عند أكثر أهل العلم. فإن تعذّر إيصال الطعام مباشرة، أو تولّت جمعية خيرية موثوقة الشراء والتوزيع نيابة عنك بنفس القيمة الغذائية المطلوبة، فالأمر عندئذ أوسع، وهذا ما تعمل به كثير من المؤسسات الخيرية المعاصرة تيسيرًا على الناس مع ضمان وصول الطعام فعليًا للمستحقين.
كيفية إخراج فدية الإطعام خطوة بخطوة
بعد معرفة المقدار والحكم، إليك الخطوات العملية لإخراج الفدية على الوجه الصحيح:
- حدِّد عدد الأيام التي فاتتك: احسب بدقة عدد أيام رمضان التي عجزت فيها عن الصيام عجزًا دائمًا.
- احسب المقدار الإجمالي: اضرب عدد الأيام في مقدار الفدية الواحدة بحسب المذهب الذي تأخذ به، فمثلًا: ثلاثون يومًا × كيلو ونصف تقريبًا (على مذهب الحنابلة) = خمسة وأربعون كيلوغرامًا تقريبًا من الأرز أو التمر أو قوت بلدك الغالب.
- اختر نوع الطعام المناسب: يجزئ أي غالب قوت للبلد كالأرز أو التمر أو القمح أو الدقيق، ولا يشترط أن يكون نوعًا واحدًا لكل الأيام.
- سلِّم الطعام تمليكًا لا مجرد إطعام مطبوخ: الأصل عند جمهور الفقهاء أن يُعطى المسكين الطعام غير مطبوخ ليتصرف فيه كما شاء بالأكل أو البيع، وإن صنعت طعامًا وجمعت عليه المساكين على عدد الأيام فقد أجازه بعض العلماء، كما رُوي أن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه كان يفعل ذلك حين كبر وعجز عن الصيام.
- وزِّع على مسكين واحد أو أكثر: يجوز إعطاء فدية الشهر كله لمسكين واحد، كما يجوز توزيعها على عدة مساكين، فالعبرة بوصول المقدار الكامل لا بعدد من يستلمه.
- استعن بجهة موثوقة إن أردت: يمكنك توكيل جمعية خيرية معروفة بمصداقيتها لشراء الطعام وتوزيعه نيابة عنك، مع استحضار النية عند الدفع أنها فدية إطعام عن أيام صيامك الفائتة.
متى تُخرج الفدية؟ وهل يجوز دفعها دفعة واحدة عن الشهر كله؟
يجوز إخراج فدية اليوم الواحد قبل حلول ذلك اليوم من رمضان أو بعد انقضائه، وذهب كثير من المعاصرين إلى جواز دفع فدية الشهر كاملًا دفعة واحدة في أول رمضان أو حتى قبل دخوله، ما دام سبب العجز -كبر السن أو المرض المزمن- ثابتًا معلومًا مسبقًا لا يُتوقّع زواله. ولا حرج أيضًا في إخراجها على دفعات متفرقة خلال الشهر أو بعده، إذ لم يشترط الشرع التتابع في أداء الإطعام، بخلاف ما قد يُشترط من التتابع في بعض صيغ الكفارات الأخرى كصيام الشهرين المتتابعين.
فدية الحامل والمرضع: هل تلزمهما؟
للحامل والمرضع في الإفطار حالتان يختلف فيهما الحكم:
الحالة الأولى: أن تخافا على أنفسهما من مرض أو ضرر بسبب الحمل أو الرضاع، فهما حينئذ بمنزلة المريض العادي، وعليهما القضاء فقط دون فدية، ولا خلاف يُذكر بين أهل العلم في هذه الحالة.
الحالة الثانية: أن تخافا على الجنين أو الرضيع خاصة دون خوف على أنفسهما، وهنا اختلف الفقهاء:
- ذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب القضاء فقط دون فدية، لأن خوفها على جنينها كخوفها على عضو من أعضاء جسدها.
- ذهب الشافعية في الأظهر عندهم والحنابلة إلى وجوب القضاء مع الفدية معًا (مُدّ عن كل يوم)، استدلالًا بما رُوي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في هذه المسألة.
- ورأى بعض الصحابة كابن عباس وابن عمر أن الفدية وحدها تكفي دون قضاء في هذه الحالة تحديدًا.
والمسألة فيها سعة لاختلاف العلماء المعتبرين فيها، فمن اقتصر على القضاء فقد أخذ بقول معتبر، ومن احتاط فقضى وأطعم فهو أبرأ لذمته.
فدية تأخير قضاء رمضان بلا عذر
من أفطر في رمضان لعذر مؤقت كمرض يُرجى شفاؤه أو سفر، ثم أخّر قضاء ما عليه بلا عذر شرعي حتى دخل عليه رمضان تالٍ، فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب القضاء مع فدية إطعام مسكين عن كل يوم أُخِّر قضاؤه، عقوبة له على تفريطه في التأخير بلا مسوّغ، بينما رأى الحنفية أن القضاء وحده يكفي دون فدية إضافية. أما إن كان التأخير لعذر متصل مستمر لم ينقطع حتى دخل رمضان التالي، كمرض ملازم له طوال تلك المدة، فلا فدية عليه باتفاق، وإنما يقضي متى قدر ولو طال الزمن.
الحكمة من مشروعية فدية الإطعام
فدية الإطعام ليست عقوبة بأي حال، بل هي رخصة ورحمة من الله بعباده الذين حالت أعمارهم أو أمراضهم دون أداء ركن الصيام على وجهه المعتاد. فبدل أن يُترك المسنّ أو المريض المزمن حائرًا بين إثم ترك الصيام وبين مشقة لا يطيقها بدنه، شرع الله له بديلًا ميسورًا يجمع بين إبراء ذمته وإطعام أخيه المحتاج، فتتحقق بذلك حكمتان معًا: رفع الحرج عن العاجز، وسدّ حاجة الفقير والمسكين. وهذا من كمال الشريعة ومراعاتها لطاقة الإنسان، كما قال الله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: 286].
جدول سريع: أحكام فدية الإطعام في نظرة واحدة
يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة الحكم المناسب لحالتك:
| الحالة | الواجب عليه |
|---|---|
| كبير السن العاجز عجزًا دائمًا | إطعام مسكين عن كل يوم، دون قضاء |
| مريض لا يُرجى برؤه طبيًا | إطعام مسكين عن كل يوم، دون قضاء |
| مريض يُرجى برؤه (مرض مؤقت) | القضاء فقط بعد الشفاء، ولو تأخر سنوات |
| حامل أو مرضع خافتا على أنفسهما | القضاء فقط، كالمريض العادي |
| حامل أو مرضع خافتا على الجنين أو الرضيع فقط | القضاء والفدية معًا عند الشافعية والحنابلة، أو القضاء فقط عند الحنفية والمالكية |
| تأخير قضاء رمضان بلا عذر لرمضان تالٍ | القضاء والفدية معًا عند جمهور الفقهاء |
| مقدار الفدية عن اليوم الواحد | مُدّ (نحو 750 غرامًا) عند المالكية والشافعية، أو نصف صاع (نحو كيلو ونصف) عند الحنابلة |
أسئلة شائعة عن كفارة الإطعام عن الصيام
كم يبلغ مقدار فدية الإطعام بالكيلوغرام؟
يتراوح مقدارها بين 750 غرامًا تقريبًا (مُدّ واحد) عند المالكية والشافعية، وكيلو ونصف تقريبًا (نصف صاع) عند الحنابلة، من غالب قوت البلد كالأرز أو التمر أو القمح، وهذا عن اليوم الواحد فقط لا عن الشهر كله.
هل يجوز إخراج فدية الصيام نقودًا؟
الراجح عند جمهور الفقهاء أنه لا يجزئ دفع النقود، ولا بد من إخراج الطعام نفسه، بينما أجاز الحنفية دفع القيمة نقدًا. وتلجأ بعض الجمعيات الخيرية إلى شراء الطعام وتوزيعه نيابةً عنك تيسيرًا، مع بقاء الأصل الشرعي إطعامًا لا نقدًا عند أكثر أهل العلم.
هل يجوز دفع فدية الشهر كاملًا دفعة واحدة؟
نعم، يجوز عند كثير من المعاصرين دفعها دفعة واحدة في أول الشهر أو حتى قبله، ما دام سبب العجز ثابتًا كالشيخوخة أو المرض المزمن، كما يجوز توزيعها على دفعات متفرقة خلال الشهر أو بعده.
هل يجوز إعطاء فدية الشهر كله لمسكين واحد؟
نعم، يجوز إعطاء فدية الأيام كلها لمسكين واحد، كما يجوز توزيعها على عدة مساكين؛ فالعبرة بوصول المقدار الكامل للمحتاجين لا بعددهم.
ما الفرق بين فدية الإطعام وكفارة الإفطار المتعمد؟
فدية الإطعام تجب على العاجز دائمًا عن الصيام كالمسنّ والمريض المزمن، ومقدارها مسكين واحد عن اليوم دون صيام، أما كفارة الإفطار المتعمد فتجب على من أفسد صومه عمدًا بلا عذر، ومقدارها عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا عن اليوم الواحد.
متى يسقط وجوب الفدية ويجب القضاء بدلًا منها؟
يسقط وجوب الفدية ويجب القضاء إذا كان المرض مما يُرجى برؤه بتقرير أطباء مختصين ثقات، فينتظر المريض حتى يُشفى ثم يقضي ما فاته، ولو طال الزمن سنوات، لأن الأصل في حقه أنه غير عاجز عجزًا دائمًا.
هل تجب الفدية على من لا يقدر على دفعها ماديًا؟
الأصل أن الفدية واجب مالي مرتبط بالاستطاعة، فمن لم يقدر عليها فعلًا سقطت عنه مؤقتًا حتى يجد ما يؤديها به، ولا حرج عليه في التأخير لعذر العجز المادي، فالله سبحانه لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
فدية الإطعام عبادة ميسّرة أراد الله بها التخفيف عمن يعجز عن الصيام عجزًا دائمًا، فلا حرج على كبير السن أو صاحب المرض المزمن في إفطاره ما دام يؤدي هذا البدل الشرعي بنية صادقة. واحرص عند إخراجها على تحرّي المقدار الصحيح ونوع الطعام المجزئ بما يُبرئ ذمتك، وإن استعنت بجمعية خيرية موثوقة في الشراء والتوزيع فلا حرج في ذلك، فالمقصد الأسمى إطعام محتاج وإبراء ذمة مكلَّف، وكلاهما عبادة يثاب عليها المسلم بإذن الله.