صلاة التسابيح من أكثر النوافل التي يبحث عنها المسلمون في العشر الأواخر من رمضان وفي غيرها من المواسم، رغبةً في ثواب مغفرة الذنوب الوارد في فضلها. لكن كيفيتها تختلف عن باقي الصلوات المعروفة اختلافًا واضحًا، إذ تتضمن كل ركعة من ركعاتها الأربع خمسًا وسبعين تسبيحة موزعة على أركان الصلاة، بمجموع ثلاثمئة تسبيحة في الصلاة كاملة، وهو ما يجعل ضبط الخطوات بدقة أمرًا ضروريًا حتى لا يقع المصلي في خطأ يفوّت عليه المقصود منها.
في هذا الدليل تجد الكيفية الصحيحة لصلاة التسابيح خطوة بخطوة كما وردت في الحديث، إلى جانب عرض أمين لموقف العلماء المختلف حول درجة صحة حديثها؛ فالمسألة كما سيأتي ليست محل اتفاق تام بين الفقهاء، وهذا ما لا تجده مفصلًا في أغلب المقالات المنتشرة عنها.
تعريف صلاة التسابيح
صلاة التسابيح صلاة نافلة من أربع ركعات، سُمّيت بهذا الاسم لكثرة ما يُقال فيها من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على غير المعتاد في سائر الصلوات، حيث يكرر المصلي عبارة "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" خمسًا وسبعين مرة في كل ركعة، موزعة على القيام والركوع والرفع منه والسجدتين والجلسة بينهما، فيكون مجموعها ثلاثمئة تسبيحة في الركعات الأربع مجتمعة.
وأصل مشروعيتها عند القائلين بها حديثٌ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق متعددة، مضمونه أن النبي ﷺ علّم عمّه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه هذه الصلاة، رغبةً منه ﷺ في أن يهبه خيرًا عظيمًا يكفّر به ذنوبه كلها.
كيفية أداء صلاة التسابيح خطوة بخطوة
الوصف الآتي مبني على رواية أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهي أشهر وأدق الروايات في وصف الخطوات، ونصها في بيان الكيفية: "أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ" [رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني].
وفيما يلي هذه الخطوات مرتبة بالتفصيل مع التنبيه على ما يُقال في كل ركن من أذكار الصلاة المعتادة إلى جانب التسبيح الزائد:
- النية وتكبيرة الإحرام: استحضر نية صلاة التسابيح، ثم كبّر تكبيرة الإحرام كما في أي صلاة.
- قراءة الفاتحة وسورة: اقرأ الفاتحة، ثم سورة أخرى من القرآن كما في أي ركعة (يأتي بيان السور المقترحة لاحقًا).
- التسبيح الأول وأنت قائم (15 مرة): بعد الفراغ من القراءة، وقبل الركوع مباشرة، قل وأنت قائم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" خمس عشرة مرة.
- في الركوع (10 مرات): اركع وقل الذكر المعتاد "سبحان ربي العظيم" (ثلاثًا)، ثم أضف التسبيحات الأربع عشر مرات.
- عند الرفع من الركوع (10 مرات): ارفع رأسك قائلًا: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، ثم كرر التسبيحات عشر مرات وأنت قائم قبل السجود.
- في السجدة الأولى (10 مرات): اسجد وقل الذكر المعتاد "سبحان ربي الأعلى" (ثلاثًا)، ثم كرر التسبيحات عشر مرات.
- في الجلسة بين السجدتين (10 مرات): ارفع رأسك من السجود وقل "رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني"، ثم كرر التسبيحات عشر مرات.
- في السجدة الثانية (10 مرات): اسجد السجدة الثانية وقل الذكر المعتاد، ثم كرر التسبيحات عشر مرات.
- بعد الرفع من السجدة الثانية (10 مرات): قبل أن تنهض قائمًا للركعة التالية، كرر التسبيحات عشر مرات أخرى. بهذا يكتمل عدد الركعة الواحدة: 15 + (10×6) = 75 تسبيحة.
- تكرار الخطوات في الركعات الباقية: كرر الخطوات من (2) إلى (9) في الركعة الثانية والثالثة والرابعة. والأشهر في وصف هذه الصلاة، كما يظهر من رواية الطبراني، أنها تُصلى بلا تشهد أوسط بعد الركعة الثانية، بل تُوصل الركعات الأربع ولا يُجلس للتشهد إلا في الركعة الأخيرة.
- التشهد الأخير والدعاء والتسليم: في الركعة الرابعة، بعد إتمام التسبيحات، اجلس للتشهد الأخير، ويُستحب أن تزيد بعد الفراغ منه وقبل التسليم الدعاء المأثور (نصه في الفقرة التالية)، ثم سلّم لتنهي الصلاة.
| الموضع في الركعة | عدد التسبيحات |
|---|---|
| القيام بعد القراءة، قبل الركوع | 15 |
| الركوع | 10 |
| الرفع من الركوع (الاعتدال) | 10 |
| السجدة الأولى | 10 |
| الجلسة بين السجدتين | 10 |
| السجدة الثانية | 10 |
| بعد الرفع من السجدة الثانية | 10 |
| مجموع الركعة الواحدة | 75 |
| مجموع الركعات الأربع | 300 |
ماذا تقرأ بعد الفاتحة في صلاة التسابيح؟
لم يرد في الحديث تحديد سورة بعينها تُقرأ بعد الفاتحة، فالأمر فيها مطلق، يقرأ المصلي ما تيسر له من القرآن. غير أن بعض العلماء استحبوا سورًا معينة لما فيها من معانٍ تناسب مقصود هذه الصلاة؛ فذكر أبو محمد الحلبي استحباب قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى، والزلزلة في الثانية، والكافرون في الثالثة، والإخلاص في الرابعة.
وذكر بعض المتأخرين تفضيل قراءة الواقعة، ثم الملك، ثم الزلزلة، ثم الإخلاص. وهذه اقتراحات اجتهادية وليست جزءًا من نص الحديث، فمن قرأ غيرها من القرآن فصلاته صحيحة ومكتملة.
هل تُصلى الركعات الأربع متصلة أم بتسليمتين؟
اختلف العلماء في الأَولى بين وصل الركعات الأربع بتسليمة واحدة، أو تقسيمها إلى تسليمتين. فذهب عبد الله بن المبارك، فيما نقله عنه الترمذي، إلى أنها إن صُلّيت ليلاً فالأفضل التسليم من كل ركعتين، وإن صُلّيت نهارًا فللمصلي الخيار بين التسليم والوصل. بينما رأى المالكية عدم التفريق بين الليل والنهار، والقول بالفصل بالسلام في الحالتين.
وفي المقابل، يصف بعضهم، استنادًا لرواية الطبراني، أداءها بتسليمة واحدة فقط في نهاية الركعات الأربع دون تشهد أوسط، كما سبق في خطوات الأداء. والأمر في هذه المسألة واسع؛ فأيًّا من الصفتين اخترت فصلاتك صحيحة، طالما التزمت بعدد التسبيحات في كل ركعة.
الدعاء المأثور بعد التشهد الأخير
ورد في بعض روايات الحديث أنه يُستحب للمصلي بعد الفراغ من التشهد الأخير وقبل التسليم أن يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى، وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ، وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ، وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ، وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ، وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ، وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ، وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَخَافَةً تَحْجُزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ، حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاكَ، وَحَتَّى أُنَاصِحَكَ بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْكَ، وَحَتَّى أُخْلِصَ لَكَ النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْكَ، وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ، حُسْنَ ظَنٍّ بِكَ، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ".
وأمانةً في النقل، فإن إسناد هذا الدعاء بخصوصه أضعف من إسناد أصل الحديث في الكيفية، فمن أراد الاقتصار في التشهد الأخير على الأذكار الثابتة من غيره فلا حرج عليه، ومن زاده رجاء الأجر الوارد في فضل هذه الصلاة عمومًا فلا بأس أيضًا.
وقت أداء صلاة التسابيح وعدد مرات تكرارها
تصح صلاة التسابيح في أي وقت من اليوم أو الليلة، ما عدا أوقات النهي الثلاثة التي اتفق العلماء على كراهة التنفل المطلق فيها:
- من بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، أي نحو ربع ساعة بعد الشروق.
- عند استواء الشمس في كبد السماء قُبيل الزوال، وهو وقت قصير لا يتجاوز ثلث الساعة تقريبًا.
- من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس.
أما عدد مرات تكرارها، فقد جاء في تتمة الحديث نفسه توجيهٌ صريح بذلك: إن استطاع المصلي أن يصليها كل يوم مرة فعل، فإن لم يستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم يستطع ففي كل شهر مرة، فإن لم يستطع ففي كل سنة مرة، فإن لم يستطع ولو مرة واحدة في عمره كله. فمن صلاها ولو مرة واحدة في حياته فقد أتى بما ورد في الحديث، وليس هناك ما يوجب تكرارها في وقت محدد كليلة بعينها من رمضان، وإن كان اعتياد بعض الناس أداءها جماعة في العشر الأواخر منه أو ليلة السابع والعشرين خصوصًا مجرد عادة حسنة عندهم، وليس شرطًا لصحتها ولا قيدًا لوقتها.
هل تُصلى صلاة التسابيح جماعة أم فرادى؟
لم يرد في الحديث ما يدل على مشروعية أدائها جماعة، فالأصل أنها تُصلى فرادى كسائر النوافل المطلقة. وذهب الشافعية إلى أنها لو أُديت جماعة فلا إثم على فاعلها، لكنه لا يحصل بذلك على ثواب الجماعة، وإنما على ثواب النافلة فقط؛ لأن هذا النوع من النفل لا تُشرع فيه الجماعة أصلًا. ويُستثنى من ذلك ما إذا أُقيمت جماعة بقصد تعليم الناس كيفيتها، فهذا مقصد حسن لا حرج فيه.
حكم صلاة التسابيح: هل حديثها صحيح؟
يُعدّ حكم صلاة التسابيح ودرجة صحة حديثها من أكثر مسائل صلاة التطوع التي اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا، وهذا خلاف حقيقي وليس تفصيلًا هامشيًا، فمن الأمانة عرضه بوضوح بدل الاكتفاء بأحد الرأيين وكأنه المتفق عليه. وحديثها روي من طريقين رئيسين: طريق ابن عباس رضي الله عنهما عند أبي داود، وطريق أبي رافع رضي الله عنه عند الترمذي وابن ماجه، وكلا الطريقين لا يخلو من كلام عند نقاد الحديث.
القول بمشروعيتها: ذهب جمهور الشافعية والحنفية إلى استحباب صلاة التسابيح، استنادًا إلى أن حديثها يتقوى بعضه ببعض لتعدد طرقه حتى يصل عندهم إلى درجة الحسن على الأقل، وهي قاعدة معروفة عند المحدّثين. ومن أشهر من صحّح الحديث أو حسّنه: ابن الصلاح، وتاج الدين السبكي الذي صححه، والشيخ الألباني في العصر الحديث الذي أورده في "صحيح أبي داود" و"صحيح ابن ماجه" و"صحيح الترمذي".
وعلى هذا سارت دار الإفتاء المصرية وعدد من علماء الأزهر، إذ ترى أن حديثها ثابت من طرق كثيرة وأقل درجاته الحُسن.
القول بعدم مشروعيتها: في المقابل، ذهب الحنابلة في المذهب، وهو قول عند الحنفية أيضًا، إلى أن صلاة التسابيح لم تثبت بحديث صحيح. وممن قال بهذا أو مال إليه: ابن العربي المالكي، وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي عدّها في أظهر قوليه من الأحاديث الموضوعة، والحافظ ابن حجر العسقلاني الذي وصف طرقها جميعًا بالضعف رغم اقتراب طريق ابن عباس من درجة الحسن، إلا أنه رآه شاذًا لتفرّده دون متابع معتبر، والشوكاني، ومن المعاصرين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية.
ويستند أصحاب هذا القول إلى أن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل صحيح، وأن هيئتها تخالف الهيئة المعروفة للصلاة المنقولة عن النبي ﷺ -خصوصًا الجلسة الإضافية بعد السجدة الثانية- وأن ترتيب ثوابها على أدائها ولو مرة في العمر أمر غريب عن المعهود في أحكام الشرع، وأنه لو كانت بهذا الفضل العظيم مشروعة حقًا لاشتهرت بين الصحابة والتابعين اشتهارًا لا لبس فيه.
كيف توفّق عمليًا بين القولين؟ كلا الرأيين له وزنه العلمي، والخلاف فيه معتبر بين أهل العلم؛ لذلك نصّت دار الإفتاء المصرية على أن من صلاها فهو على خير وسنة عند من يرى ثبوتها، ومن تركها فلا حرج عليه، بشرط ألا يُنكر أحد الطرفين على الآخر، لأن المسألة من مسائل الاجتهاد التي لا إنكار فيها. فإن كنت تطمئن إلى تصحيح الحديث فصلّها بالكيفية الموضحة أعلاه رجاء ثوابها، وإن كنت تميل إلى قول من ضعّفها فلك في النوافل الثابتة الأخرى -كقيام الليل والضحى والوتر وسجود الشكر- غُنية وخير كثير لا خلاف فيه.
فضل صلاة التسابيح
يستند فضل صلاة التسابيح، عند القائلين بمشروعيتها، إلى ما ورد في نص الحديث نفسه من وعد بمغفرة الذنوب جميعها، إذ قال النبي ﷺ لعمه العباس رضي الله عنه: "إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ" [رواه أبو داود وابن ماجه]، وهو وعد يشمل بحسب ظاهر الحديث أصناف الذنوب جميعًا من حيث الزمن والحجم والنية والعلانية.
وتحديدًا، فإن العبارات الأربع المكررة في هذه الصلاة ثبتت فضيلتها في ذاتها بمعزل عن صلاة التسابيح؛ ففي صحيح مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ" [رواه مسلم]. فتكرارها بكثرة في هذه الصلاة اجتماعٌ لأحبّ الذكر إلى الله، أيًّا كان الحكم على حديثها الخاص.
أخطاء شائعة عند أداء صلاة التسابيح
يقع بعض من يؤدي صلاة التسابيح للمرة الأولى في أخطاء يسيرة يحسن تجنبها:
- الاعتقاد بأنها فرض أو واجبة: صلاة التسابيح، عند القائلين بها، نافلة مستحبة لا فريضة، فتركها لا إثم فيه.
- أداؤها في أوقات النهي: كمن يصليها بعد الفجر مباشرة أو بعد العصر، وهذا وقت تُكره فيه النوافل المطلقة كما سبق بيانه.
- القلق الزائد من نسيان العدّ: عدد التسبيحات في كل ركن مستحب زائد على الصلاة وليس ركنًا فيها، فلو سها المصلي ونقص بعض التسبيحات لم تبطل صلاته، وله أن يكمل بحسب غالب ظنه.
- الظن بأنها خاصة بليلة السابع والعشرين من رمضان: اعتياد بعض الناس أداءها جماعة في تلك الليلة عادة محلية، لا تعني تقييدها بها، فهي جائزة في أي وقت خارج أوقات الكراهة.
- الظن بأن حكمها محل اتفاق: كما وضح القسم السابق، هي من مسائل الخلاف المعتبر بين العلماء، فلا ينبغي الجزم بمشروعيتها أو ببدعيتها على من يخالف.
أسئلة شائعة عن صلاة التسابيح
هل صلاة التسابيح بدعة؟
هذه من أكثر الأسئلة تكرارًا، والجواب الأمين أنها مسألة خلافية بين أهل العلم كما فُصّل أعلاه؛ فمن يرى صحة حديثها أو حُسنه، كجمهور الشافعية والحنفية والألباني ودار الإفتاء المصرية، لا يعدّها بدعة بل سنة ثابتة، بينما يرى آخرون، كابن تيمية وابن باز وابن عثيمين، أن حديثها لم يثبت، فهي عندهم غير مشروعة. فليست المسألة بدعة باتفاق ولا سنة باتفاق، وإنما اجتهاد معتبر من الطرفين لا ينبغي التشنيع فيه على المخالف.
هل يجوز أداء صلاة التسابيح في البيت بمفردي؟
نعم، بل هذا هو الأصل فيها؛ إذ لا تُشرع لها الجماعة كما سبق، فتُصلى منفردًا في البيت أو في المسجد دون حاجة إلى إمام أو جماعة.
ماذا أفعل إن نسيت عدد التسبيحات أو أخطأت في العدّ؟
عدد التسبيحات المحدد في كل ركن من مستحبات هذه الصلاة الخاصة، وليس من أركان الصلاة عمومًا؛ فإن نسي المصلي العدد الدقيق أكمل بحسب غالب ظنه، ولا يلزمه سجود سهو لأجل ذلك؛ لأن الأمر متعلق بذكر زائد لا يبطل الصلاة نقصانه سهوًا.
هل صلاة التسابيح خاصة بشهر رمضان أو ليلة السابع والعشرين منه؟
لا، فليس في الحديث ما يخصصها برمضان أو بليلة بعينها، وإنما هي جائزة في أي وقت من العام خارج أوقات النهي الثلاثة. وما اشتهر من أدائها جماعة بعد صلاة العشاء في ليالٍ معينة من رمضان عادة اجتماعية عند بعض الناس، لا حكم شرعي يقيدها بذلك الوقت.
هل يجوز للمرأة أداء صلاة التسابيح؟
نعم، لا فرق بين الرجل والمرأة في مشروعية النوافل عمومًا، فتؤديها المرأة بالكيفية نفسها، مراعيةً الشروط العامة للصلاة من طهارة وستر وغيرهما.
كم مرة تُصلى صلاة التسابيح؟
وردت في تتمة الحديث نفسه مراتب لتكرارها بحسب استطاعة المصلي: كل يوم مرة لمن استطاع، وإلا ففي كل جمعة، وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا فمرة واحدة في العمر كله، وهو الحد الأدنى الذي يكفي لتحصيل ثوابها الوارد في الحديث.
هل يشترط لصلاة التسابيح شروط زائدة عن باقي النوافل؟
لا، تشترط فيها الشروط العامة نفسها لصحة أي صلاة: الوضوء، واستقبال القبلة، وستر العورة، وتجنب أوقات النهي الثلاثة، دون أي شرط إضافي خاص بها.
ما الفرق بين صلاة التسابيح وصلاة الحاجة؟
تختلفان في الصيغة والغرض؛ فصلاة التسابيح ذات عدد محدد من التسبيح موزع على أركانها، وغرضها المرجو تكفير الذنوب عمومًا، بينما صلاة الحاجة صلاة يدعو المصلي بعدها بحاجته الخاصة دون تسبيح محدد العدد فيها، وحديث كل منهما يخضع لبحث مستقل في درجة الصحة.
صلاة التسابيح فرصة لمن يطمئن قلبه إلى ثبوت حديثها أن يجمع بين أجر الصلاة وأجر التسبيح في هيئة لا نظير لها بين النوافل، وقد بيّنا خطواتها كاملة حتى تؤديها بثقة إن اخترت الأخذ بها. وإن كنت ممن يتحرى الأحوط ويميل إلى تضعيف حديثها، فباب النوافل الثابتة بالإجماع -من قيام الليل والضحى والوتر وسجود الشكر- واسع ومفتوح، وكلها طريق إلى رضا الله ومغفرته. نسأل الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.