مقدمة عن منزلة قيام الليل
قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين الرابحة، ومدرسة المتقين. فيه يخلو العبد بربه، ويبث إليه شكواه ودعاءه في وقت نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، وهو شرف المؤمن وعلامة صدق المحبة لله عز وجل.
الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية
أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل قيام الليل في كتابه العزيز؛ فقال جل وعلا: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [السجدة: 16-17].
وقال تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا" [الإسراء: 79].
ومن السنة النبوية، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شرف هذه العبادة العظيمة؛ فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ" [رواه الترمذي وحسنه].
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما قدم المدينة: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" [رواه الترمذي وصححه].
الوسائل المعينة على قيام الليل
لكي يوفق العبد لقيام الليل، هناك أسباب ووسائل عملية معينة، نلخصها في الجدول التالي:
| الأسباب والوسائل المعينة | النوع | التفصيل العملي |
|---|---|---|
| الإخلاص لله وتجنب المعاصي | قلبية وروحية | الإخلاص يولد العزيمة، والمعاصي تقيد العبد وتحرمه من التوفيق والنشاط للطاعة. |
| النوم المبكر والقيلولة بالنهار | بدنية وعملية | النوم فور العشاء يعطي الجسم كفايته من الراحة، والنوم يسيراً in النهار (القيلولة) يعين على السهر للطاعة. |
| تجنب الإكثار من الأكل ليلاً | بدنية وصحية | كثافة الطعام تؤدي إلى ثقل البدن، وكثرة النوم، والكسل عن الحركة. |
| الوضوء وقراءة الأذكار قبل النوم | سنن نبوية | الوضوء والنوم على طهارة يحفظان المسلم، ويجعلان الشيطان يفر منه ويسهل عليه الاستيقاظ. |
أفضل أوقات قيام الليل
يبدأ وقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني. وأفضل أوقاته هو الثلث الأخير من الليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" [رواه البخاري ومسلم].
خاتمة
اجعل لنفسك نصيباً من قيام الليل ولو بركعتين خفيفتين تؤديهما قبل النوم أو في جوف الليل، لتدرك أجور القائمين المستغفرين بالأسحار.