المدونة الإسلامية

كيفية أداء العمرة للنساء خطوة بخطوة من الإحرام إلى التحلل

تم النشر في: 2026-07-26 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

كيفية أداء العمرة للنساء خطوة بخطوة هي ما تبحث عنه كل امرأة مُقبلة على زيارة بيت الله الحرام، خصوصًا إن كانت عمرتها الأولى. وتتفق أركان العمرة عند المرأة مع الرجل: الإحرام، والطواف، والسعي، ثم التحلل بالتقصير، غير أن هناك تفاصيل دقيقة تخص المرأة وحدها في اللباس، والصوت، والطهارة، وأحكام الحيض، وهي تفاصيل تتجاهلها أو تختصرها كثير من المقالات المتداولة، فتترك المعتمرة في حيرة أو تُوقعها في خطأ يُشوّش عليها خشوعها. في هذا الدليل نأخذك خطوة بخطوة من الاستعداد للسفر إلى التحلل من الإحرام، مع باب موسّع لأحكام الحائض والنفساء في العمرة وهو ما تفتقر إليه أغلب المقالات، وجدول يلخص الفروق بين مناسك الرجل والمرأة، وأسئلة شائعة تجيب عمّا يشغل بال المعتمرات، وكل ذلك موثّق بأدلته من القرآن والسنة وأقوال أهل العلم.

فضل العمرة ومكانتها للمرأة المسلمة

العمرة من أعظم القُرب التي تتقرب بها المرأة إلى الله تعالى، وقد أمر الله بإتمامها كما أمر بإتمام الحج، فقال سبحانه: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196]. وفضلها عظيم لكل مسلم ومسلمة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا" [متفق عليه].

وللعمرة مكانة خاصة في حق المرأة تحديدًا؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال النبي ﷺ: "لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" [رواه البخاري]. فجعل النبي ﷺ للمرأة نسكًا يعدل الجهاد في الأجر دون أن يُكلّفها مشقته، فكانت رحلتها إلى بيت الله من أعظم ما تنال به القرب من ربها.

شروط صحة العمرة ووجوبها في حق المرأة

تشترك المرأة مع الرجل في أغلب شروط العمرة، مع شرط إضافي يخصّها. وتُختصر الشروط فيما يلي:

  • الإسلام: فلا تصح العمرة من غير مسلمة.
  • العقل والتمييز: فترتفع الفريضة عن الصغيرة غير المميزة والمجنونة، وإن صحت عمرة الصغيرة المميزة نافلةً.
  • الاستطاعة: بدنيًا وماليًا، بأن تقدر المرأة على السفر والنفقة دون حرج.
  • وجود المحرم أو الزوج: وهذا شرط زائد تختص به المرأة عن الرجل، وتفصيله يلي.

أما حكمها: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنها سنة مؤكدة، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبة مرة واحدة في العمر كالحج، لعموم قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196]. وعلى القولين، فهي من أرجى الأعمال وأحبها إلى قلب كل مسلمة، سواء أدّتها فرضًا أم تطوعًا.

شرط المحرم: اتفق جمهور العلماء على أنه لا يجوز للمرأة السفر للعمرة إلا مع زوج أو محرم، لقول النبي ﷺ: "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ" [متفق عليه]. ورخّص بعض العلماء، كالمالكية والشافعية في قول، للمرأة أن تسافر لعمرة الفرض (المرة الأولى الواجبة) مع رفقة نسائية مأمونة إن تعذّر وجود المحرم، على اعتبار أن الرفقة الآمنة تقوم مقامه في العبادة الواجبة، أما عمرة التطوع فالاحتياط فيها أشد عند جمهور العلماء.

ومن المهم أن تفرّق المعتمرة بين الحكم الفقهي وبين نظام التأشيرات؛ فبعض الدول، ومنها المملكة العربية السعودية، أتاحت إصدار تأشيرة العمرة الإلكترونية للمرأة دون اشتراط محرم إداريًا. وهذا تيسير تنظيمي في إجراءات الدخول لا يُغيّر من الحكم الشرعي في أصله، فينبغي على المرأة استشارة أهل العلم في حالتها الخاصة قبل السفر بمفردها، والأصل والأحوط أن تسافر بصحبة محرمها كلما أمكن ذلك.

الاستعداد للعمرة: ماذا تجهّز المرأة قبل السفر؟

الاستعداد الجيد يجعل رحلة العمرة أهدأ وأكثر خشوعًا، ويجنّب المعتمرة الوقوع في أخطاء تحت ضغط الزحام أو قلة المعرفة. ومن أهم ما تحتاجه المرأة قبل السفر:

  • تعلّم صفة العمرة تفصيلًا: معرفة الأركان والواجبات والمحظورات ومبطلات العمرة قبل السفر، لا أثناءه.
  • اختيار ملابس الإحرام: ثياب فضفاضة ساترة غير شفافة ولا ضيقة، بألوان هادئة غير لافتة، مع تجهيز خمار تسدله على وجهها عند الحاجة (تفصيله لاحقًا).
  • حذاء مريح خفيف يسهل خلعه في المسجد ويتحمل المشي الطويل في الطواف والسعي.
  • الترتيب الصحي: مراجعة الطبيب عند وجود حالة صحية مزمنة، والتفكير مبكرًا في موعد الدورة الشهرية المتوقع أثناء الرحلة، فإن رغبت في تأخيرها استشارت طبيبها قبل السفر بوقت كافٍ (التفصيل في فقرة الحائض).
  • التأكد من إجراءات السفر كالتطعيمات المطلوبة وحجز الفندق والمواصلات، ومعرفة حكم المحرم كما سبق.
  • تصفية النية والقلب: استحضار أن هذه الرحلة عبادة قبل أن تكون سياحة، وتجديد التوبة والاستغفار قبل الوصول إلى الميقات.

خطوات أداء العمرة للنساء بالترتيب

فيما يلي خطوات أداء العمرة للمرأة كاملة، بالترتيب الذي تؤدَّى به فعلًا، مع بيان ما يخصّ المرأة في كل خطوة:

الخطوة الأولى: الاغتسال والتطيّب قبل الإحرام
يُستحب للمرأة عند وصولها الميقات أن تغتسل غسل الإحرام، وهو سنة في حقها ولو كانت حائضًا أو نفساء؛ فقد أمر النبي ﷺ أسماء بنت عميس رضي الله عنها حين نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتُحرم، فقال لها: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي" [رواه مسلم]. ولها أن تتطيب في بدنها قبل الإحرام مباشرة، على ألا يبقى للطيب أثر ظاهر على ثيابها بعد إحرامها.

الخطوة الثانية: لبس ملابس الإحرام وشروطها للمرأة
خلافًا للرجل الذي يتجرد من المخيط ويلبس إزارًا ورداءً، لا يوجد للمرأة لباس إحرام محدد؛ فتُحرم فيما شاءت من ثيابها العادية الساترة، بشرط أن تكون فضفاضة غير شفافة ولا لافتة بزينة أو ألوان صارخة. ويحرم عليها في إحرامها أمران خاصان بها: تغطية وجهها بالنقاب، ولبس القفازين في يديها، لقول النبي ﷺ: "وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ" [رواه البخاري]. أما تغطية شعرها ورأسها فواجبة عليها كما في غير الإحرام، لأنها ليست من محظورات الإحرام بل من أصل الحجاب.

الخطوة الثالثة: نية الإحرام والتلبية
بعد لبس ثياب الإحرام، تصلي ركعتين إن تيسر (سنة وليست واجبة)، ثم تنوي الدخول في نسك العمرة بقلبها وتقول: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً"، ثم تشرع في التلبية: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ" [متفق عليه]. ويُستحب الإكثار منها طوال مدة الإحرام. وتُخالف المرأة الرجل في صفة أدائها؛ فالرجل يرفع بها صوته، أما المرأة فالسنة أن تخفض صوتها بحيث لا تُسمع إلا من بجانبها من النساء، وهذا شبه إجماع من أهل العلم صيانةً لصوتها، لا لكون صيغة التلبية نفسها تختلف بينهما.

الخطوة الرابعة: دخول المسجد الحرام
تدخل المرأة المسجد الحرام بقدمها اليمنى، وتقول كما يُشرع عند دخول أي مسجد: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ" [رواه مسلم]، ثم تتجه نحو الكعبة مستمرة في التلبية، وتقطعها عند الشروع الفعلي في الطواف على قول جمهور الفقهاء.

الخطوة الخامسة: الطواف حول الكعبة سبعة أشواط
تبدأ الطواف من محاذاة الحجر الأسود وتنتهي عنده، سبعة أشواط كاملة. ويشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث عند جمهور الفقهاء، وهو شرط مشترك بين الرجل والمرأة، إلا أن المرأة تختص بحالة إضافية تستوقفها عن الطواف دون الرجل، وهي الحيض والنفاس، وتفصيل أحكامهما في فقرة مستقلة لاحقًا. ولا يُشرع للمرأة الاضطباع (كشف الكتف الأيمن طوال الطواف) ولا الرَّمَل (الإسراع في المشي خلال الأشواط الثلاثة الأولى) كما يفعل الرجل، لأن الحكمة منهما إظهار القوة أمام المشركين، وهذا لا يُطلب من المرأة، بل تمشي بسكينة ووقار طوال الأشواط السبعة. ويجوز لها الدعاء بما تيسر في طوافها دون التقيد بصيغة معينة لكل شوط، ومما يُستحب قوله بين الركنين اليماني والأسود: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].

الخطوة السادسة: صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم
بعد إتمام الأشواط السبعة، يُستحب أن تصلي ركعتين خفيفتين خلف مقام إبراهيم إن وجدت مكانًا، وإلا صلتهما في أي موضع من المسجد لشدة الزحام، فليس اقترابها من المقام شرطًا لصحة صلاتها.

الخطوة السابعة: السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط
تتجه المرأة إلى جبل الصفا وتقرأ عند الصعود إليه: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: 158]، ثم تسعى سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتنتهي بالمروة، الذهاب شوط والعودة شوط آخر. وخلافًا للرجل الذي يُسنّ له الهرولة (الإسراع) بين العلمين الأخضرين، لا يُشرع للمرأة الإسراع في مشيها في أي جزء من السعي، بل تمشي بخطى عادية طوال الأشواط السبعة، صيانة لها وسترًا عليها.

الخطوة الثامنة: التقصير والتحلل من الإحرام
بعد إتمام السعي، تُنهي المرأة عمرتها بالتقصير لا بالحلق؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ" [رواه أبو داود]. وصفة ذلك أن تجمع شعرها من مقدمه، وتأخذ منه قدر أنملة (طرف الإصبع، أي بضعة سنتيمترات) بحيث يشمل التقصير أطراف الشعر كله، ولا يجوز لها حلقه بحال. وبهذا التقصير تتحلل المرأة من إحرامها وتحل لها جميع محظوراته، وتكون قد أتمت عمرتها بإذن الله.

جدول سريع: خطوات العمرة للنساء بالترتيب

الترتيب الخطوة
1الاغتسال والتطيّب في البدن قبل الإحرام
2لبس ثياب ساترة فضفاضة، بلا نقاب ولا قفازين
3نية الإحرام والتلبية بصوت خافت
4دخول المسجد الحرام والتوجه إلى الكعبة
5الطواف سبعة أشواط، بلا اضطباع ولا رَمَل
6صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم أو في أي مكان بالمسجد
7السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط بخطى عادية
8التقصير من الشعر (قدر أنملة) والتحلل من الإحرام

أحكام الحائض والنفساء في العمرة

من أكثر ما يشغل بال النساء عند العمرة حكم الحيض، خاصة أن كثيرًا من المقالات تكتفي بالإشارة إليه دون تفصيل يفيد المعتمرة عمليًا. وفيما يلي بيان الأحكام المتعلقة بذلك:

هل يجوز للحائض أن تُحرم بالعمرة؟
نعم، يجوز للحائض والنفساء أن تُحرم بالعمرة من الميقات، ويُستحب لها الاغتسال أولًا كما سبق، فالحيض لا يمنع من الدخول في النسك، وإنما يمنع من ركن واحد فيه هو الطواف.

ماذا تفعل الحائض إذا أحرمت ولم تطهر؟
الأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت في حجة الوداع قبل دخولها مكة، فقال لها النبي ﷺ: "افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" [متفق عليه]. فتبقى المرأة على إحرامها، وتجتنب محظوراته كاملة (الطيب، وأخذ الشعر والأظافر، وقربان الزوج إن كانت متزوجة)، حتى تطهر وتغتسل، ثم تذهب إلى المسجد الحرام فتطوف وتسعى وتقصّر، فتتم عمرتها بذلك دون حاجة إلى تجديد نية الإحرام أو الخروج إلى أحد مواقيت الحل لتحرم من جديد.

هل يصح السعي قبل الطهارة من الحيض؟
الطهارة ليست شرطًا في ذات السعي عند جمهور الفقهاء، لكن السعي لا يصح إلا بعد طواف صحيح، فإن كان الطواف باطلًا لعدم الطهارة بطل ما بُني عليه من سعي أيضًا؛ ولذلك تحتاج المرأة إلى إعادة الطواف بعد الطهر، ويُجزئها بعده سعيُها السابق عند كثير من أهل العلم، والأحوط إعادة الطواف والسعي معًا متى تيسّر ذلك.

ماذا إن كان موعد رحلتها لا يسمح لها بالانتظار حتى تطهر؟
هذا وضع شائع للمعتمرات القادمات ضمن أفواج منظمة، وقد جرى عمل أهل العلم على أن الأولى انتظار المرأة حتى تطهر إن أمكن ذلك، كما انتظر النبي ﷺ رفقته بسبب حيض صفية بنت حيي رضي الله عنها قبل أن يتبين له أنها كانت قد سبق لها الطواف، فقال: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟" [متفق عليه]، وهذا يدل على مشروعية انتظار الحائض في الأصل. فإن تعذّر الانتظار لضيق موعد السفر الجماعي، فالمرأة تبقى على إحرامها ولا تتحلل، وعليها العودة لاحقًا إن استطاعت لإتمام الطواف والسعي والتقصير، ومن استُشكل عليها أمرها فالأولى استشارة مرشد ديني موثوق ضمن فوجها قبل السفر.

هل يجوز للمرأة تأخير الدورة الشهرية بحبوب من أجل العمرة؟
نعم، أجاز ذلك كثير من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز رحمه الله واللجنة الدائمة للإفتاء، بشرط استشارة الطبيب للتأكد من سلامة ذلك على جسدها، وموافقة الزوج إن كانت متزوجة. وهذه رخصة لا إلزام فيها، فمن فضّلت عدم استخدامها فلا حرج عليها، وتتبع حينئذ الأحكام المذكورة أعلاه إن جاءتها الدورة أثناء عمرتها.

هل يمنع الحيض من الدعاء وذكر الله في الحرم؟
لا يمنع الحيض المرأة من الدعاء أو ذكر الله أو حضور ساحات المسجد الحرام الخارجية (لا داخل مبنى المسجد نفسه عند جمهور الفقهاء)، ولا ينقص ذلك من أجر دعائها شيئًا. والممنوع عليها تحديدًا هو الطواف بالبيت، والصلاة، ومسّ المصحف عند جمهور العلماء، أما قراءة القرآن عن ظهر قلب دون مسّ للمصحف فجائزة عند كثير من أهل العلم عند الحاجة.

محظورات الإحرام الخاصة بالمرأة

تشترك المرأة مع الرجل في أغلب محظورات الإحرام، وهي: الطيب بعد النية، وقصّ الشعر أو الأظافر عمدًا، وعقد النكاح أو الخطبة، والجماع ومقدماته، وقتل الصيد البري، لقوله تعالى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 95]، وقول النبي ﷺ: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ" [رواه مسلم]. أما ما يخص المرأة وحدها فأمران:

  • تغطية الوجه بالنقاب أو البرقع: فلا يجوز للمحرمة تغطية وجهها بما هو مفصّل ليُلبس على الوجه كالنقاب، لكن يجوز لها سدل خمارها أو غطاء رأسها على وجهها دون أن يمسّه إذا مرّ بجوارها رجال أجانب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٍ، فَإِذَا حَاذَانَا الرُّكْبَانُ سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ" [رواه أبو داود]. وبهذا تجمع المرأة بين حكم الإحرام وحكم الاحتجاب عن الأجانب دون تعارض.
  • لبس القفازين: فلا تغطي المحرمة كفيها بقفازين مفصّلين، ولها أن تسترهما بطرف كمها أو ثوبها دون قفاز مخيط عليهما.

أما لبس الذهب والحلي، فليس من محظورات الإحرام في شيء، فيجوز للمرأة لبسه في عمرتها كغيرها من الأيام، ما لم يكن فيه تكلّف ظاهر في إبداء الزينة أمام الرجال الأجانب.

مبطلات العمرة وموجبات الفدية للمرأة

تحتاج كل معتمرة إلى معرفة الفرق بين ما يُبطل العمرة كليًا وما يوجب فدية دون إبطالها:

ما يُبطل العمرة:

  • ترك ركن من أركانها عمدًا أو سهوًا: والأركان ثلاثة: الإحرام (بنيته)، والطواف، والسعي؛ فمن تركت أحدها فعمرتها ناقصة حتى تأتي به.
  • الجماع قبل التحلل: فهو مفسد للعمرة عند جمهور العلماء إن وقع قبل إتمام الطواف والسعي والتقصير، ويجب على من وقع منها ذلك التوبة وإتمام عمرتها الفاسدة ثم إعادتها.

ما يوجب الفدية دون إبطال العمرة:

وهو ارتكاب أحد محظورات الإحرام عمدًا لغير عذر، كتغطية الوجه بالنقاب، أو التطيّب بعد الإحرام، أو قصّ شيء من الشعر أو الأظافر؛ ففي ذلك فدية على التخيير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، لقوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196]. أما من فعلت شيئًا من ذلك ناسية أو جاهلة بالحكم أو مُكرهة، فلا إثم عليها ولا فدية، لقوله ﷺ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" [رواه ابن ماجه].

الفرق بين مناسك الرجل والمرأة في العمرة: جدول مقارنة

يلخص هذا الجدول أبرز الفروق العملية بين أداء الرجل والمرأة لمناسك العمرة:

الموضع الرجل المرأة
لباس الإحرام إزار ورداء أبيضان، يُمنع من المخيط أي ثوب ساتر فضفاض من ملابسها العادية
تغطية الرأس ممنوعة واجبة (من أصل الحجاب لا الإحرام)
تغطية الوجه غير واردة أصلًا يُمنع النقاب المفصّل، ويجوز السدل عند وجود أجانب
صوت التلبية يُسنّ رفع الصوت بها يُسنّ خفض الصوت بها
الاضطباع في الطواف مسنون غير مشروع
الرَّمَل في الطواف مسنون في الأشواط الثلاثة الأولى غير مشروع
الهرولة في السعي مسنونة بين العلمين الأخضرين غير مشروعة، تمشي بخطى عادية
التحلل بالشعر الحلق أفضل من التقصير التقصير فقط، ولا يجوز الحلق
الطهارة من الحيض والنفاس غير وارد شرط لصحة الطواف تحديدًا
شرط السفر لا يُشترط محرم يُشترط عند الجمهور وجود زوج أو محرم

أدعية العمرة للمرأة في كل موقف

لا يوجد في الشرع دعاء إلزامي بعينه في كل موضع من مواضع العمرة، فالباب مفتوح للمعتمرة أن تدعو بما تيسر لها من خيري الدنيا والآخرة، لكن وردت صيغ مأثورة يُستحب قولها في مواضعها:

  • عند الإحرام: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً"
  • التلبية طوال الإحرام: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"
  • عند دخول المسجد الحرام: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"
  • أثناء الطواف: لا صيغة ملزمة، ومن أفضل ما يُقال بين الركنين: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201]
  • عند الصعود إلى الصفا والمروة: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: 158]، ثم: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

وما عدا ذلك من مواضع العمرة، فالأولى أن تشغل المعتمرة لسانها وقلبها بذكر الله والاستغفار والدعاء بحاجاتها الخاصة، فهذا أقرب إلى روح العبادة من التقيّد بأدعية مكتوبة لم تثبت عن النبي ﷺ في مواضع بعينها.

تنبيهات وأخطاء شائعة تقع فيها النساء في العمرة

تنتشر بين المعتمرات عدد من المفاهيم غير الدقيقة، ومن أبرزها:

  • الاعتقاد بوجوب كشف الوجه دائمًا: والصحيح أن كشف الوجه هو الأصل في الإحرام إذا لم يكن حولها رجال أجانب، أما بحضرتهم فيُشرع لها سدل الغطاء، فليس كشف الوجه واجبًا مطلقًا كما يُشاع في بعض المقالات.
  • ظن أن الحيض يمنعها من كل شعائر العمرة: والصحيح أنه يمنعها من الطواف تحديدًا، وتؤدي ما عداه من الإحرام والدعاء والذكر.
  • مزاحمة الرجال للوصول إلى الحجر الأسود أو الركن اليماني: والأولى للمرأة تجنّب الزحام الشديد، فلمس الحجر ليس ركنًا ولا واجبًا، ويكفيها الإشارة إليه من بعيد دون مزاحمة.
  • اعتقاد أن لكل شوط في الطواف دعاءً محددًا واجبًا: وهذا غير صحيح كما سبق، فالدعاء المأثور مستحب لا واجب، وما عداه فبابه مفتوح.
  • الظن بأن تأخير الدورة بالحبوب أمر محرم: والصحيح أنه رخصة جائزة بالشروط المذكورة سابقًا، فلا حرج على من استخدمتها ولا على من تركتها.

أسئلة شائعة عن العمرة للنساء

كم عدد أشواط الطواف والسعي في عمرة المرأة؟

الطواف سبعة أشواط كاملة حول الكعبة تبدأ وتنتهي عند الحجر الأسود، والسعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة تبدأ من الصفا وتنتهي عند المروة، وهذا العدد واحد بين الرجل والمرأة بلا فرق.

هل يجوز للمرأة أن تسافر للعمرة بدون محرم؟

الأصل عند جمهور العلماء أنه لا يجوز، لحديث: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم". ورخّص بعض الفقهاء في ذلك لعمرة الفرض (الأولى) مع رفقة نسائية مأمونة عند تعذر المحرم. وتيسير بعض الدول لتأشيرة العمرة دون محرم إداريًا لا يغيّر من الحكم الشرعي، فالأولى والأحوط السفر مع محرم كلما أمكن ذلك.

هل يجوز كشف الوجه في العمرة؟

الأصل أن الوجه ليس من محظورات الإحرام كالنقاب، فلا يلزمها نقاب مفصل، لكن إن كان بحضرتها رجال أجانب سدلت خمارها على وجهها دون أن يمسّه، وإن لم يكن حولها أحد كشفت وجهها.

هل يجوز لبس الذهب أثناء الإحرام؟

نعم، لبس الذهب والحلي ليس من محظورات الإحرام في شيء، ويجوز للمرأة لبسه في عمرتها كسائر أيامها.

ماذا تفعل المرأة إن جاءتها الدورة الشهرية بعد الإحرام؟

تبقى على إحرامها ولا تبطل عمرتها، وتجتنب محظورات الإحرام، ولا تطوف حتى تطهر وتغتسل، ثم تذهب فتطوف وتسعى وتقصّر لتتم عمرتها، دون حاجة لتجديد نية الإحرام.

هل يجوز استخدام حبوب تأخير الدورة من أجل العمرة؟

نعم، أجاز ذلك كثير من أهل العلم بشرط استشارة الطبيب للتأكد من عدم الضرر، وموافقة الزوج إن كانت متزوجة، وهي رخصة لا إلزام فيها.

هل تحلق المرأة شعرها بعد العمرة كالرجل؟

لا، لا يجوز للمرأة حلق شعرها بحال، وإنما تُقصّر منه قدر أنملة من مقدمه بعد جمعه، لحديث: "ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير".

هل تجب الفدية على من نسيت وارتكبت محظورًا من محظورات الإحرام؟

لا، من ارتكبت محظورًا من محظورات الإحرام ناسيةً أو جاهلة بالحكم أو مُكرهة، فلا إثم عليها ولا فدية، ويلزم بالفدية من فعلت ذلك متعمدة عالمة بالحكم.

عمرة المرأة عبادة عظيمة تختصر لها شوقًا طويلًا إلى بيت الله الحرام، وأركانها كما رأيتِ لا تختلف عن أركان الرجل، وإنما الفروق في تفاصيل يسيرة تصون المرأة وتحفظ خشوعها: في لباسها وصوتها وطهارتها. فإن كانت المعتمرة قد جهلت بعض هذه التفاصيل يومًا وأدّت نسكها على غير علم، فلا حرج عليها فيما مضى، والمهم أن تستقبل عمرتها القادمة بقلب حاضر وعلم صحيح كما فُصّل في هذا الدليل. نسأل الله أن يتقبل من كل معتمرة عمرتها، وأن يجعلها مبرورة، ذنبها مغفورًا، وسعيها مشكورًا.

شارك هذا البحث مع إخوانك