التخطي إلى المحتوى الرئيسي
المدونة الإسلامية

حكم القراءة من التفسير والمصحف الإلكتروني أثناء الحائض

تم النشر في: 21 أغسطس 2026 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

حكم القراءة من التفسير والمصحف الإلكتروني أثناء الحيض من أكثر المسائل التي تختلط فيها الفتاوى على كثير من النساء؛ فتجد من تمتنع عن مجرد فتح تطبيق القرآن على هاتفها ظنًّا منها أنه يأخذ حكم المصحف الورقي تمامًا، وتجد أخرى تقرأ من كتاب التفسير وهي لا تعلم أن العلماء اشترطوا لجواز ذلك شرطًا دقيقًا قد لا يتحقق في كل تفسير.

في هذا المقال تفصيل كامل مبنيّ على أقوال المذاهب الفقهية الأربعة وأدلتها، مع تخريج كل حديث ودرجته عند أهل الحديث، ليتضح الفرق بين ثلاث مسائل يخلط بينها كثيرون دون تمييز: مسّ المصحف، وتلاوة القرآن نفسها، وحكم الوسيلة التي تُقرأ منها الآيات، ورقيةً كانت أو إلكترونية.

الجواب المختصر

قبل الدخول في التفصيل، هذه خلاصة المسألة على أقوال أهل العلم:

  • مسّ الهاتف أو الحاسوب أثناء عرض المصحف: جائز عند عامة العلماء المعاصرين بلا خلاف يُذكر؛ لأن الشاشة لا تُسمّى "مصحفًا" في اصطلاح الفقهاء.
  • القراءة الفعلية من الشاشة (بتحريك اللسان): تتبع حكم قراءة القرآن عن ظهر قلب، وهي مسألة خلافية: الجمهور يمنعون، والمالكية واختيار ابن تيمية وابن باز على الجواز.
  • القراءة من كتب التفسير: جائزة عند جمهور العلماء بشرط أن يكون كلام المفسّر أكثر من الآيات المذكورة فيه.

وفيما يلي التفصيل الكامل لكل مسألة بدليلها وأقوال أهل العلم فيها.

لماذا هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل لا فتوى واحدة؟

السؤال الذي يتكرر بصيغ متعددة -حكم قراءة الحائض من المصحف الإلكتروني، حكم قراءتها من التفسير، هل يجوز لها فتح تطبيق القرآن- ليس في الحقيقة سؤالًا واحدًا، بل ثلاث مسائل فقهية مستقلة يجمعها موضوع واحد هو تعامل الحائض مع القرآن الكريم في أثناء حيضها:

  • المسألة الأولى: هل يجوز لها أن تمسّ المصحف بيدها مباشرة؟
  • المسألة الثانية: هل يجوز لها أصلًا أن تتلو القرآن بلسانها، ولو عن ظهر قلب دون أن تمسّ شيئًا؟
  • المسألة الثالثة: هل الكتاب أو الجهاز الذي بين يديها -تفسيرًا كان أو هاتفًا أو حاسوبًا- يأخذ أصلًا حكم "المصحف" الذي بُني عليه اشتراط الطهارة؟

وكثير من الفتاوى المتداولة تُجيب عن مسألة واحدة فقط ظانّة أنها الجواب الشامل، فتزيد القارئة إرباكًا بدل أن تفيدها. وسنتناول كل مسألة من الثلاث بدليلها وأقوال العلماء فيها تباعًا، لتخرجي من هذا المقال بصورة كاملة لا يعوزها شيء.

أولًا: حكم مسّ المصحف الورقي للحائض

الأصل الذي تُبنى عليه هذه المسألة كلها هو حكم مسّ المصحف لمن كان على حدث، سواء كان حدثًا أصغر كعدم الوضوء، أو حدثًا أكبر كالحيض والنفاس والجنابة. وقد اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- على أنه لا يجوز لغير المتطهر أن يمسّ المصحف مباشرة بيده، واستدلّوا بقوله تعالى:

لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79].

وبما ورد في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم حين ولّاه على اليمن، وفيه: "أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ" [رواه مالك في الموطأ مرسلًا، ووصله النسائي وابن حبان].

وقد نصّ الحافظ ابن عبد البر على أن جمهور فقهاء الأمصار تلقّوا هذا الكتاب بالقبول والعمل به جيلًا بعد جيل، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه: "أرجو أن يكون صحيحًا، لا أشكّ أن رسول الله ﷺ كتبه"، وهو -كما ذكر الإمام النووي- قول عليّ وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم، ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابة.

ولذلك فالحائض كغيرها ممن عليه حدث أكبر: لا يجوز لها مسّ المصحف الورقي مباشرة بيدها عند جمهور أهل العلم. وأجاز كثير من الفقهاء أن تمسّه من وراء حائل، كقفاز أو قطعة قماش أو غلاف منفصل عنه، تيسيرًا ورفعًا للحرج عند الحاجة، كأن تحتاج إلى تصفّحه بحثًا عن آية معيّنة.

وخالف في أصل المسألة الظاهرية، وعلى رأسهم الإمام ابن حزم، فذهبوا إلى جواز مسّ المصحف لغير المتطهر مطلقًا، لضعف دلالة الآية والحديث عندهم على هذا الحكم بعينه؛ لكنه قول نادر لم يأخذ به عامة أهل العلم قديمًا وحديثًا، والمعمول به في الفتوى هو قول الجمهور بمنع المسّ المباشر.

ثانيًا: حكم قراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب (الخلاف الجوهري في المسألة)

هنا يبدأ الخلاف الحقيقي الذي تُبنى عليه كل الفروع اللاحقة، ومنها حكم القراءة من التفسير والمصحف الإلكتروني. والسؤال هنا مختلف تمامًا عن سابقه: ليس عن مسّ المصحف، بل عن التلاوة نفسها، ولو كانت من الذاكرة دون أن تمسّ الحائض أي شيء.

القول الأول -وهو المشهور عند الحنفية والشافعية، والرواية المشهورة عند الحنابلة-: المنع. ويرون أن الحائض في هذا الحكم كالجنب، بجامع أن كلًّا منهما عليه غسل، واستدلّوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" [رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني].

غير أن هذا الحديث ضعيف عند جمهور المحدّثين؛ فمداره على إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز -وموسى بن عقبة منهم- ضعيفة باتفاق النقّاد، كما نقل الترمذي نفسه في "العلل الكبير" عن الإمام البخاري، وكما نصّ عليه البيهقي، وصرّح شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه "حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث".

القول الثاني -وهو مذهب الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وأفتى به الشيخ ابن باز رحمهم الله جميعًا-: الجواز. فيجوز للحائض أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب دون أن تمسّ المصحف، ودليل هذا القول أمور:

  • أن الحديث الذي استُدلّ به على المنع ضعيف لا تقوم به حجة، كما سبق بيانه.
  • أن حديث عليّ رضي الله عنه الثابت أن النبي ﷺ "كَانَ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ" [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال ابن حجر: هو من قبيل الحسن يصلح للحجة]، وهذا الحديث خصّ الجنابة وحدها بالمنع، ولم يذكر الحيض، مما يدلّ على أن حكمهما مختلف.
  • أن مدة الجنابة قصيرة يمكن رفعها بالاغتسال في أي وقت يختاره المرء، بخلاف الحيض الذي قد يمتد أيامًا كثيرة لا اختيار للمرأة فيها، فقياس الحائض على الجنب فيه نظر، إذ يترتب عليه حرمانها من تلاوة القرآن وتدارسه وحفظه أيامًا طويلة كل شهر، وفي هذا من الحرج ما لا يخفى.
  • أن الشريعة لو كانت تمنع الحائض من القراءة منعًا عامًّا، لبيّنه النبي ﷺ بيانًا واضحًا للنساء، إذ لا يخلو بيت غالبًا من حائض، ومع ذلك لم يرد نص صحيح صريح يخصّها بالمنع كما وردت النصوص الصحيحة في الجنب.

ومما يُستثنى حتى على القول بالمنع: أن تقرأ الحائض آية أو جزءًا منها بنيّة الذكر أو الدعاء لا بنية التلاوة، كأن تقول "الحمد لله" أو "بسم الله" في سياق الذكر العام؛ فهذا جائز باتفاق. قال الإمام ابن قدامة في "المغني" مبيّنًا هذا الضابط: "فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر، فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس؛ فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى".

والحاصل أن المنع -على القول به- خاص بقصد قراءة القرآن قرآنًا، لا بكل لفظ يوافقه.

ثالثًا: حكم قراءة الحائض من كتب التفسير

بناءً على ما سبق، فإن كتب التفسير تُعامل معاملة خاصة تختلف عن المصحف؛ لأن الضابط الفقهي المعتمد عند جمهور العلماء هو: العبرة بالأكثر. فإذا كان كلام المفسّر الشارح للآيات أكثر من نص القرآن المقتبس فيه -وهو الغالب في كتب التفسير المعروفة كتفسير ابن كثير أو الطبري أو السعدي- فإن الكتاب لا يأخذ حكم المصحف، ولا يُشترط لمسّه أو حمله الطهارةُ، ولو كانت المرأة على حدث أكبر.

ولذلك أجاز جمهور الفقهاء للحائض أن تمسّ كتاب التفسير وتقرأ منه، حتى لو أُخذ بالقول الأحوط بمنعها من التلاوة عن ظهر قلب؛ لأن قراءتها من التفسير تكون -في الغالب- بقصد الفهم والتدارس والاستفادة من كلام المفسّر أساسًا، لا بقصد التلاوة المجردة، وهذا أقرب إلى الإباحة عند كثير من أهل العلم. وذهب بعض المفتين إلى تقييد هذا الجواز بالحاجة، كأن تكون طالبة علم أو معلّمة تحتاج ذلك في دراستها أو تدريسها، أخذًا بالاحتياط في المسألة.

وهنا تنبيه مهم يغفل عنه كثيرون: هذا الحكم خاص بكتب التفسير المستقلة التي يغلب عليها كلام المفسّر، ولا يشمل المصحف الذي تُكتب في حاشيته معاني بعض الكلمات أو أحكام التجويد بالألوان؛ فهذا لا يزال مصحفًا، ولا يجوز مسّه بلا طهارة عند القائلين بمنع المسّ، لأن القرآن فيه هو الغالب على الصفحة يقينًا مهما كثرت الحواشي والتنبيهات حوله.

رابعًا: حكم قراءة الحائض من المصحف الإلكتروني والتطبيقات

هذه هي المسألة الأحدث في هذا الباب، ولم يرد فيها نص عن السلف لسبب واضح: لم تكن الهواتف والتطبيقات موجودة في عصرهم، فهي من مسائل الاجتهاد المعاصر التي بحثها كثير من العلماء المتأخرين، وانتهوا فيها إلى تفصيل دقيق يقوم على تفريق أساسي بين أمرين: مسّ الجهاز نفسه، وتلاوة ما فيه.

من ناحية مسّ الجهاز نفسه: ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى أن الهاتف أو الحاسوب أو اللوح الإلكتروني الذي يُعرض عليه المصحف لا يُسمّى "مصحفًا" بالمعنى الفقهي الذي بُني عليه اشتراط الطهارة، والسبب أن المصحف الورقي تُكتب فيه الآيات كتابة ثابتة دائمة بالحبر، أما الشاشة فتعرض الحروف عرضًا مؤقتًا في صورة إشارات ضوئية تتشكل عند طلبها وتزول بمجرد الانتقال إلى شاشة أخرى أو إغلاق الجهاز.

وقد عبّر عن هذا المعنى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البرّاك بقوله إن الجوّال ونحوه من الأجهزة: "تختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة، بل توجد على صفة ذبذبات تتكوّن منها الحروف بصورة عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها". وبناءً عليه: يجوز مسّ الهاتف أو الحاسوب أو حمله ولو كانت المرأة على حدث أكبر كالحيض، ولا يُشترط لذلك وضوء ولا غسل.

أما من ناحية التلاوة الفعلية -أي أن تقرأ الحائض ما تراه على الشاشة بلسانها بنية تلاوة القرآن- فهذا لا يخرج عن حكم المسألة السابقة بخلافها بعينه؛ لأن كون الجهاز "ليس مصحفًا" يحلّ مسألة المسّ فقط، ولا يحلّ مسألة جواز التلاوة نفسها أثناء الحيض. وعليه فالتفصيل هنا:

  • من رجّحت القول بجواز قراءة القرآن للحائض عن ظهر قلب (مذهب مالك واختيار ابن تيمية وابن باز) فلا حرج عليها في أن تقرأ من شاشة هاتفها بلسانها كما تقرأ عن ظهر قلب تمامًا، بل هذا أيسر عليها لأنها تستعين بالنظر إلى النص فلا تخطئ.
  • ومن أخذت بالقول الأحوط بمنع التلاوة أثناء الحيض، فلها أن تمسك الهاتف وتتصفح فيه وتنظر في الآيات بعينها دون تحريك لسانها بالتلاوة، أو تستخدمه للاستماع إلى القرآن، أو لقراءة التفسير والترجمة المرافقة للآيات، وكل هذا جائز باتفاق، لأنه لا يدخل في معنى "القراءة" الممنوعة عند من يمنع.

وتطبيقات القرآن التي تجمع بين النص وتفسيره أو ترجمته لا تُغيّر من هذا الحكم شيئًا؛ لأنها أصلًا إلكترونية لا تأخذ حكم المصحف الورقي في المسّ كما سبق، وإنما يبقى النظر في نية القراءة وقصدها هو الفيصل عند من يقول بالمنع.

جدول شامل: ماذا يجوز للحائض وماذا لا يجوز؟

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة حكم كل حالة:

الحالة الحكم الفقهي
مسّ المصحف الورقي مباشرة بدون حائل لا يجوز عند جمهور المذاهب الأربعة
مسّ المصحف الورقي بحائل (قفاز، قماش، غلاف) يجوز عند كثير من الفقهاء عند الحاجة
قراءة القرآن عن ظهر قلب دون مسّ شيء خلافية: الجمهور يمنعون، والمالكية وابن تيمية وابن باز يُجيزون
القراءة من كتاب تفسير (كلام المفسر أكثر من الآيات) يجوز عند جمهور العلماء
مسّ مصحف في حاشيته تفسير أو تجويد ملوّن فقط لا يجوز؛ لأن القرآن هو الغالب على الصفحة
مسّ الهاتف أو الحاسوب المعروض عليه المصحف يجوز؛ لأنه لا يُسمّى مصحفًا شرعًا
تلاوة الآيات فعليًّا من شاشة الهاتف تتبع حكم القراءة عن ظهر قلب (الخلاف السابق)
النظر في الآيات بالعين دون تحريك اللسان يجوز عند عامة أهل العلم
الاستماع إلى القرآن أو الرقية الشرعية يجوز باتفاق العلماء

التوصية العملية: أي قول تأخذين به؟

بعد عرض القولين بأدلتهما، فإن كثيرًا من أهل العلم المتأخرين والمعاصرين يميلون إلى القول بالتيسير في مسألة تلاوة الحائض للقرآن عن ظهر قلب -وتبعًا لذلك القراءة من التفسير والمصحف الإلكتروني- نظرًا لضعف الحديث الذي بُني عليه المنع، ولما في القول بالمنع المطلق من حرج بيّن يطول أيامًا كثيرة كل شهر، خصوصًا لطالبات العلم والمعلّمات وحافظات القرآن والمشاركات في برامج الرقية الشرعية العلاجية.

ومع ذلك، فالقول بالاحتياط والمنع قول معتبر لعلماء أجلّاء، ولا يزال كثير من أهل العلم يفتون به. فمن وجدت في نفسها طمأنينة أكبر بالأخذ بهذا القول احتياطًا فلا حرج عليها، خاصة إن لم تكن في حاجة ملحّة للتلاوة في تلك الأيام. والأمر في مثل هذه المسائل الخلافية يرجع إلى ما تطمئن إليه المرأة من فتوى عالم تثق به، أو ما درجت عليه دار الإفتاء في بلدها، ولا حرج في اتّباع أيٍّ من القولين؛ لأنهما قولان معتبران لأهل علم راسخين، وليس أحدهما بدعة أو شذوذًا عن الشريعة.

تنبيهات مهمة قبل أن تعملي بهذه الفتوى

  • لا يصح تعميم القول بأن "الحائض ممنوعة من كل تعامل مع القرآن"؛ فهذا خلط بين مسائل ثلاث مختلفة كما وضّحنا، والاستماع إلى القرآن وترديد الرقية الشرعية جائز للحائض باتفاق العلماء بلا أي خلاف يُذكر.
  • النظر في المصحف أو الشاشة بالعين دون تحريك اللسان بالتلاوة، وبدون مسّ المصحف الورقي، لا يدخل في معنى "القراءة" الممنوعة عند القائلين بالمنع، فهو جائز عند عامة أهل العلم.
  • من نقلت فتوى الجواز عن مذهب مالك أو ابن تيمية أو ابن باز، فلتنقلها كاملة بشرطها -وهو عدم مسّ المصحف الورقي مباشرة- لا أن تُفهم منها الإباحة المطلقة في كل شيء.
  • ينبغي الحذر من بعض المنشورات التي تنسب المنع إلى حديث "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" على أنه حديث صحيح دون إشارة إلى ضعفه عند المحدّثين، فهذا إخلال بالأمانة العلمية، وإن كان أصل الاحتياط في المسألة معتبرًا عند من يقول به لأسباب أخرى غير هذا الحديث بعينه.

أسئلة شائعة

هل يختلف حكم الحائض عن حكم الجنب في قراءة القرآن؟

نعم، وهذا فرق مهم أشار إليه القائلون بالتيسير؛ فالجنابة سببها اختياري ومدتها قصيرة يمكن رفعها بالغسل في أي لحظة، أما الحيض فأمر قدري لا اختيار للمرأة فيه وقد يمتد أيامًا طويلة، ولذلك فرّق كثير من أهل العلم -كابن باز رحمه الله- بين الحكمين، فمنعوا الجنب من القراءة مطلقًا حتى يغتسل، وأجازوا للحائض القراءة عن ظهر قلب تيسيرًا ورفعًا للحرج.

هل يجوز للحائض الاستماع إلى القرآن أو الرقية الشرعية؟

نعم، يجوز ذلك بلا خلاف بين أهل العلم؛ فالاستماع إلى القرآن أو تشغيل الرقية الشرعية للعلاج لا يدخل في معنى القراءة أو المسّ الممنوعين، وهو من أفضل ما تستعين به الحائض على الطمأنينة وتحصيل الأجر في أيامها.

هل يجوز أن تمسك الحائض هاتفها وتنظر في القرآن دون أن تحرك لسانها؟

نعم، هذا جائز عند عامة أهل العلم حتى على القول بمنع التلاوة؛ لأن مجرد النظر في الآيات دون تحريك اللسان بالتلاوة لا يُعدّ قراءة في اصطلاح الفقهاء، إضافة إلى أن مسّ الهاتف نفسه لا يأخذ حكم مسّ المصحف كما سبق بيانه.

هل تختلف تطبيقات القرآن التي بها تفسير أو تجويد ملوّن عن التطبيقات العادية في الحكم؟

لا فرق بينها من ناحية حكم المسّ؛ لأن جميعها إلكترونية لا تأخذ حكم المصحف الورقي أصلًا. والفرق إنما يظهر إن طُبع هذا المحتوى على ورق، فحينها يعود النظر إلى نسبة التفسير إلى نص القرآن كما وضّحنا في مسألة كتب التفسير.

إذا أخذتُ بالقول الأيسر تقليدًا لعالم موثوق، فهل عليّ إثم؟

لا إثم عليك إن شاء الله؛ فالمسألة من مسائل الاجتهاد المعتبرة التي اختلف فيها فقهاء الأمة قديمًا وحديثًا، ومن أخذت بقول عالم موثوق معروف بالعلم والديانة -سواء كان القول بالتيسير أو بالاحتياط- فقد برئت ذمتها، والله تعالى أعلم.

ما حكم قراءة الحائض لآيات ضمن أذكار الصباح والمساء، كآية الكرسي؟

تأخذ نفس تفصيل مسألة القراءة عن ظهر قلب السابقة: إن أخذت الحائض بقول الجواز قرأتها كاملة، وإن أخذت بالقول الأحوط اقتصرت على الأذكار غير القرآنية من التسبيح والتحميد والاستغفار وسائر الدعاء المأثور، ففيها ما يكفي ويغني عن قصد التلاوة في تلك الأيام.

حكم القراءة من التفسير والمصحف الإلكتروني أثناء الحيض مسألة اجتهادية وسّع فيها كثير من أهل العلم على النساء رحمةً بهنّ ورفعًا للحرج عنهنّ، وهي في النهاية عبادة القصد فيها أهم من الجدل في تفاصيلها؛ فسواء أخذتِ بقول التيسير أو الاحتياط، فاحرصي على أن يبقى القرآن قريبًا من قلبك في أيام حيضك بالاستماع والتدبر والدعاء، فإن الأجر بنيّة القرب من كتاب الله لا ينقطع بانقطاع الطهارة، نسأل الله أن يفقّهنا جميعًا في ديننا.

معلومات وإخلاء مسؤولية (Disclaimer):

المحتوى المنشور في هذا المقال مُعدّ لأغراض التثقيف والإرشاد العام فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال بديلاً عن الاستشارة الطبية أو النفسية التخصصية، أو الفتاوى الشرعية المخصصة للحالات الفردية. نوصي دائماً بمراجعة الجهات الإفتائية الرسمية أو أهل العلم المعتمدين في المسائل الفقهية، والتوجه فوراً للأطباء والأخصائيين المؤهلين للتشخيص الطبي والعضوي والنفسي قبل تطبيق أي توصيات عامة أو ممارسات للرقية الشرعية.

بحث فقهي مرتبط

دعاء الاستخارة بدون صلاة للحائض والمستحاضة في الخطبة والعمل

دليل فقهي موثّق لحكم دعاء الاستخارة بدون صلاة، يفصّل الفرق بين حكم الحائض والمستحاضة، ويقدّم نص الدعاء الصحيح من صحيح البخاري، مع...

بحث فقهي مرتبط

حكم قراءة القرآن الكريم بدون وضوء وعلى الهاتف

بيان الحكم الشرعي الدقيق لقراءة القرآن الكريم بدون وضوء، وحكم مسّ المصحف وقراءته على الهاتف الذكي للمُحدِث، بالأدلة والأقوال الفقه...

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك