تحرير المسألة وتمييز صورها
تنقسم هذه المسألة إلى صورتين مختلفتين في الحكم: الأولى قراءة القرآن بغير مسّ المصحف، والثانية مسّ المصحف الورقي باليد. ولكل صورة حكم مستقل تعددت فيه أقوال الفقهاء.
الأدلة والأقوال الفقهية
استدل جمهور الفقهاء على اشتراط الطهارة لمسّ المصحف بقوله تعالى: "لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 79]. وبحديث عمرو بن حزم: "لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ" [رواه مالك وحسّنه ابن عبد البر].
جدول أحكام قراءة القرآن وأوضاع الطهارة
| الصورة | حكم المذاهب الأربعة | الراجح عند المحققين |
|---|---|---|
| قراءة القرآن بغير مسّ المصحف (المحدث حدثاً أصغر) | جائز باتفاق | جائز بلا خلاف معتبر |
| مسّ المصحف الورقي بيد (المحدث حدثاً أصغر) | محرم عند الجمهور (مالكية وشافعية وحنابلة) | الاحتياط الوضوء لمسّه |
| قراءة القرآن على الهاتف الذكي | لا يأخذ حكم المصحف عند أكثر المعاصرين | يجوز مسّه وقراءته بغير وضوء بلا حرج |
| قراءة القرآن للجنب (حدث أكبر) | محرم بالاتفاق (إلا الحنفية فيجيزونه من الذاكرة) | يجتنبه الجنب حتى يغتسل |
حكم الهاتف الذكي بالتفصيل
ذهب أكثر العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله، إلى أن الهاتف الذكي لا يأخذ حكم المصحف الورقي، فيجوز لمن لم يتوضأ قراءة القرآن منه ومسّه، إذ ليس فيه كتابة على ورق، وإنما هو صور إلكترونية.
خلاصة الفتوى
يجوز قراءة القرآن من غير مسّ المصحف للمحدث حدثاً أصغر، أما الجنب فيُمنع حتى يطهر. وقراءته على الهاتف دون وضوء جائزة للمحدث حدثاً أصغر على الراجح. والمستحب دائماً الطهارة عند قراءة القرآن تعظيماً له.