المدونة الإسلامية

نصاب الزكاة في المال والذهب والفضة

تم النشر في: 2026-07-29 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

نصاب الزكاة في المال هو ما يعادل قيمة 595 جرامًا من الفضة الخالصة بعملتك المحلية، وهو "الأحظّ للفقراء" ولذلك يُعتمد بدلًا من نصاب الذهب (85 جرامًا) عند حساب زكاة النقود والرواتب والمدخرات، وفق ما رجّحته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ومجمع الفقه الإسلامي. لكن نصاب مالك بعملتك ليس رقمًا جامدًا تحفظه؛ لأنه مبني على سعر الفضة المتغيّر يوميًا لا على رقم ثابت بالدولار. في هذا المقال نوضح لك بالتفصيل نصاب الذهب ونصاب الفضة بالجرام وبالأدلة الشرعية، ولماذا تُقاس زكاة النقود على الفضة لا الذهب، وكيفية حساب نصاب مالك خطوة بخطوة بمثال عملي، وشرط الحول الهجري، ومسائل دقيقة كثيرًا ما يقع فيها الخلط كضمّ الذهب إلى النقود وبقاء النصاب طوال العام، موثّقة كل مسألة بمصدرها من الكتاب والسنة وفتاوى أهل العلم المعاصرين.

مكانة الزكاة ونصابها في الإسلام

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وفريضة مالية وعبادية في آن واحد؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ" [متفق عليه]. ولم يترك الشرع مقدار هذه الفريضة، ولا مقدار المال الذي تجب فيه، لاجتهاد الناس أو تقديرهم الشخصي، بل حدّده النبي ﷺ بنصوص واضحة، وتوعّد من يكتنز المال ولا يؤدي حق الله فيه؛ قال تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة: 34].

و"النصاب" في اللغة: الأصل الذي يُرجع إليه الشيء ويُقاس عليه، وفي اصطلاح الفقهاء: القدر الذي إذا بلغه المال المملوك وجبت فيه الزكاة، فما دونه فلا زكاة فيه ولو قلّ الفارق يسيرًا. وقد ربط الشرع النصاب بوزن ثابت من الذهب أو الفضة تحديدًا، لا برقم نقدي معيّن؛ لأن قيمة العملات تتغير وقد تنهار، بينما وزن المعدن النفيس مرجع أكثر ثباتًا يصلح مقياسًا عادلًا عبر الزمان والمكان. وهذا هو السبب في أن أي رقم بالدولار أو غيره تقرأه في مقال عن نصاب الزكاة هو رقم متغيّر بطبيعته، لا حقيقة ثابتة.

نصاب زكاة الذهب: كم يبلغ بالجرام؟

حدّد النبي ﷺ نصاب الذهب بعشرين مثقالًا (وهو ما يُعرف أيضًا بعشرين دينارًا شرعيًا)، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ -يَعْنِي فِي الذَّهَبِ- حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ" [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسّن إسناده ابن حجر في بلوغ المرام وصححه الألباني].

وبتحويل عشرين مثقالًا إلى الجرامات الحديثة، فإن أشهر ما يعتمده الفقهاء المعاصرون ودور الإفتاء اليوم أن نصاب الذهب يساوي 85 جرامًا من الذهب الخالص عيار 24 (باعتبار المثقال 4.25 جرام)، وهذا هو الرقم الذي تعتمده أغلب حاسبات الزكاة المعاصرة ومراكز الفتوى، ومنها إسلام ويب في فتاواه المخصصة لنصاب النقود.

غير أن بعض دور الإفتاء، وعلى رأسها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية التي كان يرأسها الشيخ ابن باز رحمه الله، تعتمد رقمًا أدق قليلًا هو واحد وتسعون جرامًا وثلاثة أسباع الجرام تقريبًا (91.43 جرامًا)، أي: أحد عشر جنيهًا ذهبيًا سعوديًا وثلاثة أسباع الجنيه (الجنيه الذهب = 8 جرامات)، باعتبار المثقال الشرعي أثقل قليلًا من التقدير الأول. والفارق بين الرقمين اجتهادٌ في تحويل وحدة قديمة (المثقال) إلى وحدة حديثة (الجرام)، لا خلاف في أصل المقدار الشرعي نفسه (عشرون مثقالًا). ومن أراد الاحتياط لدينه عند حساب ما إذا بلغ ماله النصاب من عدمه، فالأولى أن يأخذ بالرقم الأقل (85 جرامًا)، لأن ذلك أدعى لإبراء الذمة وعدم إسقاط زكاة واجبة سهوًا.

نصاب زكاة الفضة: كم يبلغ بالجرام؟

أما نصاب الفضة فمتفق عليه عمليًا بين دور الإفتاء المعاصرة دون الخلاف الذي رأيناه في نصاب الذهب، ودليله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" [متفق عليه]. والأُوقية الواحدة تعادل أربعين درهمًا، فخمس أواقٍ = مائتا درهم، وهو ما جاء مفصّلًا أيضًا في حديث علي المتقدم: "فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" [رواه أبو داود].

وبحساب الدرهم الشرعي (2.975 جرامًا تقريبًا)، فإن مائتي درهم تعادل 595 جرامًا من الفضة الخالصة عيار 999، وهذا هو الرقم المعتمد بين جميع دور الإفتاء المعاصرة تقريبًا -بما فيها إسلام ويب واللجنة الدائمة وموقع الشيخ ابن باز- دون خلاف يُذكر، بعكس نصاب الذهب.

نصاب الزكاة في المال (الأوراق النقدية والمدخرات): بالذهب أم بالفضة؟

هنا يأتي السؤال الأهم لمعظم الناس اليوم: نحن لا نملك سبائك ذهب أو فضة غالبًا، بل نملك رواتب ومدخرات بالعملة الورقية أو أرصدة بنكية، فكيف نعرف نصاب زكاة هذا المال تحديدًا؟

بما أن الأوراق النقدية لم تكن معروفة زمن النبي ﷺ، فلم يرد فيها نص مباشر بنصاب معيّن، لكن الفقهاء المعاصرين ألحقوها بالذهب والفضة قياسًا، لأنها قامت مقامهما في الثمنية والتعامل وحفظ القيمة، وهذا ما نصّت عليه قرارات مجامع الفقه الإسلامي المعاصرة الخاصة بالعملات الورقية.

والسؤال الذي يبقى: هل يُقاس نصاب النقود على نصاب الذهب (85 جرامًا)، أم على نصاب الفضة (595 جرامًا)؟ الفرق بين الخيارين كبير عمليًا، لأن نصاب الفضة بالقيمة اليوم أقل بكثير من نصاب الذهب، بسبب اتساع الفارق بين سعري المعدنين حاليًا مقارنة بالنسبة التاريخية بينهما وقت التشريع.

والراجح الذي أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، وأيّده مجمع الفقه الإسلامي، أن نصاب النقود يُقدَّر بـالأحظّ للفقراء، أي: الأقل قيمة من نصاب الذهب أو نصاب الفضة، لا أيّهما شاء المزكّي. وبما أن نصاب الفضة (595 جرامًا) هو الأقل قيمة غالبًا في زماننا، فإن هذا هو المعتمد عمليًا لحساب نصاب الرواتب والمدخرات والأرصدة البنكية اليوم.

والحكمة من اختيار "الأحظّ للفقراء" بيّنة: كلما انخفض النصاب المعتمد، دخل عدد أكبر من الناس في دائرة من تجب عليهم الزكاة، فازداد نصيب الفقراء والمحتاجين من هذه الفريضة، وهذا هو مقصد الشرع الأعظم من تشريعها أصلًا: المواساة والتكافل، لا التضييق في إيجابها.

ولذلك؛ فإن نصاب زكاة المال (الراتب، المدخرات، الحساب البنكي، عروض التجارة) = ما يعادل قيمة 595 جرامًا من الفضة بعملتك المحلية، وليس 85 جرامًا من الذهب كما يظن كثيرون خطأً، بسبب شيوع حديث الذهب أكثر في أذهان الناس لارتباطه بزكاة الحلي.

كيف تحسب نصاب زكاة مالك عمليًا؟ (الخطوات وطريقة الحساب)

لحساب نصاب زكاة مالك بنفسك بعملتك المحلية، اتّبع هذه الخطوات:

  • الخطوة الأولى: اعرف سعر جرام الفضة الخالصة (عيار 999) في السوق وقت إخراج الزكاة، من خلال مواقع أسعار المعادن الموثوقة أو الصائغ.
  • الخطوة الثانية: اضرب سعر الجرام الواحد في 595 (وزن نصاب الفضة بالجرام)، فيكون الناتج هو نصاب مالك بعملتك في ذلك اليوم.
  • الخطوة الثالثة: اجمع كل ما تملكه من نقود سائلة وقت استحقاق الزكاة: الكاش، الأرصدة البنكية، المبالغ المُقرَضة لغيرك المضمونة السداد، وعروض التجارة إن وُجدت.
  • الخطوة الرابعة: قارن مجموع أموالك بنصاب الفضة الذي حسبته. فإن ساواه أو زاد عليه، ومرّ عليه حول هجري كامل، وجبت عليك الزكاة بواقع 2.5% من إجمالي المبلغ.

مثال توضيحي: لنفترض جدلًا أن سعر جرام الفضة الخالصة اليوم هو دولاران أمريكيان تقريبًا (والسعر يتغيّر باستمرار، فتحقق من السعر الفعلي وقت حساب زكاتك). عندها يكون نصاب مالك: 595 × 2 = 1,190 دولارًا تقريبًا. فإذا كان مجموع ما تملكه من نقود ومدخرات يساوي هذا المبلغ أو يزيد عليه، وحال عليه الحول، فزكاتك = المجموع × 2.5%. فلو كان معك 5,000 دولار مثلًا، فزكاتك = 5,000 × 0.025 = 125 دولارًا.

تنبيه مهم: هذا المثال لتوضيح آلية الحساب فقط بأرقام افتراضية؛ أما نصابك الفعلي بعملتك فيتغيّر يوميًا تبعًا لسعر الفضة، فلا تعتمد على رقم ثابت تقرأه في أي مقال -بما في ذلك هذا المقال- بل احسبه بنفسك وقت إخراج زكاتك بالسعر الحقيقي حينها.

شرط الحول: متى تجب عليك الزكاة فعليًا؟

بلوغ النصاب وحده لا يكفي لوجوب الزكاة، بل لا بد من شرط ثانٍ هو الحول، أي مرور سنة هجرية كاملة (354 أو 355 يومًا تقريبًا، لا سنة ميلادية) على امتلاك المال وهو بالغ النصاب؛ لقول النبي ﷺ في تتمة حديث علي المتقدم: "وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" [رواه أبو داود].

وينبني على اعتماد السنة الهجرية أمر عملي يغفل عنه كثيرون: من اعتاد حساب زكاته بالتقويم الميلادي (365 يومًا) دون تنبّه لفارق الأيام العشرة تقريبًا بين السنتين، فإنه يُخرج زكاته متأخرة قليلًا كل عام عن موعدها الشرعي، وقد يتراكم هذا الفارق عبر السنين حتى يصل يومًا كاملًا كل عدة سنوات. لذلك يُستحسن أن يحدد المسلم لنفسه تاريخًا هجريًا ثابتًا (كأول يوم من رمضان مثلًا) يحاسب فيه نفسه كل عام.

واختلف الفقهاء فيما لو نقص المال عن النصاب في أثناء الحول ثم عاد فبلغه:

  • الشافعية والحنابلة: يشترطون بقاء النصاب كاملًا طوال الحول دون نقصان؛ فإن نقص المال عن النصاب ولو يومًا واحدًا انقطع الحول، ووجب استئناف حول جديد من حين عاد المال إلى بلوغ النصاب.
  • الحنفية: يكتفون ببلوغ المال النصاب في بداية الحول ونهايته، ولا يضر نقصانه في أثناء العام ما دام لم ينعدم بالكلية، تيسيرًا على من يتذبذب رصيده بالسحب والإيداع.

ولأصحاب المدخرات المتغيّرة (كمن يسحب من رصيده وقت الحاجة) أن يأخذوا بقول الحنفية في هذه المسألة تيسيرًا عليهم، أو يحتاطوا لأنفسهم بقول الجمهور إن أرادوا الأكمل والأبرأ للذمة.

ضمّ الذهب والفضة والنقود إلى نصاب واحد

مسألة مهمة يغفل عنها كثيرون: إذا كان عندك أنواع مختلفة من المال الزكوي، كأن يكون لديك بعض الذهب لا يبلغ وحده 85 جرامًا، ومعه مبلغ من النقود لا يبلغ وحده نصاب الفضة، فهل تُعفى من الزكاة لأن كل نوع بمفرده دون النصاب؟

الجواب: لا، بل تُضم قيمة الذهب والفضة والنقود وعروض التجارة كلها إلى بعضها باعتبارها جنسًا واحدًا من حيث الثمنية (أي أنها كلها "أثمان" يُقصد بها التقويم والتبادل، لا الانتفاع بعينها)، فإذا بلغ مجموع قيمتها نصابًا -بأي من التقديرين- وجبت الزكاة على المجموع. وهذا قول جمهور الفقهاء، وهو الأحوط والأنسب لمقصد الشريعة في عدم إفلات الأموال الكبيرة من الزكاة بحجة تفريقها بين أصناف مختلفة.

زكاة حلي الذهب والفضة: هل نصابها كنصاب النقود؟

سؤال متكرر يستحق وقفة خاصة، بما أن عنوان هذا المقال يشمل الذهب والفضة لا النقود وحدها: هل على الذهب الذي تلبسه المرأة للزينة (كالخواتم والأساور والعقود) زكاة، أم أن الزكاة خاصة بالذهب المدَّخر أو المُتاجَر به فقط؟

هذه من أشهر مسائل الخلاف الفقهي المعاصر، ولكل فريق فيها أدلته المعتبرة:

  • القول الأول (المالكية والشافعية، ورواية عند الحنابلة): لا زكاة في الحلي المباح المُعَدّ للاستعمال الشخصي (اللبس والعارية)، ولو بلغ النصاب، لأنه بمنزلة الثياب والأثاث المُستعمَل، وليس مالًا مُعَدًّا للنماء أو الاكتناز، والآية الواردة في الوعيد إنما تتحدث عن "كنز" الذهب والفضة، لا عن استعمالهما المعتاد المباح.
  • القول الثاني (الحنفية، وهو الراجح عند اللجنة الدائمة وابن باز رحمه الله): تجب الزكاة في الحلي إذا بلغ النصاب ولو كان معدًّا للبس، لعموم أدلة وجوب الزكاة في الذهب والفضة دون تفريق بين المُدَّخر والمُستعمَل، ولحديث المرأة التي جاءت إلى النبي ﷺ ومعها ابنتها وفي يدها سواران غليظان من ذهب، فقال لها ﷺ: "أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟" قَالَتْ: لَا. قَالَ: "أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟" فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [رواه أبو داود والنسائي، وحسّنه الألباني].

وبين هذين القولين المعتبرين، ينصح كثير من أهل العلم من أرادت الخروج من الخلاف بإخراج زكاة حليها متى بلغ النصاب (85 جرامًا فأكثر من الذهب الخالص)، فهذا أحوط لدينها وأبرأ لذمتها، وإن أخذت بقول من لا يوجبها فلا حرج عليها أيضًا لقوة أدلة هذا القول. أما الحلي المُعدّ للتجارة أو الادخار (لا للُّبس) فتجب زكاته باتفاق الفقهاء دون خلاف، لأنه خرج عن معنى "الاستعمال" أصلًا.

أخطاء شائعة عند حساب نصاب الزكاة في المال

من خلال متابعة الأسئلة المتكررة حول هذا الموضوع، نجمع هنا أبرز الأخطاء التي يقع فيها كثيرون:

  • الاعتماد على نصاب الذهب فقط: ظنًا من البعض أن نصاب الذهب (85 جرامًا) هو المعتمد دائمًا، مع أن نصاب النقود تحديدًا يُقدَّر بالأحظّ للفقراء، وهو نصاب الفضة غالبًا كما وضّحنا.
  • تجاهل شرط الحول: فبعض الناس يزكي فور بلوغ راتبه النصاب دون انتظار مرور سنة هجرية كاملة عليه، بينما يظن آخرون أن كل مبلغ يدخل حسابهم يبدأ له حول مستقل، والصواب أن الحول يُحسب لأصل المال المدَّخر لا لكل دفعة تُضاف إليه من جنسه بمفردها.
  • حساب الزكاة على الراتب الكامل بدل المُدَّخر منه فقط: الزكاة تجب على المال المُدَّخر الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، لا على إجمالي الدخل السنوي أو الراتب المُنفَق أولًا بأول.
  • نسيان ضمّ الذهب والفضة والنقود إلى بعضها كما تقدّم، فيظن البعض أن كل نوع يُحسب بمعزل عن غيره.
  • الاعتماد على رقم نصاب ثابت بالدولار قرأه قبل مدة دون تحديثه، مع أن النصاب بالعملة يتغيّر باستمرار تبعًا لسعر الفضة أو الذهب.

جدول سريع: نصاب الزكاة بالأرقام

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول مباشرة لمعرفة نصاب كل نوع من أنواع المال الزكوي:

نوع المال النصاب
الذهب الخالص (عيار 24) 85 جرامًا (وبعض دور الإفتاء: 91.43 جرامًا تقريبًا)
الفضة الخالصة (عيار 999) 595 جرامًا
النقود والمدخرات والراتب ما يعادل قيمة 595 جرامًا من الفضة (الأحظّ للفقراء)
عروض التجارة (بضائع البيع) تُقوَّم بالنقد ثم تُقاس على نصاب النقود
مقدار الزكاة الواجب إخراجه 2.5% (ربع العشر) من إجمالي المال البالغ النصاب
الشرط الزمني مرور حول (سنة هجرية كاملة) على بلوغ النصاب

أسئلة شائعة عن نصاب الزكاة في المال

هل نصاب الزكاة نفسه في جميع الدول؟

نعم، النصاب من حيث الوزن (595 جرامًا فضة أو 85 جرامًا ذهبًا) ثابت لا يختلف باختلاف الدول، لكن قيمته بالعملة المحلية تختلف من دولة لأخرى بحسب سعر صرف العملة وسعر المعدن محليًا، فنصاب الزكاة بالريال يختلف رقميًا عن نصابها بالدينار أو الجنيه، مع أن الوزن الذهبي أو الفضي الذي يُقاس عليه واحد في كل مكان.

هل تجب الزكاة في الراتب فور استلامه؟

لا، الزكاة لا تجب في الراتب لحظة استلامه، وإنما تجب على ما تبقى منه مُدَّخرًا بعد الإنفاق، بشرط أن يبلغ هذا المدَّخر النصاب ويحول عليه حول كامل. أما الجزء الذي يُنفَق شهريًا على الحاجات فلا زكاة فيه أصلًا، لأنه لم يستقر عندك حولًا كاملًا.

هل الدَّين ينقص من مقدار الزكاة الواجبة؟

في هذه المسألة تفصيل واجتهاد بين أهل العلم، فبعضهم يرى أن الدَّين الحالّ (المستحق السداد) يُخصم من المال قبل حساب النصاب، وبعضهم يرى أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة في المال الموجود فعليًا بين يديك ما دام بالغًا نصابًا وحال عليه الحول. وعمومًا، فالأحوط لصاحب الدَّين الكبير أن يستشير أهل العلم في حالته الخاصة، لاختلاف نوع الدَّين وظروف صاحبه من شخص لآخر.

ماذا لو نسيت إخراج زكاة سنوات سابقة رغم بلوغ مالي النصاب؟

من تبيّن له أنه كان يملك نصابًا في سنوات ماضية ولم يخرج زكاته جهلًا أو نسيانًا، فالزكاة دَين في ذمته لا يسقط بمرور الوقت ولا بالجهل بوجوبها، فيجب عليه أن يحسب زكاة كل سنة مضت بحسب ما كان يملكه فيها، ويخرجها كاملة، ولو على دفعات إن شقّ عليه إخراجها دفعة واحدة.

هل يدخل في حساب نصابي مال أقرضته لغيري؟

الدَّين الذي لك على غيرك، كأن تكون أقرضت أحدًا مبلغًا، يدخل في حساب زكاتك إذا كان على شخص مليء (قادر على السداد) وغير مماطل، فتزكيه مع بقية مالك كل عام عند بعض الفقهاء، أو تزكيه دفعة واحدة عند قبضه عند فقهاء آخرين. أما الدَّين على معسر أو مماطل يائس من تحصيله، فلا زكاة فيه حتى تقبضه فعلًا، وحينها تزكيه لسنة واحدة فقط عند كثير من أهل العلم.

نصاب الزكاة ليس رقمًا جامدًا نحفظه ونمضي، بل ميزان دقيق وضعه الشرع ليحدد بعدل من هو "غني" تجب عليه المواساة، ومن لا يزال دون ذلك فلا يُثقَل بما لا يطيق. فإذا تيقّنت أن مالك بلغ ما يعادل نصاب الفضة (595 جرامًا) وحال عليه حول هجري كامل، فبادر إلى إخراج زكاتك طيّبة بها نفسك، فهي طُهرة لمالك وزيادة لا نقصان فيها كما وعد الله. ولا تنسَ أن تراجع حسابك كل عام بسعر المعدن الحقيقي حينها، لا برقم قديم قرأته يومًا، فذلك أدعى لبراءة ذمتك واطمئنان قلبك.

شارك هذا البحث مع إخوانك