أسماء الله الحسنى هي أول ما يُفتح به قلب المسلم على معرفة ربه سبحانه، وهي الطريق الذي دلّنا عليه القرآن الكريم للتقرب إلى الله بالدعاء والثناء. غير أن كثيرًا مما يُنشر عن هذه الأسماء التسعة والتسعين يكتفي بنسخ القائمة الشائعة دون توضيح مصدرها ودرجة الحديث الوارد فيها، وهو ما يُوقع كثيرًا من القراء في خلط غير مقصود. في هذا المقال تجد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين مكتوبة كاملة بالترتيب المتداول، مع معنى موجز وموثّق لكل اسم منها، مدعّمًا بالأدلة من القرآن الكريم حيثما ثبتت، إلى جانب توضيح دقيق لحقيقة حديث تعدادها ودرجته عند المحدثين، وهل أسماء الله محصورة في هذا العدد، وكيف تدعو الله بها في حياتك اليومية.
ما معنى أسماء الله الحسنى؟ ولماذا أمرنا الله بتعلّمها
أسماء الله الحسنى هي الأسماء التي سمّى الله بها نفسه في كتابه، أو سمّاه بها نبيه ﷺ في سنته الصحيحة، وهي أسماء بالغة في الحُسن كماله؛ فليس فيها نقص بحال من الأحوال، بل كل اسم منها يدل على صفة كمال لله عز وجل. يقول تعالى: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ" [الأعراف: 180]، فأمرنا سبحانه أن ندعوه بهذه الأسماء، ونهانا أن نُحرِّفها عن معناها الصحيح.
ومن أبرز المواضع التي اجتمعت فيها طائفة كبيرة من هذه الأسماء في آيات متتالية، ختام سورة الحشر، حيث يقول تعالى: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)" [الحشر: 22-24].
ومعرفة هذه الأسماء ليست ترفًا علميًا، بل هي أصل من أصول الإيمان؛ فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء ربه ازداد له حبًا، ومنه خوفًا ورجاءً، وأحسن التعبد له بمقتضى كل اسم؛ فمن عرف أنه "الرزاق" اطمأن قلبه على رزقه، ومن عرف أنه "الغفور" أحسن الظن به عند التوبة، ومن عرف أنه "السميع" "البصير" راقبه في سرّه وعلانيته.
حديث النبي ﷺ في عدد أسماء الله الحسنى ومعنى "الإحصاء"
ورد في الحديث الصحيح المتفق على صحته بين البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" [متفق عليه]. وهذا الحديث هو الأصل الذي يُبنى عليه الحديث عن عدد أسماء الله الحسنى، وهو حديث صحيح ثابت لا خلاف فيه بين أهل العلم.
أما معنى "من أحصاها" فلم يُقصد به مجرد العدّ والحفظ اللفظي، بل قال الإمام النووي رحمه الله إن المقصود الإحاطة بها لفظًا ومعنى، والعمل بمقتضاها، ودعاء الله بها. فمن علم أن الله "غفور" تعرّض لمغفرته بالتوبة، ومن علم أنه "سميع" "بصير" اتّقى ما يُغضبه في قوله وفعله. وقال الإمام الأصيلي: "ليس المراد بالإحصاء عدّها فقط؛ لأنه قد يعدّها الفاجر، وإنما المراد العلم بها". فالإحصاء إذن حفظ وفهم وتعبّد، لا ترديد للألفاظ فحسب.
هل التعداد المشهور للأسماء التسعة والتسعين ثابت عن النبي ﷺ؟
سؤال يغفل عنه كثير من القراء، ومن الأمانة العلمية توضيحه بجلاء: الحديث الذي يُخبر بأن لله تسعة وتسعين اسمًا حديث صحيح متفق عليه كما مرّ معنا، لكن التعداد نفسه -أي سرد هذه الأسماء بأعيانها بالترتيب المعروف- لم يثبت أنه من كلام النبي ﷺ بإسناد صحيح متصل به. فقد أورد الإمام الترمذي رحمه الله هذا التعداد في سننه من رواية الوليد بن مسلم، ثم علّق عليه بنفسه قائلًا: "هذا حديث غريب"، وهي عبارة يستخدمها المحدثون للإشارة إلى ضعف الإسناد أو انفراده بهذه الزيادة.
وقد نصّ على هذا كبار الحفّاظ؛ فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن حفّاظ الحديث يرون أن هذا السرد "مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إن التحقيق أن سردها "من إدراج الرواة"، ونقل الإمام الصنعاني في "سُبل السلام" اتفاق حفّاظ الحديث على أن سرد الأسماء "إدراج من بعض الرواة"، أي إضافة أُلحقت بالحديث الأصلي ولم تكن من متنه المرفوع.
فما معنى هذا عمليًا؟ معناه أن قائمة الأسماء التسعة والتسعين المتداولة اليوم هي في حقيقتها جمع واجتهاد علمي من علماء الحديث الأوائل، استخرجوها استقراءً من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وليست نصًا نبويًا مُملى حرفيًا بهذا الترتيب. وهذا ما يفسّر أيضًا اختلاف بعض المصادر يسيرًا في ترتيب اسم أو عدّ اثنين منها اسمًا واحدًا، فقد وضع بعض العلماء -كابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله- قوائم مغايرة قليلًا اجتهادًا منهم في الاستقراء.
ولا يعني هذا أبدًا أن هذه الأسماء غير صحيحة أو لا تجوز تسمية الله بها؛ فأغلبها ثابت بذاته في آيات وأحاديث أخرى صريحة كما سترى في الجدول أدناه، وإنما المقصود توضيح أن صياغة القائمة الواحدة بهذا الترتيب عمل علمي محمود من أئمة الحديث، لا نص نبوي حرفي. ولهذا نقدّم لك في هذا المقال القائمة الأشهر والأكثر تداولًا واعتمادًا في الفتوى، مع بيان هذه الحقيقة العلمية أمانةً للقارئ.
هل أسماء الله محصورة في هذه التسعة والتسعين؟
لا، أسماء الله الحسنى ليست محصورة في هذا العدد. وهذا ما نبّه عليه الإمام النووي رحمه الله بقوله: إن العلماء اتفقوا على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسماء الله سبحانه، وإنما معناه أن من أحصى هذه التسعة والتسعين تحديدًا دخل الجنة، لا أن الله ليس له أسماء غيرها.
ويؤكد هذا المعنى دعاء النبي ﷺ المعروف: "أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ" [رواه أحمد وصححه الألباني]، ففي هذا الحديث إثبات أسماء يستأثر الله بعلمها في الغيب، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل. بل إن من أسماء الله الثابتة في السنة الصحيحة ما لم يرد في التعداد المشهور؛ فمن ذلك اسم "الشافي" الوارد في دعاء الرقية النبوي: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" [متفق عليه]، وهو من أكثر ما يُلجأ إليه عند الدعاء للمريض.
كيف نفهم دلالات أسماء الله الحسنى؟ وأقسامها
لكل اسم من أسماء الله الحسنى دلالة خاصة به، وقد قسّم العلماء دلالتها إلى ثلاثة أنواع: دلالة المطابقة، وهي دلالة الاسم على الذات الإلهية نفسها، فـ"الرحمن" هو الله، و"الغفور" هو الله. دلالة التضمن، وهي دلالة الاسم على الصفة التي اشتُق منها، فاسم "الرحمن" يتضمن صفة الرحمة، واسم "العليم" يتضمن صفة العلم. دلالة الالتزام، وهي دلالة الاسم على صفات أخرى تلزم عنه، فاسم "الخالق" يستلزم ثبوت صفتي القدرة والإرادة معًا.
كما تنقسم أسماء الله من جهة أخرى إلى نوعين: أسماء يجوز أن يتخلّق العبد بمقتضاها في حدود بشريته، كالكرم من "الكريم"، والرحمة من "الرحيم"، والحلم من "الحليم". وأسماء نُهي العبد أن يتصف بها، كالكبرياء والجبروت والعظمة، فهذه من خصائص الألوهية التي لا تليق إلا بالله وحده، وقد جاء في الحديث القدسي: "الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عُذِّبْتُهُ" [رواه مسلم].
وأسماء الله كلها "توقيفية"؛ أي أن طريق معرفتها هو الوحي وحده -القرآن والسنة الصحيحة- ولا مجال فيها للعقل أو الاجتهاد الشخصي في إثبات اسم أو نفيه، لأن الله سبحانه "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" [الشورى: 11]، فلا سبيل لإدراك كنه ذاته وأسمائه إلا بما أخبر به عن نفسه.
أسماء الله الحسنى التسعة والتسعون كاملة بالترتيب ومعانيها
بعد هذا التمهيد العلمي الضروري، إليك أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين كاملة، مكتوبة بالترتيب الأشهر الذي رواه الترمذي، مع معنى موجز لكل اسم. ملاحظة مهمة: جُمع الاسمان (مالك الملك) و(ذو الجلال والإكرام) في الاسم رقم 85 كما وردا معًا في نص الرواية نفسها، وهذا ما يفسّر وجود بعض المصادر لعدد يزيد قليلًا عن تسعة وتسعين حين تُفرد هذين الاسمين.
| # | الاسم | المعنى |
|---|---|---|
| 1 | الله | الاسم الجامع لسائر الأسماء الحسنى، عَلَم على الذات الإلهية المستحقة للعبادة وحدها لا شريك لها، ومنه اشتُقَّ لفظ "الإله" أي: المعبود بحق. |
| 2 | الرحمن | ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم، في الدنيا، وهو اسم خاص لا يجوز أن يُسمَّى به غيره سبحانه. [الإسراء: 110] |
| 3 | الرحيم | ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين يوم القيامة، فرحمته بهم دائمة لا تنقطع. |
| 4 | الملك | المالك لكل شيء المتصرف فيه بلا مُنازِع، له مُلك السماوات والأرض وما بينهما. [الحشر: 23] |
| 5 | القدوس | المنزَّه عن كل نقص أو عيب، الطاهر عمّا لا يليق بجلاله من شبيه أو نظير. [الحشر: 23] |
| 6 | السلام | السالم من كل آفة ونقص، ومصدر السلامة والأمان لجميع خلقه. [الحشر: 23] |
| 7 | المؤمن | الذي يُصدِّق وعده لعباده ويُؤمِّنهم من الظلم، وقيل: المُصدِّق رسله بالمعجزات والآيات. [الحشر: 23] |
| 8 | المهيمن | الرقيب المطَّلع على كل شيء، الشاهد الحافظ لخلقه الذي لا يغيب عنه شيء منهم. [الحشر: 23] |
| 9 | العزيز | الغالب الذي لا يُغلب، القوي المنيع الذي لا يناله ذلّ ولا ضَيم. [الحشر: 23] |
| 10 | الجبار | القاهر لخلقه المُصلح لأحوالهم، العالي الذي خضعت له جميع المخلوقات بجبروته. [الحشر: 23] |
| 11 | المتكبر | المتفرد بصفة الكبرياء والعظمة، فلا يستحقها أحد سواه، وهو منزَّه عن كِبرياء الظلم والتجبر على الخلق. [الحشر: 23] |
| 12 | الخالق | الذي أوجد الخلق كله من العدم على غير مثال سابق. [الحشر: 24] |
| 13 | البارئ | المُنشئ للخلق مُبرَّأً من التفاوت والعيب، فأوجد كل مخلوق على أحسن ما ينبغي له. [الحشر: 24] |
| 14 | المصور | الذي صوَّر مخلوقاته فأعطى كل واحد منها شكله وهيئته الخاصة التي يتميز بها عن غيره. [الحشر: 24] |
| 15 | الغفار | كثير المغفرة والستر لذنوب عباده مهما تكررت وتعددت وكبرت. |
| 16 | القهار | الغالب لكل شيء، القاهر لجميع المخلوقات التي خضعت لعظمته وقدرته. |
| 17 | الوهاب | كثير العطاء بلا مقابل ولا حساب ولا مِنّة، يهب لعباده ما يشاء وقتما يشاء. |
| 18 | الرزاق | المتكفل بأرزاق جميع خلقه، يرزق المؤمن والكافر والإنسان والحيوان جميعًا. |
| 19 | الفتاح | الحاكم بين عباده بالعدل عند اختلافهم، وفاتح أبواب الرحمة والرزق والعلم لمن يشاء منهم. |
| 20 | العليم | المحيط علمه بكل شيء ظاهره وباطنه، دقيقه وجليله، ما كان منه وما سيكون. |
| 21 | القابض | الذي يقبض الأرزاق والأرواح والقلوب بحكمته، فيُضيِّق على من يشاء منها ابتلاءً أو عدلًا. [البقرة: 245] |
| 22 | الباسط | الذي يبسط الرزق ويوسِّعه لمن يشاء من عباده فضلًا منه وإحسانًا. [البقرة: 245] |
| 23 | الخافض | الذي يخفض الجبابرة والمتكبرين والعصاة، فيذلهم بعد رفعتهم. |
| 24 | الرافع | الذي يرفع المؤمنين والمطيعين بالتوفيق والعز والدرجات في الدنيا والآخرة. |
| 25 | المعز | الذي يهب العزة لمن يشاء من عباده بطاعته وتوفيقه. |
| 26 | المذل | الذي يسلب العزة عمن يشاء فيُذله ببُعده عنه ومعصيته له. |
| 27 | السميع | الذي يسمع كل صوت خفيّ أو جليّ في هذا الوجود، ويسمع دعاء عباده فيُجيبهم. [الشورى: 11] |
| 28 | البصير | الذي يرى كل شيء دقيقه وجليله، فلا يخفى عليه شيء ولو في ظلمات الأرض. [الشورى: 11] |
| 29 | الحكم | الحاكم الفاصل بين عباده بالحق والعدل، له وحده الحكم التام في الدنيا والآخرة. |
| 30 | العدل | المنزَّه عن الجَور في قضائه وقدره، الذي لا يظلم أحدًا من خلقه مثقال ذرة. |
| 31 | اللطيف | الرفيق بعباده، الذي يُوصل إليهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون، العالم بدقائق الأمور وخفاياها. |
| 32 | الخبير | المحيط علمه بحقائق الأمور وبواطنها كما يحيط بظواهرها. |
| 33 | الحليم | الذي لا يُعاجل العصاة بالعقوبة مع قدرته التامة عليهم، بل يُمهلهم رجاء توبتهم ورجوعهم. |
| 34 | العظيم | ذو العظمة والجلال الذي لا يُدرَك كُنه عظمته، الكبير الذي كل شيء دونه. [البقرة: 255] |
| 35 | الغفور | كثير المغفرة لذنوب عباده التائبين، بل يُبدِّل سيئاتهم حسنات برحمته. |
| 36 | الشكور | الذي يقبل القليل من طاعة عباده ويُجازي عليه الأجر الكثير، ويشكرهم على إحسانهم. |
| 37 | العلي | ذو العلوّ المطلق بذاته وقدره وقهره، فوق خلقه عُلوًّا يليق بجلاله. [البقرة: 255] |
| 38 | الكبير | الذي كل شيء دونه صغير، وله الكبرياء المطلقة في ذاته وصفاته وأفعاله. |
| 39 | الحفيظ | الحافظ لخلقه من الزوال والهلاك، وحافظ أعمالهم ليُحاسبهم عليها يوم القيامة. |
| 40 | المقيت | الحافظ لأقوات خلقه المُوصل لها إليهم، وقيل: القدير المقتدر على كل شيء. |
| 41 | الحسيب | الكافي عباده المتوكلين عليه، والمُحاسِب لهم على أعمالهم يوم القيامة. |
| 42 | الجليل | ذو الجلال والعظمة والكمال، الموصوف بصفات الجلال كلها على أتمّ وجه. |
| 43 | الكريم | كثير الخير والعطاء والصفح عمن عصاه، الجواد الذي لا ينفد عطاؤه ولا يُخيِّب من رجاه. |
| 44 | الرقيب | المطَّلع على عباده لا يغيب عنه شيء من أحوالهم وأقوالهم وخواطر قلوبهم. |
| 45 | المجيب | الذي يُجيب دعاء عباده إذا دعوه ويُلبِّي حاجتهم إذا سألوه. |
| 46 | الواسع | الواسع العلم والرحمة والفضل والمغفرة والرزق لجميع خلقه. |
| 47 | الحكيم | ذو الحكمة البالغة في خلقه وأمره وتدبيره وتشريعه، فلا يضع شيئًا إلا في موضعه اللائق به. [الحشر: 24] |
| 48 | الودود | المحب لأوليائه المُقرِّب لهم، المحبوب في قلوب عباده الصالحين. |
| 49 | المجيد | ذو المجد والشرف والكرم الواسع الذي لا يُحدّ ولا يُحصى. |
| 50 | الباعث | الذي يبعث الخلق يوم القيامة بعد موتهم للحساب والجزاء، وباعث الرسل بالهدى. |
| 51 | الشهيد | الحاضر العليم بكل شيء، الشاهد على أقوال عباده وأفعالهم وما تُخفيه صدورهم. |
| 52 | الحق | الثابت الذي لا يزول ولا يتغير، المُتحقق وجوده حقًّا، وكل ما سواه فهو زائل فانٍ. |
| 53 | الوكيل | الكافي لعباده المتوكلين عليه في جميع أمورهم، القائم بشؤون خلقه ومصالحهم. |
| 54 | القوي | ذو القوة الكاملة التي لا يُعجزها شيء في الأرض ولا في السماء. |
| 55 | المتين | الشديد القوة الذي لا يلحقه ضعف ولا تعب في تنفيذ أمره وتدبير خلقه. |
| 56 | الولي | ناصر المؤمنين ومُتولي أمورهم ومحبهم، المُتصرِّف في شؤون خلقه بالتدبير والرعاية. |
| 57 | الحميد | المستحق للحمد كله في ذاته وصفاته وأفعاله، المحمود على كل حال. |
| 58 | المحصي | الذي أحاط علمه بعدد كل شيء وتفاصيله، فأحصى كل شيء عددًا لا يند عنه شيء. |
| 59 | المبدئ | الذي أنشأ الخلق ابتداءً من العدم على غير مثال سابق. |
| 60 | المعيد | الذي يُعيد الخلق بعد فنائهم يوم البعث كما بدأهم أول مرة. |
| 61 | المحيي | الذي يهب الحياة للموات، فيُحيي الأجساد بعد موتها والقلوب بعد غفلتها. |
| 62 | المميت | مُقدِّر الموت على كل حي، فلا يموت أحد إلا بإذنه وتقديره السابق. |
| 63 | الحي | المتصف بالحياة الكاملة الأزلية الأبدية التي لا يعتريها زوال ولا فناء. [البقرة: 255] |
| 64 | القيوم | القائم بنفسه المستغني عن كل أحد، القائم على تدبير شؤون خلقه وأرزاقهم وأحوالهم. [البقرة: 255] |
| 65 | الواجد | الغني الذي لا يفتقر إلى شيء، يجد كل ما يريد فلا يفوته مطلوب ولا يُعجزه مراد. |
| 66 | الماجد | ذو المجد والكرم والشرف الواسع الذي لا يُحاط بأوصاف كماله. |
| 67 | الواحد | المتفرد بالألوهية والربوبية، الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. |
| 68 | الأحد | المتفرد في ذاته عن الشبيه والنظير والمثيل، فلا يتجزأ ولا يتعدد ولا يُقاس به أحد. [الإخلاص: 1] |
| 69 | الصمد | الذي يُقصَد في الحوائج ويصمد إليه الخلق كلهم، الكامل في صفاته الذي لا يحتاج إلى أحد وكل أحد يحتاج إليه. [الإخلاص: 2] |
| 70 | القادر | القادر على كل شيء، لا يُعجزه أمر أراده في السماوات ولا في الأرض. |
| 71 | المقتدر | ذو القدرة التامة الكاملة النافذة في كل شيء دون استثناء ولا مُدافعة. |
| 72 | المقدم | الذي يُقدِّم من يشاء من عباده وأسبابه بتوفيقه وحكمته. |
| 73 | المؤخر | الذي يُؤخِّر من يشاء عن منازل الخير والتوفيق بحكمته وعدله. |
| 74 | الأول | الذي ليس قبله شيء، السابق لكل موجود بلا ابتداء. [الحديد: 3] |
| 75 | الآخر | الذي ليس بعده شيء، الباقي وحده بعد فناء كل مخلوق. [الحديد: 3] |
| 76 | الظاهر | العالي فوق كل شيء بقهره وقدرته وعلوه، الظاهر لعباده بأدلة وجوده وآياته الباهرة. [الحديد: 3] |
| 77 | الباطن | العالم ببواطن الأمور وخفاياها، المُحتجب عن إدراك الأبصار له في الدنيا. [الحديد: 3] |
| 78 | الوالي | المُتولي لتدبير أمور خلقه كلها، ناصر أوليائه ومُدبِّر شؤونهم بحكمته. |
| 79 | المتعالي | المُتنزِّه عن كل نقص وعن مُشابهة خلقه، العالي فوق عباده بذاته وقدره وصفاته. |
| 80 | البر | كثير الإحسان والخير لعباده، اللطيف بهم في جميع أحوالهم وأقدارهم. |
| 81 | التواب | الذي يقبل توبة عباده مهما عظمت ذنوبهم كلما تابوا ورجعوا إليه صادقين. |
| 82 | المنتقم | الذي ينتقم من الظالمين والمتمردين على أمره إذا اقتضت حكمته ذلك دون ظلم. |
| 83 | العفو | الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن الذنوب، فلا يُعاقب عليها من يشاء من عباده. |
| 84 | الرؤوف | شديد الرأفة والرحمة بعباده، يلطف بهم في أقدارهم وييسر لهم أمورهم. |
| 85 | مالك الملك ذو الجلال والإكرام | المُتصرِّف في المُلك كله يُؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، صاحب العظمة والجلال الذي يستحق أن يُجلّ ويُكرَم. [آل عمران: 26] |
| 86 | المقسط | العادل في أحكامه وأقداره، الذي لا يظلم أحدًا من خلقه شيئًا. |
| 87 | الجامع | الذي يجمع الخلائق يوم القيامة للحساب والجزاء، وجامع الأشياء المتفرقة والمتضادة بقدرته. |
| 88 | الغني | المُستغني عن كل شيء وعن كل أحد، الذي له الغنى المطلق في ذاته لا يحتاج إلى خلقه بحال. |
| 89 | المغني | الذي يُغني من يشاء من عباده بفضله وعطائه بعد فقر أو حاجة. |
| 90 | المانع | الذي يمنع عن عباده ما يشاء من الأسباب، دفعًا للسوء والضرر عنهم برحمته. |
| 91 | الضار | الذي يُقدِّر الضرر بحكمته على من يشاء ابتلاءً أو عقوبة عادلة. |
| 92 | النافع | الذي بيده وحده كل نفع يصل إلى العباد، فلا نافع في الحقيقة سواه. |
| 93 | النور | مُنوِّر السماوات والأرض بنور الحس والبصر، ومُنوِّر قلوب المؤمنين بنور الهداية والإيمان. [النور: 35] |
| 94 | الهادي | الذي يهدي عباده إلى الحق وطريق الرشاد، ويُوفِّق من يشاء منهم لصراطه المستقيم. |
| 95 | البديع | الذي أوجد الخلق على غير مثال سابق، المُبتدِع للأشياء بلا نظير سبقه فيها. |
| 96 | الباقي | الدائم الذي لا يفنى ولا يزول، الباقي وحده بعد فناء كل مخلوق. |
| 97 | الوارث | الذي يرث الخلق كله بعد فناء أهله، فيبقى وحده بعد زوال ملاكهم وأصحابهم. |
| 98 | الرشيد | الهادي إلى الصواب والسداد في كل أموره، الذي أرشد عباده بحكمته إلى ما فيه صلاحهم. |
| 99 | الصبور | الذي لا يُعاجل العصاة بالعقوبة، ويُمهلهم مع قدرته التامة عليهم، فلا يستفزه شيء ولا يُغيِّره تطاول الزمن. |
فضل إحصاء أسماء الله الحسنى وحفظها
الثواب الوارد في حديث "من أحصاها دخل الجنة" وحده كافٍ في بيان عِظَم هذا الباب من العلم، لكن فوائد تعلّم أسماء الله الحسنى لا تقف عند الأجر الأخروي فحسب، بل تمتد إلى القلب والسلوك في الدنيا:
- تزيد الإيمان واليقين: فمعرفة أسماء الله وصفاته تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة، وهي روح الإيمان وأصله كما ذكر بعض أهل العلم.
- تُحسِّن الدعاء وتوجّهه: فيختار الداعي من الأسماء ما يناسب حاجته، كأن يقول عند طلب المغفرة: "اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني".
- تُورث حسن الظن بالله في الشدائد: فمن عرف أنه "اللطيف" "الحكيم" اطمأن أن ما يُقدَّر له فيه خير، ولو خفيت عليه حكمته.
- تدفع العبد للتخلّق بما يليق به من الأسماء: كالكرم والرحمة والحلم، اقتداءً لا مضاهاةً لله في كماله.
كيف تدعو الله بأسمائه الحسنى في حياتك اليومية؟
أمرنا الله تعالى بقوله: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا" [الأعراف: 180] أن نتخيّر من أسمائه ما يناسب مقام الدعاء؛ فلا يُناسب أن يُقال عند طلب الرزق "يا منتقم"، بل يُستحضر الاسم الملائم للحال. وفيما يلي أمثلة عملية:
| الموقف | الاسم المناسب والدعاء به |
|---|---|
| عند طلب المغفرة والتوبة | يا غفور يا تواب، اغفر لي وتُب عليّ |
| عند ضيق الرزق | يا رزاق يا وهاب، ارزقني من فضلك وواسع عليّ |
| عند الشدة والكرب | "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" [رواه الترمذي وحسّنه الألباني] |
| عند الخوف من ظالم | يا عزيز يا قهار، اكفني شر من ظلمني |
| عند طلب الهداية والثبات | يا هادي يا رشيد، اهدني وثبّتني على الحق |
| عند الدعاء للمريض | يا شافي اشفِ، لا شفاء إلا شفاؤك |
ولا يشترط أن يحفظ الداعي لفظًا معينًا؛ فالعبرة بحضور القلب وصدق التوجه، ويكفي أن تعرف أي اسم يناسب حاجتك فتدعو الله به بأي صيغة عربية واضحة المعنى.
تنبيه: النهي عن الإلحاد في أسماء الله الحسنى
ختم الله آية الأسماء الحسنى بالتحذير من الإلحاد فيها: "وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ" [الأعراف: 180]. والإلحاد في اللغة هو الميل والانحراف عن الجادة، وله في حق أسماء الله صور عدة ذكرها المفسرون، منها:
- تسمية الأصنام أو الأشياء بأسماء مُشتقة من أسماء الله تحريفًا، كما فعل مشركو العرب حين اشتقوا اسم "اللات" من "الله"، و"العُزّى" من "العزيز".
- تعطيل الأسماء عن معانيها، بنفي دلالتها على صفة حقيقية لله.
- تشبيه صفات الله بصفات المخلوقين، فذلك انحراف عن التوحيد الصحيح.
- تسمية الله بما لم يُسمِّ به نفسه، أو الاستهزاء بأسمائه وصفاته.
فمعرفة أسماء الله الحسنى الصحيحة، مأخوذة من مصدرها الموثوق في القرآن والسنة، هي أول خطوة للسلامة من هذا الانحراف.
أسئلة شائعة عن أسماء الله الحسنى
كم عدد أسماء الله الحسنى؟
وردت تسعة وتسعون اسمًا في الرواية المشهورة عند الترمذي، لكن أسماء الله في حقيقتها غير محصورة بهذا العدد كما أوضحنا في هذا المقال، فمنها ما استأثر الله بعلمه في الغيب.
ما هو اسم الله الأعظم؟
رجّح كثير من العلماء أنه ورد في حديثين صحيحين: أحدهما دعاء ابن مسعود رضي الله عنه: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ"، والآخر دعاء أنس بن مالك رضي الله عنه بـ"يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ"، وقد صحّح الألباني رحمه الله هذين الحديثين.
هل تختلف قوائم أسماء الله الحسنى بين المواقع؟ ولماذا؟
نعم، يلاحظ بعض القراء اختلافًا يسيرًا بين موقع وآخر في ترتيب اسم أو اثنين، أو في عدّ (مالك الملك ذو الجلال والإكرام) اسمًا واحدًا أو اسمين. والسبب -كما فصّلنا أعلاه- أن تعداد الأسماء اجتهاد علمي من أئمة الحديث في استقراء القرآن والسنة، وليس نصًا نبويًا واحدًا متفقًا على حروفه، فتفاوتت اجتهادات العلماء يسيرًا في صياغته.
هل يجوز الدعاء بأسماء لله لم تُذكر في هذه القائمة؟
نعم، بشرط أن تكون هذه الأسماء ثابتة في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة، كاسم "الشافي" و"المعافي"، فأسماء الله لا تنحصر في هذه التسعة والتسعين كما سبق بيانه، لكن لا يجوز أن نُسمّي الله باسم لم يرد به الوحي اجتهادًا من عند أنفسنا.
ما الفرق بين اسم الله وصفته؟
الاسم يدل على الذات المسمّاة مع صفة معينة، كـ"الرحيم" يدل على الذات المتصفة بالرحمة، أما الصفة فهي المعنى القائم بالذات كصفة "الرحمة" نفسها؛ فكل اسم لله يتضمن صفة، وليس كل صفة يُشتق منها اسم يُسمّى الله به مباشرة.
تبقى معرفة أسماء الله الحسنى بابًا لا ينقطع من التدبر والتقرب، فكلما رددتها بقلب حاضر ازددت يقينًا بربك وأنسًا بذكره. احرص أن تُحصي منها ما تيسّر، وتدعو الله بما يناسب حالك منها، وتُعلّمها لمن حولك، فهذا العلم من أعظم ما يُورَّث وأدومه أثرًا، والله تعالى أعلم.