المدونة الإسلامية

دعاء القنوت في صلاة الفجر مكتوبًا كاملًا

تم النشر في: 2026-08-09 | بحوث إسلامية وفقهية موثقة

يتساءل كثير من المصلين عن دعاء القنوت في صلاة الفجر بعدما يلاحظون أن بعض الأئمة يصمتون هنيهة قبل الركوع في الركعة الثانية، وبعضهم يرفع صوته بالدعاء بعد الرفع من الركوع ويؤمّن خلفه المأمومون، بينما لا يفعل إمام ثالث شيئًا من ذلك على الإطلاق. وهذا الاختلاف ليس خطأً من أحد الأطراف، بل هو مسألة فقهية مشهورة اختلف فيها الصحابة والتابعون ثم الأئمة الأربعة من بعدهم، ولكل قول منها أدلته من السنة وآثار الصحابة.

في هذا المقال بيان دقيق لحكم القنوت في صلاة الفجر عند المذاهب الأربعة، مع تفصيل خاص لصفته ونص الدعاء الوارد فيه عند المالكية بالتحديد، وذكر نص دعاء القنوت الثابت عن النبي ﷺ كاملًا بالتخريج ودرجة كل حديث عند أهل العلم؛ ليصلي القارئ على بصيرة أيًّا كان مذهبه أو مذهب الإمام الذي يصلي خلفه.

معنى القنوت في اللغة والشرع

القنوت في اللغة يدور حول معنى جامع هو الطاعة مع الخضوع، ويُطلق أيضًا على الدعاء، وعلى السكوت، وعلى إطالة القيام في الصلاة؛ فيقال: قَنَتَ الرجلُ، أي دعا، ويقال: قَنَتَ في صلاته، أي أطال القيام فيها. وقد جاء اللفظ في القرآن الكريم بهذه المعاني؛ ففي قوله تعالى مخاطبًا مريم عليها السلام: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران: 43]، وفي قوله سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238].

أما في اصطلاح الفقهاء فالقنوت: دعاء مخصوص يُقال في موضع معيّن من القيام في الصلاة. وله عند الفقهاء ثلاث صور منفصلة يجب عدم الخلط بينها: قنوت الوتر، وقنوت النوازل الذي يُشرع في أي صلاة مفروضة عند نزول كارثة أو محنة بالمسلمين، وقنوت الفجر الذي يخصّه هذا المقال وهو موضع الخلاف المشهور بين الأئمة الأربعة.

حكم القنوت في صلاة الفجر عند المذاهب الأربعة

اختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله في مشروعية المداومة على القنوت في صلاة الفجر على قولين:

القول الأول: القنوت في الفجر سنة أو مستحب، وهو مذهب الشافعية والمالكية. واستدل أصحاب هذا القول بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا" [رواه أحمد والبيهقي والدارقطني]، وبفعل عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم القنوتَ في صلاة الصبح بحضرة الصحابة دون نكير منهم. وأمانةً علمية، فإن حديث أنس هذا في سنده أبو جعفر الرازي، وقد ضعّفه الإمام أحمد والنسائي، وقال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق سيئ الحفظ"، ولذلك ضعّف جماعة من المحدثين -منهم الألباني- هذا اللفظ بعينه، وإن كان لأصحاب هذا القول أدلة أخرى من فعل الصحابة يستندون إليها أيضًا.

القول الثاني: لا يُشرع القنوت في الفجر على سبيل الدوام، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وإنما يكون القنوت عندهم في النوازل خاصة، في أي صلاة من الصلوات الخمس. واستدل أصحاب هذا القول بحديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: "قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ" [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، وبحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ: "قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ" [رواه مسلم]، وهو ما يدل على أن قنوته ﷺ كان لسبب طارئ لا صفة دائمة، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ".

وهذا الخلاف قديم معتبر بين الصحابة والتابعين أنفسهم، وليس بين المذاهب المتأخرة فحسب، ولذلك ينصح أهل العلم بعدم التشنيع على أيّ من الفريقين، فقد ثبت فعل القنوت وثبت تركه عن النبي ﷺ في مناسبات مختلفة. والقاعدة التي يوصي بها العلماء لمن يصلي خلف إمام: أن يتبعه فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فإن قنت الإمام قنت خلفه المأموم، وإن ترك القنوت تركه المأموم أيضًا؛ لقول النبي ﷺ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ" [متفق عليه].

الحكمة من مشروعية القنوت في الصلاة

ذكر أهل العلم لمشروعية القنوت حكمًا عدة، منها أنه فرصة للعبد أن يقف بين يدي ربه في أفضل أحوال الصلاة وهو القيام، فيدعوه بجوامع الدعاء التي علّمها النبي ﷺ لأهل بيته وأصحابه، فيجمع فيها بين طلب الهداية والعافية والولاية والبركة، والاستعاذة من شر الأقدار المؤلمة، وذلك من أعظم مقاصد الدعاء في الإسلام. كما أن قنوت النوازل خاصة فرصة لتفقّد الإمام والمصلين لأحوال إخوانهم المسلمين المستضعفين في أي بقعة من الأرض، والدعاء لهم علنًا أمام الله، فيجتمع فيه المعنى التعبّدي والمعنى الاجتماعي في آنٍ واحد.

صفة القنوت عند المالكية: محله ووقته وكيفيته

القنوت في صلاة الفجر مستحب عند المالكية على القول المشهور في المذهب -وقال ابن سحنون رحمه الله: بل هو سنة- وله عندهم صفة تختلف في تفصيلاتها عن صفته عند الشافعية، وأبرز ما يميزها:

  • محله: يكون قنوت المالكية في الركعة الثانية من صلاة الصبح، بعد الفراغ من قراءة الفاتحة والسورة، وقبل تكبيرة الركوع مباشرة، خلافًا للشافعية الذين يقنتون بعد الرفع من الركوع. وعلة تقديمه عند المالكية أن إطالة القيام بالدعاء قبل الركوع تتيح فرصة أكبر لإدراك المسبوق الركعةَ مع الإمام، وهي فائدة لا تتحقق لو كان القنوت بعد الركوع.
  • الجهر والإسرار: السنة عند المالكية أن يكون القنوت سرًّا، لا يجهر به الإمام ولا المنفرد، وهذا هو القول المشهور في المذهب، خلافًا للشافعية الذين يجهر إمامهم بالدعاء ويؤمّن خلفه المأمومون.
  • رفع اليدين: المعروف عند فقهاء المالكية عدم استحباب رفع اليدين حال الدعاء بالقنوت، قياسًا على الدعاء في التشهد والسجود، فإن المصلي لا يرفع يديه فيهما.
  • حكم تركه: من ترك القنوت في الفجر عند المالكية عمدًا أو نسيانًا فلا يلزمه سجود السهو، خلافًا للشافعية الذين يرون سجود السهو واجبًا لمن ترك القنوت في محله.

وصفة القنوت السرّي هذه معروفة ومنتشرة عند أئمة المالكية في المغرب العربي وغرب إفريقيا خاصة، حتى إن بعض المصلين خلف هؤلاء الأئمة قد لا يظن وجود قنوت أصلًا لكونه لا يُسمع، وإنما يظهر أثره في سكتة الإمام القصيرة بعد القراءة وقبل تكبيرة الركوع.

نص دعاء القنوت الوارد عند المالكية بالتخريج الكامل

القنوت عند المالكية لا يتقيّد بلفظ واحد؛ فيصح بأي دعاء يدعو به المصلي مما لا محذور فيه، لكن المستحب أن يُؤتى بأحد نصّين مأثورين:

الصيغة الأولى (المعروفة بدعاء الحسن بن علي رضي الله عنهما): وهي الصيغة الأكثر شهرة وثبوتًا؛ فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" [رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني في إرواء الغليل]. وهذا الحديث ورد في أصله عن قنوت الوتر، ثم استحبّه الشافعية والمالكية أيضًا في قنوت الفجر لصحته وجوامعه.

الصيغة الثانية (المعروفة بدعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه): "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنَخْشَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ"، وهو دعاء مأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قنوته بالصحابة.

ومن لم يحفظ شيئًا من هذين النصّين فله أن يدعو في موضع القنوت بما تيسّر له من الدعاء الجامع بالخير، فالمقصود حاصل بأصل الدعاء لا بلفظ بعينه، كما نصّ على ذلك فقهاء المالكية.

مذهب الشافعية في القنوت: الفروق عن المالكية

يتفق الشافعية مع المالكية على استحباب القنوت في صلاة الفجر بصفة دائمة، لكنهم يخالفونهم في عدة تفصيلات مهمة:

  • محل القنوت عند الشافعية بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية، لا قبله.
  • يُسنّ الجهر بالقنوت للإمام، ويؤمّن المأمومون خلفه على الدعاء، بخلاف إسرار المالكية به.
  • يُسنّ رفع اليدين حال الدعاء عند الشافعية.
  • الصيغة المعتمدة عندهم هي دعاء الحسن بن علي رضي الله عنهما "اللهم اهدني فيمن هديت"، وتُزاد أحيانًا بصيغة الصلاة على النبي ﷺ في آخرها.
  • من ترك القنوت عمدًا أو سهوًا في محله فعليه سجود السهو قبل السلام، بخلاف المالكية الذين لا يوجبون سجود السهو لتركه.

وبذلك يتضح أن الخلاف بين الشافعية والمالكية ليس في أصل استحباب القنوت، بل في محله وصفة أدائه.

الحنفية والحنابلة: لماذا لا يرون القنوت سنة دائمة في الفجر؟

يرى الحنفية والحنابلة أن القنوت لا يُشرع في صلاة الفجر على وجه الدوام، وأن محله الوحيد في الصلوات المفروضة هو النوازل خاصة، أي عند حلول كارثة أو مصيبة عامة بالمسلمين، وذلك في أي صلاة من الصلوات الخمس لا في الفجر وحدها، كما فعل النبي ﷺ حين قنت شهرًا يدعو للمستضعفين من المسلمين ويدعو على من آذاهم من العرب، ثم ترك ذلك بعد زوال السبب.

وللحنفية مع ذلك قنوت آخر لا خلاف عندهم في مشروعيته، وهو قنوت الوتر؛ فهو عندهم في كل ليلة من العام قبل الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر، بخلاف قنوت الفجر الذي لا يرونه مشروعًا. أما الحنابلة فلا قنوت عندهم في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان، بعد الركوع.

الفرق بين قنوت الفجر وقنوت الوتر وقنوت النوازل

يخلط كثير من الناس بين هذه الأنواع الثلاثة لاشتراكها أحيانًا في بعض ألفاظ الدعاء، والفرق بينها كالتالي:

  • قنوت الفجر: محل الخلاف الذي يتناوله هذا المقال، مستحب عند الشافعية والمالكية بصفة دائمة، وغير مشروع عند الحنفية والحنابلة إلا لنازلة.
  • قنوت الوتر: مسألة منفصلة تمامًا؛ فهو مشروع باتفاق عند الحنفية (طوال العام قبل الركوع) والحنابلة والشافعية (في النصف الأخير من رمضان بعد الركوع)، أما المالكية فلا يرون القنوت في الوتر أصلًا، ويقتصر القنوت عندهم على الفجر وحدها.
  • قنوت النوازل: مشروع باتفاق المذاهب الأربعة عند نزول كارثة أو محنة عامة بالمسلمين، في أي صلاة من الصلوات الخمس المفروضة، ويكون بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة جهرًا، يدعو فيه الإمام برفع البلاء ونصرة المستضعفين، ومن أمثلته دعاء النبي ﷺ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [رواه البخاري].

جدول مقارنة سريع: القنوت في الفجر عند المذاهب الأربعة

يمكن الرجوع إلى هذا الجدول لمعرفة حكم القنوت وصفته عند كل مذهب مباشرة:

المذهب حكم القنوت في الفجر محله الجهر أو الإسرار سجود السهو عند تركه
المالكية مستحب دائمًا قبل الركوع سرًّا لا يلزم
الشافعية سنة دائمًا بعد الركوع جهرًا مع التأمين يلزم
الحنفية غير مشروع (إلا في النوازل)
الحنابلة غير مشروع (إلا في النوازل)

أسئلة شائعة عن دعاء القنوت في صلاة الفجر

هل القنوت في صلاة الفجر واجب أم سنة؟

القنوت في الفجر ليس واجبًا عند أي من المذاهب الأربعة؛ فهو عند القائلين بمشروعيته (الشافعية والمالكية) سنة أو مستحب لا تبطل الصلاة بتركه، وعند الحنفية والحنابلة غير مشروع أصلًا خارج النوازل. فمن تركه فصلاته صحيحة على كل الأقوال.

ماذا أفعل إن نسيت القنوت في صلاة الفجر؟

يختلف الحكم بحسب المذهب؛ فعند الشافعية يُشرع سجود السهو لمن نسي القنوت في محله، أما عند المالكية فلا يلزم سجود السهو لتركه سهوًا أو عمدًا، لأنه سنة خفيفة عندهم لا يُجبر تركها بسجود.

ماذا أفعل إن كان إمامي يقنت وأنا لا أرى القنوت، أو العكس؟

السنة أن يتبع المأموم إمامه في هذه المسألة الخلافية؛ فإن قنت الإمام تابعه المأموم في القنوت ولو كان لا يرى ذلك في صلاته منفردًا، وإن ترك الإمام القنوت لم يقنت المأموم من خلفه، عملًا بحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، ولتجنب ظهور الاختلاف خلف الإمام الواحد.

هل يجوز الدعاء بغير الصيغتين الواردتين في قنوت المالكية؟

نعم، فالقنوت عند المالكية لا يتقيّد بلفظ معيّن، ويصح بأي دعاء يدعو به المصلي، غير أن الأفضل والمستحب الإتيان بأحد النصّين المأثورين المذكورين في هذا المقال لما فيهما من جوامع الدعاء الثابتة.

ما الفرق بين قنوت الفجر وقنوت الوتر؟

قنوت الفجر يكون في صلاة الصبح تحديدًا وهو محل الخلاف بين المذاهب المذكور في هذا المقال، أما قنوت الوتر فمحله صلاة الوتر، وهو مسألة منفصلة تمامًا؛ فالمالكية الذين يستحبون قنوت الفجر لا يرون القنوت في الوتر أصلًا، بينما الحنفية الذين لا يقنتون في الفجر يقنتون في الوتر كل ليلة.

هل ترك القنوت في الفجر أو المداومة عليه بدعة؟

لا يوصف أيّ الأمرين بالبدعة؛ فكلاهما قول معتبر له أصل من فعل النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين، وهو خلاف فقهي سائغ قديم وليس اجتهادًا حادثًا، فلا ينبغي الإنكار على من قنت أو على من ترك القنوت ما دام كل منهما مقلّدًا لإمام معتبر من أئمة الاجتهاد.

القنوت في صلاة الفجر، على اختلاف الفقهاء في مشروعيته الدائمة، بابٌ من أبواب مناجاة الله في الصلاة يستحضر فيه العبد افتقاره إلى ربه وحاجته إلى هدايته وعافيته وبركته. فمن وفّقه الله لمذهب يستحب القنوت فليؤدّه بخشوع مستحضرًا معناه، ومن كان على مذهب لا يرى ذلك فلا حرج عليه، فالأمر في هذه المسألة من سعة الفقه الإسلامي ورحابته. نسأل الله أن يجعلنا ممن يقيم الصلاة على الوجه الذي يرضيه.

شارك هذا البحث مع إخوانك

شعار التطبيق
تطبيق القرآن ومواقيت الصلاة
قم بتثبيت الموقع كتطبيق على هاتفك